مع كل مقال يكتبه في الشأن المحلي، تبادر الحكومة بطلب تسليمه تارة عبر السعودية وأخرى عن طريق الانتربول الدولي ولا ندري إن كان طلب وزارة الخارجية سيتكرر بعد هذا الحوار أم لا ، إنه وزير الخارجية والمستشار السياسي السابق لرئيس الجمهورية عبدالله الأصنج، حاورته "الناس" حول قضايا عديدة عبر مكتبه في لندن، فإلى الحوار:
- في البداية نود أن تعطي القارئ سيرتك الذاتية ؟
(ج) : الحديث عن سيرتي الذاتية قد يطول بسبب عامل السن وتعاقب الأحداث وتعدد المراحل والمسئوليات وأبرز المحطات بداية تولي المهام النقابية العمالية مع رواد العمل الوطني محمد سالم علي عبده ومحمد أحمد نعمان ومحمد علي الأكوع ومحمد سعيد سواط وعبده خليل سليمان وعبدالله علي عبيد وخليفة عبدالله حسن وحسين سالم باوزير ومحمد عبده نعمان والسيد زين صادق وعلي حسين القاضي ومحمد عبدالله الذهب ومحمد عبدالله القاضي وإدريس حنبلة ومحمد ياسين خان ومصطفى رفعت وعبدالواحد ثابت وعلي عبدالرحمن الأسودي ومحمد سعد القباطي وسعيد محمد الحكيمي وعبدالرحيم قاسم وعبدالرشيد بيج ونورالدين علي عبدالحسين ومحمد عبدالله عوض وصالح وناصر العرجي وأبوبكر شفيق ومحمود صديق وعبدالله منصور الوليدي وعلي عبدالله باعزب ومحمد صالح العولقي ومحمد العبودي وهشام وإبراهيم زوقري ومحمد علي شمشير ومحمود عشيش. وتداخل مرحلة العمل النقابي بالعمل السياسي. وفي الجانب السياسي أذكر من الرواد السيد محمد علي الجفري وعبدالقوي مكاوي والدكاترة سالم عبدالخالق ومحمد ميحيرز وأحمد علي البار وعلي السلامي وشيخان الحبشي ومحمد سالم باوزير وطه وعلي محمد سعد وجعفر عبدالحميد وعبدالعزيز باوزير وعلي عبدالله العصار والسيد أبوبكر المصلب وتوفيق عوبلي وأحمد حنش ومحمد علي جرجرة وسعيد حسن صحبي وفؤاد بارحيم وحسين الحبيشي وأشرف خان ومحمد علي مرجان وعبدالله درويش وهاشم عمر وعثمان ماجي خان وهاشم عزعزي ومحمد عبدالله التيس وعثمان سيف وعمر درويش وسيف محمد فضل العزيبي وعبدالله محمد المجعلي ومن القطاع النسائي رضية إحسان الله وصافيناز خليفة والحجة نعمة وليلى الجبلي ورضية شمير ولوله حميدان وفتحية باسنيد ونجوى مكاوي وزينب ذوالفقار وقائمة من رواد ورائدات العمل الوطني لا يتسع المجال لحصرها. لقد نشطنا في العمل الوطني لإجلاء الاستعمارعن الجنوب وإنهاء الإمامة في الشمال، وكانت القدوة لجيلنا هم الأساتذة والعلماء الأجلاء أحمد النعمان ومحمد محمود الزبيري ومحمد بن سالم البيحاني وعلي محمد باحميش والعبادي وعبدالرقيب حسان والهتاري ومحمد علي لقمان ومحمد حسن خليفة ومحمد عبدالله المحامي وعبدالله على الحكيمي وأحمد الأصنج وعبده حسين أدهل وعلي عبدالكريم العبدلي ورشيد الحريري وسالم الصافي وآخرين.
- الجنوب ساخن هذه الأيام .. ما هو سر الاشتعال برائك ؟
- (ج) : سخونة الوضع في الجنوب ليست أمراً مفاجئاً. فالوحدة بين حكومتين واحدة في صنعاء والأخرى في عدن جرى إعلانها دون دراسة كافية. ومعلوم أنها تمت لأن حاكم في الشمال كان يضيق صدره بضغوط من حوله من القبيلة والعسكر - وحاكم في الجنوب كان هو الآخر يتوجس شراً من أشباح تتربص به في حزبه الحاكم الاشتراكي اليمني.. وكان باب الخلاص موصداً أمامهما فهرعا إلي باب خلفي بحثاً عن طوق نجاة. فكان إعلان وحدة في غفلة من الشعب صاحب المصلحة الحقيقية دون أن يلعب دوره في تحديد عناصر مكوناتها الدستورية ووضع ضمانات تحمي دولة الوحدة من الفساد والنفاق والإنفراد بالسلطة وبالقرار السياسي وإهدار المال العام ونهب موارد الوطن من المرافق العامة من الثروة النفطية والغاز والمعادن. السخونة التي تشير إليها في الجنوب هي باختصار حصيلة حلقات مترابطة من الأخطاء والخطايا والإنحرافات والفشل في إدارة حاضر ورسم مستقبل لوحدة سياسية أبرمها طرفان لم يجمع بينهما سوى الخوف من مراكز قوى متربصة بهما تخطط كما كان في اعتقادهما للخلاص من الأمين العام علي البيض في عدن وعلي عبدالله صالح في صنعاء. والشعب يعلم تماماً ويختزن في ذاكرته موقف أدعياء الوحدة في الشطرين الذين كانوا من أشد المعارضين لها في السر والعلن.
- لكن الجنوب لا يقل سوءا عما يحدث في الشمال في كل شيء ؟
- (ج) : هذا صحيح.. والجميع يذكر ما كان يردده الأجداد والآباء على مسامعنا [الخير يخص والشر يعم]. والسوء الذي تشير إليه ليس في المحافظات الجنوبية ولكنه ماثل للعيان شمالاً في حرب صعدة وإنفلات الأمن والاعتداء على الحقوق ونهب مستحقات الضعفاء في تعز وصنعاء وإب وتهامة وما تعاني منه مأرب والجوف أعظم.
- هل القضية تتمثل في مسالة المتقاعدين كما تدعي السلطة، بمعنى أن نهاية الاحتجاجات ستنتهي بعودتهم إلى أعمالهم ومن ثم تهدأ الأوضاع ؟
- (ج): قضية المتقاعدين وحقوقهم المنهوبة هي الشرارة التي انطلقت من المحافظات الجنوبية حيث ارتفع صراخأ هل المعاناة من البطالة وشظف العيش والحرمان من حقوق مشروعة بعد طول صبر في ظل سياسة التعامل على قاعدة مواطنة غير متساوية تتولى السلطة المطلقة فيها حرية التصرف بخيرات أصحاب الثروة شركاء الوطن. لقد صودرت الحقوق والحريات وساد القهر والظلم وسقطت في غفلة من العقل والحكمة التي تقول [ومعظم النار من مستصغر الشرر] وقول شاعر النيل حافظ إبراهيم في فترة الاحتلال والاضطهاد التي
رزح تحت وطأتها الشعب المصري. فقال: »قم دون رأيك في الحياة مجاهداً .. إن الحياة عقيدة وجهاد «
أو كما قال الشابي: »إذا الشعب يوماً أراد الحياة .. فلابد أن يستجيب القدر «
- هناك من يرى أن الشعارات المرفوعة في تلك المظاهرات والتي تنادي بانفصال الجنوب تخدم النظام الحاكم أكثر مما تضره وتظهره كأنه الحامي الوحيد للوحدة ؟
- (ج) : هذا القول مردود عليه.. فالشعارات الجوفاء خالية المضمون لا يمكن أن تحقق غرضاً مهما كان كبيراً أو صغيراً وخدمة النظام لا تحققها الشعارات السمجاء والأماني البلهاء وسط ركام من الفساد والفشل وعدم الوفاء بالوعود وتسلط السفهاء على الرقاب.. فهل هذه إنجازات من يدعون بأنهم حماة لوحدة ألحقوا بها الأخطاء والخطايا.. وتباً لوحدة يقودها الفاسدون الهابطون على يمن الإيمان والحكمة.. والشعب يدرك حقيقة
الغث والسمين.. وما ينفع الناس يبقى ودونه زائل لا محالة.
