( 8 )
بدأت أقلب صفحات الرواية فى يأس .. صفحة تلو الأخرى ..حتى استوقفتنى جملة :-
بطلة الرواية :- كيف تتزوج من أختى رغم حبى لك ؟
قلت لنفسى :- معقول ..
بعدها عدت الى بداية الرواية .. التى كان مسماها "عودة من الماضى " وبدأت اقرأها على مهل .. يالها من مفاجأة .. انها القصة التى اخبرتنى بها سارة فى القطار ..
يالها من بارعة .. استطاعت أن تخدعنى .. وتستغل طيبتى بل سذاجتى .. حينها لم أجد نفسى الا مسرعا الى البيت ..
*********
عدت الى البيت فوجدت سارة فى انتظارى كالعادة .. وعندما رأتنى اغلقت التلفاز ..
سارة :- انت أيه اللى أخرك كدة ..؟
نظرت اليها وأنا أحاول أن اتمالك غضبى :
- عادى ... ثم سألتها :- أمى نامت ؟
سارة :- اه .. وقالت لى انك قلت لها أن عندك مفاجأة لينا ..
هززت رأسى فى احباط :
- اه .. مفاجأة .. فعلا مفاجأة ..
سارة :- طيب ثوانى .. هحضر ليك العشا .. وبعدين تقولى عليها ..
ثم التفتت متجهة الى المطبخ ..
فى غضب شديد :- سارة .. انتى ليه عملتى كدة ؟
سارة :- أنا ... عملت أيه ؟!!
نظرت اليها :- انتى مين ياسارة ؟
سارة فى دهشة :
- أيه السؤال الغريب ده .. انت بتهزر .. ولا بتتكلم جد ؟
نظرت اليها فى حدة :
- انتى مين ياسارة ..؟
سارة بعدما ادركت اننى اتحدث بجدية :
- أنا قلت لك قبل كدة أنا مين ..
أكملت :- عاوز اعرف كتير عنك ..
سارة :- أنا قلت لك كل حاجة تقريبا ..
صمتت قليلا ثم نظرت اليها:
- ممم ... بس نسيتى تقوليلى على أهم حاجتين ..
ثم اخرجت الرواية والكارت الخاص بأختها .. ووضعتهما أمامها
:- دول ..
*********
كادت سارة أن تسقط من المفاجأة .. ونظرت الىّ ولم تنطق بكلمة ..
صفقت بيدى فى سخرية :- فعلا .. ممثلة بارعة .. وأنا العبيط اللى صدقك ..
بدأت دموعها تتساقط :- بس أنا والله كنت هقولك ..
:- تقوليلى .. اه فعلا تقوليلى .. وعاوزة تقولى ايه كمان ..
سارة فى بكاء :- أنا فعلا حبيتك وكنت هقولك ..
فى حدة شديدة :- حبتينى .. اه وعاوزانى اصدقك بعد كدة ..
سارة :- انا والله بحبك .. وعمرى ماحبيت غيرك ..
صمتت كثيرا ثم التفتت بظهرى :
- اظن انتى عارفة المفروض ايه اللى يحصل ..
ثم اكملت :- من بكرة الصبح تكونى سيبتى البيت ..
*********
بعدها جرت سارة فى بكاء شديد الى حجرتها .. وأنا لم استطع البقاء بالبيت .. فخرجت رغم تأخر الوقت ..لا أعلم أين اذهب .. ولكننى امشى .. وتفكيرى لا يتوقف ..واتحدث الى نفسى وكأنى انقسمت الى شخصين :
- حتى البنت الوحيدة اللى حبتها .. طلعت كدابة ..
وأعود فى صراع مع نفسى :
- بس انت حبتها فعلا ..
:- بس دى كدابة ....و أهلها ..
اعود مرة اخرى :
- طيب ما كلنا بنكدب .. وبعدين بص للجانب الايجابى طلعت مبتحبش حد قبل كدة ..وأنا متأكد أنها صادقة فى حبى ..
اسأل نفسى مجددا :- طيب وأهلها ؟
:- ما انت كنت هتتجوزها من غير ماتعرف عنها حاجة .. بعدين هى مكنتش راضية عن عيشة اهلها ..
:- طيب فيها ايه لو أديتها فرصة ..وأنا متأكد أن معدنها كويس ..
بقيت فى هذا الصراع مع نفسى .. حتى سمعت اذان الفجر فدخلت أصلى .. وبعدما أصابنى الهدوء بعض الشئ .. قررت أن أعود واعتذر لسارة .. ويكفى أنها تحبنى .. وأن نبدأ من جديد .. ولا يهمنى ذلك الماضى .. وان كذبت فما بيننا من حب يستطيع أن يجعلنى أسامحها ..
- " سارة .. أنا اسف " ظللت اكررها فى طريق عودتى للبيت ..
*********
عدت الى البيت مع طلوع الشمس ففوجئت بأمى فى قلق :
- حازم .. سارة مش فى البيت .. وكل حاجتها مش موجودة ..
ادركت أن سارة قد غادرت البيت حين كنت بالخارج .. فنظرت الى أمى .. ولم اقل الحقيقة :
- سارة رجعت لأهلها
أمى :- هى دى المفاجأة ؟!
فى حزن :- اه بالظبط ..
أمى :- بس كدة تمشى من غير ماتسلم عليا ..
:- انتى كنتى نايمة .. فسابت لكى السلام معايا
أمى :- ربنا يكرمها .. ويوفقها فى حياتها
*********
بعدها دخلت حجرتى .. ولا أعلم هل اشعر بالحزن أم بالندم .. وجلست على مكتبى .. وكادت رأسى أن تنفجر من كثرة مايدور بها .. واتذكر..
وهى تبكى وتقول :- أنا فعلا بحبك ..
وفجأة اتذكر أختها وهى تقول :- دى لو اشتغلت معانا كانت أكلتنا دهب ..
اتذكر سارة حين قبلتنى وأنا اضمد جراحها .. اتذكر تلك الرواية .. اتذكر نفسى فى القطار :
- طيب ماتيجى معايا لحد مانلاقى الحل ..
حتى وضعت رأسى بين يدى .. وأغمضت عينى .. و اتذكر حين رقصنا سويا على ألحان الموسيقى ... بعدها تحدثت بصوت عالى وكأنه اصابنى الجنون :
- ايه اللى انت عملته ده .. فيها أيه ما كلنا بنغلط ..
وفى حالة الغضب التى سيطرت علىّ .. قامت يدى باطاحة الكتب الموجودة على مكتبى من شدة الغضب ..
بعدها استلقيت بظهرى على الأرض .. وأحدق بسقف الحجرة .. شارد الذهن .. بعدها نظرت جانبى .. فلمحت عينى ورقة بين كتبى الملقاة على الارض .. مكتوب على ظهرها :
- الى حازم ....
( 9 )
استقلت سارة القطار المتجه الى الاسكندرية ... ولا تعلم الى أين هى ذاهبة ... انما أرادت أن تترك القاهرة .. ولاتخاف مما يخبئ لها القدر ..
ظلت سارة فى القطار تلتفت حولها .. تمنى نفسها أن يعود اليها حازم مرة أخرى .. ويصيبها اللهفة كلما وجدت أحدا يشبهه .. حتى تحرك القطار ..
وفى الطريق تتذكر تلك الذكريات الجميلة .. حين أصيبت يدها وحازم يضمد لها جراحها .. وحين أخبرها أنه يحبها .. وحين التقت عيناهما اثناء رقصهما سويا ..
