|
سديمية ألم يكتبها قلم
نسير وسط واحات الحياة ومتاهات الوجود تتقاذفنا امواج الظروف والقسوة, نتشبث
بخيوط الامل ونتعلق بحبال الرجاء , نحمل معنا امالنا وامنياتنا , تشتعل وسط دواخلنا
براكين من الوجد والمعاناة, نرتدي ثوب الفرح الوردي مرات ومرات , وتكسونا احياناً
مسحات الحزن ,تسكن جوانحنا كل وجدانيات السمو والوله,و الحنايا تحتفظ بلوحة
الاسرارالمعلقة على شجرة الحياة الحبلى بالحكايا..
ومع بداية هذياني هذا استوقفتني محطات الاغتراب والارتحال, وادركت ان
هناك ملايين يشاركوني هذة المحطات. تذكرت الوطن بلغة العشاق حنين
ووجد ولهفة ,,بكل معانية الرائعة الارض والانسان , اطلال الاماكن ,رفقاء الفصل
وذكريات الطفولة ارتفع منسوب الاشتياق لدي ورددت اغنية الحب والولاء
وتجديد العهد, تلك التي نحرص على ترديدها مع فيروزيات الصباح واغاني الوطن
وعلى ترانيم صوت الحزن لقصيدة (قيس وليلى العامرية) وفي كل ليلة وفي
كل يوم نستعيد شريط ماضينا الجميل ,ونرى الصور بكل تجلياتها المنحوتة على
جسد الذاكرة والمحفوظة في صفحات الوقت.
هنا رحلت مع القلم هواجيس لا تنقطع ودوامة افكار لاتنتهي , ووسط راسي
تتبارى ملايين من الاسئلة والاف علامات الاستفهام"نظرت الى اقرب نقطة
مني في الغرفة المتواضعة التي تعج باجهزة الالكترونية لا حصر لها واشياء
مبعثرة هنا وهناك , واماكن الاحبة رفقاء لحظات الارتحال الذين قاسموني ادق
تفاصيلها ,الدفتر والقلم كانا من اقرب الاشياء ولا اعلم سر هذا القرب,
والاكيد ان نداء الحب دون غيره اوجد هذا القرب.وكنت حاجة لنزف هذة
الخربشات فهي تحتل كياني .كحاجتي لسماع دفء صوت تلك الرائعة,
مسكت القلم الذي لا يعترف بافكار الواقع المحال تغييره,ويدرك ان الاماني
الجميلة تتلاشى بسرعة مع عتمة المستحيل و الغياب المر, وان الافكار
السامية والنبيلة لا تحقق وتضمحل وتضيع وسط غوغائية الاقلام
وسموم الفكر.
صدى القلم وآه الحرف "عزف فكر وجد من شرنقة التواجد يبحث عن شي
مفقود , ويفتش عن همزة وصل تربطة بشطأن المحيط, نقطة ضؤ ومساحة
نور,فهل يستطيع"
وسط هذا العالم المادي المحاط بالارقام ولغة المصالح المتقوقع على حب
الذات وقداستها.الواقع لم يعد يتسع للطهر والنقاء,وحكمة العصر على قدر
ما تملك تكون قيمتك بين الموجودات.والصداقة والاخوة نزعت منها عناوينها
السامية ومضامينها النبيلة , والحفاظ على العهد وتجديد ميثاق الوفاء كلام زيف
بل تم الحكم عليهما بالاعدام في ميادين الخيانة والمكر.
والقلوب الطامحة لا تحقق امانيها وتظل اسيرة الظروف التي تحطم الاحلام باستمرار.
والقلوب المتحابة والمتجانسة تخترقها طعنات القدر وتذرف دموع الفراق
والبعد بحجة ان الحب العظيم لا يكتمل, والامل والتفاؤل يرحلان مع خيبات الزمن
وانكسارات الوجود, حتى الرحيل مع الافكار لا يناسب عقلياتهم البلهاء ويعتبرونه
سفر الى عالم الاضداد نوع من الطيش والجنون.
الم اقل لكم ان عالم بني البشر عالم اللامعقول بعيد عن المنطق
والاستقراء الصحيح.عالم متناقض يستباح فية كل شي حتى الامنيات
الخجولة جريمة لا تغتفر"وسط هذا الكم الهائل من المتناقضات انك لن
تجد من يفهمك او حتى يشاركك رسم فكرة ويشاطرك نغمة حرف ,
واذ تعثرت لن تجد من يرتب على كتفك لتنهض وتقوم بل ستجد
من يقف على الناصية الاخر ينظر اليك بسخرية لا تخلو من الحماقة والغباء.
