الإمام الخميني زمام الأمور فيها، توجب على علماء الشيعة زيارة وتـهنئة الإمام بـهذا النصر العظيم لقيام أول دولة شيعية في العصر الحديث يحكمها الفقهاء.
وكان واجب التهنئة يقع علي شخصياً أكثر من غيري لعلاقتي الوثيقة بالإمام الخميني، فزرت إيران بعد شهر ونصف -وربما أكثر- من دخول الإمام طهران إثر عودته من منفاه باريس، فرحب بي كثيراً، وكانت زيارتي منفردة عن زيارة وفد علماء الشيعة في العراق.
وفي جلسة خاصة مع الإمام قال لي: سيد حسين آن الأوان لتنفيذ وصايا الأئمة صلوات الله عليهم، سنسفك دماء النواصب ونقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم، ولن نترك أحداً منهم يفلت من العقاب، وستكون أموالهم خالصة لشيعة أهل البيت، وسنمحو مكة والمدينة من وجه الأرض لأن هاتين المدينتين صارتا معقل الوهابيين، ولا بد أن تكون كربلاء أرض الله المباركة المقدسة، قبلة للناس في الصلاة وسنحقق بذلك حلم الأئمة عليهم السلام، لقد قامت دولتنا التي جاهدنا سنوات طويلة من أجل إقامتها، وما بقي إلا التنفيذ!!.
ملاحظة:
اعلم أن حقد الشيعة على العامة -أهل السنة- حقد لا مثيل له، ولهذا أجاز فقهاؤنا الكذب على أهل السنة وإلصاق التهم الكاذبة بـهم والافتراء عليهم ووصفهم بالقبائح.
والآن ينظر الشيعة إلى أهل السنة نظرة حاقدة بناء على توجيهات صدرت من مراجع عليا، وصدرت التوجيهات إلى أفراد الشيعة بوجوب التغلغل في أجهزة الدولة ومؤسساتـها وبخاصة المهمة منها كالجيش والأمن والمخابرات وغيرها من المسالك المهمة فضلاً عن صفوف الحزب.
وينتظر الجميع -بفارغ الصبر- ساعة الصفر لإعلان الجهاد والانقضاض على أهل السنة، حيث يتصور عموم الشيعة أنـهم بذلك يقدمون خدمة لأهل البيت صلوات الله عليهم، ونسوا أن الذي يدفعهم إلى هذا أناس يعملون وراء الكواليس ستأتي الإشارة إليهم في الفصل الآتي.
أثر العناصر الأجنبية في صنع التشيع
عرفنا في الفصل الأول من هذا الكتاب دور اليهودي عبد الله بن سبأ في صنع التشيع وهذه حقيقة يتغافل عنها الشيعة جميعاً من عوامهم وخواصهم.
لقد فكرت كثيراً في هذا الموضوع وعلى مدى سنوات طوال، فاكتشفت كما اكتشف غيري أن هناك رجالاً لهم دور خطير في إدخال عقائد باطلة وأفكار فاسدة إلى التشيع.
إن مكوثي هذه المدة الطويلة في حوزة النجف العلمية التي هي أم الحوزات، واطلاعي على أمهات المصادر جعلني أقف على حقائق خطيرة يجهلها أو يتجاهلها الكثيرون، واكتشفت شخصيات مريبة كان لها دور كبير في انحراف المنهج الشيعي إلى ما هو عليه اليوم، فما فعله أهل الكوفة بأهل البيت عليهم السلام وخيانتهم لهم كما تقدم بيانه يدلك على أن الذين فعلوا ذلك بـهم كانوا من المتسترين بالتشيع والموالاة لأهل البيت.
ولنأخذ نماذج من هؤلاء المتسترين بالتشيع:
هشام بن الحكم:
وهشام هذا حديثه في الصحاح الثمانية وغيرها.
إن هشام تسبب في سجن الإمام الكاظم ومن ثم قتله، ففي رجال الكشي (أن هشام بن الحكم ضال مضل شرك في دم أبي الحسن 229).
(قال هشام لأبي الحسن : أوصني، قال أوصيك أن تتقي الله في دمي) (رجال الكشي 226).
وقد طلب منه أبو الحسن أن يمسك عن الكلام، فأمسك شهراً ثم عاد فقال له أبو الحسن: (يا هشام أيسرك أن تشرك في دم امرئ مسلم؟
قال: لا.