*********
أما أنا فمازلت فى البيت .. وقد لمحت عينى ورقة مكتوب على ظهرها :- الى حازم ... فأمسكت الورقة بيدى .. وبدأت اتطلع فيها :
- ايه ده !! .. ده جواب من سارة ..
فوجئت بأن تلك الورقة قد كتبتها الىّ سارة قبل أن تغادر .. وعلى الفور قمت وجلست لأقرأ ذلك الخطاب .. وكان المدهش أنها كتبته بلباقة عالية ..
بدأت اقرأ الخطاب وقد كتبت تقول :
- الى من أحبه قلبى وعشقته كل جوارحى .. انه لايعلم مدى حبى لك الا الله ..
فى البداية اتأسف لأنى خدعتك , وكذبت عليك .. ولكنى وجدت تلك الفرصة الوحيدة كى أنجو بحياتى من حياة تعيسة لم أحبها طوال عمرى .. وأظنك تلتمس لى العذر عندما عرفت من أنا وكيف كانت حياتى من قبل ...
لقد نسيت أن أخبرك بشئ .. فأننى أعلم أنك طالما سألت نفسك كيف وافقت على المجئ معك الى بيتك دون أن أعرفك .. ولكننى أعرفك منذ زمن ... نعم أعرفك .. فقد كنت مع أختى بالمستشفى حين كانت مريضة .. وكنت أشاهدك من بعيد .. واستمع الى الجميع وهم يشكرونك .. وكم أعجبت بك وقتها .. ولكننى عدت وسألت نفسى أين أنا و أين أنت ... وحين وجدتك فى القطار , و أنت تحاول اللحاق به .. تذكرتك وتمنيت أن أحدثك .. ولكننى خدعتك لحبى لك .. و أنا اسفة مرة اخرى ..
اذهب وتعلق بمن هى فى مستواك العلمى والاجتماعى .. و أنا التمس لك العذر ..ولكن ما أريدك أن تعلمه أننى لست كأهلى .. وهذا مادفعنى للهروب .. لكن يبدو أنه قدرى ولا مفر منه .. وهو أننى سأظل هاربة طوال عمرى ..
ليتنى لم أقابلك .. فقد زاد الأمر سوء" .. ففى البداية كنت هاربة من أهلى .. لكنى أصبحت هاربة من حب أضاء ولو لمدة قصيرة .. سأظل هاربة لكنى لن أخدع أحدا بعد اليوم .. و أتمنى أن يرحمنى القدر .. أما أنت فانسانى كما سأفعل وأنساك .. ولكنى كيف أنسى تلك الايام .. وهى أجمل مافى حياتى ..
هنا دخلت أمى :
:- ياحازم .. الفطار جاهز ..
أجبت فى صوت يشوبه الحزن :
- حاضر يا أمى .. ثوانى ..
أمى :
- أيه الورقة دى .. و أيه اللى وقع كتبك كدة ؟
نظرت اليها :
- دى ورقة تبع شغلى .. وكتبى هنظمها حالا ..
قرأت الخطاب أكثر من مرة .. واسأل نفسى :
- هى كانت بتحبنى كدة فعلا .. ولا ّ الجواب ده خدعة جديدة ..؟
حاولت أن أقنع نفسى أنها ذهبت .. وأن مافعلته هو الصواب .. و أقول لنفسى .. أنها فترة وستمر .. ولكن دون جدوى ..
*********
قررت أن أعود لعملى بعد راحة دامت يومين .. وفى الطريق وجدت من ينادينى :
- يا دكتور حازم ..يا دكتور حازم
التفتت فوجدته عم اسماعيل الذى يسكن بالطابق الاسفل فى بيتنا .. و يعمل سائق تاكسى فنظرت اليه فى ابتسامة :
- ازيك ياعم اسماعيل..؟
عم اسماعيل :- نحمده يا دكتور .. كويس انى لقيتك ..
فى دهشة :- خير ياعم اسماعيل ...
أخرج عم اسماعيل شئ من معه:
- أنا من يومين وصلت الست سارة بنت عمك لمحطة القطر .. وبعد مانزلت .. لقيتها نست ده فى التاكسى ..
( 10 )
أخرج عم اسماعيل شئ من معه :
- أنا من يومين وصلت الست سارة بنت عمك لمحطة القطر .. وبعد مانزلت .. لقيتها نست ده فى التاكسى ..
فوجئت بأن عم اسماعيل يعطينى ألبوم الصور الخاص بسارة .. بعدما نسيته فى التاكسى الخاص به .. فشكرته على ذلك .. و أخذت البوم الصور .. وقررت أن احتفظ به ..
*********
وصلت سارة الى الاسكندرية .. ولا تعلم الى أين تذهب .. حتى أوقفت تاكسى :
- وصلنى على أرخص لوكاندا قريبة لو سمحت ..
استطاعت سارة أن تجد مكانا يتناسب مع ما تمتلكه من نقود .. بعدها لم تضيع الفرصة .. وقررت البحث عن عمل شريف فى أسرع وقت ..
ظلت سارة تبحث عن عمل كثير وكثيرا .. وقد تعرضت لتعب شديد ..حتى ان وجدت عملا تشعر بسوء النية لصاحب ذلك العمل وطمعه فيها .. ولم تكف عن البحث .. وتحملت الكثير والكثير ..
*********
أما أنا فلم اتخيل أن أكون مفتقد سارة الى تلك الدرجة .. فكل يوم يمر يزداد شوقى أن أراها .. و أصبح البوم صورها لايفاقنى .. كلما أنظر اليه وأقلب صفحاته اتذكر كل شئ حدث بيننا .. واسأل نفسى :
- ياترى عاملة أيه ياسارة دلوقتى ؟
- ياترى القطر ده كان رايح على فين؟
حتى ظهر علىّ فقدان التركيز .. وكاد أن يتعرض أحد المرضى بسببى للخطر .. لكنها مرت بسلام ..
حتى صاح فى صديقى ماجد :
- ايه اللى بيحصل لك ده ؟
أجبته فى حيرة :
- مش عارف يا ماجد .. مش قادر أنسى سارة ..
ماجد :- لازم تنساها وتفوق لنفسك ..
:- حاولت .. بس مش قادر ..
ماجد :- كل ده عشان أخت الرقاصة ..
هنا نظرت اليه فى حدة وصحت فيه:
- ماجد ...
بعدها أصابنى غضب شديد .. وغادرت عملى.. بل و أصبحت تصرفاتى غريبة بعض الشئ .. فكنت أذهب الى محطة القطار كل يوم .. و انتظر بها ساعات لعلى أجدها و آخذها الى حضنى مرة اخرى .. وكلما وجدت من تشبهها ينتفض قلبى .. ولكنى أعود بخيبة الامل ..
*********
تمر الأيام .. ولا تزال سارة تبحث عن العمل الشريف .. وكاد ينفذ ما معها من نقود .. حتى فوجئت أثناء سيرها يوما برجلا عجوز ملقى مغشيا عليه .. و لا يوجد من يسعفه ..
اقتربت سارة منه .. وتأكدت أنه على قيد الحياة .. و بالفعل استطاعت بذكائها أن تستخدم هاتفه .. وتأتى له بالاسعاف
بعد ساعات استقرت حالة العجوز
الطبيب :- ألف سلامة عليك ياحاج ..
