الموضوع: أحمد ومنى
عرض مشاركة مفردة
قديم 07-28-2006, 02:21 PM   #1 (permalink)
ahmeddodo
قلم بدأ بقوة
 
الملف الشخصي:




5 أحمد ومنى


حبيبتى

أنا مش ممكن أتخلى عنك أبداً

ولا أنا ياحبيبى ... أنا هاحارب الدنيا كلها علشانك

أنا مش ممكن أتصور أبداً اننا ممكن مانكونش لبعض

انت توأم روحى

....

....

....

و هكذا .. حوارات و عبارات تعبر عن تلك العاطفة المتأججة بين منى و أحمد ..



أحمد من عائلة متوسطة الحال كافح أبوه حتى أدخله الجامعة و يحرص كل الحرص على أن يلبى له كل طلباته حتى لا يبدو أقل من زملائه فى الكلية.

و أحمد نشأ و بين جنبيه قلب ينبض بالحياة و روح متأججة تبحث دائماً عن الأفضل و رغبة دائمة فى التفوق و وجه هادئ يبعث على الاطمئنان.

لديه من الثوابت ما يجعله ينجو مما يحدث حوله من العبث و التهور ، و لديه عقل متزن يقيس الأمور بشكل منطقى و سليم الى حد بعيد.

و لكن قلبه ذاك و مع كل دقة من دقاته يتوق الى أن يجد رفيقته التى طالما حلم بها و تمنى أن يجدها بين جنبات الجامعة.



و منى فتاة جميلة رقيقة من أسرة ميسورة لا تعانى من أجل الحصول على متطلبات الحياة الضرورية و الترفيهية

لديها أيضاً من الثوابت و العقل المتزن ما ينجيها من الوقوع فى الأخطاء التى يقع فيها الكثير من بنات جنسها

و كانت أيضاً تنتظر ذلك الشاب الذى سوف يملأ قلبها المتشوق دائماً لأن يتذوق روعة الحب الذى طالما قرأت عنه و شاهدت قصصه فى أفلام و مسلسلات تعرض الكثير من الخيال و بعض الواقع

التقيا فى أول أيام الدراسة فى حوار عابر .. و ما لبثت أن توطدت علاقتهما بعد أن حدث ذلك التوافق الروحى و الارتياح النفسى الذى يحدث عادة فى هذه المرحلة العمرية .

ثم بدأت العلاقة بينهما تتخذ منحنى آخر بعد أن خفق قلبيهما ، و أصبح كل منهما لا يستطيع الاستغناء عن الآخر ...

ثم صارت .. حالة حب .

نعم فى اطار من الاحترام المتبادل و عدم الخروج عن الثوابت التى تربيا عليها ..

و لكنه الحب الذى جمع بينهما .

و تمر سنوات الجامعة ... و هما يعيشان تلك الحالة التى حلوها حلو .. و مرها أيضاً حلو .

و هما يخططان لكل شئ بعد التخرج .. كيف سيتقدم لأهلها .. و كيف ستكون غرفة السفرة .. و شكل المطبخ ... و أسماء الأولاد و البنات و حتى طريقة تربيتهم ... لم يتركا شيئاً إلا خططا له و حلما به .

هو ملأ قلبها ... حتى لا تكاد ترى انسان آخر فى الوجود غيره

و هى ملكت عليه قلبه و روحه حتى لا يكاد يتصور بحال من الأحوال أن تكون لغيره



إنه الحب الأول .. و قديماً قالوا "و ما الحب إلا للحبيب الأول"

و هى القصة التى تتكرر يومياً فى المدارس ، و الجامعات ، و بين الأقارب ، و الجيران ، و فى كثير من المجتمعات و التجمعات.

إنها قصة الحب الأول ... و الأخير فى كثير من الأحيان



هو الحب الأول الذى لم ينجح أو يتوج بالزواج إلا فى حالات قليلة جداً .. و إن حدث فهل يستمر

ذلك الحب الذى عادة ما يتكسر .. و يتكسر معه قلب كل منى و أحمد فى الوجود مع الخروج الى الحياة الحقيقية و الاحتكاك بالواقع و النزول من برج الأحلام العالى الى أرض الصراع .. الصراع على كل شئ .. أرض الرغبات المتنافرة ، و التحكم و السيطرة ، و غلبة المال و الجاه على كل ما هو حلو و جميل.

