لا نتصور ان احداً يمكن ان يصدق ان الرجل الواقف في هذه الصورة حافي القدمين رث الثياب ، كان في يوم من الأيام نجماً شهيراً ولاعباً دولياً ارتدى فانيله تزينت بعلم بلاده .
من الصعب ان نصدق ما تراه اعيننا ، مهما كانت الملابسات .. فحتى اليمن - رغم الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تعانيها - لا يمكن تصور ان يكون هذا حال نجومها.
سالم العريس .. حالة جديدة تضع ملفها امام مسئوولي الرياضة اليمنية لعلها تحظى بالاهتمام ..كما انها تفرض نفسها على الاتحاد العربي لكرة القدم لعلها تجد الرعاية ..
هل تعلمون من سالم العريس ؟!.. اقرأوا هذا اللقاء القصير الذي يحمل علامات استفهام عديدة !
كان يدخل الملعب فتهتز له المدرجات ترحيباً واعجاباً . اما اليوم فيهتز له الوجدان الماً .. اين كان ، وكيف اصبح ؟ حافي القدمين ، طليق الخطوات ، شارد الذهن .. هكذا يمشي نجم حسان أبين والمنتخب اليمني سالم العريس في الشوارع والازقة بلا وجهة .. العيون التي ترقبه تبكي ماسأته وتتاسف على ماضي النجومية الذي كان فيه لاعباً بارزاً.. مع فريقه حسان كان اعجوبة خط الوسط ومع المنتخب اليمني كان الضوء الذي يهدي الأخرين الى هز الشباك والآن يعيش مغيباً عن الحياة وتفاصيلها لا يتذوق طعما ولا يشم رائحة .. ويومه مثل امسه.
(مجلة سوبر) فتشت عنه .. قطعت المسافات لتلتقيه لتبحث عن النجم الكبير الذي لا تنساه الجماهير يعيش صامتاً لا يتكلم ولا يرد على سؤال لا يؤذي احداً يكتفي بالسير يومياً على قارعة الطريق منذ ان تشرق الشمس وحتى تغيب اكثر من 400 كيلو متر المسافة التي تفصل صنعاء عن محافظة ابين وقرابة الست ساعات والحداثة وبين مدينة ممتدة على طول ساحل بحر العرب ومتعمقة في الوديان والجبال هادئة ووديعة .. الفارق المهم ان صنعاء العاصمة الرئيسية لليمن .. وابين العاصمة الرئيسية لنجوم كرة القدم . فهي مصنع الابداع الكروي في قراها وازقتها وملاعبها الريفية يولد النجوم ابين مصنع يفرخ افضل اللاعبين المتألقين ، ويصدر لكثير من المحافظات ابرز الموهوبين وفي ابين . يتحسر المولعون بكرة القدم على نجم كروي اسمه سالم العريس .. وينتزعون تنهيدات الآلم على ماضيه الذي لم يشفع لحاضره..
فتشنا عنه في سوق العاصمة الابينية زنجبار بعد ان علمنا بوجودة فيه . فلم نجد ، ذهبنا الى البحث عنه في منزل اسرته فلم نجده . واخبرنا شقيقة النجم الكروي السابق احمد ناصر العريس انه غادر المنزل ، فاصطحبته وبحثنا عنه في الشوارع والاسواق وفشلنا في العثور عليه .. وعندما تهيأت لمغادرة زنجبار لمحه شقيقة جالساً في احد المقاهي اقتربت منه وسلمت عليه وحاولت محادثته . لكنه لم يتكلم واكتفى بمحاصرتي بالنظرات سبق ان قيل لي انه لا يتحدث الا اذا كان شقيقه احمد العريس موجوداً وطلب منه الحديث لانه يهابه كثيراً.