- شخصيا هل ترى أن الوحدة اليمنية في خطر .. كيف ؟
- (ج) : الوحدة.. هي مشروع شعب قادر على تطويرها والدفاع عنها.. وليست وحدة ورثاء سلطة انخرطوا فيها على قاعدة القبيلي العسكور الذي لا يعي خطورة إلغاء التقيد من جانب واحد بالإلتزامات التي ينص عليها عقد ولاية لدولة وحدة قوامها الشراكة والمساواة وصون كرامة المواطن وحقوقه الدستورية كما ورد في وثيقة العهد وعدم الاعتراف بأن الوطن ملك لكل الشعب وليس حكراً لفرد وعسكر وقبيلة والمنتفعين من حوله.
- مع كل ما يجرى ما هو الأفق والمستقبل الذي ينتظر الوطن ؟
- (ج) : في اللعبة السياسية لا شيء دائم فالحكومات والوزراء والرؤساء والمحافظين وقادة الجيش والأمن والأحزاب والمجتمعات يأتون ويذهبون ويستبدلون بالأحسن عادة وبالأسوأ أحياناً. فالدوام لله وحده. والوحدة بالصورة التي آل إليه حالها قد فقدت بريقها وجماهيرها وهي اليوم في غرفة الإنعاش في أحد مستشفيات اليمن التي تعجز عادة عن تقديم علاج شافي للمرضى لإفتقارها للحد الأدنى من الأجهزة والأدوية.
- و ما الحل من النفق المظلم الذي نعيشه بحسب تعبير البعض ؟
- (ج) : الحل أن يذهب الطاقم الذي يحكم بسلام وتراضي دون عنف أو إكراه.. وأن ترتفع الأحزاب السياسية إلى مستوى المسئولية وتنخرط في برنامج إعادة النظر في طروحاتها. وأن تغلق الباب وترفض حوار الطرشان مع السلطة التي أدمنت عليه. ففي هذه الأحزاب قيادات وشخصيات تتمتع بسمعة وتجارب تغنيها عن الانصياع وراء أوهام إصلاح ما أفسده النجار. فلا يوجد نفق مظلم إلا في مخيلة الجبناء والعاجزين. لقد اعتقل النوبه وباعوم ورفاقهم وتعرض أحمد عمر بن فريد وهيثم الغريب والخيواني وغيرهم لصنوف من الأذى.. ومازالوا رافعي الرؤوس شاهرين سلاح الكلمة الحرة في وجه الفساد والظلم والسلطة الفاشلة.
- الحزب الحاكم يسعى لتقديم الحلول، ها هو اليوم يقدم تعديل النظام السياسي إلى رئاسي وحكم محلي واسع الصلاحيات .. هل تعتقد أن ذلك كافي ؟
- (ج) : الحزب الحاكم وإن ضم أسماء ومسميات في دنيا السياسة إلاَّ أن صلاحيات الإرياني وباجمال والبركاني هي نفس صلاحيات أحمد الأصبحي الذي تعرض لإطلاق النار عليه من مجنون لا أعرف إن كان عضواً في هذا الحزب أم مجرد ضيف عابر في مهمة.. كما كان الحال مع (مجنون) شارك في حفل حزب الإصلاح ليزهق روح الشهيد جارالله عمر. ويصبح لنا أن نعاقب الرئيس وحزبه لما آلت إليه مشاريعه وبرامجه في الانتخابات الرئاسية والنيابية والمحلية من نسيان لتبقى مجرد كراس وكتابة على الورق وغير قابلة للتنفيذ مثلها مثل ميكرفونات وأناشيد الموالد تنتهي بنهاية المولد ومأدبة آخر الليل.
- قلت في مقال سابق أن الحل في العودة إلى وثيقة العهد والاتفاق.. هل تعتقد أن هذه الوثيقة ما زالت صالحة للاستعمال فضلا عن إخراجنا من النفق المظلم ؟
- (ج) : نعم قلت أن حلاً يكمن في فقرات تحتويها وثيقة العهد والإتفاق وهذا لا يمنع الإستفادة من مشاريع وأفكار سياسية تعبر عن أصحابها من جماعات وأحزاب المعارضة والموالاة دون تدخل من جهة الدائرة المحيطة بالقرار التي تمتاز بمهارة في تعطيل وإفشال كل توجه للتصحيح والإصلاح يعود بالخير على البلاد والعباد والرئيس يعلم بأمرهم.
- موازين القوى اختلت، وعقارب الساعة لا تعود للوراء ؟
- (ج) : معلوم فالنوم والغفلة والإتكالية حالات غير دائمة للأفراد والجماعات والأحزاب والمعارضة والموالاة.. وعقارب الساعة لا تعود إلى الوراء فعلاً.. ونحن في اليمن شماله وجنوبه نعيش الصحوة بعد غفوة طال أمدها. ودوام الحال من المحال. وصحوة الجنوب دقت جرس الإنذار المبكر وما ينادي به الجنوبيون ليس كفراً واللوم يقع على عاتق الأسباب والمتسبب.
- كتب سلسلة مقالات في الآونة الأخيرة .. ما هي دوافعك للكتابة ؟
- (ج) : لا توجد دوافع خفيِّة لما أكتبه بين وقتٍ وآخر في صحف يمنية وخليجية وعربية.. وأكتب على فترات متباعدة بسبب اقتناعي بأن اليمن غني بحملة الأقلام الحرة جنباً إلى جنب أقلام الأجرة أو قل تاكسي الأجرة.. وخلال الأشهر الستة الأخيرة نشرت الصحف مقالات خمس تناولت في بعضها شأناً غير يمني.
- لكنها تستفز السلطة تماما .. كيف تفسر ذلك ؟
- (ج) : إذا كانت هذه المقالات الموسمية تستفز السلطة فهذا شأنهم فأنا أنشد الإصلاح ما استطعت.. الرئيس يؤكد بأنه يتبنى التوجه الديمقراطي وحرية القول ومن حوله الشاطر والبورجي والآنسي ومن على شاكلتهم لهم رأياً آخر لا يمت إلى الديمقراطية ومحاربة الفساد بصلة.. والرئيس محتار بين ما يتمناه وبين واقع مغاير.. والبطانة إن صلحت صلح الرأس.
- مع كل مقال تكتبه تتقدم وزارة الخارجية اليمنية إلى المملكة العربية السعودية تارة، وأحيانا عبر الإنتربول الدولي بطلب تسليمك.. أين تضع هذه الطلبات الرسمية ؟
- (ج) : وزارة الداخلية والخارجية وجهان لعملة واحدة. ومع احترامي للدكاترة القربي والعليمي ومن سبقاهما في تولي الحقيبتين على امتداد ثلاثين عاماً من فترة حكم علي عبدالله صالح.. فالوزير هو العبد المأمور.. والرغبة والقرار والأمر يأتي من خارج الوزارتين.. ومعروف أن للجمالي الآنسي وللشاطر علي حسن وللبورجي عبده مساهمات في الذهاب إلى حد أبعد بكثير مما يوحي به الرئيس.. وهكذا يعم الفساد والاحتلال مفاصل الدولة ومؤسساتها. ويبدو أن جهلاً مؤسفاً أو مطبقاً يسوء الفهم السويَّ لمهام البوليس الدولي - الانتربول - وهي مهام ذات طبيعة جنائية بحتة.. مثل جرائم قتل وسلب ونهب ممتلكات وأموال عامة وتلقي رشاوي وعمولات وغسيل أموال في ماليزيا مثلاً أو الخليج ونهب إيرادات نفط وغاز وإشعال حرائق الحروب في الصومال والسودان والإخلال بأمن دول الجوار.. هذه جرائم جسيمة بإمكان محاكمة المتهمين بإرتكابها داخل اليمن أو خارجه وتجميد أرصدتهم وممتلكاتهم في اليمن وألمانيا وما وراء البحار.
