شر البلية ما يضحك في اليمن--( الكاتب جلال عبدالله أحمد )
الاحتلال هو الاحتلال سواء كانت عيونه زرقاء أو سوداء.
أننا نعيش في عصر اللامعقول واللامنطق, عصر فاجر ظالم عدواني, فقد بتنا غير قادرين تماماً أن نكشف ونحس بحواسنا الخمس, ما يكتشفه ويحسه الاعلام اليمني المسعور, على الرغم من أننا أبناء البلد الاصليين.. لكن النظام من خلال أجهزته العسكرية والامنية وأعلامه, جعل من الجنوب مرتعاً مستباحاً للسماسرة والمزورين والافاكين واللصوص وسراق الوطن
فهذا الاعلام, والشهادة لله, يتحفنا بنوادره وأنشطته المختلفة, بحيث ينثر من الورود الحمر, على الرئيس اليمني علي عبدالله صالح, مايستحق الاعجاب والاندهاش.. ويقول عنه كلام لم يقل في الرسول الاعظم, وبدور فخامته (حفظه الله) يظهر علينا من وقت الى آخر على الفضائيات العربية وبالذات (الجزيرة), وعلى الفضائية اليمنية بطلعته البهية.. ويكاد أن يقهر عقولنا ويجعلنا دائماً قاب قوسين أو أدنى من التصديق والتصفيق بالاكراه أو الحلم.. ويقولون عنه بأنه رائد العدل والوحدة والديمقراطية (يا لطيف), ويقولون أنه المحرك الاول في التاريخ اليمني الحديث لكل شيء في الحياة مثل:
حرية الحياة.. حرية الموت.. حرية القول.. حرية الفعل.. حرية العمل.. وحرية العاطلين عن العمل.. حرية الجلوس على الفوت بات.. وحرية الوقوف على رؤوس الخوازيق.
هكذا يعلمنا أعلام الرئيس القائد الطريق المستقيم, كيف تكون عادل من دون عادلين, وكيف تكون وحدوي من دون وحدويين, وكيف يتحول الطاغية الى ديمقراطي.. وكيف تحقق ذلك (حتة) واحدة بفضل الرئيس في المجتمع اليمني القبلي, الذي يسوده العرف والقهر والذل والفاقة وليس القوانين.. فالاعلام في اليمن يرى خلاف مانراه, ويحس مالا نحسه, الامر الذي دفعه وبحماس منقطع النظير, بأن يضرب بناء المثل التعيس عن أوضاعنا التي تثير شفقة العدو قبل الصديق.. عن أحوالنا التي تدعوا الى الرثا وتثير مشاعر السخرية.. الاعلام اليمني وبعض الكتاب العرب الذين أستأجرهم نظام صنعاء, يقدموا للأمة العربية النموذج الاسواء للواقع العربي من خلالنا, بحيث غرقوا في عزف لحن كاذب, عن تجربة اليمن وتقديم صورة عكسية, ظاهرها مشرق وباطنها مغلف بقناع يحمل مرثية لنا.. يندب حظ الامة العربية من خلالنا, وصل به الامر الى درجة يوجه لنا لعنة وبصقة على شكل أشادة, تحمل في طياتها الاستهانة بكل مايصدر عنا من أقوال, وليس أفعال طبعاً.. يعكس حقيقة, من أن النظام اليمني عتيق بالي, لاينتمي الى هذا العصر, وغير مؤهل تاريخياً, وحضارياً للتغيير والتطور.
ومع ذلك يدعي كعادته عكس ما يفعل.. وللأسف بعض الكتاب العرب الذين أستأجرهم النظام أختلط عليهم الامر, ولم يقدروا أن يفرقوا ما بين الطعن في حقنا بأسلوب القدح, وتعريتنا أكثر مما نحن فيه, وبالتالي فقد جرحوا كرامتنا, وخدشوا حشمتنا, وبين أن يصبح اليمن, مابين عشية وضحاها, في عصر مزدهر.. فسبحان الخالق, الذي يغير ولا يتغير.. المضحك المبكي, هو أنه حتى الدول العربية التي سبقتنا في الثورة, وعلمتنا (أبجدية الثورة), وسبقتنا في التطور والتعددية الحزبية, عاجزة على حدل قول الاعلام اليمني الطاعن في الكذب, أن تصل الى ماوصلنا اليه.