قال: وكيف تشرك في دمي؟ فإن سكت وإلا فهو الذبح.
فما سكت حتى كان من أمره ما كان ) (رجال الكشي 231).
أيمكن لرجل مخلص لأهل البيت أن يشرك في قتل هذا الإمام ؟.
اقرأ معي هذه النصوص:
عن محمد بن الفرج الرخجي قال: كتبت إلى أبي الحسن أسأله عما قال هشام بن الحكم في الجسم، وهشام بن سالم -الجواليقي- في الصورة.
فكتب: دع عنك حيرة الحيران واستعذ بالله من الشيطان ليس القول ما قال الهشامان (أصول الكافي 1/105، بحار الأنوار 3/288، الفصول المهمة 51).
لقد زعم هشام بن الحكم أن الله جسم، وزعم هشام بن سالم أن الله صورة.
وعن إبراهيم بن محمد الخزاز، ومحمد بن الحسين قالا: دخلنا على أبي الحسن الرضا ، فحكينا له ما روي أن محمداً رأى ربه في هيئة الشاب الموفق في سن أبناء الثلاثين سنة، رجلاه في خضره، وقلنا:
(إن هشام بن سالم وصاحب الطاق والميثمي يقولون: إنه أجوف إلى السرة والباقي صمد..الخ) (أصول الكافي 1/101)، (بحار الأنوار 4/40).
فهل يعقل أن الله تعالى في هيئة شاب في ثلاثين سنة، وأنه أجوف إلى السرة؟؟.
إن هذا الكلام يوافق بالضبط قول اليهود في توراتـهم أن الله عبارة عن إنسان كبير الحجم وهذا منصوص عليه في سفر التكوين من توراة اليهود.
فهذه آثار يهودية أدخلت إلى التشيع على يد هشام بن الحكم المتسبب والمشترك في مقتل الإمام الكاظم ، ويد هشام بن سالم وشيطان الطاق والميثمي علي بن إسماعيل صاحب كتاب الإمامة.
ولو نظرنا في كتبنا المعتبرة كالصحاح الثمانية وغيرها لوجدنا أحاديث هؤلاء في قائمة الصدارة.
زرارة بن أعين:
قال الشيخ الطوسي: (إن زرارة من أسرة نصرانية، وإن جده (سنسن وقيل سبسن) كان راهباً نصرانياً، وكان أبوه عبداً رومياً لرجل من بني شيبان) (الفهرست 104)، وزرارة هو الذي قال: (سألت أبا عبد الله عن التشهد .. إلى أن قال: فلما خرجت ضرطت في لحيته وقلت: لا يفلح أبداً)(1) (رجال الكشي 142).
وقال زرارة أيضاً: (والله لو حدثت بكل ما سمعته من أبي عبد الله لانتفخت ذكور الرجال على الخشب)(2) (رجال الكشي 123).
عن ابن مسكان قال: سمعت زرارة يقول:
(رحم الله أبا جعفر، وأما جعفر فإن في قلبي عليه لفتة.
فقلت له: وما حمل زرارة على هذا؟
قال: حمله على هذا أن أبا عبد الله أخرج مخازيه) (الكشي 131).
ولهذا قال أبو عبد الله فيه: (لعن الله زرارة) (133).
وقال أبو عبد الله أيضاً: اللهم لو لم تكن جهنم إلا سكرجة(3) لوسعها آل أعين بن سنسن (133).
وقال أبو عبد الله: لعن الله بريداً، لعن الله زرارة (134).
وقال أيضاً: لا يموت زرارة إلا تائهاً عليه لعنة الله (134)، وقال أبو عبد الله أيضاً: هذا زرارة بن أعين، هذا والله من الذين وصفهم الله تعالى في كتابه العزيز
وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُوراً [الفرقان:23] (رجال الكشي 136).
وقال: إن قوماً يعارون الإيمان عارية، ثم يسلبونه، فيقال لهم يوم القيامة المعارون، أما إن زرارة بن أعين لمنهم (141) وقال أيضاً: إن مرض فلا تعده، وإن مات فلا تشهد جنازته.
فقيل له: زرارة؟ متعجباً، قال نعم زرارة شر من اليهود والنصارى ومن قال إن الله ثالث ثلاثة. إن الله قد نكس زرارة، وقال: إن زرارة قد شك في إمامتي فاستوهبته من ربي(1)(138).