- أنت عضو في تكتلات خارجية معلنة أو ما تسمى معارضة الخارج ؟
- (ج) : لست عضوا في معارضة الخارج أو الداخل، فانا مواطن يشعر بالظلم من فئة باغية معادية للتفوق وفاقدة لملكة العقل السليم والعلاقة الإنسانية الضاربة في أعماق ملحمة النضال الوطني، ارفض العنف وأدين الإرهاب بكل صوره.
- بمناسبة الحديث عن معارضة الخارج .. ثمة من يقول أنها معارضة عديمة الجدوى في التعددية السياسية التي تشهدها البلد، والحراك الشعبي القائم خير دليل ؟
- (ج) : من حق هذا البعض أن يتفوه كما يشاء ومن حق غيرهم أن يقول بان السلطة ترعى الفساد أو تغرق فيه من اخمص القدم حتى شعر الرأس ولست من مروجي الشائعات.
- باعتبارك ممن عاصروا الرئيس علي عبدالله صالح في فترة من الفترات.. كيف تنظر لفترة حكمه ؟
- (ج) : لكل رئيس نظام في العالم الثالث أو الفالت ونحن من ضمن هذه الفئة الثالثة أو الفالته سجل من الايجابيات والسلبيات التي تعتمد على صون الموارد الذاتية للبلد وما يصله من مساعدات مالية وعينية من جيرانه ومن المنظمات الدولية أو العبث بكل هذا، والايجابيات في اليمن ضئيلة مقارنة بالموارد والمساعدات المتوفرة لها. فالمستشفيات عاجزة عن تلبية حاجة المرضى وكذا المدارس وأما فرص العمل فان نسبة البطالة مرتفعة جدا والمساكن الشعبية لا وجود لها في برامج الحكومات المتعاقبة والإدارة تعاني من المحسوبيات والتمايز في حقوق المواطنة من العيوب التي لا يجب التستر عليها ومن حاول أن يتستر عليها وينفي وجودها فهو كمن يحاول حجب ضوء الشمس بمنخل.
- وفيما يخص السياسة الخارجية تحديدا ؟
- (ج) : سياستنا الخارجية يصح وصفها بالزيتونية لا شرقية ولا غربية ، لا عربية قومية ولا إسلامية متطرفة أو محافظة. فالسنيورة وجعجع في كفة وبري ونصر الله في الكفة الأخرى وعباس في كفة وهنية في الكفة الأخرى والسعودية والكويت والإمارات في كفة ودولة قطر وليبيا وإيران في كفة أخرى والصومال وإثيوبيا في كفة والسودان ومصر في كفة أخرى. وإذا كان الوزير ابوبكر القربي له من القدرات والمؤهل ما يجعله متميزا عن جميع من سبقوه فان التوجيهات من خارج وزارته تخلق الكثير من العثرات والإرباك في طريقه.
- الحكومة اليمنية دائما ما تقول أن علاقتها بالسعودية "سمن على عسل" .. ما مدى مصداقية مثل هذا الطرح ؟
- (ج) : السمن والعسل في علاقات اليمن والسعودية هو ما يتمناه العقلاء في البلدين الشقيقين. ونجاح الأجهزة الأمنية اليمنية في السيطرة على جانب حدودها مع السعودية وضبط تهريب الأسلحة والمخدرات والأطفال سوف تهيئ لهذه العلاقات فرصاً أكبر لتتنامى وتتقوى إن شاء الله.
- وكيف تنظر لعلاقات اليمن مع دول مجلس التعاون الخليجي ؟
- (ج) : ما قلته عن علاقات اليمن بالسعودية يسحب نفسه على العلاقات بدول مجلس التعاون الخليجي.
- كيف ترى أحزاب اللقاء المشترك ؟
- (ج) : أتمنى لأحزاب اللقاء المشترك أن تُفعِّل دور قواعدها وتشارك في صنع الحراك الجماهيري بوسائل تعبير سلمية تلتقي مع فعاليات قادة المتقاعدين ودعوات الكتاب الوطنيين من أهل المعرفة والمعاناة.
- هل لك تواصل مع قيادات أو أحزاب في الداخل ؟
- (ج) : ليس لي تواصل بقيادات أحزاب الداخل وإن كنت على معرفة تامة بأساتذة منهم احتفظ لهم بتقدير واعتزاز.
- ماذا عن القيادات الاشتراكية في الخارج كـ علي سالم البيض والعطاس ؟
- (ج) : لا توجد علاقة لي بالأخ علي سالم البيض.. ولكن علاقتي بالأخ حيدر العطاس منتظمة ومستمرة.. فنحن في مكان إقامة واحدة وتوجهاتنا وكثيرون في المهاجر تلتقي على طريق الخير والسلامة لمن في الداخل والخارج.
- هل أنت مع عودتهم لليمن ؟
- (ج) نعم لو رغبوا في العودة وأطمئنوا لنتائجها فمن حقهم إتخاذ القرار الذي يرونه.. فالعود أحمد.
- شخصيا تفكر بالعودة للوطن أم لا ؟
- (ج) :فيجو الحقد الأعمى والترهات السياسية التي اعتادت مصادرها أن تتحفني بها من وقت لآخر.. تبدو عودتي مؤجلة حتى يأذن الله بفرج قريب من عنده.
- ما هي الرسالة التي تريد إيصالها للنظام الحاكم عبر هذا الحوار .. باختصار ؟
- (ج) : رسالتي تتكرر دون مواربة أو زيادة ونقصان على الرئيس أن يحرر نفسه من السوء الذي يحيط به من الجهات الأربع. وأن يترك باب التحولات الديمقراطية مفتوحاً دون مواربة وأن تعترف أجهزة السلطة بحق المشاركة الكاملة للآخر بدلاً من إلغاء دور الآخر.. وأن تعترف بأن الوحدة لا يمكن صونها بالحرب والدم ولكن بالتراضي.. وأنها أي الوحدة ليست قرآناً منزلاً.. وأن الوحدة اليوم في مهب رياح عاتية.
- المعارضة ؟
- (ج) : وللمعارضة أقول أن العناية الإلهية قد بعثت للأحزاب والمقهورين قيادات شجاعة تعتمد الوسائل السلمية للتعبير عن مطالبها العادلة فالنوبة والسعدي وباعوم وبن فريد وباسنيد واليابلي وعلي غريب ومحمد غالب والسقاف محمد علي وباشراحيل والسقاف أبوبكر والخيواني هم اليوم مصدر إلهام وقدوة صالحة للخروج من النفق المظلم إلى مستقبل واعد بالخير خالٍ من الفساد والقهر واختطاف الوطن وثرواته في ظل وحدة لا لون لها ولا طعم.
- الشعب ؟
- (ج) : على الشعب أن يتحمل مسئولياته لتحقيق ما يتمناه في حاضره ومستقبله.. وبيده وحده حق تقرير مصيره.
