حدث سيظهر تأثيره المهول بعد أعوام!
منها تركيا ابتدأ المد الماسوني ومنها سينتهي
جرت انتخابات كسر العظم في تركيا أمس، وفاز الإسلاميون بنصف المقاعد البرلمانية مما يؤهلهم لتشكيل حكومة بمفردهم، الأمر الذي يحدث لأول مرة في تاريخ تركيا الحديث.
وتركيا تحد العراق وسوريا واليونان وبلغاريا وجورجيا وأذربيجان وتنتشر على قارتين وتتحكم باثنين من أهم خمسة ممرات مائية (بسفور- دردنيل- مضيق جبل طارق- وقناتي السويس وبنما) في العالم ولها سواحل شاسعة على البحر الأسود قربة النفط والبحر الأبيض قربة الحضارات، ناهيك عن أنها تشكل البعد الجيوسياسي لروسيا وأوكرانيا والمجر. وفوق هذا تشكل أعلى كثافة سكانية إسلامية في المنطقة. ولتركيا تنوع جغرافي ومصادر مائية وأرض صالحة للزراعة ومواقع سياحة ما يكفل لها أمنا غذائيا واكتفاءً كاملا في مجال التجارة. وتركيا أيضا تمثل مخزونا حضاريا، بعضه مما قبل التاريخ وبعضه من متأخره، حيث أقامت ثاني أكبر إمبراطورية إسلامية في التاريخ.
وتركيا لم تكن قومية النزعة، بلها الأكثر دفاعا عن الإسلام أيام الإمبراطورية العثمانية، ولا ما قبلها يوم كانت جزءا من الإمبراطورية العربية. والمملوك التركي الظاهر بيبرس قاد واحدة من أهم معارك نصر الإسلام في التاريخ، بل كانت معركته الحاسمة في القضاء على الجبروت التتري في العالم. وتركيا، وأيام بيزنطة كانت تربط سلسلة ثقيلة بين شاطئي البسفور بمجرد أن تشدها تقطع أكثف جزء من شرق شمال الأرض عن غربه بحريا.
أي إن لتركيا من المقومات الوطنية ما يؤهلها ليس لحماية ذاتها وإنما لفرض شروطها على الساحة الدولية أيضا. لكن هذا كان حتى ظهر القائد العسكري الجنرال مصطفى كمال أتاتورك.
والدول، ومع استثناءات قليلة تاريخيا، تطمح لأن ترسخ وتتوسع، ما بالك إذا قادها عسكري، مجبول بالمهنة والتطبع على حروب التوسع. بينما القائد العسكري مصطفى كمال، على العكس هدم الإمبراطورية العثمانية وفي الوقت الذي كان بيديه حصرا زمام نهضتها. فانتصاراته ولمعان نجمه وخلو الساحة السياسية من بطل قومي بعد نكسات السلاطين العثمانيين وضعفهم خلال مئة عام قبله، دفع إلى نهضة وطنية عارمة خلفه، كان يكفيه فيها مثلا خوض ثلاث أو أربع معارك جانبية ليستعيد بها قوة أو هيبة الحكم العثماني في مصر أو أي من المستعمرات العثمانية، لتعود الإمبراطورية العثمانية وتنهض كالعملاق. بل سيكون له متاحا حتى أن يتوج نفسه سلطانا بدل السلطان نفسه. ما بالك وكل الدول الاستعمارية القوية وقتها كانت تعيش تبعات الحرب العالمية الثانية، وليس لأي منها حول على الوقوف بوجهه. وروسيا الند الأقرب، مثلا، انغلقت داخليا لتعالج التدخل الأجنبي ضد السلطة السوفييتية الجديدة.
