إذا كُنْتَ من مواطني المملكة العربية السعودية، وشغوف بامتلاك الأسلحة النارية، بإمكانك الحصول عليها بسهولة من المنطقة الحدودية مع اليمن. هذا ليس إعلانًا تجاريًا بل ما تؤكده المعلومات المتواترة، ويقوله المسؤولون في البلدين، إذ إن تبادل هذه الأسلحة يتم بشكل يومي بين المهربين على الخط الحدودي، وهنا تنقطع المعلومات عن مصيرها والمستفيدين منها عقب عملية التهريب، وإن كانت بعضها يذهب لفائدة جماعات إرهابية.
وسبق لأمير منطقة جازان الحدودية سمو محمد بن ناصر بن عبدالعزيز أن قال في تصريح صحافي عام 2003، إن حرس الحدود السعودي يكتشف أسلحة مهربة من اليمن بشكل يومي تقريبًا، وأضاف أن تهريب الأسلحة لبلده يشكل تهديدًا لأمنها.
وبحسب التصريح، فإن السلطات السعودية تضبط بشكل شبه يومي أسلحة مهربة، أما المعلومات التي ترد من المنطقة فتؤكد أن المهربات التي لا تقع عليها أعين الأمن السعودي تفوق أضعاف ما يتم اكتشافه، على الرغم من التشديد في المراقبة هناك باستخدام كاميرات حرارية ثابتة ومتحركة استطاعت خلال السنوات الثلاث الأخيرة ضبط شحنات مهربة كثيرة لسلع مختلفة معظمها ممنوعة ضمنها متفجرات وكبسولات تفجير وديناميت ورشاشات كلاشنكوف وذخيرة وأسلحة مختلفة، إضافة إلى ممنوعات أخرى كالحشيش والخمور والقات.
تفجيرات الرياض التي راح ضحيتها العشرات واستهدفت مجمعات سكنية في 12 و 24 أيار (مايو) 2003، لفتت إلى مصدر خطر يغذي الجماعات المتطرفة في السعودية بالسلاح، إذ أدت التفجيرات التي تبنتها القاعدة إلى توقيع اليمن والسعودية لاتفاقية تنظيم سلطات الحدود بين البلدين بعد أسبوعين من اشتعال الحرائق في العاصمة السعودية.
السعودية اكتشفت أن مصدر السلاح هو الجارة الجنوبية لها، وهو ما دعا الصحافيين السعوديين إلى إمطار وزير الداخلية اليمني اللواء رشاد العليمي بالأسئلة بمجرد أن وطأت قدمه أرض مطار قاعدة الرياض الجوية في زيارة رسميّة لتوقيع الاتفاقية.
عمليات القاعدة المنفذة بسلاح مجلوب من اليمن لم تنتهِ بتوقيع الاتفاقية التي كانت تنتظر المصادقة عليها من الهيئات المعنية في البلدين، ما دفع بالسعودية للشروع في بناء جدار حاجز بطول 20 كيلو مترًا على الحدود في محاولة لإيقاف تدفق التهريب إلى أراضيها، وباعتراض اليمن على إنشاء الحاجز التي قالت إنه يتعارض مع اتفاقية جدة (2000م) اتفق البلدان في شباط (فبراير) 2004 على وقف إنشائه والاكتفاء بتسيير دوريات مشتركة ووضع نقاط مراقبة أمنية أدخلت السعودية إليها تقنية الكاميرات الحرارية.
القاعدة استمرت في عملياتها التي كان ضمنها الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة جدة في كانون أول (ديسمبر) 2004، وهو ما دعا الأميركيين إلى الاهتمام أكثر بشأن السلاح القادم من اليمن للسعودية.
الولايات المتحدة رتبت بدعم سعودي الحملة الأولى لشراء السلاح من المواطنين اليمنيين، وبدأت السلطات اليمنية كما قالت عمليات الشراء التي استهدفت الأسلحة المتوسطة والثقيلة وانتهت في آيار (مايو) الفائت بالاستحواذ على قطع سلاح بلغت قيمتها عشرة مليارات ريال يمني (50مليون دولار) - بحسب المسؤولين اليمنيين.
وعلى الرغم من ضخامة المبلغ مقابل سلاح بحوزة مواطنين إلا أنه يبدو ضئيلاً مقارنة بحجم السلاح المنتشر في اليمن، كما أن حملة الشراء في توقيت محدد وتزايد الطلب القادم من السعودية عبر مهربين جعل تجار السلاح يضاعفون أسعاره مما أفقد الحملة كثير من أهدافها.
تجارة السلاح ما تزال تنشط هنا عبر أسواق معروفة، أهمها سوق الطلح بمحافظة صعدة القريبة من الحدود السعودية، ولا يبعد عنه سوق عاهم القريب هو الآخر من الحدود، وبمسافة 35 كيلو مترًا من العاصمة صنعاء هناك سوق جحانة الشهير.
50 مليون دولار سلاح مشترى من السوق اليمنية كان بالإمكان أن يشحن صوب الشمال، وبالمقابل تقدر مصادر حجم نشاط الجماعات الإرهابية في السعودية بعشرة أضعاف هذا المبلغ، ويصبح الأمر أشبه بسباق بين الاثنين، الإرهاب ومحاربته.
ومع إعلان اليمن مؤخرًا استكمال استعداداتها لبدء تنفيذ اتفاقية تنظيم سلطات حدودها مع السعودية، يظل مرتقبًا اجتماع اللجنة المشتركة العليا بين البلدين الذي تقرر انعقاده بعد ثلاثة أسابيع من الآن بعد أكثر من تأجيل، فيما تستمر الصحافة (بخاصة السعودية) في تناول مستمر لأخبار عمليات تهريب مضبوطة لا تخلو عادة من سلاح، وتستمر بالمقابل عمليات تهريب تستطيع اختراق عيون حرس الحدود السعودي، وكذا عيون الكاميرات الحرارية لتصل ببضاعتها وأسلحتها إلى من يستطيع دفع ثمنها نقدًا، بينما هناك أرواح بريئة قد تكون بانتظار دفع الثمن أيضًا لمرور صفقات محرمة.
http://www.elaph.com/ElaphWeb/Politi.../10/273412.htm