|
عيد تهدر فيه كرامة الإنسان
الخميس 25 أكتوبر 2007
بقلم أنيسة محمد علي عثمان
أليست من المفارقات العجيبة .. إذا لم تكن هذه المفارقة هي أعجوبة الأعاجيب في عشية الاحتفال بذكرى انطلاقة ثورة أكتوبر المجيدة وفي العيد الرابع والأربعين أن يقتل 4 من المواطنين ويجرح العديد منهم؟
والسبب أن هناك ناساً يريدون القيام بمظاهرة سلمية ضد الاوضاع المتردية في البلد.
ترى لماذا قامت ثورة أكتوبر ؟ أليس من أجل التحرر من الاستعمار الخارجي الذي جثم على وجه الأرض وصدور الناس لقرن وثلث أو يزيد؟
أليس من أجل تحرير الإنسان والأرض؟ أليس من أجل العيش الحر الكريم الآمن في مجتمع تيسوده قيم العدل والحرية والمساواة في الحقوق والواجبات وإذا بالذي تحرر منه عاد وبصورة بشعة وبأيدي أشخاص يدعون أنهم وطنيون وأنهم يعملون من أجل حياة كريمة وأمن مستتب ووطن مزدهر؟ وإذا بهم يسومون أبناء هذا الشعب سوء العذاب.
إقصاء .. تجويع.. تجهيل.. إذلال.. قهر.. قمع.. نهب للثروات وللأراضي وتفشي بطالة.. وفرض تقاعد قسري (تقاعد سياسي) ويراد من هذا الشعب الذي ضحى أن يسكت وإلا فهو الخائن والعميل والمدفوع له من الخارج ومن المدسوسين .. هل المطالبة بالحرية والعدل والمساواة صارت جرائم يعاقب عليها القانون.. إذا كانت كذلك فما قيمة الدستور المسمى بالعقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم.. خاصة وأن من أولى المواد في هذا الدستور تقول إن الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع .. فهل هذه المعاملة نزل بها القرآن الكريم بحيث أعطى الحاكم الحق في أن يقمع شعبا بأكمله خلقه الله حرا.. وأكد على حريته بالرسالات السماوية والتي أكدتها الرسالة الخاتمة (القرآن الكريم)؟ معاذ الله أن يكون كذلك.
الخروج على الحاكم واجب شرعي.. قال تعالى : "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا" صدق الله العظيم.
عندما قال المولى عز وجل فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول.. ولم يأتي بذكر أولي الأمر.. لأن المولى عز وجل يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وأن من أولي الأمر من يطغى .. وقد طغت السلطة طغيانا مبينا والتنازع الآن بين السلطة التي تسلطت .. والشعب الذي جاهد بالنفس والنفيس من أجل أن يتحرر من ربقة الاستعمار والكهنوت.. فإذا به يقع تحت سلطة لم ترقب فيه إلا ولا ذمة..
الأبشع من هذا كله أن يقتل في هذه المناسبة أناس يريدون أن يعيشوا وينعموا بالحرية والعدل والمساواة..
والأنكى أن يقمع الناس الذين انطلقت أولى شرارة المقاومة ضد الاستعمار من جبالهم ومن أسلحتهم فهل هذه سلطة؟ أفتونا يا من تفهمون؟
آباء هؤلاء الناس ضحوا بأنفسهم.. من أجل ماذا؟ أليس من أجل حرية وكرامة أبنائهم أم من أجل أن يسلموا أنفسهم لقيادة أبشع من الاستعمار الخارجي..
أما الذين يلقون الخطابات الرنانة ويتحدثون عن ثورة سبتمبر وأكتوبر باللسان.. ويتعاملون بتعال.. واحتقار.. ويبالغون في كيل المديح للشهداء ولكنهم يقمعون أبناءهم.. فهم الأعداء وهم من يجب أن يحاربوا..
نحن أبناء هذا الوطن الذين ندافع بالكلمة والتظاهرة السلمية أحرص على وحدة الناس ووحدة تراب هذا الوطن.. أما الذين ينهبون خيراته ويقمعون الناس هم أعداء الوحدة.. ويجب أن يزاحوا من على قيادة هذا البلد.. وأن يحكمه من هو حريص على أمنه واستقراره ووحدته .. وحريص على أن تسود قيم العدل والحرية والمساواة والحياة الكريمة..
