|
********القنبله النوويه فرصه ايران الكامنه********
خبير الشؤون الاستراتيجية اليكس تيرجانيان لـ(الزمان الجديد) - القنبلة النووية فرصة ايران الكامنة لتصدير الثورة - نضال الليثي
لم يعد سباق التسلح النووي في الشرق الأوسط خطرا مفترضا فقد أصبح واقعا معاشا يهدد شعوبها بالفناء، فقد أطلقت اسرائيل برامجها الذرية منذ حوالي أربعة عقود ولم يعد من السهل ايقافها، فاضافة الي امتلاكها لأكثر من 200 رأس نووي وقدرتها المستمرة علي زيادتها، دخلت ايران حلبة المنافسة أيضا وهي تبذل جهودا استثنائية لايصال برنامجها العسكري النووي الي خاتمته، لا بل انها تجهد نفسها من اجل الانتهاء من برنامج الصواريخ الطويلة المدي لتتمكن من نصب رؤوس نووية عليها.
واذا ما أدخلنا في الحساب القوة النووية العراقية الكامنة، بالرغم من تدمير برامجه الخاصة بأسلحة الدمار الشامل والمفاعلات النووية التركية ووجود امكانية لدي مصر لانتاج قنبلة ذرية واستيراد سوريا لصواريخ طويلة المدي يمكن لها ان تحمل رؤوسا للابادة الشاملة، يكون الشرق الأوسط قد دخل مرحلة جديدة اختلفت فيها الموازين الاستراتيجية نوعيا وأصبحت أكثر خطراً علي السلم العالمي، خاصة اذا أخذنا بنظر الاعتبار وجود دولتين نوويتين علي أطراف المنطقة هما الهند والباكستان وتداخل كل ذلك مع سياسة الولايات المتحدة فيها.
خبير الشؤون الاستراتيجية اليكس تيرجانيان يتناول كل هذه القضايا في حديثه الي (الزمان الجديد):
كيف تقيم سباق التسلح النووي في منطقة الشرق الأوسط؟ وما مخاطر استمراره علي دول المنطقة؟
ــ روجت الولايات المتحدة لنظرية ان يكون الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، خاصة النووية منها، لكن هذه النظرية كسرت في خمسينيات القرن الماضي عندما تعاقدت اسرائيل مع فرنسا لشراء مفاعل ديمونا وزودت الادارة الأمريكية ــ اسرائيل خلال رئاسة ايزنهاور بمفاعل ينهال سوريك متذرعة باستخدام الذرة من أجل السلام.
وساعد هذان المفاعلان اسرائيل لتكون أول دولة نووية في الشرق الأوسط.
وهدف اسرائيل من بناء هذه الترسانة من أسلحة الدمار الشامل، وفقاً لتفسير قادتها، بأنها دولة صغيرة في المنطقة تحيط بها الدول العربية من كل جانب.
ويطلق القادة الاسرائيليون علي السلاح النووي بأنه سلاح اللحظة الأخيرة، بمعني انها ستلجأ الي استخدامه اذا تمكن العرب من الوصول الي مشارف تل أبيب.
لكن لا أحد يعرف الاهداف الاستراتيجية الاسرائيلية من التوسع في ترسانتها النووية الكبيرة أصلاً.
وحاولت العديد من الدول العربية الحصول علي السلاح النووي وتطويره ومنها العراق.
واشترت الجزائر مفاعل من الصين. وتملك مصر امكانيات لتطوير السلاح النووي، لكن لانيّة لها للوصول الي هذا الهدف وتوجه ايران اهتماما خاصا لتطوير قدراتها النووية، لكنها لا تملك العدد الكافي من الخبراء.
وعلينا ان نميز بين الدولة التي لها قابلية علي صنع السلاح النووي وبين الدولة التي تنتج مثل هذا السلاح فقط وتكرس كل طاقاتها لهذا الغرض، الأمر الذي يخشاه الغرب.
