--------------------------------------------------------------------------------
المشهد الثالث Lj
المنظر: ديكور الكافيه يجلس فيه الاصدقاء الثلاثة سعيد, هند, خليل,أمامهم بعض الاكواب الفارغة و زجاجات المشروبات, يدور الحديث حول عرفة و انتحاره.
تدخل دينا تلقي بحقيبتها علي المنضده و تجلس مرتمية و متأففة من الحر و التعب و مهوية بيديها علي وجهها محاولة تحريرها من خنقة التحجيبة.
دينا: أف... هاي يا جماعة, متتصوروش موضوع عرفة ده قالب الكلية إزاي.
سعيد: (بعد أن يأخذ نفس و هو ينظر للدخان) علي أيه يعني مثل مع محمد
سعد ؟!
خليل: يا أبني أنت مش مستوعب, ده قتل نفسه.
(دينا تبحث في الزجاجات عن قطرة متبقية ترطب بها جوفها)
سعيد: مش غريبة برده, الواد كل يوم كان أنيل من اللي قبله, ده أنا نفسي كنت
ساعات بحس إنه مات و بيشتغلنا...
خليل: أنا مش متصور أن في بني آدم ممكن يعمل في نفسه كده.
هند: هوة اللي وصل نفسه لكده.
سعيد: ياما فهمته إزاي يشيل دماغه من الأرف ده كله و يحلقلها, بس هوه اللي
مفيش منه رجا.
دينا: علي كده ممكن مايكونش قتل نفسه (و هي تضع الزجاجة فارغة علي
المنضده, ينظر إليها الجميع).
خليل: إمال حد قتله؟
دينا (بأداء تمثيلي لتثير الرعب بشكل ظريف): لأ .... دفنوه حي....
(تشرع في الضحك). (يبتسم الجميع).
هند: طب ممكن بلاش السيرة دية لحسن بخاف.
دينا (ساخرة): يا بنتي هوة ده كان يخوف حي علشان يخوف ميت...
(تضحك دينا و سعيد, يظهر عرفة فجأة علي جانب الاخر من المسرح يسلط عليه الضوء).
خليل (يندهم): يا جماعة أنتوا أزاى قادرين تتكلموا كده.
هند: أنا لحد دلوقتي مش قادرة أصدق أنه أنتحر.
(عرفة يتحدث لكنهم لا يسمعونه كأنه يكلم نفسه رغم إنه يرد عليهم).
عرفة: أنا ما أنتحرتش... أنا أتقتلت...
دينا: لا صدقي يا أختي .
سعيد: يا أخونا ده كان سيكو سيكو (تضحك دينا معه ثانية).
عرفة: أنت اللي مجنون أنت و أهلك.
دينا: يا لهوي عليه و هو مزرر القميص لحد مناخيره.
عرفة: أخرسي يا واطيه.
هند: يا ساتر عليكي (و هي تضحك).
عرفة: كدابين, مش عايز شفقة من حد.
خليل: يا جماعة كفاية بقي حرام عليكوا كدة.
عرفة: تقتلوا القتيل و تمشوا في جنازته.
سعيد: خلاص بقي فككوا من السيرة دي و شوفوا بقي عايزين تروحوا فين
النهارده....
دينا (تلم الورق من علي المنضده): أنا شايفة في كتشينة, نلعب بولة و نشوف
حنعمل إيه .
(في لحظة قبل أن يدخل الشيطان يأتي تليفون لسعيد فيجيب علي جواله)
سعيد: أيوه يا سكره... إيه يا بني ما جتش ليه... يا دي النسوان...أنا حستناك.
(يعود للمنضدة يأخذ دوره).
عرفة (نافرا و هو ينظر إليهم بغل): عمر ما العبة دي حتنتهى أبدا....
صبركم عليا....
(يدوى صوت الشيطان)...
الشيطان: شاطر يا عرفة بقيت فيلسوف, بس إحنا ما إتفقناش علي كده.
عرفة: بس.............
الشيطان: ما تبسبسش, لازم تكون هادي و مركز علشان تلعب صح...فاهم,
هادي و مركز... يالا لم الورق علشان تلعب.
(ينصت عرفة للحظة ثم تلتمع عيناه و يتجه نحو منضدة اللعب, يجمع الاوراق
الملقاه علي المنضده, فيلتفت له الجميع في ذهول, يجلس في برود، يضع أول ورقه أمام هند ويبتسم أبتسامة خفيفة ماكرة).
تغلق الستار........