لغة التهديد والوعيد.. وإلصاق التهم.. أكل عليها الدهر وشرب.. ولغة القوة لن تجدي نفعاً.. لأن لا يلجأ إلى القوة المفرطة إلى الضعيف أما من يملك الحق فهو قوي بحجته..
في بيان وزارة الداخلية الذي أذيع من الفضائية اليمنية والذي ادعى أن عناصر مدسوسة منعت قوات الأمن من التحرك في لحج .. لم يذكر أن عناصر من قوات الأمن سقطوا قتلى.. وإنما من الناس من سقطوا قتلى.. وهذا دليل على أن من زعمتم أنهم عناصر مدسوسة ما هم إلا من أبناء هذا الشعب.. وكانوا يحضرون لخروج مظاهرة سلمية منتقدة الأوضاع..
ولماذا قوات الأمن منعت طاقم الجزيرة من تصوير المظاهرة في ردفان؟ منعتها حتى لا تصور مجاميع الناس الغاضبة على تردي الأوضاع.
يا أصحاب السلطة.. القوة الباطشة مهما تعاظمت فإنها إلى زوال أمام إرادة الإنسان.
عندما اندلعت شرارة الثورة في أكتوبر 63م ضد المستعمر.. هل كان الثوار يمتلكون أسلحة أكثر من المستعمر؟
لا .. وإنما انكسرت القوة التي لم تكن تغرب عنها الشمس أمام الإرادة الصامدة والمؤمنة.. وهذا ما سيئول إليه مصير هذه السلطة التي لم يعد أحد في كل اليمن يرغب في بقائها.. والحيطان التي تستند إليها بدأت تتآكل ومصيرها إلى زوال.. ولن نسكت .. ولن نسكت.. ولن نسكت.. لأن من حقنا أن نعيش أحرارا في بلدنا.. ولم يتكرم أحد علينا بالحرية.. الحرية وهبنا إياها من خلقنا.. وليس من يحكمنا بالقمع والقهر ونهب حقوقنا المشروعة.
الموت لأعداء الوحدة.. والحياة الحرة الكريمة الآمنة لكل رافض للظلم.
إنها جريمة بكل المقاييس أن يقتل الناس في ليلة الاحتفال بعيد 14 أكتوبر.. هل سفك دماء الأبرياء على يد جنود السلطة حلال؟.. أم أن في يوم ذكرى الاستقلال لا بد من تقديم القرابين؟!!
والأسوأ من القتل الألعاب النارية التي اندلعت في كل المحافظات ابتهاجا بالذكرى..
المرضى والأطفال فزعوا.. المنازل المتداعية أصبحت آيلة للسقوط.. كثير من الزجاج تحطم.. هذه المناسبات لم تعد تفرح الناس لأن أوقات الناس أصبحت عصيبة، فقر وأمراض وغلاء معيشة طاحن.. وسلطة تهدر المال هدرا لا مزيد عليه..
وزيارات الرئيس للمحافظات ليست من أجل تفقد أحوال الناس بقدر ما هي زيارات استفزازية، عسكر يملأون الشوارع يزرعون الرعب في قلوب الناس.. يقطعون الطرقات والمذهل أن الكهرباء لا تنقطع.
أثناء زيارة الرئيس علق الناس قائلين يجب أن تبقى مضاءة حتى لا تظهر بعض العناصر الحاقدة على حد تعبير أبواق السلطة..
يا سبحان الله الكهرباء لا تنقطع إذا حضر الرئيس أما في غيابه فالكهرباء في غياب مستمر.. لأن منزل المحافظ له مولد وكذلك منازل المترفين .. كذلك المياه.. تنقطع لمدة ثلاث إلى أربع أسابيع وعندما تصل يستهلكها المترفون.. والذين لا يملكون خزانات مياه يخزنون المياه بكميات قليلة لا تكفيهم لأيام.
ترى هل السلطة سترمم منازل الفقراء التي تضررت من الألعاب النارية أو الزجاج.. وإن استطاعت.. هل بمقدورها محو الخوف من قلوب الأطفال.. أو المرضى؟
اللهم أهلك السلطة الطاغية المستبدة الظالمة.. التي بسبب أعمالها الظالمة حبس المطر .. وأبدلنا بسلطة غيرها.. غير فئوية.
منقول من الوسط
صحيفة الوسط اليمنية - عيد تهدر فيه كرامة الإنسان *"أنيسة محمد علي عثمان"
|