وبطبيعة الحال فان السلاح النووي هو سلاح ذو حدين، فهو يمكن استخدامه للدمار الشامل أو يساعد علي تجنب حروب يمكن ان تؤدي الي سفك دماء كثيرة، فلو لم تعلن اسرائيل عن امتلاكها لسلاح نووي، لربما دخل العرب معها حروبا أكثر.. ولو امتلك العراق ترسانة من القنابل النووية والانظمة القادرة علي حملها لمديات طويلة، لفكر الغرب عدة مرات قبل محاربته. وهناك فرق طبعا علي الصعيد الاستراتيجي بين امتلاك قنبلة نووية وحدها أو مع الصاروخ القادر علي حملها لمديات طويلة لتهديد الدول المعادية. عندها فقط يصبح هذا السلاح ذات طبيعة استراتيجية من دون توفر صواريخ حمله عندها لا يعدو ان يكون ذات أهمية سياسية وليس سلاحا استراتيجيا، فالصواريخ العراقية التي سقطت علي اسرائيل خلال حرب الخليج الثانية تميزت بأهميتها السياسية وليس الاستراتيجية لضعف قدرتها التدميرية.
وهذا يقودنا للحديث عن المحاولات الجارية لتطوير انظمة صواريخ بعيدة المدي بالترافق مع تطوير البرامج العسكرية النووية، فايران مهتمة جدا بهذا النوع من الصواريخ، مما يثير الشكوك بأهداف برنامجها النووي العسكري.
ويعتقد خبراء غربيون ان اعلان ايران عن ترسانتها النووية الكبيرة ونتائج برنامجها السري النووي يتوقف علي قدرتها في صنع صواريخ بعيدة المدي لانها لا تريد الوقوع في الخطأ نفسه الاستراتيجي الذي وقع به العراق.
هل تعتقد بأن خطر سباق التسلح النووي قد ابتدأ في الشرق الأوسط؟
ــ ابتدأ خطر سباق التسلح النووي في المنطقة منذ اللحظة التي بدأت فيها اسرائيل بانتاج البلوتونيوم. بمعني منذ ذلك التاريخ بدأ الخطر النووي الاسرائيلي علي العرب.
واعتقد بأنه كان علي الحكومات العربية دعم دولة عربية حتي تتمكن من الحصول علي السلاح النووي، فعندما تتوجه الدول العربية نحو مفاوضات السلام مع اسرائيل وهي لا تملك أي شيء بينما يملك الطرف المفاوض الثاني هذا السلاح الفتاك فيكون قادرا علي فرض وجهة نظره.
وبرغم امتلاك اسرائيل ترسانة كبيرة من الأسلحة النووية تتراوح بين 60 ــ 100 صاروخ حامل لرؤوس نووية، لكن امتلاك العرب لصاروخين برأسين نوويين سيمكنهم من موازنة الخطر النووي الاسرائيلي، فالعبرة ليس بعدد الصواريخ وانما بالقوة التدميرية.
وماذا بشأن الحظر النووي علي العرب من تركيا وايران والهند والباكستان الواقعتين علي مقربة من الشرق الأوسط؟
ــ لا تشكل الهند والباكستان، علي الرغم من امتلاكهما السلاح النووي، خطراً مباشراً علي الدول العربية، فهما غير راغبتين بتوسيع دائرة اعدائهما كما لا توجد خلافات بينهما وبين أي دولة عربية، لذلك يمكن استبعادهما كخطرين نوويين علي الأمن العربي.
ومن المعروف ان تركيا عضو في حلف الناتو، ووفقا للمعاهدات، فان الاعتداء علي أي دولة من اعضائه يعتبر اعتداء علي الحلف.
ولا أشعر بوجود خطر نووي تركي، لان روسيا ستبادر، قبل العرب الي ايقافه والحد منه.
وأرجح امتلاك تركيا لعدد من المفاعلات النووية، لكن روسيا لن تسمح لها في يوم من الأيام ان تتحول الي رادع نووي في المنطقة.
وبالرغم من مشاكل تركيا مع العرب، الا انها لا يمكن ان تتحرك ضدهم خارج قرارات حلف الناتو.
ولكن السياسة الروسية الرافضة لتحول تركيا الي دولة ردع نووي في المنطقة هي أكثر تساهلا مع ايران، فقد وقعت علي بروتوكول مع ايران نص علي تزويدها بمفاعل نووي ومعدات تستخدم في تخصيب اليورانيوم اللازم لصنع القنابل النووية. وقد بادرت الولايات المتحدة علي إيقاف تنفيذ بنود هذا البروتوكول.
