ارة المعصية أرجعته إل الله بقوة"شاب تائب"
قصة شاب تائب
حدثني صاحب لي قال:
كنت ذاهباً إلى دولة عربية مجاورة ، يستغرق السفر في هذه المهمة يوماً واحداً، ورجعت إلى المطار إستعداداً للإياب ، وقد أنهكني التعب ، لم أجد فندقاً نظيفاً ، ولم أتعود السفر ، دخلت فندقا ولأول وهلة إذا بالنساء والرجال والفساد والدعارة ، فقابلني رجل فقال : ما الذي جاء بك إلى هنا ( لما رأى من حسن مظهره وحسن سمته)
فقال : هي والله لأول مرة آتي هنا ولمهمة جئت وليس لشيء آخر ، فقال : اخرج يا شيخ عن ذا المكان
فليس لائقاً بك وبأمثالك ،قال: كيف أفعل والنهار يمضي والليل مقبل ؟
يقول : فمضيت إلى حديقة أجلس فيها حتى بزغ الصباح ، وأنهيت مهمتي ،
وعدت إلى المطار استعداداً للإياب ، وكلي تعب ونصب من هذه الرحلة التي ما ذقت فيها النوم إلا غفوات ،
فالتفت يمنة ويسرة وبحثت عن المسجد لأصلي ، فوجدت في المطار مكاناً اعد للصلاة ، فذهبت إليه
ونمت نوماً عميقاً وقبيل الظهر استيقظت على بكاء شاب فوق العشرين ودون الثلاثين ، يصلي ويبكي بكاءً مريراًً،
يبكي بكاء زوجة فقدت زوجها . قال : فعدت لنومي وقد أعياني التعب والنصب ، ثم دنا ذلك الباكي مني بعد لحظات ،
وأيقظني للصلاة ، ثم قال : هل تستطيع أن تنام ؟!!
قال : قلت : نعم . قال الشاب : أما أنا فلا اقدر عل النوم ، ولا أستطيع أن أذوق طعمه ،
قال : قلت نصلي وبعد الصلاة يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
قال : ثم أقبلت عليه بعد ذلك ، فقلت : ماشأنك ؟!
قال الشاب : أنا من الرياض ، ومن أسرة غنية ، كل مانريده مهيأ لنا ، من المال والملبس والمركب ، ولكنني مللت الروتين والحياة ، فأردت أن أخرج خارج البلاد ، ثم جلت النظر: هل أذهب إلى دولة يذهب إليها الناس ؟
وأنا أخشى أن يعرفوني فيفضحوني ، فاخترت بين دول عدة هذه البلاد التي أنا وإياك في مطارها حتى لايعرفني أحد ، وماكان همي فعل فاحشة ، بل لعب وضياع وقت ولهو وتفسح . ولما وصل هذا الشاب إذا برفقة سوء قد أحاطت به إحاطة السوار بالمعصم ، فأطمأن لها بادئ الأمر ، ومازالوا معه من ملاة إلى ملاة ، ومن عبث إلى عبث ، حتى أتوا به موائد إلى خطوات الزنا مع الجواري ، والفتيات الغانيات الفاجرات ، ومازالوا به حتى انفرد بواحده منهن ، ومازالت تلاعبه حت وقع عليها ، وزنى بها ، ولما بلغ به الأمر مبلغه ، وبلغت فيه الشهوة ذروتها ، وأخرج مافي جوفه إذا بحرارتها تلسع قلبه وتضرب ظهره ،وبدأ يبكي ويصيح : زنيت ، ولأول مرة !!
كيف هتكت هذا الجدار والسور المنيع من الفاحشة، أني سأحرم حور الجنة !!
وبدا عليه شأن وأمر غريب وعجيب . وخرج من الباب باكياً ، وإذا بفاجر من القوادين ينتظره ، فقال له : مالك تبكي ؟
قال الشاب : ولم لا أبكي ؟!! لقد زنيت . لقد زنيت !!
وعند ذلك قال الماجن الداعر : الأمر هين . خذ كأساً من الخمر تنس ماأنت فيه .
قال الشاب : حتى مازلتم بي حتى فقدت حور الجنة بفعل هذا الزنا ، وأنت الآن تريد مني أن تحرمني خمر الجنة
قال ذلك القواد الفاجر : إن الله غفور رحيم .
ونسي هذا العابث أن الله شديد العقاب . أعد للمجرمين ناراً تلظى . لا يصلاها إلا الأشقى . تقاد بسبعين ألف ملك . إذا رأت المجرمين سمعوا لها تغيضاً وزفيراً وشهيقاً.
ثم أخذ الشاب يبكي من حرقة ماأصابه ، وذهب يهيم على وجهه ، ويقول لصاحبه الذي يحدثه في المطار : ياليتهم أخذوا مالي . لقد مضوا بي إلى الزنا . لقد أفسدوا وكسروا ديني وإيماني .
يقول هذا اشاب :
وفي تلك اللحظة التي أنتهيت فيها من الزنا وأنا لاأزال باكياً قلقاً حزيناً ، فقال صاحبنا : أتلو عليك آية من كلام الله فلتستمع ، وتلا عليه قول الله عز وجل : }قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم { (الزمر : 53 ) .
هذه أرجى آية أقرأها عليك ، وأراها لك ، فأجاب ذلك التائب الذي بلغت التوبه في قلبه ذلك المبلغ قال :
كل يغفر الله له إلا أنا !!!
لقد بلغ به هذا الأمر مبلغاً عظيماً ، لا يزال متأثراً به .
يقول الشاب : ألا تعلم أني زنيت !!
ألا تعلم أني زنيت !!
ثم سأل الشاب صاحبه : هل زنيت ؟!!
قال : لا والله .