إنها الحياة التى يحكمها قانون الصراع و البقاء للأغنى و الأقوى .

عندما خرج أحمد الى الحياة واجه صعوبات جمة فى خدمة عسكرية تعطله عن اتمام مشروع حياته .. ثم الاصطدام بالواقع المر الذى يتيح الوظائف فقط لهؤلاء المحظوظين الذين يتمتعون بمعرفة مسئول هنا أو كبير هناك .

واقع منى التى تقدم اليها أكثر من خطيب عن طريق الأهل و الجيران .. و رغبة أهلها فى أن تتزوج من عريس ميسور يؤمن لها حياة لا تقل عن حياتها التى نشأت و ترعرعت فيها .

أحمد يحتاج الكثير من الدعاء .. و الكثير الكثير من الصبر .. ربما لسنوات حتى يحقق الحد الأدنى من طلبات أهلها .



هنا تتضح الحقيقة الصعبة .. المستحيلة

هنا تتكسر الآمال

هنا ينكسر القلب .. و يتلاشى الحلم

هنا تستسلم منى لواقع فُرض عليها و تقبل أخيراً بالعريس الجاهز .. بعد طول مقاومة لضغوط رهيبة مارسها عليها كل من يحيط بها

و هنا يضيع أحمد فى طرقات الحياة .. يحاول أن يلملم نفسه بعد رفض أهلها له فهو لا يملك الحد الأدنى من مقومات الزواج .. و يحاول أن يسلك لنفسه طريقاً فى معترك الوظيفة .. حتى يجد البداية التى يدفن فيها نفسه و قلبه و روحه و يعود ليفكر بعقلانية و ينحى قلبه جانباً .. ربما الى الأبد .



و لكن هل انتهت القصة عند ذلك الحد ... بالطبع لا ..

فمازال هو فى قلبها .. و مازالت هى فى قلبه

و أصبحا يعيشان جسداً بلا روح ..

و استسلما للحياة التقليدية المملة ..

و تبدأ المعاناة تنتقل شيئاً فشيئاً الى شريكيهما الجدد .

و مازالت المقارنات (الداخلية) مستمرة بين حبيبى .. و شريكى

و غالباً ما يفوز الحبيب فى كل المقارنات

فهو يحتفظ بتلك الصورة الوردية فى القلب .. لم أرى منه إلا كل جميل .. و لم أسمع منه إلا كل حلو .. و لم أشم منه إلا رائحة المحبة و الود .

و الحق يقال فإنها مقارنة ظالمة لهذا الشريك الذى أوقعه حظه فى منى و ساقته الحياة الى أحمد ..

فأحمد لم يشاهد منى مرة و هى للتو مستيقظة من نومها .. و ما أدراك .. و لم يشم منها رائحة المطبخ .. و لم يختبر معها ما تمر به المرأة من حالات طبيعية تمر بها كل النساء .

و منى لم تشاهد أحمد و هو عائد من عمله منهك القوى لا يطيق كلمة من أحد .. و لم تسمع صوت أحمد و هو يغط فى نوم عميق بعد يوم عمل شاق خارج المنزل و داخله .

كلاهما لم يختبر الأخر و ردة فعله تجاه ضغوطات الحياة و ما فيها من مصاعب و عقبات و مشاكل ..

بالتأكيد المقارنة ظالمة و ليست عادلة و لن تكون فى يوم من الأيام عادلة ..



هذا واقع و يحدث للأسف للآلاف بل للملايين من شبابنا.. و بالرغم من احتكاكهم بالكثير من أصحاب تلك القصص و أحياناً معايشتهم لها فى صورة أخ أو قريب .. إلا أنهم يصرون على خوض التجربة للنهاية على أمل أن يكونوا من القلة القليلة التى تنجح قصصهم و تتوج بالارتباط الأبدى .