وتشكل سياسة التسلح النووي لايران خطرا كبيرا علي العرب، لكنها تتداخل مع سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط حيث ترغب الادارة بايجاد مبررات لوجود عسكري أمريكي دائم في المنطقة، واذا ما أعلن المفتشون الدوليون عن تدمير أسلحة الدمار الشامل العراقية ومنح العراق شهادة خلو منها في المستقبل، فلن يتبقي مبرر أمام الادارة للحفاظ علي مثل هذا الوجود سوي التسلح النووي الايراني. ولا استبعد انضمام العراق في المستقبل الي جهود الولايات المتحدة ضد ايران، خاصة وان واشنطن علي استعداد للابقاء علي قواتها في المنطقة لمجرد الشك بامتلاك ايران للسلاح النووي.
ولا أبالغ اذا قلت ان تعزيز سلطة التيار الاصلاحي سيؤدي الي تقارب الولايات المتحدة مع ايران علي حساب العرب، فواشنطن تفضل التعامل مع حكومة واحدة بدلاً من الحكومات العربية، لذلك استنتج ان مغادرة المحافظين للمسرح السياسي في ايران وانتصارات التيار الاصلاحي ليس في صالح العرب أبداً كما اعتقد، لما له من تأثيرات علي السياسة الأمريكية في المنطقة.
هل لك توضيح المناطق التي بنت ايران فيها مفاعلات نووية؟ وما هو هدفها من اقامة هذه المفاعلات؟
ــ لا اعتقد ان ايران تملك في الوقت الحاضر برنامجاً نووياً ضخماً، كالبرنامج العراقي قبيل حرب الخليج الثانية مثلا. كما عرف الايرانيون بسوء ادارتهم للبرامج الاستراتيجية.
وقد حاولت ايران في عام 1992 شراء اليورانيوم المخصب الي درجة 93% والذي يستخدم في صنع القنبلة الذرية من موقع (يولبا) النووي في كازاخستان، الا ان الولايات المتحدة مكنت من عرقلة الصفقة.
ووقّعت ايران علي بروتوكول سري مع الاتحاد السوفياتي في عام 1995 لبناء مفاعل نووي وبناء منجم لاستخراج اليورانيوم وموقع لتخصيبه باستخدام تكنولوجيا (النابض الدوار)، الا ان الولايات المحدة شعرت بخطر البروتوكول وتمكنت من ايقاف تنفيذه، الا انها لم تتمكن من ايقاف بناء الموقع الخاص بتخصيب اليورانيوم.
وعموما فان هذه الاتفاقيات والمحاولات لشراء وتطوير عوامل نووية، خاصة النابض الدوار لانتاج اليورانيوم المخصب تعكس اهتمام ايران بهذا الموضوع.
وتمكنت ايران في فترة حكم الشاه من بناء مفاعل نووي بمساعدة المانيا بقدرة 1300 كيلوواط يستخدم لتوليد الطاقة الكهربائية وقابل للتحويل من هدفه السلمي الي أهداف عسكرية، وقد أوقف العمل بالمفاعل عام 1979 بعد قيام الثورة الايرانية وقامت الطائرات العراقية بقصفه وتدمير الجزء الأكبر منه أثناء الحرب.
وتملك ايران مفاعلاً نووياً قرب العاصمة طهران بقدرة خمسة ميغاواط من الوقود المستهلك. وهو مفاعل صغير زودته بها الولايات المتحدة في فترة حكم الشاه، كما زودت هذا المفاعل بفرقة من الرصاص تستخدم في استخراج البلوتونيوم من الوقود المستهلك بكمية صغيرة لا تتجاوز غراماً واحداً، وتستورد ايران الوقود النووي لتشغيل هذا المفاعل من الارجنتين.
وحصلت ايران علي مساعدة من الصين لبناء مفاعل صغير للتجارب والتدريب بقدرة 30 ميغاواط، اضافة الي توقيع اتفاقية أخري مع الصين لبناء مفاعل جديد بنفس قدرة المفاعل السابق، ورفضت الارجنتين تزويد ايران بمفاعل تبلغ قدرته 10 ميغاواط.
ولا شك بأن المفاعلات الايرانية تعمل تحت اشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخاضعة لتفتيش الخبراء العاملين فيها، لكن ليس من الصعب انتاج سلاح نووي حتي لو كان الموقع تحت اشراف الوكالة التي تقوم بتفتيشه مرتين في العام.
