في اللحظة التي كنت أبحث فيها عن موقف لسيارتي بجوار السوبر ماركت ، كانت احدى السيارات تشير بضوء ابيض خلفي مستأذنة للخروج (( ياله من حظ سعيد )) ,, كنت أتوقف ملاصقا للسيارات الواقفة ، مفسحا الطريق - قدر الامكان - للسيارات الاخرى وبالذات لتلك السيارة ذات الضوء الخلفي الابيض ,, كنت متربصا ومتحفزا ومتيقظا مخافة ان يأتي احدهم فيختلس علي ذلك الفراغ المحتمل .. خرجت السيارة فأدخلت سيارتي وفي اللحظة التي كنت اطفئ فيها المحرك (( ويا لسوء الحظ هذه المرة )) كانت السيارة التي تقف إلى اليمين تضيء لونا ابيض آخر فيما يدير سائقها رأسه إلى الخلف متوسلا الثغرة التي يتمكن فيها من الخروج وسط غابة من الحديد الذي لا يرحم في اللحظة التي كانت سيارتي تقف مطمئنة كانت سيارته تخرج قلقة إلى الحد الذي قبّل فيها الحديد الحديد وارتفع ذلك الصوت الخشن لعناقهما ما أصعب ان يتعانق الحديد مع الحديد حتى لو حدث ذلك بشكل (( ناعم )) كما في هذه الحالة ,,
يحرك السائق سيارته إلى الأمام ليعيدها إلى وضعها المستقيم السابق بعد ان فشل في صنع ذلك الجزء اللعين من الدائرة .. المهم :: أخرج متفقدا سيارتي ، بعد تلك القبلة المعدنية الجارحة .. قليل من طلاء سيارته يمثل خطاً مستقيماً على الجانب الايمن من سيارتي .. اخرج منديلا فأمسح الطلاء الاسود لكن يبقى ذلك الاثر الذي يوحي بأن حديدا قبل حديدا ,, فقط ,, اذ لم نكن قد خرجنا إلى الغابة بعد (( كنت قادما منها ,, وهو يتهيأ للخروج او العودة إليها )) ,,
- ماذا ,, ألا ترى ؟؟
(( قلتها بتوتر رغم ان القبلة لم تكن جارحة كثيرا ))
- لم أر سيارتك ,, كنت أخرج فيما الموقف فارغ ,, كنت أنظر إلى الخلف ,, (( قالها بشكل يوحي بالاعتذار )) ,,
لحظة فارقة صغيرة ,, وزاوية في اتجاه معاكس للنظر ,, جعلت الفارغ مملوءا ,, نحن - اذا - وان كنا نرى (( او نزعم ذلك )) فإننا لا نرى في الحقيقة كل شيء ,, نرى ما يخصنا فقط ,, كان على السائق الآخر أن يرى إلى الخلف وإلى الأمام في ذات اللحظة ,, لكي يتحاشى ذلك العناق المحموم والمحرم بين سيارتين وذلك مستحيل بالطبع ,, لذلك حدث ما حدث ويحدث ما هو أسوأ منه بالتأكيد اذ كثيراً ما يتطور الأمر من القبل إلى أن تلتهم السيارات بعضها البعض في عناق دموي وقاتل ,,
كل ذلك لأننا لا نرى كل شيء ,, (( لا نرى إلا ما نريد )) ,,
مسفر الغامدي ,,