ومن هم على استعداد لتقديم اغلى مايملكون في سبيل اسعادك ستجدهم
ضمن صفحات الغياب مبعثرين في اوطان الشتات فرابط حبكم المقدس
لم يشفع لكم كي تجتمعوا.
والبعض الاخرتختفي المك وتلملم جراحك كي لا يرون انكسارك ,
فأنت بالنسبة لهم مصدر قوة واحد عناصر الوقاية من غدر الزمن وخيانة البشر..
كل هذا موجود في في عالم بني البشر ام انها قسوة حروف الرحيل بل هذة
حقيقة واقع بل انه الواقع بدون رتوش.
اقسى من ذلك موجود داخل اركان البيت الواحد, وفي
كل الاماكن تجد ركام المأسي وحطام العبث.
وفي كل زاوية ودهليز وممر , ستلاحظ الارواح الحزينة والتعيسة تحتضن بقايا الاشلاء
المنكسرة حرمت من الفرح وسرقت منها البسمة, وفي ركن وبيت وقصر ترقد قلوب
محطمة مهشمة مثقلة بالجراح اوجاعها اكبر من الآه نفسة والآمها تجاوز
تنهيدات الاسى..
وفي كل شارع ومدينة بامتداد اوطاني الغالية وباتساعها تقبع"سديمية ألم"
نعم هذا كل يسمى سديمية ألم الكل يعاني من الجراح ويتألم من عمقها يشكو
جور الزمن ويندب لعنة الحظ وهزائم الظروف .
سديمية ألم " تراتيل وجع ومعزوفة آه الكل يشترك في ترديدها.."
الحروف لا تستطيع الاستقرار والصفحات ضاقت من الاسطر وسئمت احتضانها
وقلم لم يعد يتسامى بتلاعب بالافكار او يعشق مراقصة الحروف المترنحة وجعاً او
يستهوية العزف على اوتار السطور الممددة على دفتر الحزن.
فالسديمية ألم " أوصدت كل الابواب وسكنت كل بيت واستوطنت تراب الوطن والساكنين
فيه, نرى عناوينها فوق ارصفة التواجد, ونلاحظ اثارها على تقاسيم الوجوة
وكل العابرون على مشانق الحياة يدركون ذلك.
واقع سديمية ألم مر وقاسي ,ترسم طيوفها على ابجديات الوجود, وتجتث عناوين وتفاصيل
الامس واليوم والغد ,تحرق الفضاءات الحالمة وعالمها الوردي, والمعتقة بالامنيات الرائعة
لاتعترف بالتقسيم المجتمعي الفئوي او الطائفي ولا يهمها مركز القوة السلطوي او الرتيب
الاجتماعي لبنو البشر فهي تزور الجميع بل انها اقوى من الكل..
سديمية ألم تصهر الذوات , وتذيب القلوب وتمزق الاحاسيس والمشاعر
بطوفان الاه والاسى,تشتت الاوراق المشرقة الملونة باطياف الفرح من
دفاتر تواجدنا, وجة للمعاناة ومصدر للالم تجعلنا نتعثر بالياس ونصطدم
بالسراب , تلفحنا بواقع عذابها وتكوي الكل بنار قدرها العجيب.
تكدر سويعات الحياة وتعكر صفو الايام ,منقوشة على اسوار الاماكن
ومحفورة وسط الافئدة.فمن بلا الم ومن منا لم يذق مرارة
الآه وقسوة الاسى,بل من منا لم يطلق آه بصرخة حزن تعلوها جراح..
ما اقسى حياة بنو البشر وما اصعب واقعنا الذي نحاول فية التكتم على الوجع.وما اتعسنا
حين نخادع انفسنا اننا لا نشكو ولا نتألم في كل لحظة وحين..
سديمية ألم مسرحية معاناة الكل عاش فصولها صاغها قلم ولكنها تسكن الصدور..
ما اقسى مصائد افكاري عندما تلتقط الاحرف من مسارح الحياة تحاكي الذات , وتتوارى
خجلى خلف سحائب القهر الموجع و صيحات العذاب"
هذيان قلم
تتألم السطور عندما لا تجد من يشاطرها الحرف
وتتألم الذات عندما تشعر بعمق جراح الاخر
ويتألم الشوق حينما تطوى صفحات الرحيل بالغياب المر
افتخر بالحضور الذي يشاركني الحرف ويقاسمني الفكرة
في حفظ الرحمن
|