و فشل هذه القصص على هذا النحو يعد بالتأكيد ظلم لمنى و أحمد .. و ظلم لشريكيهما .. و ظلم لأبنائهما و ظلم للمجتمع كله .

و لكن من هو الظالم و من المتسبب الرئيسى لتلك المأساة المتكررة ؟

فى الكثير من الأحيان تتصدر القسمة و النصيب قائمة الظَلَمة (ولا يظلم ربك أحداً) ثم يأتى الأهل و الظروف و الحياة و الحكومة و البطالة و غيرها من العوامل التى أدت إلى فشل هذه القصة الجميلة.

و بالرغم من تسليمى بأن الكثير من العوامل السابقة هى حقيقية و فى كثير من الأحيان ظالمة .. إلا أننى أرى أن العامل الأول و الظالم الأكبر فى هذه القصة هما منى و أحمد ذاتهما

نعم منى و أحمد ظلما نفسيهما .. و ظلما أهلهما و شريكيهما و أولادهما ..

كيف ..

هى لم تصن قلبها و لم تدخره لمن يستحقه و الوحيد الذى يستحقه هو زوجها .. تكسرت مقاومتها "الضعيفة أصلاً" عند أول نظرة فى عينى أحمد .. لم تفكر فى نفسها و أنها جوهرة غالية .. و أن قلبها هو أغلى ما فيها .. و أنها يجب أن تكون أمينة على هذا القلب .. لا تفرط فيه أبداً .. و لا تسلمه أبداً إلا لمن يستحقه .. و هو الرجل الذى خلقه الله من أجلها و ساقه الى أهلها ليكون هو قسمتها و نصيبها .. و عندها لن تسعد إلا معه .. و لن تحب غيره .. و لن تعقد مقارنة أبداً بينه و بين غيره ... فهو .. حبها الأول و الأخير.

و كذلك أحمد الذى لم يفكر بواقعية .. بالرغم من عقله الرشيد .. و لم يستفد من تجارب غيره فى الحياة .. و لم ينظر حوله .. أو يفكر فى أن أخيه الأكبر مازال بغير عمل حتى بعد تخرجه بعدة سنوات .. أو الى ابن عمه الذى تخرج محاسباً و يعمل الآن فى توزيع الخبز فى (كشك) الحكومة بعقد مؤقت .. و حتى لم يستفد من تجربة جاره الموسر الذى لم تساعده علاقاته و ماله فى أن يجد وظيفة محترمة لابنه الذى هو صديق أحمد.

أحمد لم يكن أميناً مع نفسه .. و لم يكن أميناً مع منى .. و هو لا يدرى أنه كان كذلك .

استسلم للأحلام الوردية و المثالية فى التفكير و لم ينزل مرة الى أرض الواقع ..

الى أن هوى مرغماً .. و هوت معه منى و .. هوت معهما أحلامهما .



إلى كل أحمد .. و كل منى .. بل الى كل من يتمنى أو يعد نفسه ليكون أحمد أو منى ..

اتقوا الله فى قلوبكم .. و فى أهلكم .. و فى أزواجكم و زوجاتكم.. و أولادكم (باعتبار ما سيكون ان شاء الله)



احفظوا قلوبكم و صونوها حتى تسلموها لمن يستحق

و القلب الخالى يحتاج دائماً الى من يملؤه

و لن يملأ القلب و يريحه إلا حب الله و التقرب اليه

و لن يشغل العقل و الفكر أفضل من الرغبة فى التفوق و الابداع و الوصول الى الأفضل دائماً

و لنؤجل الحب الى وقت الحب .. فلكل مقام مقال .. و لكل وقت اذان

و لنعطى كل مرحلة حقها من التركيز و الاهتمام فلا نخلط الأوراق

و لنعلم أن الله عز و جل لم يحرم الحب أبداً و لكنه وجهه الى الوجهات الصحيحة التى تملأ القلب بالاطمئنان و السكينة بدلاً من السهد و الحيرة و الانكسار .



جمال عرفه

 

ahmeddodo غير متصل   الرد باقتباس