ويوم تناهي إلى السلطان محمد رشاد أمر وعد بلفور، أعلن أن:" والله العلي العظيم لا يتحقق هذا الوعد إلا على جثتي ."وصدق، ومر الوعد على جثته حقا إنما بيد حزب الاتحاد والترقي الماسوني، فمات قبل استسلام تركيا للحلفاء بشهور وحسب. بينما أجبر خلفه محمد وحيد الدين، على أن يضع كل صناعة تركيا وتجارتها تحت رقابة الحلفاء، وأخذوا منه الدردنيل والبسفور وصاروا يتحكمون بتركيا كليا. وقد رفض مصطفى كمال شروط الحلفاء، وأعلن العصيان على الخليفة الضعيف من أزمير، ثم خلعه من سلطاته الزمنية وأبقى له مهامه الدينية باعتباره خليفة للمسلمين، ثم جرده نهائيا من كل شيء عام 1922 ونفاه ليموت في إيطاليا، ويدفن في سوريا. ومصطفى حقا أبدع وانتصر في الكثير من المعارك إن داخليا أو مع اليونان وبلغاريا. ولكن وبدل أن يستغل اندفاعه والتحشيد الوطني الذي صار له، ويعلن نفسه سلطانا، تراه على العكس أسقط الخلافة العثمانية وأنهى الإمبراطورية التركية، وقبل أيضا بكل ما سبق وأنكر على السلطان الضعيف قبوله من جانب الحلفاء. ثم بدأ بشيء سمي وقتها إصلاحات، ولكن على طريقة هي طبق الأصل من الإصلاحات التي تطبقها أمريكا الآن في حياضها تحت شعار " العالم الجديد " فتنشر ما تفترضه عصرنة وجمعيات حقوق الإنسان، وأهمية هذه الطائفة على تلك، وتغيير الملبس والأعراف وضرب الدين،،،، الخ من ترهات. هذه الإصلاحات (!) طبقها حرفيا الرئيس مصطفى كمال في عهده. فأول ما بدأ به إلغاء موقع القرآن التقليدي من المجتمع. وتحت حجة تحديث تركيا، ألغى الحروف العربية، التي أبدع بخطوطها الأتراك أيما إبداع وجعلوها ضمن تراثهم الفني الزخرفي الوطني. طبعا ألغاها بحجة لا تلائمها والنطق التركي، رغم أنها لائمته لمدة 1300 عام. كما ألغى اللباس الوطني، وأحل النعرة القومية الطورانية الموهومة بدل العزة الوطنية. ورافقته حملة دعاية، كالتي ترافق الرئيس بشار الأسد (مما يؤكد وحدة المنبع) حاليا وتصبحه في حله وترحاله. حملة تتركز على زخرفة الكلم وسعار الهتاف والتطبيل لما قاله وما نسي أن يقوله وما لازال بذرة في دماغه. بل وبتجن مؤلم على التاريخ الوطني التركي رفع السيد مصطفى كمال نفسه إلى رتبة" أتاتورك" التي تعني أبو الأتراك ليلغي كل التاريخ المشرق الذي أسسه القائد العظيم عثمان غازي كوندوز آلب الذي أسس عام 1299 الدولة العثمانية، هذه التي ألغاها مصطفى كمال عام 1922. ومنذ ترأس أتاتورك تركيا انتشرت وبشكل مثير المحافل الماسونية التي كان يحضر بعضها شخصيا. وكاد يقضى على أجمل تراث غنائي في الشرق – اللون التركي الشعبي، بحجة العصرنة. وانتشرت حملة منظمة لإلغاء الكلمات العربية في اللغة التركية حتى وإن انطوى الأمر على خطأ فقهي. فمذلا بدل استعمال الاسم " قلم" العربية القرآنية، دعي لاستعمال كلمة "يازيج" التي تعني الكاتب (كمهنة).
طبعا وكل هذا يتزامن مع وعد بلفور!
لكن الشعب التركي وحين انتبه إلى ما يجري، وأنه قد أخذ ومن أقوى حصونه الوطنية – التراث، كان الوقت قد فات. حيث استحوذت الماسونية على كل قيادات الجيش والدرك التركي، وحزبي "تركيا الفتاة" و"الاتحاد والترقي" الذين كانا حقيقة شبه حزب واحد، أو هكذا أفترض. ليجد الشعب التركي أن كل محاولة للوقوف بوجه هذا المد الماسوني، ولو بالقول، تنتهي بصاحبها إلى الهلاك المحقق. مثلما ولتحكم اللعبة سيطرت الماسونية عمليا على جيران تركيا وإخوتها في الدين – المنطقة العربية وجزأتها ونشرت المحافل الماسونية فيها والتي أهمها محفلي بيروت والقاهرة، هذه التي خرجت كبار الساسة العرب في العشرينات.