العجوز :- الله يسلمك يابنى .. أنا جيت هنا ازاى ؟!
الطبيب :- أنت كان عندك أزمة قلبية .. وربنا ستر ولحقناك فى الوقت المناسب ..
العجوز :- أنا مش عارف أشكرك ازاى يا دكتور ..
الطبيب :- أنت المفروض تشكر اللى جابتك هنا .. ولسة قاعدة برة عشان تطمن عليك ..
العجوز فى دهشة :- مين دى
هنا دخلت سارة باشراقتها الجميلة
الطبيب :- هى دى يا حاج ..
العجوز :- أنا مش عارف أشكرك ازاى يابنتى .. الدكتور قاللى على كل حاجة ..
سارة فى ابتسامة : - ألف سلامة عليك .. والحمد لله انك بقيت كويس ..
الطبيب :- طيب استأذن أنا ..
العجوز :- انتى منين يابنتى ؟
سارة :- أنا من القاهرة ..
العجوز :- و جاية تتفسحى ولا أيه فى الاسكندرية ؟
ابتسمت سارة :- اتفسح أيه بس يا حاج فى عز البرد ده .. يعنى زى ما تقول كدة بدور على شغل ..
العجوز :- ولقيتى ؟
سارة :- لسة .. بس أكيد هلاقى ان شاء الله ..
العجوز :- انتى باين عليكى بنت حلال .. وتستاهلى كل خير .. و أنا عمرى ما هنسى جميلك ده أبدا ..
سارة :- المهم انى اطمنت عليك قبل ما امشى ..
صمت العجوز قليلا :
- انتى بتدورى على شغل معين ؟
سارة :-لا .. أى شغل شريف أقدر أجيب مصاريفى حتى ..
فكر العجوز قليلا :
- طيب ايه رأيك .. أنا عندى وظيفة ليكى ..
سارة :- بجد يا حاج ؟
العجوز :- بصى يابنتى .. أنا قاعد لوحدى أنا ومراتى .. و خلاص كبرنا وربنا مقدّرش لينا ان يكون لينا أولاد ..فأيه رأيك تاخدى بالك مننا .. و هتاخدى المرتب اللى تقولى عليه ..
صمتت سارة :- بس بشرط ..
العجوز :- شرط أيه ؟
سارة :- لازم تعرف كل حاجة عنى الاول ..
وبدأت سارة تحكى ما دار لها فى حياتها .. فقد وعدت نفسها من قبل أنها لن تخدع أحد بعدما خدعت حازم .. و حكت له عن أسباب هروبها الحقيقية .. و يستمع اليها العجوز صاحب الملامح الطيبة والتى تدل على أصله الطيب ..
عادت سارة مع العجوز الذى كان يدعى الحاج حسن بعد استقرار حالته الى البيت .. حتى قابل زوجته السيدة رجاء :
- أنا جبت لكى معايا مفاجأة ..
ثم دخلت سارة .. وبدأ يروى لزوجته ما حدث فى المستشفى .. وقد رحبت بها كثيرا .. وبدأت سارة تشعر وكأنها ابنتهما .. فكم كانا يمتلكان من طيبة وحنان .. وكم كانا فى قمة السعادة من وجود سارة معهما .. وكانت سارة هى الأخرى فى قمة سعادتها .. ولكنها مازالت تتذكر تلك الأيام الجميلة فى بيت حازم .. وكم زاد اشتياقها أن تراه ولو لمرة واحدة .. وتمنى نفسها أن يعود اليها مرة اخرى ..
*********
.. بعد مرور ستة شهور ..
لم أكن أعلم أن فراق سارة سيعذبنى كل هذا العذاب .. فأصبحت ذكرياتها تحيط بى من كل جانب .. وكلما أحاول أن أنساها لا استطيع ... حتى شعرت أمى باضطراب حياتى رغم أننى لم أخبرها بما حدث بينى وبين سارة .. فوجدتها تحدثنى ذات يوم :
- حازم .. أنا خلاص مقدرش أكون زى الاول ..
فى دهشة من كلامها :
- ايه بس يا أمى .. أيه الكلام ده ؟!!
أمى :- بصراحة ..ومن غير لف ولا دوران
نظرت اليها :- هه
أمى :- أنا لقيت لك عروسة ..
( 11 )
فوجئت بأمى تخبرنى بأنها قد وجدت لى عروس مناسبة ....
نظرت لأمى فى دهشة :
- عروسة أيه بس يا أمى ؟
أمى :- دى عروسة لقطة .. و أى حد يتمناها ..
:- ومين دى بقى ان شاء الله ؟
أمى :- دى المهندسة ريم .. أنا شفتها بالصدفة وأنا عند خالتك .. وعرفت انها مهندسة .. ومن عيلة .. و أيه جميلة .. قمر والله ياحازم ..
:- بس أنا مبفكرش فى الجواز دلوقتى يا أمى ..
أمى :- أنت هتيجى معايا بس نشوفها .. وصدقنى هتوافق أول ما تشوفها .. أنا قلت لهم ان احنا هنروح لهم يوم الجمعة ..
فى غضب :- وكمان حددتى ميعاد من غير ماتقوليلى !!
أمى :- أنا خفت ان حد يسبقك ويتجوزها .. تعالى بس واحكم بنفسك ..
*********
أعلم أن أمى ما تريد لى الا الخير .. حتى زملائى أكدو أن أمى على حق فيما فعلته ...
ماجد :- تصدق .. أمك دى ست زى الفل ..
صمتت قليلا ثم نظرت اليه :
- بس أنا مبفكرش فى الجواز ..
كريم :- ليه بقى ان شاء الله .. ناقصك ايه يعنى ؟!
:- يعنى خايف أكون بخونها .. وأفضل أحب سارة ..
ماجد :- ده هى الطريقة اللى تخليك تنسى سارة ... وبعدين أنا اسمع ان العروسة دى صاروخ .. بس هى توافق تتجوزك
كريم :- أنا مراتى نستنى كان اسمى أيه قبل الجواز ..
أصابنا الضحك .. وبالفعل نجحوا فى اقناعى .. و أن زواجى هو الحل الوحيد كى أنسى سارة .. وأتخلص من ذلك الماضى ..
*********
مازالت سارة تعيش فى سعادة مع العجوز و زوجته .. وكم أعطت لهما من حنان جعلهما لا يشعران أنها غريبة عنهما .. حتى سارة وجدت من السيدة رجاء أم لها ..
سارة :- قوليلى بقى يا ماما .. انتى اتجوزتى بابا حسن عن حب ..؟
ضحكت السيدة رجاء :
- حب أيه يا سارة .. أنا صحيت لقيت أبويا بيقولى انتى هتتجوزى .. قلت حاضر ..
سارة :- من غير ما تحبو بعض ؟
هزت السيدة رجاء رأسها و امتصت شفتيها :
- أحبه أيه ..؟ ده أول مرة يشوفنى كان يوم الفرح .. بس أمه كانت عرفانى ..
سارة :- بس أحلى حاجة فى الدنيا الحب ..
السيدة رجاء فى دعابة:
- اه .. شكلك كدة بتحبى .. قوليلى حد من الجيران ولا أيه ..
سارة :- جيران أيه بس .. ياه دى قصة قديمة ..
:- طيب احكيها لى ..
سارة :- لا ... دى عاوزة وقت طويل .. نامى دلوقتى و بعدين أبقى احكيلك كل حاجة ...