طلب منه اخوه التحدث ، وكان يلقي عليه ما اطرحه من سؤال مرة ثانية ويحاول ان يذكره ما استطاع فخرجت منه بحديث وان كان قصيراً لكنه حزين واكملت مع شقيقة احمد الذي لحقه في رحلة النجومية مع الفريق والمنتخب يعرف كثيرا من تفاصيل حياته.
والآن نبداء المحادثة :
* كيف حالك يا سالم ؟
- الحمد الله عايش.
* متى بدأت لعب كرة القدم ؟
- في السبعينات ، عندما شجعني المدرب علي محسن عوض ودفعني الى اللعب واهتم بي .
* ما الذي تتذكره من ايامك مع كرة القدم ؟
- (يصمت) .. ثم يقول : كان كل شيء فيها جميلاً واتذكر الكثير.
* مثل ماذا ؟
- مباريات مع المنتخب في بطولتي العراق وليبيا حيث لعبت ضد منتخبات العراق والكويت وسوريا ، ولن انسى مباراة سوريا عندما فزنا علهيا 2/1 وخسرنا من العراق والكويت . وكان اداء فريقنا ممتازاً وفي المشاركة الثانية لعبنا مع المنتخبين الليبي والسوفيتي وخسرناهما .
* من تتذكر من النجوم اليمنيين الذي لعبت معهم ؟
- لعبت مع ابوبكر الماس وعبدالله باعامر وطه سعد وعبدالله الهرر وعثمان خلف ونبيل سعدان ونور عبدالغني وجميل سيف وعبدالله السيد وكان يدربنا علي محسن.
* متى اعتزلت اللعب ؟
- بعد مباراة وحدة عدن في نهاية الثمانينيات .
* لماذا توقفت عن اللعب ؟
- من دون سبب..
* تردد انك كنت مريضاً؟
- نعم شعرت بانني مريض ، ولا استطيع اللعب فتركت كرة القدم.
* كيف كانت الكرة في الماضي ؟
- اكثر متعة . اما اليوم فلا وجه للمقارنة اذهب الى الملعب لمشاهدة المباريات لكنها لا تعجبني.
* ما المباراة التي تحرص على مشاهدتها ؟
- لا اشاهد الا مباريات حسان فريقي الذي نشأت واشتهرت فيه ، وحسان يعز علي كثيراً واحبه كثيراً وبشكل لا يتصور.
* ايهما افضل.. حسان زمان ام اليوم ؟
- لا .. حسان زماان كان لاعبوه عمالقة .
* كيف تمضي يومك ؟
- اقضيه في المشي بين المنزل والسوق.
* كيف يقابلك الناس في الشارع؟
- يعرفونني وحين امر عليهم في الشارع يتكلمون عني ويقولون لي انت نجم حسان والمنتخب ، الرياضة اعطتني الشهرة والحب .. لكنني لا اريد ان اتحدث مع احد ..
* هل تشعر بتجاهل المسئولين عن الرياضة؟
- نعم .. اريدهم ان يمنحوني الاهتمام والعلاج حتى ارتاح.
* ممن تشتكي ؟
- لم يرد على السؤال .. ونظر الى الجمهور الذي ملأ المقهى من كل مكان يتابعون تفاصيل الحوار وغادرنا يمشي حافي القدمين تبعناه وحاولنا ان نستوقفه فلم يعارض . وقلت له ماذا تريد ان اعطيك ؟ فرد (حق القات) اعطيته .. فتركنا مسرعاً الى سوق القات. بعد ان تركنا سالم العريس كان هناك الكثير من التساؤلات . بحثنا عن اجابات لها لدى شقيقة احمد العريس الذي رافقه في مشوار النجومية في المنتخب والنادي .. ويعرف ادق تفاصيل حياته .. واسباب مرضه.
* سألته : بماذا كان يتميز سالم ؟
- بالهدوء واجادة الضربات الرأسية ، خاصة تنفيذ الركلات الركنية حيث كان يتمتع بطولة الفارع وحاسته التهديفية الراسية العالية ، وكان من افضل لاعبي خط الوسط في اليمن .