- كلمة أخيرة ؟
-(ج) : كلمتي الأخيرة لمن يهمه الأمر في السلطة رئيساً وحكومة وللشعب معارضة وموالاة تتجلى في قول الله سبحانه وتعالى في محكم الكتاب [إن يمسسكم قرح فقد مسَّ القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين] صدق الله العظيم.
تسارعت عجله الأحداث دراماتيكيا في الجنوب على نحو جاء ليعيد التوازن المفقود الناجم عن هزيمة الجنوب في حرب صيف 1994 ويعيد الأمور إلى نصابها الأمر الذي حول انتصار سلطه 7 يوليو 1994 إلى هزيمة تجر ذيولها عبر المبادرات واللجان والاقامة الاجبارية في المعا شيق للخروج عن الاختناق الكبير ومحاولة النظام توليد ذاته كما جرت العادة, لكن في الجنوب كانت النهاية.
الوضع في الجنوب قلب الطاولة رأس على عقب ومثل خلاصه تجربه أربعه عقود ظل فيها ينتقل في أغوار التحدي لامتلاك القرار لكن وليس لكل وجل عتاب, صبر أربعه عقود وتحمل وزر الصعاب, وبين عهود ووعود اكتسب الجنوب تجريه تمثلت في خلاصه كيمياء الفعل الوطني المعكوسة في فيزياء الناس, كانت الاعتصامات الرد الفعلي لرفض الشارع لما آلت إليه أحوالهم وخرج الجنوب إلى الحياة مجسدا إن لا خيار له إلى بر الأمان إلا الهوية بقناعه تر سخت كعقيدة في الوجدان.
التقاط مفردات التجربة والمعاناة معا.. بخصوصياتها عدت حدود المألوف وأضحت كارثه طمست فيها الهوية وصار الجنوب خاضعا لواقع غريب لم ولن يصدقه عقل أو منطق, انه مأزق حقيقي فيه الجنوب اليوم يكون أو لا يكون, عنده يرحل أبناءه من حائط المبكى إلى عرش الحياة, كما كانوا عبر التاريخ بعد إن بحث عن موقعه في التاريخ تحت الشمس.
هذه الاعتصامات مثلت في بعدها الشعبي ليس الرفض لما المنتصر املآه بل اظهر انه شعب حي يستطيع تجاوز محنته ويدرك أبناء الجنوب إن الاعوجاجات التي صاحبت مرحله ما بعد الاستقلال والهرولة إلى مشروع التوحد دون إشراك الشعب, ولد عنه واقع مأساوي لم يكن للجنوب لزاما إن يضحي لشعوب أخرى ميتة ويتناسى أهله وهو ما نسميه جدلا سيادة الجهل على النخب وغياب العقل وعدم الاتعاظ لما تحتويه سلة التاريخ من عبر ودروس وعوقب الجنوب مرتين, بتجميد حركة التاريخ ما بعد الاستقلال ومحنه التوحد, شاخ الطفل وغادر الكهل إلى الدار الاخرة ولازال الشاب يحتضر لا لذنب اقترفوه غير إنهم ألين أفئدة كانوا ضحية قرار هزيل دون دراسة النتائج الكارثية المترتبة عن هذا القرار وصادروا ثروة الجنوب إلى هونج كونج وأخير دبي وما تبقى لعناصر متنفذة قبلية وذات عقليه ما قبل نشؤ الدولة بعد إن كانت عدن ثالث اشهر ميناء في العالم حتى 30 نوفمبر 1967 وتشرف على أهم ممر ملاحي دولي للتجارة بين الشرق والغرب.
هنا لم يعد للجنوب وللأسف غير الرحيل في نفق الاغتراب ومزقوا جسده أشلاء بين مصطلحات وتسميات واعتبروه ميتا ولكن هيهات, فالأسماك الميتة التي يجرفها التيار, إما الحية فلها من الحياة والقدرة والقوة على إن تسبح وتقاوم التيار إلى المكان والبيئة الملائمة لها ووأد خطورة أي موقف وعارض والانتماء إلى الأرض والجغرافيا والتاريخ الملازم لحياتها ومن عبق ترابها تنفح رائحة كينونة الوجود وطعم العيش والحياة والأمان والدفء.
أما أولئك من صمت دهرا ونطق بعد ما تجاوزه الشارع الشعبي أعاقوا أنفسهم ولم يعيقوا عمليه التطور التاريخية للمجتمع وتخلفوا عن الوطن وغادروه إلى نفق خاص بهم ليس للجنوب علاقة بذلك.والشعوب وحدها تحدد مسار تطورها بإرادتها إلى الحياة الحرة الكريمة دون وصية فرد أو حزب او قبيلة.
أن المعالجة القشرية للقضبه الجنوبية دون امتلاك أراده لدى سلطه 7 بم ولبو1994 لمعالجه شامله تخضع للهويه الجنوبية وفق ما تم الاتفاق عليه, سلميا يجب أن يكون الحل سلميا أيضا وكفى دم يا سادة .
جدلية المنطق تبرز هنا من عمق وجدان الناس وتظهر الحقيقة الغائبة إلى السطح للفرز الحقيقي بين الصالح والطالح.. ويبقى الجنوب.. حياه وحرية..دفء ودواء وشفاء.. ومودة..أرض وسماء..جبال وصحاري وسهول...غطاء..وثدي..سرمدية الوجود..للأجيال.
كما النوبة وباعوم وزملائهم اعتلوا شمسان هرول الآخرون من معاشيق..وطفحت بهم أمواج صيره إلى عمق المحيط..وصارت نفحه البحر العربي..على شواطئ جنوبه..نفس (بفتح الفاء) ونفس(بتسكين الفاء)..للحاضر والمستقبل..صوره وصوت..مكان وكيان..تاريخ وارض وعنوان تحت الشمس.
*كاتب وباحث مقيم في لندن alimasfary@hotmail.com
نظام الإحتلال الأجنبي دمر دولة الجنوب ومزق أبناءها
نظام الإحتلال الأجنبي دمر دولة الجنوب ومزق أبناءها
أرسلت في: 10/12/2007 - 14:57
• د. فاروق حمــــــــــــــزه
يبدو لي بأن ما يجري في دولة الجنوب من عبث كبير، هو أصلاً بأسباب الحقد على دولة الجنوب، بل أيضاً وبأسباب مركب النقص في هذا المحتل لدولتنا، والذي ولا أبقى لنا شئ في الجنوب إلا ودمره وألغاءه، إن لم نقل ومزقنا نحن أبناء الجنوب، وبشتى الوسائل والطرق والأساليب، والشواهد كثيرة، ولم نكن نحن بحاجة لإثبات ذلك، كون من أراد ويتحقق من هكذا، ماعليه إلا وأن يدخل دولة الجنوب، وليرى بأم عينيه أحوال بلادنا المدمرة ومن كل شئ، كما أيضاً وأحوال شعبنا المكسور في العزة والكرامة والحق، بل وبكل شئ،، فكل مؤسسات ومقومات ومحتويات ونظم دولة الجنوب، أنهاها لنا هذا الإحتلال بحجة شماعته هذه ولما تسمى بالوحدة، وكي لا يطول فينا وفيكم هذا الحديث والمعروف، في إلغاء دولة الجنوب وإفراغها ومن كل مضامينها ومحتوياتها، لدرجة أنهم ويعملون حالياً وعلى فقداننا نحن أبناء الجنوب، لميناءنا الرسمي وميناء الحاويات والحوض العائم، والذي به ومنذ السبعينات وقد بدأت دولة الجنوب وأن تدفع أقساط إلتزاماتها في أمور التأميمات وللمؤسسات الأجنبية وبنسبة الواحد والنصف بالمئة سنوياً، علاوة وعلى رفد ميزانية الجنوب، ومن هذا الحوض العائم، والذي يسيئون علينا به نحن أبناء الجنوب في يومنا هذا، فواحسرتاه على كل مايجري ببلادي من هكذا سلب ونهب من قبل هؤلاء الجهلة والمتعمدين في إلغاء دولة الجنوب وإبادة أبناءها.
