|
لهذا ينبغي ان اكتب
حضرموت نيوز / كتب : صلاح الدين الدكاك
17 / أكتوبر / 2007 م
ليس هناك من ضمانات تحول دون أن يتحول اليمن إلى صومال آخر.. يقف البلد - الآن - على الحافة.. ولدينا نظام يبدد كل إمكانات الأرض والبشر, خارج معركة التنمية المفترضة, ويثقل عاتق أجيال من الأجنة الذين سينزلون على هذه التربة تباعاً بديون لا تفي أعمارهم بسدادها.. أحياناً تستولي على نفسي قناعة بأن حتمية ما, غير قابلة للتفسير تسوق البلد صوب الانهيار الكامل, ولا تجدي معها كل محاولات الحيلولة دون الكارثة..
حتمية قبيحة مرعبة تشل في طريقها كل قدرة لدينا على المقاومة وامتلاك زمام المبادرة حيالها.. إن هذا الشعور لا يعني- في واقع الأمر- إعفاء السلطة من دورها الرئيس في الزج بالبلد صوب هذا المصير, وتقليص فرص خلاصة من أظافره.. انظروا إلى كيفية إدارتها للأزمات التي هي نتاج هذه الإدارة نفسها.. إنها الإدارة القائمة على التخوين وإطلاق التهم والوعيد, والمقامرة بكل شيء نظير البقاء على هرم الحكم.. وإذا كان لا مناص من السقوط , فليسقط كل شيء دفعة واحدة معها, وبلا شفقة.. هكذا هي تفكر!
أعرف أنه ينبغي عليّ أن أتفاءل بما لا يفقد القارئ شهيته للقراءة.. إن الظروف العصيبة تجعلني أبدو كما لو أنني فأر زلازل, وأحتاج بالفعل لأن ألتحق بمدرسة تعلم الملتحقين بها كيف ينظرون إلى الأمور بالمقلوب, وتمنحهم دبلوم تفاؤل.. دلوني على مثل هذه المدرسة أرجوكم.
ليت إشاحة الوجه بعيداً عن الحقائق المرة يلغي مرارتها ويكشطها كلياً من الوجود.. سأزعم مثلاً أن البلد لا تديره مجموعة عيّارين, وأن أحد هؤلاء العيارين لم يتوعد المطالبين بكسرة عيش بأن يعيد تسليح الشارع في مواجهتهم.
إن المرء ليتوق لأن يغمض عينيه ثم يفتحهما على غير هذا الواقع, على غير هذه السحنات والكروش المقيتة التي تتقيأ عفن روحها فوق مجاميع الغلابى.. على غير هذه المعادلة المقلوبة التي تحتل الجوارب والنفايات موضع الرأس فيها, وتتكدس العقول في مواضع الجوارب, وتنتحر فضائل المبدعين بشراك نعل شيخ وعلى نصل «جمبية» وخيط «سماطة»..
إن كلماتنا تبدأ من فراغ وتنتهي إلى فراغ, وهكذا يبدو لي أحياناً, وأتساءل عن جدوى أن تكتب للتشهير بهذا الواقع القبيح؟ عن جدوى أن تقول للمقهورين إنكم مقهورون, وللمواهب النبيلة إنه لا مكان لكم على هذه التربة, وللصوص والعيّارين أنتم لصوص وعيارون وجديرون بأن نبصق لعناتنا على وجوهكم صباح مساء.. وعن جدوى أن تكتب أصلاً؟! في بلد تسير فيه الكلاب فيما القافلة هي التي تنبح؟!
حسنَ إذاً.. إليكم اعترافي أيها القراء: إنني أكتب لتبقى جذوة الرفض مشتعلة.. وأكتب للذين سيولدون غداً مكبلين بديون المسوخ الكبار وسفالاتهم..
أكتب لأقول لهم: إننا لم نكن- جميعنا- سفلة, وأن هناك مساحة
لأن تكون شريفاً في واقع غير شريف!!
منقول...............................
|