ومع ذلك كان الأرض تمور تحت أقدام السيد مصطفى كمال، وأحيط بحراسات مشددة وفي أواخر سني حكمه لم يكن ليخرج إلى احتفالات عامة مثلما أحيط قصره بعدة أطواق أمنية ومصابيح كشافة تشتعل طوال الليل. لكن، وحيث تعرف الماسونية من أين تؤكل الكتف، استمرت البهرجة الدعائية له ووضعت مراسيم بعقوبة من يشتمه أو يتناوله بغير مديح، هذه المراسيم التي صعدت فيما بعد لتدخل الدستور. مثلما وضع حضرا على التوجه الديني الوطني.
ولأن التراث بمكوناته الأساسية (الدين والأعراف والعادات والتراكم التاريخي) هو ما يشكل الحصانة الذاتية للفرد والمجتمع. والسيد مصطفى ولكونه ماسونيا، أُمِرَ، أو طلب منه، أو لأنه مؤمن بأهداف الحركة الماسونية السرية، ضرب تراث الشعب التركي بالصميم وبشكل ممنهج. أصف إليه أنه كبح جماح النهضة الوطنية التي كان قادرا عبرها على إعادة المجد لوطنه. ومن هنا بدأ ضعف تركيا.
فتركيا التي بالمقومات الوطنية الجيوسياسية أعلاه، تحولت خلال الحقبة الأتاتوركية، إلى واحدة من أضعف الدول بحيث احتاج جيشها الجرار إلى ثلاثة أشهر ليحسم في السبعينات معركة مع قبارصة اليونان الحفاة العراة المسلحين بالعصي والسكاكين والبنادق الخفيفة، ولتنتهي الحرب بدولة مسخ لا تتعرف بها سوى بنجلاديش. وتركيا وخلال الحقبة الأتاتوركية هذه تحولت إلى دولة عنصرية بغيضة الشوفينية تحتقر جزء كبير من مواطنيها، وأشد احتقارا إلى العرب أهلها في الدين والتراث والجغرافيا. وبينما تركيا الأتاتوركية تتعالى على سوريا والعراق ولا تنفك تبتزهما في كل شيء فهي تقدس أي صهيوني ولو كان موظفا من الدرجة الرابعة في خارجية إسرائيل. ومعه طبعا تقدس أيا من مدراء البيت الأبيض. وتركيا الأتاتوركية تعبأت بالقواعد وأوكار الجواسيس وصارت تناصر إسرائيل علنا في كل شيء حتى في قضية مذبحة بحر البقر، وصارت تشترك حتى بمؤتمرات شروم الشيخ التي تعقد نصرة لإسرائيل. وتركيا الأتاتوركية أيضا، ويا للغرابة الثانية، تأنفت على رأس المال العربي، بينما تستجدي رأس المال اليهودي والأمريكي، رغم أن رئيس مخابرات أمريكا في الستينات قال علنا "إن أي دولار نوظفه في تركيا عسكريا، سيعود علينا بثلاثة دولارات تجاريا". وتركيا الأتاتوركية أيضا شهدت فترة من عدم الاستقرار السياسي وتغيير الوزارات ما يضاهي إيطاليا أو يزيد. مثلما تصاعد التضخم إلى مستويات قياسية لتصبح كل ألف ليرة تركية أقل من سعر الورقة التي تنقش عليها. واشتدت ما بين السبعينات والثمانينات الفوضى الأمنية وانتشر القتل في الشوارع ولم يعد أحد في منأى عن الشر وإن جلس في بيته. وفوق هذا وذاك صار الجيش يتحكم بالسياسة علنا ويزيح من السلطة أي سياسي لا يناسب هواه، ويحرمه من مزاولة السياسية، دونما اعتبار لشرح الأسباب.
وبقية قصة سطوة العسكر معروفة للمتابعين.