واخطر حلقة في البرنامج النووي في ايران هي تزويد الصين لها بثلاث مكائن لتخصيب اليورانيوم المستخدم في صنع القنبلة النووية بطريقة (الفصل اليوني بالطاقة الكهرومغناطيسية) وهي طريقة سهلة لتخصيب اليورانيوم. وبرغم صغر حجم هذه المكائن المسماة (كالترون) الا انها تعطي قاعدة علمية كبيرة. وقد دربت الصين كوادر ايرانية للعمل عليها. واذا حصلت ايران علي اليورانيوم المخصب فلن تجد أي صعوبة في انتاج القنبلة الذرية.
أعلنت ايران في أكثر من مناسبة ان برنامجها النووي مكرس لاغراض سلمية، وحتي اذا افترضنا أنها تحاول صنع قنبلة نووية، الا تعتقد ان ذلك مبررا لها لخلافها مع دولة نووية محاددة لها هي باكستان حول افغانستان فضلا عن محاددتها لاحدي أكبر الدول النووية وهي روسيا وخلافاتها مع تركيا العضو في حلف الناتو وتجاهر بالعداء لدولة اسرائيل النووية؟
ــ اتفق مع الاستنتاج القائل بأن ايران بلد مستهدف، لكني لا أري أي خطر نووي باكستاني أو من الهند عليها، الا اذا دخلت احدي الدولتين في حرب كبيرة معها وتطورت في مرحلة من المراحل الي القصف بالسلاح النووي الذي لا تلجأ اليه الحكومات الا اذا خسرت الحرب وتصبح آيلة للسقوط.
ولا تشعر ايران بوجود خطر نووي روسي عليها، بالعكس يوجد تعاون بين الدولتين في هذا المجال.
ولا توجد دولة في العالم استخدمت السلاح النووي، عدا الولايات المتحدة التي قصفت المدينتين اليابانيتين هيروشيما وناغازاكي بقنبلتين نوويتين قبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية في عام 1945، لذلك لا يوجد شك بأن الحكومات راغبة بالحصول علي هذا السلاح للوصول الي اهداف سياسية واستراتيجية، فصنع القنبلة الذرية من قبل ايران يجعل منها قوة كبيرة في المنطقة ويزيد نفوذها فيها.
وبطبيعة الحال فان صنع السلاح النووي يدعم تصدير الثورة الاسلامية ويصبح سندا قويا للحركات الاسلامية الموالية لايران في العالم.
واعتقد ان ايران تخشي العرب أكثر من الهند والباكستان وحتي تركيا المختلفة معها سياسيا وايديولوجيا، وبمعني آخر توجد امكانية متاحة للتحالف بين ايران واسرائيل أو بينها وبين تركيا ضد العرب.
وباختصار فان الأسلحة النووية محرمة، لكنها مخيبة للحكومات لأنها تمنحها الأمان والقدرة علي حماية نفسها.
يدل حديثك علي مساعدة الدول الشرقية لايران علي التسلح النووي، فهل يعني هذا ان الغرب لم يساعد هذه الدولة علي استكمال برنامجها النووي؟
ــ تتميز التكنولوجيا النووية الشرقية بسهولة الاستخدام وهذا ما تريده ايران بالضبط، لذلك اتجهت الي روسيا والصين للحصول علي الوسائل النووية.
وأؤكد عدم وجود أي دور للدول الغربية في البرنامج النووي الايراني، بالعكس فقد عملت علي عرقلته.
اذا كانت الولايات المتحدة مهتمة بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، فلماذا لا تجبر اسرائيل علي قبول قيام خبراء وكالة الطاقة الذرية بتفتيش مفاعلاتها النووية.
ــ أهم النتائج التي حصدتها اسرائيل من حرب السويس ومشاركتها بالعدوان الثلاثي علي مصر هو حصولها علي مفاعل (ديمونا) من فرنسا والعامل علي أساس فصل ايونات البلوتوثيوم من الوقود المستهلك المحرم دوليا.
واعترف بن غوريوم عندما صرح رسميا في عام 1960 بامتلاك اسرائيل لهذا المفاعل وادعي بأنه يستخدم لاغراض سلمية. وقد ترك الكشف عن هذا المفاعل النووي من قبل اسرائيل قلقا لدي الاتحاد السوفياتي (السابع) مما دفع الولايات المتحدة الي التقليل من أهمية البرنامج النووي الاسرائيلي ومن أهمية (ديمونة)، لأنها اعتبرته سيشجع العرب انتاج قنبلة ذرية.
وتدخلت الولايات المتحدة في كل الحروب العربية مع اسرائيل من أجل التوصل الي خطة لوقف اطلاق النار خشية لجوء اسرائيل الي استخدام سلاحها النووي.
