|
رجال المريخ ونساء الزهرة
في قديم الزمان عاش الرجال على كوكب المريخ ولم يعرفوا حينها وجود جنس النساء اللاتي كان موطنهن كوكب الزهرة البعيد جدا ,وبالمثل لم يكن للزهراوات اطلاع بوجود جنس آخر , ولأن رجال المريخ(عينهم طويلة) يحبون الاستطلاع والاكتشاف والمراقبة لكل ما يحيط بهم أو ربما لشعورهم بالملل وانعدام الانسجام فيما بينهم شغلوا أنفسهم بالكواكب البعيدة عنهم.
وفي أحد الأيام وقع على مرمى بصرهم كوكب الزهرة ولفت نظرهم وجود كائنات جميلة قريبة الشبه منهم فزاد انشغالهم بها يوما بعد آخر فبنوا مركبة فضائية وغادروا مريخهم غير آسفين عليه ونزلوا على سطح كوكب الزهرة.
وعلى عهدة الأمريكي جون غراي مؤلف كتاب (رجال من المريخ ونساء من الزهرة) عاشوا في "تبات ونبات" وخلفوا صبياناً وبنات على كوكب الذوق والجمال والدفء والانسجام.
لكن رجال المريخ سرعان ما ملوا كوكب الزهرة أو بالأصح (زهراواته) فعيونهم لم يغمض لها جفن فتخلوا عن رفقة من تركوا كوكبهم لأجلهن وفضلوا رفقة الميكروسكوب وقلوبهم هائمة معلقة في الكواكب المحيطة ليجدوا كوكباً أخضر جميلاً هفت نفسهم للذهاب إليه فأخذوا الزهراوات معهم ونزلوا الأرض , ومنذ أن وطئت أقدامهم سطح الأرض ظهر النفور والشقاق بين الرجال والنساء وزادت المشاكل بينهم.
الزهراوات كن في أمان الله سعيدات قانعات راضيات بحياتهن مستمتعات بكوكبهن فأتى إليهن من لا يشبع عينه إلا التراب باحثاً لاهثاً عن كل جديد , وبعد فترة من بقائه بينهن أصدر فرمانه بشد الرحال فتركن كوكبهن إلى كوكب غريب وبعدها تخلوا عنهن ونسوا ببساطة تضحياتهن باستقبالهم على كوكبهن وتركهن لموطنهن وانصياعهن للأوامر.
ليس صحيحاً أن الأرض غيرت طبيعة الرجال والنساء فالطبيعة نفسها لم يغيرها هواء الزهرة ولا أكسجين الأرض , فرجال المريخ بطبعهم أنانيون يسعون وراء متعتهم وراحتهم، يحبون المغامرة ويجوبون الكواكب والأقطار بحثاً عن أكثر من زهرة لاتهم أحدهم الخسائر مادام يضمن لنفسه المتعة ولعينيه البهجة.
فكم من رجال انقلبوا على زوجاتهم بعد عشرة عمر امتدت لسنوات طويلة وتناسوا وقوفهن بجانبهم على الحلوة والمرة فألقوا بهن كخرقة بالية وذهبوا ليعيدوا شبابهم مع غادة حسناء.
وغيرهم سلبوا ودنسوا شرف الآخرين بالانتقال من زهرة إلى أخرى بينما يشحذون السكاكين ويذبحون شقيقاتهم وقريباتهم كالنعاج حالما تقع بأيديهم رسالة غرامية وينصتون للأقاويل الكاذبة فتصور لهم مخيلتهم ما ليس موجوداً بالحقيقة.
من المريخ إلى الزهرة إلى الأرض وغيرها من المجرات، الرجل صاحب القرار والمسيطر والسند باد (البر بحر جو)، المغامر في تنقلاته من كوكب إلى آخر, فهو قائد الدفة وربانها وما على المرأة إلا الانبهار والسير وراءه وتلبية رغباته كما أنها شماعته التي يعلق عليها أخطاءه وعيوبه وزلاته.
منقووووووووووووول
|