* ما السبب الحقيقي لتركه الملاعب ؟
- كان سالم لاعباً بارعاً وذات يوم كان حسان يلعب مع وحدة عدن الذي كان يحتاج الى الفوز او التعادل ليحرز البطولة ، ولعبنا مباراة كبيرة وتمكنا من الفوز عليه 3/2 وحرمناه من لقب البطولة الذي توج به شمسان في تلك المباراة سجل سالم هدفين وسجل الهدف الثالث احمد مهدي سالم .. وبعد المباراة غادر سالم الملعب وهو يقول لنا انه يشعر بصداع في الرأس وانه اصيب بعين فحاولنا ان نهون عليه وقلنا له انه الم وسيذهب لكنه منذ ذلك الوقت بدأ يكره كرة القدم ويرفض اللعب.
* هل عاد الى التدريب واللعب ؟
- لم يعد حاولنا اقناعه بالعودة وكان يحضر ويتدرب معنا ، لكنه لم يكن في كامل حضوره الذهني وكانت حالته النفسية تزداد سوءاً.
* هل تم عرضه على طبيب ؟
- نعم عالجناه في مستشفى الامراض النفسية في عدن فترة طويلة وبعد ذلك سافرنا به الى القاهرة مرتين وكان يتعافة ويرتاح وعندما يعود الى اليمن تبدأ حالته في التدهور ومرة اخذته الى محافظة البيضاء وحاولت علاجه فربما يكون مسحوراً وظللت على ذلك ستة اشهر لكن لا فائدة واخرة مرة ذهبت به مع النجم السابق احمد مهدي سالم الى احد مشايخ القرآن الكريم في محافظة حضرموت بمساعدة الشيخ احمد العيسي رئيس اتحاد كرة القدم ، وايضاً لا فائدة .
* ما السبب من وجهة نظرك فيما حدث لأخيك سالم ؟
- اعتقد والله اعلم انها عين .. وربما ان وضعنا المعيشي السابق كان سببا في ذلك حيث كنا نعاني الفقر المدقع ، وكنا جميعا ننام في غرفة واحدة وتخيل لاعبا مشهوراً تهتف له الجماهير ويسجل اهدافا غالية وكان يعاني ازمة في السكن . وربما اثر ذلك على معنوياته اما الان فبحمد الله استطعنا ان نبني منزلاً متواضعا افضل من السابق.
* كيف ؟
- بمساعدة احمد قعطبي عندما كان وزير اسكان حيث قدم لنا مواد البناء وساعدنا وتمكنا من بناء المنزل.
* وهل ما زال المرتب الشهري سالم مستمراً ؟
- نعم والفضل بعد الله في توظفيه يعود الى المدرب حسان علي محسن عوض الذي كان مسؤولاً في التربية والتعليم ووفر وظيفة مدرس تربية والتعليم ووفر وظيفة مدرس تربية بدنية لسالم ولا يزال المرتب مستمرا اتمنى ان يستعيد سالم عافيته . وان يقف المختصون في الرياضة الى جانبه ويساعدوه.
((من مجلة سوبر )) حاوره معاذ الخميسي
طباعة ونقل فاقدالامل
آخر تعديل بواسطة فاقدالامل ، 11-04-2007 الساعة 06:02 PM.
فقود هلا والله بك يالغالي والحمدلله انك طليت علينا في هذا القسم
والله شئ مؤلم الى ابعد الحدود ما نراه من نكران لمبدعينا سواء كانو رياضيين او فنانين او كتاب عمالقه او او او او ........
هذا ما نرلاه وما سنراه في بلاد الواق واق للأسف , ولكن الى متى ومن سيوقف هذه المهزلة التي يرتكبونها مسئولينا من رأسهم الى ساسهم للأسف هذا اذا كان لهم ساس .
الف شكر لك اخي فاقد الامل ولاتحرمنا من تواجدك يالغالي ومن ابداعك .