*********
ذهبت أنا و أمى الى بيت العروس .. بالفعل كانت جميلة .. وكم كانت مثقفة .. ولا أخفى أنها أعجبتنى .. وبدأت أشعر بأنها تمتلك القدرة أن تنسينى سارة .. وبعدما اتفقنا على كل شئ ..
أمى :- احنا هنعمل الخطوبة يوم الخميس الجاى..
والد ريم :- و احنا موافقين .. ولا أيه رأيك يا عروسة ؟
هزت ريم رأسها بالموافقة دون أن تنطق من الخجل ...
*********
أقيم حفل الخطوبة ..وكم كان رائعا .. والجميع يحسدنى ..
أحد المدعوين :- هو حازم ده دايما حظه حلو مع البنات ؟!
الأخر :- اه .. فاكر البنت اللى كانت معاه فى فرح كريم ..
:- هى دى يعنى اللى مش حلوة .. ربنا يكرمنا ويوعدنا زيه كدة ..
بعدها طلب عازف الموسيقى أن أرقص أنا و ريم على ألحان الموسيقى ..
ريم :- أنا مبعرفش أرقص ..
ضحكت :- ولا أنا .. بس بصى فى عينيا .. و ركزى مع الموسيقى ..
لا أعلم ماذا أصابنى .. ولكننى شعرت وكأننى أرقص مع سارة .. وتخيلتها وكأنها أمامى .. رغم أن ريم جميلة هى الأخرى .. وكم كانت سعيدة وأنا هائم فى عينيها .. ولا تعلم أن تفكيرى ليس معها ..حتى انتهى الحفل ..وكم كنا فى سعادة ..
*********
تمر الايام .. وبدأت أحوالى تتحسن يوما تلو الأخر .. وبالفعل نجحت ريم أن تنسنى كثيرا من الماضى .. وكم غيرت حياتى .. وبدأت اتفوق فى عملى وتتحسن حياتى .. وكانت ريم هى الأخرى متفوقة فى حياتها العملية .. فكم كانت مهندسة متفوقة .. و كم كانت تحبنى .. و بدأت أشعر أنها أصبحت حياتى .. و الجميع يشهد أن ريم ستكون لى نعم الزوجة ..
*********
حتى جاء يوم .. كنت عائد من عملى مرهقا ... وجلست فى غرفة مكتبى ببيتى وحيدا .. وكنت أقلب فى كتبى فوجدت خطاب سارة .. فبدأت اقرأه مرة أخرى .. و بعدما انتهيت من قراءته وجدت يدى تخرج ألبوم صور سارة من مكتبى .. وبدأت أقلب صفحاته و اتأمل فيه .. و أصبحت هائما .. حتى فوجئت بـ ريم تفتح باب الغرفة فجأة :
- أنا جيت ....
( 12 )
فوجئت بـ ريم تدخل فجأة علىّ .. و أنا اقلب صفحات صور سارة وهائما به ..
ريم :- أنا جيت ..
أحسست بالصاعقة وقتها .. وحاولت أن أغلق الألبوم .. لكنى لم أنجح .. وقد رأته ريم ..
ريم فى ابتسامة تخفى صدمة وحيرة :
- مين الحلوة دى ؟
نظرت اليها فى ارتباك :- اه .. دى .. دى مريضة .. كان مرضها محل دراستى ..
ريم وهى تتمالك نفسها :
- وصورها مالها ومال الدراسة؟!
:- اه .. امال أيه .. ما أنا لازم أقارن بين شكلها قبل المرض وبعده .. بس الحمد لله خلصت الدراسة .. بس هى نسيت البومها عندى ..
بدأت ريم تسألنى كثيرا عن سارة وكأنها غير مقتنعة .. و أخذت تقلب الصور هى الاخرى ..
ريم :- هى اسمها سارة ؟
فى دهشة :- عرفتى منين ؟!
ريم :- اسمها مكتوب هنا على صورة ..
أخذت نفسى :- اه
ريم :- هو فيه مريضة بالجمال دى ..
:- يا حرام .. دى حالتها متأخرة اوى .. دى مسكينة ..
ريم :- هى ساكنة فين ؟
*********
ظلت ريم تسألنى .. وتسألنى .. و أنا أجيب اجابات غير حقيقية .. فحاولت أن أجد مخرجا من تلك المناقشة ..
نظرت اليها :- أيه رأيك نخرج نتفسح .. يعنى نروح سينما .. نتمشى شوية ..
على الفور وافقت ريم .. فتلك هى المرة الأولى التى يكون فيها طلب الخروج منى .. رغم أن خطوبتنا منذ شهر تقريبا ..
خرجنا .. وليتها كانت فسحة .. ففى كل لحظة تسألنى عن سارة .. حتى أصابنى الغضب وضيق النفس من كذبى عليها .. وكلما أحاول أن اغير مجرى الحديث عن سارة تعاود مرة أخرى .. حتى تنفست الصعداء حين انتهى ذلك اليوم ..
*********
بدأت سارة تشعر بالملل من جلوسها بالبيت طوال تلك الفترة .. و أن تكون حبيسة الذكريات ..حتى شعر العجوز بذلك ..
الحاج حسن :- سارة ..أنا ليا واحد صاحبى عنده مطعم فخم .. وعاوزك تشتغلى معاه ..
سارة فى فرحة كبيرة :
- بجد ؟!!
ضحك :- بس طبعا ده بالنهار بس .. عشان الليل بتاعنا احنا ..
سارة :- ياه .. أنا مش عارفة اشكرك ازاى يا بابا .. أنا نفسى كنت أخرج فعلا .. وعمرى ما هقصر معاكم ابدا ..
فرحت سارة كثيرا لهذا العمل .. فكم كانت فى أمس الحاجة الى الخروج والتعامل مع اشخاص كثيرا .. حتى تودع الماضى هى الأخرى .. وبدأت فى اعداد نفسها للعمل وهى فى قمة السعادة ..
*********
أما أنا عدت الى منزلى بعدما تركت ريم فى قمة الغضب واحتقار النفس .. وجلست أحدّث نفسى :
:- أيوة طبعا .. ريم عندها حق انها تعرف مين سارة .. و صورها بتعمل أيه مع خطيبها ..
:- حط نفسك مكانها لو لقيت معاها صور شاب تانى ..
ثم نظرت الى صورتى فى المرآة :
- فين كانت شجاعتك لما سألتك عنها .. وليه كدبت كدة ..
:- امتى بقى هتفوق من الماضى ده .. ولا هتعيش كدة طول عمرك ..
:- انت فعلا بتحب ريم .. ولا خطبتها عشان تنسى الماضى ..
و هنا أخرجت خطاب سارة و ألبوم صورها مرة أخرى .. لكن تلك المرة ليس لأتصفحه .. ولكنى بدأت فى احراق الصور صورة تلو الاخرى ... وداعا أيها الماضى ..
*********
ذهبت سارة الى العمل ..وهناك جاء مدير المطعم :
- دى سارة .. زميلتكم الجديدة .. عاوزكم ترحبو بيها .. وتكونو أكتر من زمايل ..
جاءت أحدى الفتيات :- أنا غادة اللى هعلمك كل حاجة .. واللى هناك دى ريهام .. واللى جمبها سها .. أما اللى هناك ده مروان .. وكلنا هنا عيلة واحدة ..