وبطبيعة الحال أحيط البرنامج النووي الاسرائيلي بسرية كبيرة حتي هروب أحد الخبراء العاملين فيه الي الخارج وهو مردخاي مقنونو الذي كشف للولايات المتحدة امكانياته، مما اثار غضب الادارة لانها شعرت بتعرضها للابتزاز فقد كانت تساعد اسرائيل علي التسلح بالاسلحة التقليدية وضمان تفوقها العسكري مقابل عدم انتاج القنبلة الذرية. وعنما كشف الخبير الاسرائيلي البرنامج النووي الاسرائيلي السري والمدي الذي وصل اليه غضبت الادارة من ذلك.
ان اسرائيل ترفض فتح مفاعل (ديمونا) امام خبراء وكالة الطاقة الذرية، الا انها تسمح لهؤلاء الخبراء بتفتيش مفاعلها الثاني يينهال سوريل دوريا.
وأنا اعتبر عام 1987 عاما (استراتيجيا) في منطقة الشرق الأوسط، فقد اصبح فيها للعراق قابلية انتاج أسلحة دمار شامل كيمياوية وبيولوجية استخدمت في الحرب مع ايران.
وتواردت انباء عن حصول سوريا علي صواريخ SS11 السوفياتية الصنع القادرة علي حمل رؤوس نووية في وقت وصل فيه فونو العامل في فصل البلوتونيوم في مفاعل ديمومة وكشف عن قيام اسرائيل بانتاج 40 كيلوغراماً من البلوتونيوم سنويا كافية لانتاج 10 قنابل نووية كل عام وبين أيضا ان اسرائيل نجحت في رفع طاقة هذا المفاعل الصغير البالغة 24 ميغاواط الي 150 ميغاواط وقدر الخبراء الغربيون نتيجة هذه التصريحات ان اسرائيل تملك اكثر من 200 رأس نووي.
واعتقد ان خروج مردخاي علي ذلك النحو كان يتضمن رسالة واضحة من اسرائيل الي العرب مفادها اذا تمكنتم من صنع أسلحة قادرة علي تدمير جزء من اسرائيل فهي لديها ما يكفي من أسلحة دمار للانتقام من كل الدول العربية.
ولا شك لدي بأن مردخاي بالغ بقدرات اسرائيل النووية لاهداف لا تخفي علي أحد.
والدليل علي مبالغة فونونو اتصالي بالصحفي الذي التقاه بعد هروبه من اسرائيل واجتماعي به. وقد سمح لي بمشاهدة الصور لمفاعل (ديمونة) التي اخرجها فونو نومه، فهي لقطات خارجية التقطت من بعيد ولا توافر أي امكانية للتصول الي استنتاجات بخصوص قدرة المفاعل. ولم اكتشف من خلالها أي دليل علي زيادة قدرة المفاعل الي 150 ميغاواط فلم يظهر فيها أي ابراج رئيسية للتبريد عدا تلك الابراج القديمة التي زودتها به فرنسا، ولا توجد أي براهين أو وثائق علي زيادة قدرة طاقة المفاعل، لكن اسرائيل استخدمت ما اطلع عليه الغرب بذكاء.
أكرر سؤالي السابق عليك وهو لماذا لا تجبر الولايات المتحدة اسرائيل علي فتح مفاعليها النووين الي مفتشي وكلاء الطاقة الذرية؟
ــ الولايات المتحدة تعتبر اسرائيل احدي ولاياتها، أي الولاية الخامسة والثلاثين، لذلك فهي تخشي اكتشاف وكالة الطاقة الذرية انها تملك السلاح النووي بسبب صراع العرب معها والحرب الباردة والخلافات مع الاتحاد السوفياتي (السابق) والمعسكر الشيوعي. والحقيقة ان الولايات المتحدة كانت تخشي قيام الاتحاد السوفياتي بمساعدة العرب علي صنع القنبلة الذرية اذا ما اكتشفت الوكالة قيام اسرائيل بتصنيعها، لذلك فان اسرائيل لم توقع علي معاهدة.. حظر انتشار الاسلحة النووية حتي الوقت الحاضر ولن توقع عليها في المستقبل أيضا.