كما وفي الجانب الآخر، أيصدق أحد بأنه، أي أن كل شئ من دخل وإيرادات وضرائب في دولة الجنوب، تلقائياً يذهب للجمهورية العربية اليمنية، ولهذا نجدهم مسبقاً وبإحتلالهم هذا لدولة الجنوب، قد جعلوا وحتى الإدارة في كل الجنوب، إدارة إحتلال يمني أي شمالي، وهو ومانخشى أنه وليأتي يوم يصدرون به أمر رئاسي أو قرار جمهوري يمني أي شمالي، يأمرونا به وبواقع إحتلالهم هذا لبلادنا، وبأنه حتى ورغبة الزوجين في الإنجاب، بحاجة لقرار ومن صنعاء، إن لم يقولوا لنا أيضاً وأطلعوا صنعاء ولتتزاوجوا هناك عندنا، أي تحت مجهرهم المباشر، فبالله عليكم ويا عالم هل هذه هي معاملات بشر؟!، أم إن هؤلاء المحتلين قد فاقوا، بل وقد تجاوزوا وكل الخطوط الحمراء ولما يعمله أي محتل في عالمنا هذا.
ولأن المثل الشعبي عندنا في الجنوب يقول، المال السائب يعلم السرقة، ولأن دولة الجنوب لا زالت ومنذ حرب صيف 1994م، وهو وما قد وقعنا تحت نير هكذا إحتلال لدولتنا جمهورية اليمن الديمقراطية من قبل الجمهورية العربية اليمنية، بحيث قد أحتلت كامل أراضينا، إحتلال عسكري قبلي متخلف وإستيطاني، الأمر الذي قد ولد لنا في دولة الجنوب الفراغ الكبير والشاغر لوظيفة رئيس دولة الجنوب، بل وعدم وجود أيضاً حكومة لدولة الجنوب حتى ولمجرد تصريف الأعمال، وهو أصلاً وماقد زاد الطين بلة، وأعطى الفرصة لنظام صنعاء وحكامه وليتمادون علينا في كل ما عملونه ويعملونه، من إنتهاكات بحق دولتنا وفينا نحن أبناء الجنوب، وإلا ماعلاقة رصيف نمرة سبعين وبجبل المعاشق، أو وكما يقال حالياً وبمنطقة المعاشيق، وهي المنطقة الجميلة والمطلة حقاً وعلى باب عدن التاريخي، فبهكذا سكوت ومن قبل ممن وقد كانوا يحكمون دولة الجنوب، وبسكوتهم هذا يكون قد أعطى ولحكام نظام صنعاء، فرصة تماديهم هذا لنا ولدولتنا، ولم يكونوا هؤلاء وليقتنعون بإنتهاكاتهم هذه لنا وبس، بل نجدهم ويتمادون ببراعة في مطالبهم والتعويض في إحتلال عدن من قبل بريطانيا، ولفترة المئة والتسعة والعشرين عاماً، وهي وماقد رفضته بريطانيا، كونها تعلم ذلك حقاً وبأنهم قد أرادوا أيضاً ونهب ذلك، كما وتقديمهم الطلب ولدخولهم في منظمة مجموعة دول الكومنولث، كشئ ومن خلط الأوراق والمغالطة، في غرض الإلهاء وتمرير إستيلاءهم وعلى دولتنا، وكأن الجنوب هو دولتهم هم، وما اليد الطولة فيه، أي في الجنوب، إلا ولهم هم، وهو الأمر الآخر والذي أيضاً وقد رفض، كون لا ولا ميثاق مجموعة دول الكومنولث وينطبق عليهم، هذا إن لم نقل وشكل نظام دولتهم أكانت في الترسبات أم والحالية أو وحتى ولربما ولبعد حين، فهم عبارة عن نظام أنا شخصياً لا أريد ووصفه، ليس كون وكل الأوصاف الرديئة لا تليق به، بل وأنني قد عودت نفسي، إن لم أقل ولم أتطرق مطلقاً وعن أمور لا تهمنا، لا ولا تهم دولتنا فيه، كونهم وماهم فينا إلا وكمغتصبين لدولتنا دولة الجنوب، فما هم علينا إلا وبالبراني، كما ويفترض وأن تكون علاقتنا بهم هي مجرد علاقة حسن الجوار وعلاقات الحفاظ على الجغرافيا والتاريخ ليس إلا.
أما أنهم وفي غياب مقومات دولتنا، وهو وما قد كانوا هم أنفسهم، بل ولا زالوا معنيين بذلك، فلا بأس وأن نشرع نحن وبإعادة تأسيس دولتنا، إن لم نقل والعودة لدولتنا ليس إلا، إبتداءاً من الإسراع وبتنشيط وظيفة رئيس دولة الجنوب، والعمل على تشكيل حكومة تصريف أعمال ولو بصفة مؤقتة، وإعادة تعيين ممثل دولتنا في الأمم المتحدة، وبتشكيلة كهذه نتمكن ومن مخاطبة العالم، وتنظيم أمور دولتنا، ورصد كل مانهب وسلب ومن مؤسسات قد فقدت، بل والشروع في إعادة البناء المتكامل لدولتنا، وتوقيف كل شئ في مكانه، وفي أقل التقديرات متابعة من أساءوا لدولتنا ولشعبنا.
تصريحات بريمر عدن ودولة الجنوب المستقلة
أرسلت في: 10/12/2007 - 14:51
• أمين محمد الشعيبي
التصريحات المذلة والكاذبة التي أطلقها مسئولو السلطات اليمنية اثنا احتفالات الجنوبيون بعيد استقلالهم الــ 30 من نوفمبر هذا العام واذكر منها على سبيل المثال تصريح محافظ عدن أو مايسمونه ابنا الجنوب بــ( بريمر عدن ) التصريح الذي أدلى به لموقع نبا نيوز ( حيث قال لقد احتفل الشعب اليمني ومعه القيادة السياسية بعيد الاستقلال في محافظة عدن بملعب 22مايو وقد توافده الجماهير بأالالاف طواعية ( ركزوا طواعية ) إلى الملعب للمشاركة في الاحتفال مما أدى إلى بقاء المئات منهم خارج الملعب بينما هناك مجموعه ممن عفاء عنها الزمن تقدر بــ180 شخص أرادوا أن يعملوا لهم احتفال كيدي ( كمان كيدي تابعوا ) موازي للاحتفال الرمزي فتجمعوا بجزء من محطة التاكسي في الشيخ عثمان ( بجزى تفهموا ) وعملوا احتفالهم الغير مرغوب فيه من ابنا الشعب .. و أضاف وان ممن يتحدثون عن عسكرة المدينة وعن حالة طوارئ غير معلنه فأننا نسألهم ونطالبكم كإعلاميين لزيارة عدن والتأكد من ذلك مستطرداً وأؤكد ذلك انه لم يخرج أي طقم ولا حتى سيارة شرطة إلى الشيخ عثمان ولا إلى ساحة العروض وان كل الطرق كانت سالكة ولم تطلق أي قوه أمنية أي قنابل دخانية على احد ولا توجد أي إصابات بين متجمهري الهاشمي ) .