تعرفت سارة على زملائها الجدد .. وكم شعرت بحبهم لها .. و بدأت العمل وكم كانت جميلة فى زى العمل خاصة مع شعرها الأسود الناعم .. و اكتسبت ثقة مدير المطعم حين وجد حسن معاملتها لزبائن المطعم الذين كانو يعشقون ابتسامتها الجميلة ..
تمر الايام ... وتتحول حياة سارة الى حياة سعيدة مشرقة .. و أدركت هى الأخرى أنه لا فائدة من الماضى .. ووجهت نظرها الى المستقبل .. تريد أن تحقق طموحها كأى بنت فى سنها .. و أصبحت سارة محل الاعجاب .. حتى غارت منها زميلاتها بعدما اكتسبت ثقة الجميع فى وقت قصير ..
كانت سارة تذهب الى عملها .. وتعود وتحكى للعجوز وزوجته ما يحدث لها فى العمل وكم المعاكسات اللطيفة التى تتلقاها من زبائن المطعم .. وكم كانت سعادتهما لتغيير حياتها واشراقتها الجديدة ..
*********
فى أحد الأيام جاءت غادة التى اصبحت صديقة سارة المقربة فى العمل :
- انتى فاضية بعد الشغل ياسارة ؟
سارة :- اه .. ليه ؟!
غادة :- هتيجى معايا محطة القطر .. هنقابل واحدة قريبتى ..
سارة :- طيب .. خلاص مفيش مانع ..
ذهبت سارة مع غادة .. و هناك وقفت هائمة .. وشرد ذهنها حتى سقطت دموعها ..
غادة :- أيه يا بنتى فيه ايه .. انتى بتعيطى ولا ايه ؟!!
سارة وهى تمسح دموعها :
- لا .. دى قصة طويلة .. و كل ما اجى محطة القطر افتكرها ..
غادة :- قصة .. و معاها دموع .. ده أنا لازم أعرفها ..
سارة :- ربنا يستر بس من مفاجآت القطر اللى بخاف منها ..
لم تكمل سارة جملتها .. حتى سمعت صوت هاتفها ..
صوت السيدة رجاء : - أيوة يا سارة .. اتأخرتى ليه ؟
سارة :- أنا بس رحت مشوار مع غادة ..
السيدة رجاء فى فرحة شديدة :
- طيب تعالى بسرعة .. عشان فيه اللى مستنيكى على نار .....
( 13 )
على الفور عادت سارة الى البيت بعدما أخبرتها السيدة رجاء بأن هناك من ينتظرها .... و عندما دخلت البيت :
- مين اللى مستنانى ؟
السيدة رجاء فى فرحة شديدة :
- ادخلى ظبطى نفسك كدة , عشان فيه عريس قاعد جوة مع باباكى حسن فى الصالون ...
سارة فى دهشة :- عريس !!!
السيدة رجاء :- اه .. ده قاعد من بدرى .. و شكله من عيلة محترمة و ابن ناس ... يلا ادخلى ظبطى نفسك ..
سارة :- اظبط نفسى أيه .. مش اما أعرف هو مين الأول ..
*********
دخلت سارة الى الصالون بعدما طرقت باب الغرفة ..
الحاج حسن فى ابتسامة :
- تعالى يا سارة
رأت سارة من ذهب ليتقدم لها .. انه أحد زبائن المطعم الدائمين .. و يدعى صلاح .. وقد لاحظت سارة من قبل اهتمامه بها ..
الحاج حسن :- الاستاذ صلاح جاى .. وطالب ايدك ..
صمتت سارة قليلا ثم نظرت الى الحاج حسن :
- طيب ممكن تسيبنا لوحدنا شوية يا بابا ؟
الحاج حسن :- حاضر يا سارة ..
العريس :- أنا بصراحة يا سارة حبيتك من أول مرة شفتك فيها .. و كنتى باجى المطعم مخصوص عشانك ..
سارة :- بس ليه مقلتش ليا قبل ما تيجى تتقدم ؟!
العريس :- أنا قلت أخليها مفاجأة ..
سارة :- بس احنا منعرفش عن بعض أى حاجة .. و الجواز مش حب من أول نظرة وخلاص ..
العريس :- أنا بصراحة عرفت كل حاجة عنك من غادة صاحبتك و من الحاج حسن لما قعدت معاه .. و كبرتى فى نظرى .. أما لو عاوزة تعرفى عنى أى حاجة .. فأنا شغال محاسب .. وعندى شقة جاهزة .. و أهلى عايشين برة مصر ..
قاطعته سارة :
- طبعا حضرتك انسان محترم .. و أى بنت تتمناك .. بس أنا مبفكرش فى الجواز دلوقتى ..
سكت قليلا :
- أنا هسيبك تفكرى على راحتك .. أنا عارف أنها مفاجأة منى .. و لو غيرتى رأيك أنا لسة عاوز اتجوزك ..
*********
انصرف صلاح ... و بعدها دخلت السيدة رجاء الى سارة
:- هه قلتى ايه ؟
سارة :- قلت له أنى مبفكرش فى الجواز .. و قال انه هيسيبنى أفكر ..
السيدة رجاء :- ليه بس يا سارة .. ده شكله عريس محترم ..
سارة :- عارفة والله يا ماما .. و زملاتى كلهم بيشكروا فيه .. بس حاسة اننا مش مناسبين لبعض .. و الجواز قسمة ونصيب ..
السيدة رجاء :- خلاص يا بنتى زى ماتحبى .. واللى فيه الخير يقدمه ربنا ..
*********
أما أنا و ريم فبدأنا رحلة المعاناة .. و ليست المعاناة بمعناها الحقيقى .. و لكننى أقصد تجهيز عش الزوجية .. فلم يتبق سوى شهران على الزواج .. و مازالت تلزمنا اشياء كثيرة جعلتنا نسارع الوقت حتى يتم كل شئ فى الوقت المناسب .. فقد اتفقت أنا و ريم أننا سنعيش فى شقتى مع أمى .. و مع بعض التجديدات ستكون فى غاية الجمال ..
لم اتخيل أننى سأصبح مسئولا عن زوجة بعد شهرين .. و لكننى رضيت بالواقع وحاولت على قدر ما استطيع أن اجعل ريم سعيدة طوال فترة الخطوبة .. حتى جاءت ريم فى يوم :
- أنا مش عارفة أقولك أيه ؟
نظرت اليها فى دهشة :
- مش فاهم
ريم :- انت هتتعب اليومين الجايين دول لوحدك ..
:- ازاى ؟
ريم :- أنا جالى شغل مفاجئ فى الاسكندرية لمدة تلات أيام .. وحاولت اعتذر معرفتش
نظرت اليها فى ابتسامة :
- و فيها أيه .. ؟ سافرى و اطمنى .. عاوزانى أسافر معاكى ؟
ريم :- لا .. خليك أنت كفاية عليك مشاغلك .. و أنا هحاول أخلص فى أقصر وقت ممكن ..
أوصلت ريم الى محطة القطار المتجه الى الاسكندرية .. و ودعتها ثم عدت ..و واصلت مهامى مع تجهيز الشقة .. فاننى أريد أن أحقق لها مفاجأة حين تعود من الاسكندرية ..
*********
وصلت ريم الى الاسكندرية .. و هناك استقبلها مديرها بالعمل .. ثم ذهبت لترتاح من عناء السفر .. و بعدها بدأت عملها .. فهى مهندسة معمارية .. و كانت مشاركة فى تصميم احدى المشروعات الكبرى .. وكان الجميع يشهد لها بالتفوق ...