حتي بعد توقيع اتفاقيات السلام مع الدول العربية؟
ــ نعم حتي بعد توقيع الاتفاقيات الخاصة بالسلام فان اسرائيل لن توقع هذه المعاهدة، فهي تعتبر نفسها دولة ديمقراطية محاطة بانظمة حكم دكتاتورية تتطلب التغيير ولا شرعية لها سوي الانقلابات التي بواسطتها وصل القادة الي الحكم. وهذه الانظمة، كما تروج اسرائيل، تستهدف محاربتها وازالتها، لذلك فانها تعتبر السلاح النووي لازما لحماية أمنها.
والمفارقة هي ان العرب يحتاجون الي قنبلتين نوويتين لازالة اسرائيل من الوجود بينما تحتاج اسرائيل الي 400 رأس نووي لافناء العرب.
أين تضع برامج أسلحة الدمار الشامل العراقية النووية والبيولوجية والكيمياوية في الميزان الاستراتيجي للشرق الأوسط؟
ــ اعتقد ان البرنامج العراقي كان عظيما عظم العقول التي قامت بصنعه، اذا تجاوزنا الاهداف السياسية. وتميز البرنامج النووي العراقي بالتطور شهريا، خلافا لبرامج الدول المتطورة التي كانت تطور برامجها سنويا.
وقد واجه البرنامج النووي العراقي مشاكل ادارية، وهي مشاكل مفهومة تواجهها دول العالم الثالث عادة عندما تتبني مثل هذه البرامج.
وسبب قصف مفاعل تموز العراقي في عام 1981 والذي كان بطاقة 40 ميغاواط وقادر علي انتاج 20 كيلوغراماً من البلوتونيوم سنويا، كافية لانتاج 2 ــ 4 قنابل نووية هو خوف اسرائيل من الامكانية التي يوفرها لتسريع البرنامج النووي العراقي.
ولو لم تقصف اسرائيل هذا المفاعل ولو لا قصف معظم المنشآت النووية العراقية اثناء حرب الخليج الثانية لتمكن العراق من صنع 17 قنبلة نووية حتي عام 2000 لدرء الخطر الايراني ولموازنة القوة النووية الاسرائيلية.
هل لك ان تعطينا ملخصاً عن تاريخ البرنامج النووي الحربي العراقي؟
ــ بعد قصف الطائرات الاسرائيلية لمفاعل تموز في عام 1981 قرر العراق تغيير سياسته النووية بعد فشله في الحصول علي مفاعل بديل، وقد اتجه العراق لتخصيب اليورانيوم بطرق أربع هي: الفصل الايوني الكهرومغناطيسي وهو برنامج محلي لا يعتمد علي استيراد العدد والآلات اللازمة له، بل تم توفيرها محليا، الناضب الدوار، التخصيب الكيمياوي والتخصيب بالليزر.
ونجح برنامجان من البرامج الأربعة في تخصيب اليورانيوم، حيث أصبحا المصدر الرئيسي لليورانيوم المخصب.
ولم يتعرض برنامج الايوني القائم علي الفصل الكهرومغناطيسي للحصول علي اليورانيوم للقصف من قبل طائرات الحلفاء لسريته وعدم تسرب المعلومات عنه الي الخارج.
ولم تتمكن فرق التفتيش من اكتشاف هذا البرنامج ايضا حتي دلهم احد الخبراء العراقيين الذين عملوا في المشروع بعد تمكنه من الهرب الي الخارج وطلبه اللجوء السياسي في دولة غربية.
وقد بدأ العمل بهذا البرنامج النووي لانتاج قنبلة ذرية في عام 1987 متبعا نفس خطوات العلماء الامريكيين الذين انتجوا أول قنبلة ذرية استخدمت لقصف مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين في نهاية الحرب العالمية الثانية (مشروع منهاتن).
البرنامج الاخر الذي حاول العراق من خلاله الحصول علي اليورانيوم المخصب هو (النابض الدوار) الذي يتميز بالسرعة وانخفاض الكلفة من اجل الحصول علي المادة الرئيسية اللازمة للانشطار الذري.
وتمكن الخبراء العراقيون الذين تدربوا في المانيا في الحصول علي نسخة من طريقة توفير اليورانيوم المخصب بـ(النابض الدوار) من المختبرات الالمانية التي تدربوا فيها.
ولا يعرف حتي الان في ما اذا تمكنت العراق من الحصول علي اليورانيوم المخصب بهذه الطريقة أم لا، اذ تم قصف هذا البرنامج والحاق الدمار بمنشآته من قبل طائرات الحلفاء اثناء حرب الخليج الثانية.
|