بعد قرائتي للخبر صباح يوم الجمعة الــ30 من نوفمبر عبر موقع نباء نيوز وتأكدي الكامل والتام إن جميع كلمات التصريح بل وجميع أحرفها كاذبة أسوى من كذب مسيلمه وعرفت إن تصريحات الكحلاني كأنه يعتقد إن الشعب يعيش في القرون الوسطى ولا يمكنه من معرفة أي خبر إلا تصريحه فقط الذي اعتقد إن كل من قرى التصريح قد سخر بل وتنهد كثيراً لذلك الكلام الذي يعتبر قمة الفساد وقمة الاستهتار بشعب الجنوب بل وشعب اليمن قاطبة .
كل من اتصلت بهم ممن لم يشاركوا باحتفال الجنوب بالهاشمي غير الذين شاركوا أكدوا لي إنهم لولاء الأطقم الأمنية والحواجز الإسمنتية والمدرعات والإنزال المظلي في مداخل عدن ومحاصرة الداخلين إليها لكانت اجتاحت عدن بأكملها وبعد متابعتي لشريط الفيديو لمهرجان الهاشمي تأكدت إن ممن ظهروا في الفيديو يفوق العشرة آلاف بتقدير رجل أعمى البصيرة وعندما وجدت الصور عبر الأيام والمدرعات على مداخل عدن وابنا الجنوب يزحفون مشياً بالمئات في اتجاه المدينة بمنطقة الرباط رغم الحواجز العسكرية أيقنت إن الجنوب قد وصلت إلى حافة الدولة حافة الاستقلال من حكم الفرد وحكم الظم والكذب وشراء الذمم .. نعم تأكد لي ذلك وناصر النوبة يعلن لموقع التغيير بكلمة صدق واضحة ( لقد اعتقلت والهاشمي يغلى وأطلق سراحي والهاشمي يغلى ) وأعلن انه سيمارس نشاطه النضالي مجرد وصوله إلى بيته ، وفعلاً ضل الصدق صدق وبقي الكذب مهزلة وبعد يوم من الترحيب والاستقبال من المهنئين وقبل أن ياتي العصر من يوم الــ30من نوفمبر يفاجئنا بكلمة ولا أروع إلى مسامع متظاهري واشنطن ونيويورك واليوم التالي يجتمع مع العشرات من المهنئين ليعلن عن قرب تشكيل الهيئة الوطنية لنظال الشعب الجنوبي باسم ( الانتفاضة السلمية لأبنا الجنوب ) .
عندما نقارن تصاريح القيادات الفاسدة والمنهارة وتصاريح المناضلين الإبطال في الميدان نجد إن تصاريح الأبطال تقترن مباشرة بالأفعال .. وتصاريح المتخمين بالنهب والسرقة والسطو مقترنة بالكذب والدجل والافتراء وهذا إن دل عن شي فإنما يدل عن قرب امتلاك الجنوبيون لزمام دولتهم المستقلة من المهرة إلى الضالع أبى من أبى وبكى من سرق وليعلم المفسدون في الأرض إن الزمن دوار وياذي سرقته بيسارك ستعيده بيمينك.
ويا ابنا الجنوب استعدوا لدولتكم القادمة ويا شرفاء الشمال افقوا إلى جانب أخوانكم لعلهم لن ينسوكم لاحقاً لتحريركم ممن تريدوه غصباً عنكم وتقبلوه بإرادة شيخكم نعم لاتبخلوا بمواقفكم مع الجنوب جاركم .
هل انتهى الاحتقان الجهوي في اليمن؟
أرسلت في: 10/12/2007 - 14:39
• نصر طه مصطفى
بين الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لانطلاق ثورة 14 أكتوبر ضد الاستعمار البريطاني والاحتفال بالذكرى الأربعين للاستقلال وخروج البريطانيين من جنوب اليمن في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني، قضى الرئيس اليمني علي عبدالله صالح أكثر من شهر ونصف الشهر في مدينة عدن عاصمة البلاد الاقتصادية والتجارية والمقر الشتوي للرئيس منذ ثلاثة عشر عاماً وهو يبذل جهوداً كبيرة لامتصاص الاحتقانات التي تجمعت على مدى سنوات وانفجرت مرة واحدة خلال هذا العام، رغم أن مؤشراتها كانت قد بدأت تتضح بقوة خلال العامين الأخيرين لكنها لم تقابل من أجهزة الحكومة بما يقتضيه الأمر من الجدية المطلوبة.
وكنت قد أشرت في مقال سابق في بداية وصول الرئيس صالح إلى عدن الى مدى النجاح الذي يمكن أن يحققه في التنفيس عن هذه الاحتقانات ومعالجة الأسباب التي أدت إليها بما يمتلكه الرجل من خبرة وفهم عميقين بواقع بلاده وبجغرافيتها السكانية والتأثيرات الاجتماعية الحاصلة فيها. ويمكن القول اليوم إنه نجح بالفعل في تحقيق الشيء الكثير من ذلك، وبالتحديد في ما يخص البعد الاجتماعي للقضايا، وهو الأخطر كون البعد السياسي تتحكم فيه وتوظفه أحزاب المعارضة لدوافع انتخابية استعداداً لاستحقاق نيابيات النصف الأول من عام ،2009 فخلال مدة بقائه في عدن لم يتوقف الرئيس صالح عن لقاءاته بمختلف القيادات السياسية والواجهات الاجتماعية في مختلف المحافظات الجنوبية وليس فقط في محافظة عدن سواء للتشاور معها أو لحل مشكلاتها أو لاستيعابها وتنبيهها لمخاطر اللعب بورقة الوحدة اليمنية لأغراض مطلبية.
انتقل الرئيس صالح إلى المحافظة الثانية الأهم في الجنوب وهي محافظة حضرموت التي ظلت هادئة بالقياس إلى ما حدث في محافظات عدن ولحج والضالع، ذلك أن الإشكالات التي ظلت تعاني منها هذه المحافظات جرت معالجتها منذ وقت مبكر في حضرموت، ولذلك لم يزد ما يحدث فيها على نشاط سياسي لأحزاب المعارضة بحجة التضامن مع بقية المحافظات الجنوبية إلا أن الرئيس يعول على هذه المحافظة الشيء الكثير نظراً لما تمتلكه من مميزات متفردة اجتماعياً وثقافياً وجغرافياً واقتصادياً، ولذلك فقد اعتاد أن يقضي فيها أسابيع على مدار العام، لكنه سيعود منها إلى عدن كما تؤكد كثير من المؤشرات لاستكمال ما بدأه وإغلاق ملف المخلفات الاجتماعية وآثار الصراعات السياسية الممتدة منذ عهد ما قبل الوحدة اليمنية والتي تتصل في الغالب بقضايا التقاعد وملكية الأراضي والمنازل وليس بثارات سياسية أو دموية.
ومن هنا تأتي أهمية الخطاب الذي ألقاه الرئيس صالح في عدن بمناسبة العيد الأربعين للاستقلال والذي حمل مفاجآت كثيرة لم تكن متوقعة أبرزها دعوته للقيادات التاريخية للحركة السياسية في الجنوب للعودة إلى البلاد وممارسة نشاطها السياسي في الميدان، وكذلك توجيهه بالإفراج عن القيادات السياسية التي تم اعتقالها في الشهر قبل الماضي بسبب تصعيدها حركة الاعتصامات والاحتجاجات مثل العميد ناصر النوبة والقيادي الاشتراكي حسن باعوم وغيرهما، وهو ما لم يكن متوقعاً لدى مختلف الأوساط السياسية التي اعتبرت هذا الموقف مؤشراً الى اطمئنان الرئيس صالح الى أن وجود هؤلاء خارج المعتقل لن يكون مؤثراً بعد نجاحه في معالجة معظم قضايا المتقاعدين وإنهاء كل مبررات مثل هذا التصعيد السياسي ناهيك عما يحمله من رسالة تهدف لفتح صفحة جديدة مع هذه القيادات المعروفة أصلاً بوحدويتها وثقافتها المبنية على أساس أن الوحدة هي مستقبل اليمن... إلا أن الرسالة الأهم في خطاب الرئيس صالح هي دعوة القادة التاريخيين للعودة، من دون أن يسميهم بالطبع، مثل علي ناصر محمد وعلي سالم البيض وحيدر أبوبكر العطاس، رغم عدم وجود أي مانع سياسي أو قانوني يحول بينهم وبين العودة إلى اليمن إلا ما يمكن أن يعتبروه هم أنفسهم أنه ثقلهم السياسي وتاريخهم الوطني كونهم كانوا قادة للجنوب قبل الوحدة في ظروف مختلفة، الأمر الذي يعني أنه ينبغي الترتيب اللائق لعودتهم كرؤساء سابقين وليس كقادة معارضة.