قال : أذن أنت لا تعلم حرارة المعصية التي أنا فيها .
قال : وما هي إلا لحظات حتى أعلن مناد المطار إقلاع الرحلة التي سأعود معها - بإذن الله – إلى الرياض . فأخذت عنوانه ثم ودعته وانصرفت ،وأنا واثق إن ندمه سيبقى يوماً أو يومين وثلاثة ثم ينسى ما فعل . ولما مكثت في الرياض قليلاً بعد وصولي إذ به يتصل بي ، فواعدته ، ثم قابلته فلما رآني انفجر باكياً وهو يقول : والله مذ فارقتك وفعلت فعلتي تلك ما تلذذت بنوم إلا غفوات . ما قولي أمام الله يوم أن يسألني ويقول : عبدي زنيت . أقول : نعم زنيت وسرت برجلي هذه إلى الزنا . فقال صاحبه : هون عليك .أن رحمة الله واسعة. فقال ذلك الشاب لصاحبنا هذا : ما جئتك زائراً ، ولكني جئت مودعاً ، ولعلي ألقاك في الجنة إن أدركتني وإياك رحمة الله .
قلت : إلى أين تذهب ؟
قال : أسلم نفسي إلى المحكمة ، وأعترف بجرم الزنا حتى يقام حد الله علي .
قال : قلت له : أمجنون أنت ؟!
أنسيت أنك متزوج ؟!
أنسيت أن حد الزاني المحصن هو الرجم بالحجارة حتى الموت .
قال : ذاك أهون على قلبي من أن أبقى زانياً غير مطهر بحد من حدوده .
قال صاحبه : أما تتقي الله .استر على نفسك وأسرتك وجماعتك .
قال الشاب : هؤلاء كلهم لا ينقذونني من النار ، وأنا أريد النجاة من عذاب الله .
قال الصاحب : فضاقت بي المذاهب ، وأخذته وقلت له : أريد منك شيئاً واحد فقال التائب : أطلب كل شي إلا أن تردني عن تسليم نفسي للمحكمة .
قال : غير ذلك أردت منك .
قال الشاب :مادام الأمر كذلك فأوافقك .
قال صاحبه : أمدد يدك عاهدني بالله أن تعمل وتصبر لما أقول لك قال نعم ، فعاهدني .
قلت له : نتصل بالشيخ فلان ، من اكبر العلماء وأتقاهم لله – تعالى – حتى نسأله في شأنك ، فأن قال : سلم نفسك إلى المحكمة فأنا الذي أذهب بك بنفسي . وإن قال لا ، فلا يسعك إلا أن تسمع وتطيع . قال : نعم .
فسألنا الشيخ ، فقال : لا يسلم نفسه . ولكن هذا الشاب يهدأ ، بل ظل يتصل بالشيخ مراراً يريد أن يقنعه بتسليم نفسه ، ويجادل ويصر ويلح على ذلك .
قال صاحبه :
فلما قابلته قلت له : لماذا أزعجت الشيخ بهذا الاتصال وأنا الذي كفيتك مؤونة الاتصال به .
فقال : أحاول فيه ، أقنعه لعله أن يأمرني أو يوافقني على تسليم نفسي .
قال : ومن كلام هذا الشاب التائب للشيخ : اتق الله ياشيخ ، وأنا أتعلق برقبتك يوم القيامة ، وأقول : يارب ، إني أردت أن أسلم نفسي ليقام حد الله علي ، فردني ذلك الشيخ ، فقال الشيخ : هذا ماألقى الله به وما أفتيك إلا عن علم .
ثم قال الشاب التائب لهذا الصاحب :
أني أودعك. قال : قلت إلى أين ؟
قال : أريد الحج ( وكان الحج وقتها على الأبواب )
فطلب هذا الصاحب من الشاب أن يحج معه ومع أخوانه .
فقال : لا . وظن صاحبه أنه قد اختار رفقه ليحج معهم .
قال صاحب الشاب :
فحججت وحج صاحبنا ( الشاب ) وأنا لا ألعم من رفقته ، وفي ثاني أيام التشريق رأيته من بعيد فناديته ، ( وكان اسمه أحمد ) ياأحمد ، فالتفت إلى ورآني ، ثم ولى هارباً ، فقلت : سبحان الله !! ما الذي غير قلبه علي . لعي أراه في الرياض .
قال : فلما قضينا مناسكنا ، وعدنا إلى الرياض قابلته ، فسألته ، فقال : لقد حججت وحدي وتنقلت بين المشاعر على قدمي .
والشاب وهو يقول ذلك إنما يقوله مقالة السر لهذا الصاحب ، ومايقوله - بإذن الله – رياءً أو نفاقاً أو طلب سمعة .
نعم يقول هذا الشاب :
تنقلت بين المشاعر لعل الله أن ينظر إلي ذاهباً من منى إلى مزدلفة ، واقفاً على صعيد عرفة ، أو ذاهباً إلى مزدلفة أو ماضياً إلى الجمرات ، لعل الله أن ينظر إلي فيرحمني .
قلت له : لماذا فررت يوم ناديتك في ثاني أيام التشريق ؟
فقال : كنت مشغولاً ، أستغفر الله من الزنا الذي فعلت .
قال صاحبه : هلا جئت معنا أو جلست ؟!
قال : أنا أجلس معكم ؟!!
أنتم أطهار ، أتريدون أن أدنسكم بالزنا ؟!!
أنا رجل زان . لا أستطيع أن أقرب مجالسكم !!
ولقد كان التائب في حجة تارة يقول :
أخشى ألا يغفر الله لمن حولي لشؤم ذنبي
وتارة يقول :
لعل الله أن يرحمني بهؤلاء الجمع المسبحين الملبين
|