كانت ريم تعمل فى سرعة .. تريد أن تنهى ما يطلب منها حتى تعود الى القاهرة فى أسرع وقت .. كى تعد نفسها هى الأخرى للزواج ...
*********
أما أنا فمازلت أعمل جاهدا على تجهيز الشقة ..و أتابع من يعملون بها ..حتى ماجد جاء معى هناك ..
نظرت الى العمال :
- يلا يا رجالة ..
ماجد :- انت مستعجل أوى ليه ؟! .. ده فاضل شهرين ..
:- أنا عاوز أعمل مفاجأة لريم لما ترجع من الاسكندرية وأخلص جزء كبير ..
ماجد :- هى هترجع امتى ؟
:- يعنى .. يومين تلاتة كدة .. هى حاولت تعتذر بس معرفتش
ضحك ماجد :- أخيرا هشوفك عريس ..
*********
نجحت ريم فى انهاء عملها على خير ما يرام ... و نتيجة لذلك قرر رئيسها بالعمل أن يقيم حفل غداء باحدى المطاعم الفخمة قبل عودتها الى القاهرة ... و قد ذهبت ريم مع باقى المهندسين لحضور ذلك الغداء .. و كم كانو فى قمة السعادة من انهاء ذلك الجزء من العمل الذى كلفت به ريم ..
مدير ريم :- أظن يا ريم انتى أكتر واحدة فرحانة أن مهمتك انتهت .. و هترجعى القاهرة تانى ..
ريم :- بصراحة اه .. ده زمان خطيبى محتاس لوحده ..
مهندسة أخرى :- انتو هتتجوزا امتى ؟
ريم :- بعد شهرين ان شاء الله ..
المهندسة :- احنا طبعا معزومين ..
ريم :- أكيد طبعا
كان الجميع فى قمة السعادة .. حتى تغيرت ملامح ريم فجأة حين رأت فتاة من بعيد ..
:- معقول ... صاحبة الصور ..
ثم تعود وتحدث نفسها :
- لا .. أكيد واحدة شبهها ..
و ظلت ريم تكذب عينيها .. و أكملت الحديث مع من معها .. ولكن فضولها وشكوكها لم تنته .. و استأذنت منهم فجأة .. و ذهبت الى فتاة أخرى تعمل بالمطعم .. ثم أشارت الى سارة
:- هى مين اللى هناك دى ؟
ضحكت الفتاة : - دى سارة جميلة الجميلات .. و الكل هنا بيناديها كدة ..
ريم :- سارة .. أيوة سارة ..
عادت ريم وجلست مرة أخرى .. و قد لاحظ الجميع تغير ملامحها ..
من معها :- أيه يا ريم .. مالك اتغيرتى فجأة ؟
ريم :- أنا بس حسيت بشوية تعب ... بعدها استئذنت مرة أخرى .. و ذهبت الى نفس العاملة :
- قوليلى .. هى سارة مريضة بمرض خطير ؟
نظرت اليها الفتاة بغرابة :
- مريضة أيه .. فال الله ولا فالك
بعدها ذهبت الفتاة الى سارة و أشارت الى ريم :
- على فكرة .. اللى هناك دى سألتنى عليكى أكتر من مرة ..
نظرت سارة الى ريم .. و بالفعل وجدتها تحدق بها .. وتلاحقها بعينيها حتى اندهشت ..
سارة :- أنا معرفهاش .. و لا عمرى شفتها قبل كدة ..
حتى زادت دهشة سارة حين وجدت ريم تقوم مرة اخرى .. و تتجه نحوها وتسألها دون مقدمات :
- انتى تعرفى الدكتور حازم فؤاد ؟ ........
( 14 )
فوجئت سارة بمن تتجه نحوها ...
ريم :- انتى تعرفى الدكتور حازم فؤاد ؟
كادت سارة أن تسقط من الصدمة .. و لكنها تماسكت و ردت فى هدوء :
- مين الدكتور حازم فؤاد ؟
على الفور أخرجت ريم صورة من حقيبتها .. و كانت صورة حفل خطوبتها هى وحازم :
- ده اللى فى الصورة ..
نظرت سارة الى الصورة وتحاول أن تتمالك نفسها :
- هو جوز حضرتك ؟
ريم :- لأ .. احنا لسة مخطوبين .. انتى تعرفيه ؟
لم تستطع سارة تلك المرة أن تقاوم دموعها .. فكم تمتلك من احساس عالى و رقة و سقطت دموعها .. و تركت ريم و خرجت مسرعة .. لا تدرى الى أين هى ذاهبة .. لا ترى سوى شريط الماضى يتكرر أمام عينيها .. حتى وقفت على صخرة أمام شاطئ البحر ودموع عينيها لاتتوقف ..
*********
أما ريم فاستقلت القطار المتجه الى القاهرة .. و لم تكن حالتها أفضل من سارة .. و ظلت تحدث نفسها :
- أكيد كان فيه حاجة بينهم ..
و تتذكر حازم و نظرته للصور .. و حين أخبرها أنها مريضة
:- الكداب ... مريضة ..
و تسأل نفسها :- هى ليه هربت من مواجهتى .. و أنا هثق بحازم ازاى بعد ماطلع كداب ؟
:- فعلا سفرية الاسكندرية دى جت فى وقتها عشان أعرف كل حاجة ..
ثم تعود وتحدث نفسها :
- بس ممكن يكون حازم مظلوم فعلا .. واللى عندى دى شكوك
:- طب أواجهه و لا لأ ؟
:- خايفة لأضيع كل حاجة فى لحظة غضب .. و بعدين حازم شاب و كل الشباب بيبقى لهم ماضى وبينسوه أول مايتجوزا .. وطالما بيحيبنى دلوقتى خلاص ..
و ظلت ريم هكذا حتى وصل القطار الى القاهرة .. و هناك كان حازم فى استقبالها
*********
عادت سارة بعدما هدأت بعض الشئ الى المطعم مرة أخرى .. ولا يزال الحزن يبدو عليها .. حتى سألتها غادة :
- انتى كنتى فين .. و مين اللى كانت واقفة معاكى ؟
لم تجب سارة .. و ظلت صامتة .. بعدها عادت الى البيت وحين وجدت السيدة رجاء ارتمت فى حضنها وظلت تبكى .. ثم مسحت دموعها .. و اخرجت هاتفها كى تحدث أحد الاشخاص ..
سارة :- صلاح .. أنا موافقة على الجواز ..
**********
أما أنا فاندهشت من سكوت ريم على غير العادة طوال الطريق من محطة القطار الى بيتها .. و كلما أحاول أن أحدثها :
- الرحلة كانت عاملة أيه ؟
ريم :- كويسة .. ثم تصمت
:- و الشغل ؟
ريم :- عادى .. ثم تصمت
أخبرتها فى فرحة :
- أنا عامل لكى مفاجأة ..
ردت :- طيب ..
حتى سكت أنا الأخر .. و قلت لنفسى ربما حدثت بعض المشاكل بالعمل .. و ستخبرنى بها فى وقت لاحق .. و تركتها ببيتها تستريح وعدت انا الى بيتى ..
*********
فى اليوم التالى أردت أن أجعل ريم ترى المفاجأة التى سعيت و اجتهدت كثيرا لأنجزها قبل أن تعود للقاهرة .. و اخذتها الى الشقة التى اصبحت جاهزة بشكل كبير ..