ويرى عدد من المراقبين أن عودة مثل هذه الشخصيات للاستقرار في اليمن ليست بالأمر السهل أو القريب، رغم جدية دعوة الرئيس علي عبدالله صالح لهم ولغيرهم ممن فضلوا البقاء خارج اليمن، بعضهم لأسباب سياسية وآخرون لأسباب شخصية، إلا أن الدعوة في حد ذاتها مؤشر واضح الى رغبة جادة لدى الرئيس في فتح صفحة جديدة وإغلاق الملفات التي كانت دوماً سبباً في تجديد وإنعاش المشكلات السياسية.
من الواضح أن فترة بقاء الرئيس صالح في عدن واستقباله المتكرر لقادة أحزاب المعارضة الرئيسية أثمرت عن ترشيد موقف المعارضة التي حرصت في البداية على تأجيج ظاهرة الاعتصامات والاحتجاجات من دون أن تدرك، كما يبدو، مخاطرها على الاستقرار السياسي، لكنها راجعت موقفها لاحقاً فأصدرت قياداتها تصريحات متعاقبة، وأعلنت مواقف متوالية تؤكد مخاطر العبث بالوحدة اليمنية تحت لافتة المطالب المشروعة، ابتداء من تصريحات نائب رئيس التجمع اليمني للإصلاح محمد اليدومي والموقف السياسي الذي أعلن عنه الحزب الاشتراكي اليمني من خلال صحيفته (الثوري)، وانتهاء بتصريحات مرشح المعارضة في الانتخابات الرئاسية الماضية (فيصل بن شملان) الذي شدد على فشل أي حلول سياسية أو إجرائية خارج إطار الوحدة اليمنية، وهي مواقف أسهمت جميعها إلى جانب المعالجات التي اتخذها الرئيس صالح وحكومته في امتصاص الاحتقان السياسي الذي كان سائداً، وسحب البساط من الأطراف التي كانت تريد ضرب الوحدة الوطنية باسم قضايا المتقاعدين ومشكلات الأراضي والمنازل المؤممة المزمنة... ويمكن القول إن الأمور اليمنية عادت إلى طبيعتها، وأخذ الفرز يعود إلى طابعه التلقائي على أساس سياسي حزبي، وليس على أساس جهوي قبلي، الأمر الذي يعني بشكل أو بآخر أنه تم إلى حد كبير تجاوز الأزمة السياسية الأخطر منذ نهاية حرب صيف ،1994 وحتى إن بقيت بعض ذيولها فهي لن تتجاوز الضجيج الإعلامي من بعض المعارضين المقيمين في الخارج في حين ستتجه الأحزاب نحو الانتخابات.
حتى لا تصبح الوحدة في مهب الريح
أرسلت في: 10/12/2007 - 15:45
• صادق ناشر
لا أريد أن أبدو متشائماً حيال ما يجري من صراعات وخلافات على الساحة السياسية على خلفية التطورات التي تشهدها البلاد في الآونة الأخيرة وكانت ذروتها الاحتجاجات والاعتصامات التي يشهدها الجنوب ولا يزال منذ أشهر عدة ، فمثل هذا القاموس يجب أن نتخلص منه وبشكل نهائي ، لكن الحقيقة المؤلمة أن قدراً من التشاؤم يهيمن على كل أحاديثنا ونقاشاتنا ، سواء مع أنفسنا أو فيما بيننا البين عندما نلتقي في جلسة أو نتحادث في الهاتف أو حتى عندما نلتقي صدفة في الشارع .
هذا القدر الكبير من التشاؤم في حدوث انفراج سياسي كبير في البلاد ، بخاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقبلة المقرر أن تشهدها البلاد بعد عام ونصف من الآن مرده إلى الجو السائد في الحياة السياسية والحزبية التي تشهد تقاطعاً كبيراً بين لاعبيه الأساسيين ، وأقصد هنا حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم وأحزاب المعارضة الرئيسة في البلاد ، وأعضاء تكتل اللقاء المشترك بدرجة رئيسية ، وهي تقاطعات تتصاعد حدتها وتفرعاتها يوماً بعد يوم ، لدرجة صرنا نبحث عن التوافق بين الطرفين ولا نجده حتى في أبسط الأمور .
الأحزاب السياسية مختلفة في كل شيء ابتداء من الانتخابات وانتهاء بشكل السلطة المقبلة ، وانعكس هذا الخلاف على كل شيء في حياتنا ، وبدا المواطن والمراقب السياسي ممسكاً على قلبه خوفاً من انسداد الأفق السياسي بين المتحاورين ، والذي قد يقود البلاد ووحدتها إلى مهب الريح .
الشيء المقلق أن الجميع يستشعر خطورة الوضع الذي تمر به البلاد اليوم ، وهناك من يعمل على إيصال الوضع في البلد إلى هذا المستوى من الاحتقان ، والكل يرفض تقديم أي نوع من التنازل ، الذي بلا شك إن حدث ، سيكون لمصلحة اليمن ومستقبلها لا لمصلحة الأفراد والأحزاب ، ولهذا نجد الجميع يتمترس خلف الشروط والمعايير التي يراها مناسبة للحل من وجهة نظره ، مع أن مفاتيح الحل بأيدي الجميع إذا ما توفرت النية لديهم لإخراج البلاد من هذه الدائرة المفرغة من خلال التوافق على شكل الحل للأزمة القائمة .
وفي الحقيقة فإننا نعيش جميعاً مأزقاً كبيراً السلطة والمعارضة والمواطنين على حد سواء ، مأزق نصنعه بأيدينا باستمرار ، ويتمثل في مهاراتنا وفي قدرتنا على اختراق القوانين والأنظمة عندما نلجأ إلى حل قضايانا وخلافاتنا بالصفقات السياسية التي تحولت مع الزمن إلى عادة نرغب في ممارستها باستمرار ، مع فارق أن الحاكم يبحث عنها وهو ضعيف ويتخلى عنها وهو قوي ، مثلما يحدث اليوم في مسألة اللجنة العليا للانتخابات التي جاءت وفق اتفاق سياسي قبل عدة سنوات عندما كانت موازين القوى متساوية بين الأحزاب السياسية ، لكن الحاكم يبحث اليوم عن طريقة لإعادتها إلى سكة القانون والدستور عن طريق إجراء تعديلات داخل مجلس النواب على قانون الانتخابات يخول للمشرعين أو بالأصح الحزب الحاكم تشكيلها من القضاة عوضاً عن الأحزاب السياسية .