قلت: فإذا كان زرارة من أسرة نصرانية وكان قد شك في إمامة أبي عبد الله، وهو الذي قال بأنه ضرط في لحية أبي عبد الله وقال عنه لا يفلح أبداً فما الذي نتوقع أن يقدمه لدين الإسلام؟؟.
إن صحاحنا طافحة بأحاديث زرارة، وهو في مركز الصدارة بين الرواة، وهو الذي كذب على أهل البيت وأدخل في الإسلام بدعاً ما أدخل مثلها أحد كما قال أبو عبد الله، ومن راجع صحاحنا وجد مصداق هذا الكلام، ومثله بريد حتى إن أبا عبد الله لعنهما.
أبو بصير ليث بن البختري.
أبو بصير هذا تجرأ على أبي الحسن موسى الكاظم عندما سئل عن رجل تزوج امرأة لها زوج ولم يعلم.
قال أبو الحسن : (ترجم المرأة وليس على الرجل شيء إذا لم يعلم) .. فضرب أبو بصير المرادي على صدره يحكها وقال: أظن صاحبنا ما تكامل علمه (رجال الكشي 154).
أي أنه يتهم الكاظم بقلة العلم!!.
ومرة تذاكر ابن أبي اليعفور وأبو بصير في أمر الدنيا، فقال أبو بصير:
أما إن صاحبكم لو ظفر بـها لاستأثر بـها، فأغفى -أبو بصير- فجاء كلب يريد أن يشغر(1) عليه، فقام حماد بن عثمان ليطرده، فقال له ابن أبي يعفور: دعه، فجاءه حتى شغر في أذنيه (رجال الكشي 154).
أي أنه يتهم أبا عبد الله بالركون إلى الدنيا وحب الاستئثار بـها فعاقبه الله تعالى بأن أرسل كلباً فبال بأذنيه جزاء له على ما قال في أبي عبد الله.
وعن حماد الناب قال: جلس أبو بصير على باب أبي عبد الله ليطلب الإذن، فلم يؤذن له فقال: لو كان معنا طبق لأذن، قال فجاء كلب فشغر في وجه أبي بصير، فقال -أبو بصير- أف أف ما هذا(2)؟.
فقال له جليسه: هذا كلب شغر في وجهك (رجال الكشي 155).
أي أنه يتهم أبا عبد الله بحب الثريد والطعام اللذيذ بحيث لا يأذن لأحد بالدخول عليه إلا إذا كان معه طبق طعام، لكن الله تعالى عاقبه أيضاً فأرسل كلباً فبال في وجهه عقاباً له على ما قال في أبي عبد الله .
ولم يكن أبو بصير موثوقاً في أخلاقه، ولهذا قال شاهداً على نفسه بذلك: كنت أقرئ امرأة كنت أعلمها القرآن، فمازحتها بشيء!!
قال: فقدمت على أبي جعفر -أي تشتكيه- قال: فقال لي أبو جعفر: يا أبا بصير أي شيء قلت للمرأة؟
قال: قلت بيدي هكذا وغطى وجهه!!
قال: فقال أبو جعفر: لا تعودن عليها (رجال الكشي 154).
أي أن أبا بصير مد يده ليلمس شيئاً من جسدها بغرض المداعبة (!!) والممازحة، مع أنه كان يقرئها القرآن!!.
وكان أبو بصير مخلطاً:
فعن محمّد بن مسعود قال: سألت علي بن الحسن عن أبي بصير فقال:
أبو بصير كان يكنى أبا محمّد وكان مولى لبني أسد وكان مكفوفاً.
فسألته هل يتهم بالغلو؟ فقال: أما الغلو فلا، لم يكن يتهم ولكن كان مخلطاً. (رجال الكشي 154).
قلت: أحاديثه في الصحاح كثيرة جداً وفيها عجب عجاب، فإذا كان مخلطاً فماذا أدخل في الدين من تخليط؟
إن أحاديثه فيها عجب عجاب أليست هي من تخليطه؟؟
علماء طبرستان:
لقد ظهر في طبرستان جماعة تظاهروا بالعلم، وهم ممن اندسوا في التشيع لغرض الفساد والإفساد. من المعلوم أن الإنسان تشهد عليه آثاره، فإن كانت آثاره حسنة فهذا دليل حسن سلوكه وخلقه واعتقاده وسلامة سريرته، والعكس بالعكس فإن الآثار السيئة تدل على سوء من خلفها سواء في سلوكه أو خلقه أو اعتقاده وتدل على فساد سريرته.
|