ولم يكن لليسار التركي من برنامج جامع، وهو أصلا محارب من قبل السلطة بأشد العنف، ثم أتى انهيار الحركة الاشتراكية في لعالم مكملا لأسباب انزوائه؛ ومبررا للتيارات الإسلامية الوطنية للتنامي ثم البروز على الساحة، ثم الفوز بالانتخابات، ومنذ منتصف التسيعنات حين شكل نجم الدين أربكان أول وزارة بتوجه إسلامي، أعاد معه ربط تركيا بمحيطها العربي الإسلامي، وأجرى تبديلات كبيرة في الجيش. إنما هي هبة سرعان ما أجهضها العسكر الماسوني الذي لازال آنها متحكما بالسلطة. فأقالوه وحرموه من ممارسة السياسية وألغوا اسم الحزب الذي ينتمي إليه. لكن الإصلاحات الاقتصادية التي تمت على عهده وما أشبه بالنهضة الوطنية التي رافقت حكم نجم الدين، والتضخم الذي تصاعد عام 1999، كلها عوامل سرعانما اشتدت لتأتي بالتوجه الإسلامي الأربكاني وحزب الجديد أعاد تشكيكه الثنائي غُل وأردوغان، ليجتاح الساحة ويعود إلى السلطة وبفارق انتخابي كبير عام 2002. ولكن بدأت ردة فعل اليمين والعسكر معا ضد حزب العدالة. وكان الواضح من هذه الردة ظاهريا محاولة السماح للقوات الأمريكية بالمرور عبر تركيا إلى العراق دون موافقة البرلمان، ثم مظاهرات عارمة "خوفا على العلمانية وتركيا الجديدة" قادها اليمين القومي التركي، ثم تهديد العسكر بالتدخل لو جرى ترشيح لغُل لرئاسة الدولة التركية، ثم أخيرا بالقرار الغريب من المحكمة العليا التركية لمنع ترشيح غل للرئاسة.
فهذه المحكمة العلمانية حتى النخاع، والمدافعة عن قيم العصرنه التي أولها الحرية الشخصية، منعت ترشيح غل للرئاسة، ولأغرب سبب في التاريخ، وهو ملابس زوجته. وليس لأنها خليعة، إنما لأنها تضع وشاحا على شعرها.
و رئاسة الدولة في تركيا منصب رمزي بحت حاله حال رئاسة الدولة في الهند وباكستان مثلا. إلا أن الماسونية وقد تمكنت، لم تعد تسمح بالتخلي حتى عن الرمزيات.
ويبدو أن حزب العدالة قاد الصراع مع العسكر بذكاء، معتمدا طبعا على شعبيته، فنادى بانتخابات مبكرة، عاد بها قويا، رغم أنف العسكر، ففرض واقعا على الساحة السياسية في الشرق الأوسط ذو نتائج خطيرة ولصالح الوطنية التركية.
نتائج قد لا نلمسها الآن وإنما في العقد القادم. أو هكذا أقرأ الحال.
فقوة العادة حتما ستتحكم بالحكومة التركية الجديدة. وعادة خيمت على السياسة التركية منذ 1922 أي مدة قرن تقريبا، لابد وتتأصل بالنفوس. ومن هنا، قد تعايش ساسة تركيا حتى اليساريون منهم مثلا مع علاقات الود بإسرائيل حتى لو علموا أنها معتدية وتشكل خطرا على السلام العالمي. ونمط الفكر العسكري الذي تربى بأحضان الماسونية خلال قرن من الزمن لا يمكن غسله أو تبديله بسهولة، أو بفترة يسيرة. هذا حتى لو وجد بين الساسة الأتراك الحاليين من يريد هذه التغيير عموما، أو من يريده أن يكون جذريا على الأقل. وعقدة الاختيارية القومية ستبقى تحكم الساسة، وإن صعد 24 كرديا إلى البرلمان. مثلما لا يتوقع أن يسلم القادة القوميون (الماسون) بهذه السهولة. ومحال أن يستطيع حزب العدالة إقالة كل عناصر المدرسة العسكرية التركية. مثلما صار لرأس المال الصهيوني ركائز من الصعب إزالتها حاليا. ما بالكم وهناك الخطر الماثل أمام كل الحالات المشابهة في التاريخ. فحيث تنهض الأمة خلف فكر معين، فهي أصلا ترى به مخلصا من كل أزمات العصر. وحين يحقق هذا الفكر اقل من المتوقع، تبدأ ردة الفعل عليه. وهذا قد حصل هذا حتى في بريطانيا يوم أسقط تشرشل - وحين كان واحدا من ألمع أبطال الانجليز الوطنية.