والأغرب أن مثل هذه التعديلات تأتي في وقت أحوج ما تكون فيه البلد إلى التوافق وليس إلى التنافر في المواقف ، بخاصة مع الأوضاع الملتهبة في الجنوب ، الذي لا يزال يعيش أوضاعاً تنذر بقادم أسوأ إذا لم يجر تطويق الأسباب التي أدت إلى انتفاضة الناس والبحث عن مخارج تؤدي إلى تقريب الحلول عوضاً عن الهروب إلى الأمام تحت شعار عدم الخضوع إلى الابتزاز السياسي الذي يحدث اليوم ، وهذا أمر قد يكون صحيحاً في بعض جوانبه ، لكن لا يجب إغفال حقائق الأمور ، وهي أن الأوضاع في المناطق الجنوبية من البلاد تعيش أوضاعاً استثنائية منذ ما بعد الحرب التي قوضت مداميك الوحدة وأرست علاقة جديدة بين طرفي الوحدة في البلاد المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني .
وبصرف النظر عن الأخطاء التي ارتكبت بعد الوحدة ، إلا أن تكاثرها وعدم الإقدام على حلها في وقتها بعد حرب العام 1994 راكم من مشاعر الناس المختلفة حيال الوحدة ، ولعل النفس الموجود في الجنوب اليوم تجاه الوحدة لم يعد كما كان قبل الوحدة وما بعدها ، بخاصة في فترة ما بعد الحرب التي وإن أبقت الأرض موحدة ، إلا أنها مزقت مشاعر الناس ، وجعلت الحضرمي والضالعي والعدني والأبيني والشبواني والمهري واللحجي يتحسر على ضياع دولة بغض النظر عن هويتها ولونها الأيديولوجي ، كانت تؤدي واجباتها تجاه المواطن بحدودها الدنيا ، فيما جاءت دولة الوحدة بالأخطاء التي يرتكبها الأشخاص باسم الوحدة .
إن الإصرار والتغاضي عن معالجة الأوضاع المتدهورة في الجنوب ، بخاصة لجهة نهب الأراضي وتقاسمها بين المتنفذين وغالبيتهم من أبناء الشمال ، وعدم مراعاة نفسية المواطن الجنوبي الذي كان قبل الوحدة أكثر انتماء لليمن الكبير ، والذي يشعر اليوم بأنه منهوب في أرضه وخيراته ، بالإضافة إلى الشعور بأنه محتل ، سيقود الأمور إلى منزلقات أخطر من تلك التي في رؤوس البعض ، ولهذا فإن على الحزب الحاكم والرئيس علي عبدالله صالح شخصياً البحث عن بدائل تحمي الوطن وتساوي بين أبنائه وقبر هذا الشعور لدى المواطن الجنوبي من أنه يعامل بطريقة غير تلك التي كان يعامل بها بعد أشهر من الوحدة .
إن التأخير في معالجة هذه الأمور يقود الوضع في البلاد إلى كارثة أكبر ، وسيجد الجنوبيون أنصاراً لهم في الشمال ، وربما ستفلت الأمور من أيدي الجميع إذا ما تأخر النظام وعقلائه في البحث عن حلول حقيقية للأوضاع لا لمجرد الترقيع كما هي عادتنا دائماً .
إن المواطنة المتساوية في ظلال الوحدة وتحت راية اليمن الكبير مطلب مهم يجب علينا جميعاً الضغط للحصول عليه ، والمواطنة المتساوية لا تعني الإنتصار لمطالب نائب الرئيس السابق علي سالم البيض ، والتي كانت أحد أسباب الأزمة السياسية التي اندلعت بعد الوحدة ، بل على العكس فإنها خطوة لتحريك المياه الراكدة ، ولا ضير في تبني مثل هذه الأفكار إذا ما كانت ستعمل على صون الوحدة المهددة بفتور الشعور بالانتماء نحوها .
لا نريد أن يطلع علينا قيادي مؤتمري غداً ويقول لنا إن ما يحدث في الجنوب هو عبارة عن احتقان في أذهان ورؤوس البعض أو أن عدد المعارضين قليل وأن الوحدة مصانة وهي مقدسة لدى الجنوبيين ، لأن هذه مصطلحات تتآكل يومياً على الأرض ، بل علينا أن نقرأ الوضع والواقع قراءة صحيحة بعيداً عن الحسابات السياسية ، فقد بدأت حركة الاحتجاجات في هذه المناطق ولن تتوقف ، وعلينا أن نقرأ ما وراء خلفية إعلان الهيئة العليا الجنوبية التي أطلقها رئيس مجلس التنسيق للمتقاعدين العسكريين ناصر النوبة في أول لقاء له مع أنصاره في مقر الحزب الاشتراكي اليمني بعد الإفراج عنه بموجب توجيهات الرئيس علي عبدالله صالح أثناء إلقائه خطاباً في ذكرى الاستقلال قبل نحو أسبوع .
ويجب على السلطة أن تعي أن الخصوم العلنيين الذين تلعنهم اليوم قد لا تجدهم غداً ، بمعنى آخر أن الانتقال إلى مربع التسوية المؤلمة قد يأخذ مساراً آخر ، حيث سيبحث الناس عن قادة آخرين لا يعترفون لا بعمل سياسي أو حزبي ولا يعترفون حتى بالعمل السلمي كما هو شعار بعض القوى السياسية والقادة الحزبيين اليوم الذين يعلنون أن مطالباتهم بالتغيير يمر عبر بوابة النضال السلمي .
على الدولة قراءة هذا الأمر بشكل جيد ، وبخاصة مع ما يتردد عن تشكيل ما يسمى " كتائب التحرير " في الجنوب التي بدأت تتخذ صفة الكتائب المسلحة تيمناً بجبهات الكفاح المسلحة التي قاومت الاستعمار البريطاني في جنوبي اليمن قبل الاستقلال العام 1967 ، وقد تعلن عن نفسها في أية لحظة يصل فيها الحل بين الفرقاء السياسيين إلى طريق مسدود .
علينا البحث عن أفق سياسي واضح المعالم يخرج بالبلاد إلى بر الأمان بعيداً عن الشعور بالهزيمة والانتصار ، وعلينا التسليم بصعوبة الوضع وخطورته ، والتنازل لبعضنا البعض اليوم قد يحمي البلاد غداً من مخاطر الانقسام والتمزق ، وهذا ربما يكون مدعاة لاستحضار الحكمة والعقل في الفترة المقبلة ، حتى وإن بحثنا في عودة صيغة القيادة الجماعية للدولة على غرار ما كان عليه الوضع بعد الوحدة ، فهذه الصيغة ربما تكون واحدة من مفردات الحلول للاحتقان القائم في البلاد ، بالإضافة إلى حزمة أخرى من الإصلاحات السياسية والدستورية التي تنمي الشعور بالوحدة بدلا من إضعافه .
من هنا يجب إعطاء أهمية كبرى للحوار القائم بين حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم والرئيس علي عبدالله صالح بدرجة رئيسية وأحزاب المعارضة بكافة أطيافها ، مع التركيز بالطبع على الأحزاب الفاعلة والمؤثرة في الساحة السياسية في البلاد كحزب التجمع اليمني للإصلاح والحزب الإشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري ، وعدم التعامل مع الحوار كتنفيس مؤقت لاحتقان دائم قائم على الأرض ، على أن يكون الحوار مرتكزاً على نية البحث عن مخرج يرضي كافة الأطراف السياسية ويعمل على إيجاد حل لا أن يكون وسيلة من وسائل ضرب الحل الوطني في مقتل .
الحوار ثم الحوار ثم الحوار هو السبيل الوحيد لإعادة الأمور في دولة الوحدة إلى مسارها الصحيح ، وتقديم تنازلات مؤلمة اليوم أفضل من تقديمها غداً في وضع مختلف ، خاصة وأن أصحاب المشاريع الصغيرة لازالوا يتربصون بالوحدة ويتحينون الانقضاض عليها عند أول منعطف .