:- غمضى عينيكى
ريم :- ليه ؟
:- غمضى بس
ريم :- طيب ثم أغمضت عينيها
:- فتحى عينيكى
ابتسمت ابتسامة مصطنعة :- كويسة
نظرت اليها :
- ريم هو فى حاجة حصلت لكى فى الاسكندرية ؟
ريم :- لا ... هيحصل ايه يعنى ؟
:- أمال فى أيه ؟
ريم :- مفيش حاجة .. أنا عاوزة أروّح البيت .. لأنى تعبانة شوية ..
*********
كانت سارة فى عملها حين فوجئت بـ غادة وبقية زملائها فى المطعم يقومون بالطبل على الصوانى ويغنون :
- ماتزوقينى يا ماما قوام يا ماما .. ده عريسى هايخدنى بالسلامة يا ماما ..
و ظلوا يغنون .. و كم كانت سعادتهم حين علموا بخبر زواج سارة ...
غادة :- انتو هتتجوزا امتى ؟
سارة :- صلاح مستعجل .. لو كان عليه عاوز بكرة قبل بعده .. بس أنا قلت له بعد شهر أو شهر ونص كدة ..
غادة :- بالسرعة دى؟!
سارة :- هو مستعجل لأننا اتفقنا اننا هنسافر بعد الجواز برة مصر ..
غادة :- ربنا يوفقك وعقبالى يارب ..
*********
تمر الايام ولم يتبق سوى شهر على زواجى أنا وريم .. و بدأت ريم تعود لطبيعتها مرة أخرى .. ولم أرد أن أعود و اسألها عما حدث فى الاسكندرية وسبب حزنها .. و فضلت أن اتركها سعيدة ..
حتى خرجنا ذات يوم أنا وريم و والدتى و والدتها نشترى بعض كماليات الشقة .. وبعدما اشترينا أشياء كثيرة ..و كنا بأحد المولات الكبرى .. توقفت ريم أمام أحد محلات الملابس :
- الله الفستان اللى هناك ده جميل اوى ..
نظرت اليها فى ابتسامة :
- خلاص طالما عجبك .. يلا ندخل نشتريه ..
حتى فوجئت بأمى تشير الى فستان مجاور له :
- الفستان اللى هناك ده زى اللى انت كنت اشتريته لـ سارة ......
( 15 )
فوجئت بأمى تشير الى فستان آخر :
- الفستان ده زى اللى انت كنت اشتريته لـ سارة ...
هنا صعقت ريم .. و كانت صاعقتى أكبر منها ... بعدها نظرت الىّ ريم فى حدة :
- سارة تانى ..
ثم ألقت ما تحمله من أشياء اشتريناها فى وجهى .. و اسرعت و معها والدتها .. و رغم محاولتى لأقناعها .. فأننى لم أنجح و عدت الى البيت أنا و أمى ...
*********
عدنا الى البيت أنا و أمى وفى الطريق لم انطق بكلمة واحدة ..
أمى :- أنا آسفة يا حازم .. كنت مفكرة أنك قلت لها عن سارة ..
:- من غير أسف يا أمى .. اللى حصل حصل ..
أمى :- طيب ما تقولها كل حاجة عن سارة .. و أنها رجعت لأهلها .. و ان كان قصدك خير ..
نظرت اليها :- بصراحة يا أمى .. سارة مرجعتش لأهلها ..
أمى فى دهشة :
- مرجعتش .. أمال راحت فين ؟!!
نظرت الى الأرض فى حزن :
- ياريتنى كنت أعرف .. أنا طردتها من البيت بعد ماعرفت ان أختها ... شغالة رقاصة
وضعت يدى يدها على صدرها :
- رقاصة ... و كانت قاعدة معانا ..
:- مانتى شفتى يا أمى .. سارة كانت كويسة .. و أنا بصراحة حبتها .. و كنت ناوى اتجوزها .. بس هى سابت البيت .. و فضلت ندمان فترة طويلة ..
أمى :- و ريم عرفت أنك كنت بتحب سارة ؟
:- مش عارف .. بس أنا عاوزك بكرة تروحى لها .. و تحكى لها كل حاجة بصراحة .. أنا غلطت من الأول انى مقلتش لها الصراحة .. و هى اللى تقرر .. و لها الحق فى أى قرار تاخده ..
*********
بينما عادت ريم مع والدتها .. و دخلت غرفتها و أغلقت الغرفة و ظلت تبكى ..
والدتها وهى تطرق باب الغرفة
:- افتحى يا ريم ..
ريم :- سيبينى يا ماما .. مش عاوزة أكلم حد ..
وظلت ريم فى تلك الحالة السيئة .. و لم تنم من التفكير طوال الليل .. و تفكر :
- أنا فعلا كنت غلطانة لما قلت انه شاب و له ماضى زى باقى الشباب ..
:- أنا كان لازم أواجهه .. و أعرف مين سارة .. ولازم كنت أعرف القصة كلها ..
:- أكيد دى مكنتش علاقة حب عادية .. اللى فيها ألبوم صور .. و سارة اللى سابتنى و جرت لما شافت صورة حازم .. و الفستان ..
وظلت ريم هكذا طوال الليل ...
*********
أما بيت الحاج حسن فقد عمت الفرحة جوانبه .. حيث كان فرح سارة و صلاح بعد يومين ..
الحاج حسن فى فرحة شديدة :
- ألف مبروك يا سارة ..
سارة :- الله يبارك فيك يا بابا ..
الحاج حسن:- بس أوعى تنسينا يا سارة ..
سارة :- انساكم .. ده انتو أهلى .. أهلى اللى يشرفونى ..
السيدة رجاء :- اه .. مش معنى انك هتسافرى مع صلاح انك تنسينا ..
سارة :- مقدرش أنساكم .. أنتو كل حاجة بالنسبة لى فى الدنيا دى ...
*********
أما أمى فقد ذهبت الى ريم فى بيتها لتحدثها كما طلبت منها .. و بالفعل أخبرتها كل شئ عن سارة .. و أن كل انسان يمر بتلك الفترة .. و سرعان ما تزول .. و بعدها عادت أمى و أخبرتنى بما حدث بينهما .. و أنها تركتها تفكر كما طلبت منها ..
*********
بعد يومين ..
فوجئت بـ ريم تأتى الى عملى فنظرت اليها فى ابتسامة :
- ازيك يا ريم ..
ريم :- أنا الحمد لله ..
ثم أكملت :- حازم .. أنت خطبتنى عشان تنسى سارة ؟
نظرت اليها :- بس أنا نسيتها فعلا ..
ريم :- سؤالى واضح .. أنت خطبتنى عشان تنسى سارة ؟ .. أرجوك قوللى الصراحة ..
سكت قليلا :- بصراحة .. فى البداية خطبتك عشان أنسى سارة .. بس أنا حبيتك فعلا ..
ريم و قد تجمعت الدموع فى عينيها :
- بس أنا متأكدة أنك لسة بتحبها ..
أمسكت يدها :- ريم .. سارة ماضى و انتهى ..
بعدها همت ريم لتخلع الدبلة من أصبعها وقد سقطت بعض دموعها :
- انت لسة بتحبها .. و سارة كمان بتحبك ..
انتفض قلبى : أيه ... انت تعرفى سارة ..
