|
قيس الجفري عدن
أختي الحبيبة المصرية الحزينة
أمانه عليك تغيري إسمك الحزين
كثير من الناس يخطئون بسوء الظن فهناك نصوص كثيرة تؤكد على حسن الظن بين الناس وتحذر من إساءة الظن بالآخرين وذلك بأصالة الصحة والإباحة وحمل عمل المسلم على الصحة , مثال ذلك أن تذهب إلى القصاب لتشتري منه لحماً فهناك احتمال بأن يكون الذبح غير شرعي ولكن لا يصح أن تحمله على هذا المحمل.
جاء عن رسول الله أنه قال: «إن الله حرم على المسلم دمه وماله وعرضه وأن يظن به السوء» إساءة الظن بالآخرين كالاعتداء عليهم وسرقة أموالهم وهتك أعراضهم، فكلها أمور منهي عنها شرعاً. إلا أن سوء الظن اعتداء معنوي، والاعتداء على دماء الناس وسرقة أموالهم وهتك أعراضهم اعتداء مادي.
والأسف كل الأسف أن الاعتداء على سمعة الناس وخدش شخصياتهم أصبح أمراً طبيعياً عندنا، وهو خطأ كبير!
يروى عن أمير المؤمنين الإمام علي كلمة يحذر فيها من سوء الظن، وأن الشخص الذي يحمل هذه الصفة لا يستطيع أن يصنع علاقات سليمة مع الناس: «من لم يحسن ظنه استوحش من كل أحد».
وعن رسول الله في حديث يقول: «إياكم والظن فان الظن أكذب الحديث»
وعن الإمام علي أنه قال: «ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبه» فأنت مطالب بتفسير أي عمل بأحسن تفسير إلا أن تكون هناك أدلة قاطعة أو ما يرجح الاحتمال السيئ بشكل واضح فلا ينبغي أن يكون الإنسان ساذجا أيضاً.
ثم يكمل : «ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملا» إذا سمعت كلمة من أحد وهي تحتمل السوء بنسبة أكبر من الخير، فأنت مطالب بحملها المحمل الحسن
وقال ذات مرة وهو يجيب سائلاً عن المسافة بين الحق والباطل وكما يروى أنه وضع أصابعه الأربعة بين عينه وأذنه ثم قال: «ما رأته عيناك فهو الحق وما سمعته أذناك فأكثره باطل» فقد يكون هناك شهود عدول أو بينة لكن في غير هذه الحالة فأكثره باطل.
وعنه : «اطلب لأخيك عذراً فإن لم تجد له عذراً فالتمس له عذراً» .
وينقل عن أحد العلماء هذه المقولة: (لو رأيت شخصاً وبيده قدح به خمر وهو على فمه يرتشف منه فإنك يمكن أن تحمله على أنه مجرد مضمضة أو أنه لم يعلم أنه خمر).
هكذا يربي الإسلام الإنسان على أن يكون حسن الظن بالآخرين، ولا شك أن هذا يتعلق بالشخص الذي ظاهره الصلاح لكن من يضع نفسه في موضع التهمة أو أنه معروف بذلك فهنا الخواطر تتوارد بشكل طبيعي في نفوس الناس وسيرته السابقة هي التي تؤكدها.
وعن الإمام الصادق أنه قال: «حسن الظن أصله من حسن إيمان المرء وسلامة صدره» .
وعن الإمام علي أنه قال: «حسن الظن راحة القلب وسلامة الدين» , فالإنسان ينبغي أن ينظر إلى الناس نظرة ايجابية سليمة، وهناك روايات أخرى وكثيرة على هذا الصعيد.
ما أحوج مجتمعاتنا إلى الأخذ بحسن الظن سواء على المستوى الفردي أو بين الجماعات فنحن نواجه مشكلة في العلاقة بين الجماعات، كل جماعة تسيء تفسير تصرف الجماعة الأخرى، ولعل تصرفاً فردياً يصدر من أحد الأفراد فيحسب على الجماعة بأكملها وهذا غير صحيح، من أخطأ هو من يتحمل المسؤولية.
ترى من يحكم على عمل ما بأنه حسن ويدعمه بكل قوة ما دام من قام به شخص من دائرته، ولكن متى ما قام شخص ما بنفس العمل ولكنه من دائرة غير التي ينتمي إليها فالحكم هنا يكون بالعكس.
ينبغي على كل إنسان مؤمن عاقل أن يتجاوز هذه الحالة وينظر إلى الآخرين نظرة إيجابية، ولو جال في خاطره تصور خاطئ على شخص ما فعليه أن لا يبنيَ عليه موقفاً قد يضر أو يسيء به إلى الآخر، فذاك إثم وظلم نهى عنه الشرع القويم، ويرفضه العقل السليم.
نأمل من الله العظيم أن يوفقنا للتحلي بمكارم الأخلاق، التي ترقى بنا نحو الكمال، حتى نظهر بالوجه المشرق للإسلام.
وصلى الله على محمد نبينا الحبيب وآله الميامين وسلم تسليماً كثيراً.
|