لكن ومن الجانب الآخر، فقد فهم حزب العدالة اللعبة جيدا، وهنا أول النصر الذي أعنيه.
فنعومة الأفاعي التي يظهرها، هي حقيقة واحدة من لعب الخصم التقليدية. وحين تجيد لعبة خصمك فقد قهرته أو، أفرغت لعبته من محتواها. وحزب العدالة مثلا، لا يريد أن يتنازل عن "علمانية تركيا" هذا السلاح الذي استعمله العسكر الماسوني رياءا لإبقاء تركيا في جعبة الصهيونية. وحزب العدالة أيضا يتغنّى بحلم انضمام تركيا إلى الوحدة الأوربية،،، رغم علمه أن هذا الانضمام لا يحل أيا من المسائل الوطنية في تركيا. هذا إذا لم يفاقمها أصلا، كما حدث في دول البلطيق التي صار "تأوربها" علة بفقرها المدقع هذه الأيام. وتركيا مثلا بلد زراعي ويعتمد على الإنتاج المحلي كليا في غذائه. وأول شروط التأورب، هي أن يتحكم مجلس الزراعة الأوربي بنوعية وإنتاج المنظومة الزراعي. ومن يخرج يغرم ويحرق محصوله. وقد غرمت إستوانيا في العام الماضي 45 مليون دولار وحرق المحصول الذي أنتجه علنا وأمام أعين الفلاحين الفقراء، لأنهم أنتجوا محصولهم التقليدي - البنجر السكري، بينما حضرت عليها القوانين الأوربية زراعته حتى لو في الحدائق المنزلية.
وحزب العدالة لابد ويكسر القوانين التي جعلتها الماسونية من المحرمات، كتعيين رئيس الدولة كما قلت. وحزب العدالة أيضا لم يخص حربا شعبية ليكسر هذا التابو، بل لجأ إلى المحكمة، التي وحيث هي أسيرة المحافل، أيدت قرار العسكر. فلم يناد بالويل، إنما أخذ الخصم بلعبة الانتخابات. أي أفرغ جعبة الخصم من هذه اللعبة أيضا. ووصول الأمر في بلد لأن تمنع محكمته العليا شخصا من الترشيح للرئاسة بسبب وشاح تضعه زوجته على شعرها، هو دلالة على أن غسيل الدماغ الذي مارسته الماسونية وصل إلى أعالي القضاء، وزوده بتابوهات ليس له تخطيها. وهذا أيضا سينكسر، بمرور الزمن، ليتعود الناس كسر تابوهات الماسونية الأخرى، ثم ليتشجعون على كسر تابوهات جديدة، وهكذا ليأخذ الشعب التركي حرية الحقيقية الصادقة وليس القومية الموهومة.
وكل شعب يأخذ حريته الحقيقية وليس العنجهانية الموهومة، لا خوف منه ولا عليه.
وتركيا أول دولة تحكمت الماسونية بعسكرها، وجرت بعدها باكستان ومصر والأردن. لكني أراها الآن أول دولة في الشرق على الأقل ستسحب عسكرها من الماسونية، لنشهد هذه المنطقة نهضة وطنية صادقة. أضف إلى هذا، أن انتصار الإسلاميين الوطنيين في تركيا، هو دعم كبير للحركات الإسلامية المجاهدة في المنطقة والعالم. مثلما سيتحرر راس المال الوطني التركي من ركائزه الصهيوماسونية لتتحرر إرادة تركيا معه أيضا.
هذا ما أستخلصه من فوز "العدالة" في تركيا. فإن أخذتم به فجيد! وإن لم تأخذوا تصطفلون.