ريم :- حازم .. أنا قابلت سارة ... و عرفت أد أيه هى بتحبك .. و غلطت أنى مقلتش لك وقتها .. و قلت انك هتنساها .. و أنا كمان هنسى ..
لم اشعر بنفسى وقتها :
- قابلتى سارة !!
ريم وهى تمسح دموعها :
- أيوة .. قابلتها ..
فى لهفة :- قابلتيها فين ؟؟
لا أعلم ففى تلك اللحظة تذكرت كل ما مضى و نسيت أن ريم خطيبتى .. و بدت علىّ اللهفة والفرحة .. و للأسف أننى جرحت مشاعر ريم .. و لكننى أعلم كم هى مثقفة و متفهمة للموقف .. و بعدها تأسفت لها .. و شكرتها على تلك الفترة الجميلة التى قضيناها سويا .. و قد أخبرتنى بعنوان المطعم الذى تعمل به سارة فى الاسكندرية ..
*********
هنا لم انتظر دقيقة .. و أسرعت و ارتديت البدلة التى اشتريتها لفرحى .. و اتجهت الى محطة القطار .. و كانت الساعة السادسة مساء وقتها .. و بالفعل كان موعد القطار ..
سافرت الى الاسكندرية .. و فى الطريق أفكر فى طريقة الاعتذار لها .. و كيف ستستقبلنى مرة أخرى .. و لا تسمع أذنى سوى موسيقى السراب و الحب ..و كل لحظة أنظر الى ساعتى .. أريد أن يصل القطار فى لحظة ..
*********
وصل القطار الى الاسكندرية .. و قد دخل الليل .. و خرجت من محطة القطار و اشتريت اكليلا من الورد .. ثم أوقفت سيارة أجرة .. و اتجهت الى المطعم الذى وصفته لى ريم ... و هناك وقفت أمام المطعم .. أعد نفسى .. و أجمع شجاعتى فاننى لن اتركها بعد اليوم ..
بعدها دخلت المطعم .. وسألت أحد العاملين هناك :
- هى فين سارة ؟
أجابنى : سارة مش موجودة .. عشان ..
قاطعته فى لهفة :
- أمال هى فين ..
أعطانى عنوان البيت الذى تسكن به سارة مع العجوز و زوجته .. و أسرعت الى البيت .. و معى الورود .. و وصلت الى هناك فوجدت أضواء .. و تبدو و كأن هناك زفافا ...
اقتربت أكثر و أكثر .. نعم انه زفاف .. و هنا رأيت سارة مرة أخرى بعد مرور زمن طويل .. و لكنها كانت العروس .. و تجلس بجوار عريسها .. و تبدو عليها السعادة ..
أصابتنى الصدمة .. و كادت دموعى أن تسقط .. فشاهدتهما من بعيد .. ثم انسحبت دون أن ترانى ..
كم كانت سارة جميلة فى فستان عرسها .. أما أنا فاصابتنى خيبة الأمل .. ففى يوم واحد فقدت ريم التى كانت تحبنى .. و سارة التى كنت أحبها .. و مشيت و شرد ذهنى .. و لا أدرى بشئ من حولى .. حتى فوجئت بسيارة يقوده شاب فى سرعة جنونية تقترب منى .. و تقترب .. و تقترب .. بعدها لم أشعر بشئ
و فقدت وعيى ...
*********
بعد لحظات .. شعرت بـ يد تطرق على كتفى .. فافتحت عينى .. فوجدت سارة أمامى :
- سارة ..
فوجئت بها :- سارة مين ؟
زاد الطرق على كتفى .. فرفعت رأسى .. فوجدت رجلا طويل القامة ذو صوت غليظ :
- تذاكر يا محترم .. بقالى ساعة بقول تذاكر ..
نظرت اليه فى دهشة :
- تذاكر أيه ؟!!
ثم نظرت حولى :- أنا فين ؟
وجدت نفسى فى قطار .. و جسمى سليم و لا يوجد أى أثر لحادثة سيارة .. بعدها نظرت اليها :
- سارة ..
فوجئت بها مرة أخرى
:- سارة مين .....
ثم أكملت :- ياه .. أنا عمرى ما شفت حد يفضل سرحان كل الوقت ده .. كل ده عشان مقلتش لك سبب دموعى أيه ...
و أنا لا أنطق و التفت حولى ..
أدركت الأن أننى حين كنت متأخر على القطار .. و جلست و سألتها عن سبب بكائها .. و لم تجبنى و أصابنى الحرج .. و جلست أتأمل جمالها .. بعدها أخذنى خيالى بعيد .. و بعيدا .. وبعيدا ....
ثم نظرت الىّ الفتاة فى ابتسامة :
- يا سيدى .. أنا كنت بعيط عشان ...
هنا أسرعت و وضعت يدى على فمها :
- أرجوكى ... أنا مش عاوز أعرف انتى كنتى بتعيطى ليه ... بقولك أيه .. أنا اسمى حازم فؤاد ... طبيب بشرى ... و بقالى أربع ساعات بحلم فيكى .. و معنديش استعداد تضيعى منى تانى ... و هتجوزك يعنى هتجوزك ...
اندهش كل من بالقطار .. و اعتقدوا أننى أصبت بالجنون .. وكادوا يضربوننى .. لولا اشارة الحسناء .. و هزت رأسها بالموافقة .. ثم رفعت يدى عن فمها ..
ضحكت :- هتتجوزنى من غير مانعرف عن بعض حاجة ..
نظرت اليها :- فى طريقنا للمأذون .. هقولك على كل حاجة ..
*********
ضحكت و ابتسمت ابتسامة جميلة .. و بالفعل وافقت .. و نزلت معى فى محطتى التى كنت اقصدها بالفعل ...
نظرت اليها : - أما قوليلى يا سارة ..
ردت فى غضب :- يا سيدى قلت لك ألف مرة ... أنا مش سارة .. أنا اسمى ايمان .... ايمااااان ... خريجة جامعة امريكية ..
:- طيب ... هو انتى ملكيش أخت رقاصة ...
نظرت الىّ فى حدة :
- احنا هنغلط من أولها ولا أيه ...
ضحكت : - أنا بهزر ... طيب بتعرفى ترقصى سلو على موسيقى السراب والحب ...
ردت فى ابتسامة :
- لا مبعرفش .. و أيه موسيقى السراب والحب دى ..
:- و لا تعرفى تبوسى لو الشاى وقع منك ...
ضحكت :- برضه مبعرفش ...
ابتسمت ابتسامة عريضة :
- اطمنى ... أنا هعلمك كل حاجة .. أصل أنا بقى بقيت استاذ .. أنا تعلمت كل حاجة و أنا قاعد قدامك .. أصل أنا كنت بحلم انى حبيت واحدة .. مش هقول انها شبهك كدة ... و كانت أختها شغالة رقاصة ... و بعد ما عرفت ان أختها بتشتغل رقاصة ...........
وظللت أحكى .. و أحكى .. و أحكى .. حتى فوجئت بها تمسك رأسها .. و تصرخ فى صوت دوى فى أرجاء المحطة :
- كفاااااااية
ههههههههههههههه .. هو أنا لسة حكيت حاجة .
تمت بحمد الله
هذه القصة تم تسجيلها تسجيلا مؤرخا يوم 29/6/2008 بأسم الكاتب
واى تعدى على القصة او افكارها او الاقتباس منها يعرض صاحبه للمسألة القانونية
د / عمرو عبد الحميد 2008