الاعلام اليمني, وبعض الكتاب العرب الذين أستأجرهم النظام, يفرشوا لنا الورود, ويمتعونا بكل ماهو أصلي وأصيل.. ويقولوا عن اليمن وتجربته, ما لم يقله أويخطر على بال الرئيس القائد, الى درجة أن بعض الحالات يقف الرئيس مع بعض المقربين ومع نفسه, ويقول هل صحيح أنني (حققت هذه الانجازات) وأنا مش داري.. فكيف ياترى تأهل أعلامنا, وبعض الكتاب العرب, في أستقراء أوضاعنا المختلفة وعلى كل الصعد, أكثر مما تأهل أبناء البلد لمعرفة أوضاعهم, المهمشين والمدمرين.. ياترى هل نحن مثار حسد أو شفقة الى هذة الدرجة, ليصبح التغزل في جهلنا, وفقرنا وسام شرف على صدورنا, سيما والامة العربية, على دراية كاملة عن أحوالنا, كشعب مغلوب على أمره, مستسلماً لمقاديره.
على أي حال, نحن نرى أن المديح مذموم, وليس لله وفي الله, ولم ينفع الرئيس العراقي صدام حسين, مع الفارق بين الاثنين, ويندرج تحت بند (دقي يامزيكة), أيقاع ثقيل, على طريق التمسك بالسلطة, وبأي حساب وعلى كل حساب, تحت دعوة فقه مزور, ينطوي على كذب ونفاق, من خلال حركة أستعراضية بهلوانية (مألوفة), تجسد أستمرار الاستخفاف بعقولنا, واللعب على آخر ماتبقى من أحلامنا وآمالنا, وفي نفس الوقت, الاصرار على الغش للرأي العام العربي, في لعبة تعكس دعاية مسطحة مسفهة, يتولى مسؤولية تدبيجها وتنفيذها أعلام السلطان, يضعوا على ذلك, صبغة شرعية على ماهو ليس شرعي, كأقوال ماثورة, يمارسها الاعلام اليمني وكتبة السلطان, كمصادر رزق, يكتسبوا منها.. فمن غير الممكن أن يصدق أو يحترم أي أنسان يمني, ذو عقل سليم, ما يطرحه الاعلام, كونه عبارة عن (نكتة) سمجة لا لون, ولا طعم, ولا رائحة لها, بخاصة وهذا الاعلام, وبعض الكتاب العرب, يدركوا أننا نعيش في ظل نظام لا يجيد غير تسويق بيع الوهم للشعب اليمني البائس.. قالوا عنه دول الخليج, أنه غير مؤهل يلبس حتى (غترة شماغ البسام) أسوة بمواطني مجلس التعاون.. كما يعلموا أننا في مرحلة جدب وتراجع, فقد الناس فيها أيمانهم بكل شيء, وكفروا بالوحدة والوحدويين, وصل الحال النظام وتعامله مع الجنوب, بأن يفعل كرجل الانقاذ الذي يفاوض الضحية حول شروط أخراجها من تحت الانقاض.
من زرع الفتن بين القبائل اليمنية البائسة؟ ثم وزع الادوار والسلاح على الاطراف المتقاتلة, لكي يظل الاقتتال القبلي سيد الموقف, يحكم حياة اليمنيين, مستمر لخدمة النظام, هل هو عادل ووحدوي؟
وعندما تقوم الاجهزة الامنية والعسكرية, بعملية تنظيم ظاهرة حمل السلاح, وتكيل بمكيالين في السماح للشماليين بحمل السلاح, مع تصاريح حمل السلاح لاعتبارات مناطقية, وتحرم على كل جنوبي في وطنهم حمل السلاح, هل هذا النظام ورئيسه عادل ووحدوي وديمقراطي؟
ولماذا فشلت كل المؤتمرات والندوات والاجتماعية, وما أكثرها, وكل التشريعات الدستورية والقوانين, منذ قيام ثورة 26 سبتمبر 1962م, لغاية اليوم في حل قضية القضايا, وأم المشاكل, وهي الثأر القبلي, الجواب لدى الرئيس اليمني علي عبدالله صالح, والشيخ عبدالله بن حسين الاحمر.
نظام صنعاء تخشب, مثله مثل أي نظام أسري عائلي, يطبق على الواقع الوصاية الابوية القبلية المتخلفة, كمجتمع السيد والعبد, والراعي والقطيع, ومن ثم يجسد ماأسماه الدكتور طيب تزييني, الاستبداد الرباعي.. الذي شمل أحتكار الحقيقة والاعلام والثروة والحكم.
وفي الختام فأننا نقول:" مامن ذل في الارض, أحط بالكرامة الانسانية, من ذل الحاجة والفقر. وما من أستهانة في الارض, أحط من أستهانتة النظام ورئيسة في اليمن, بالقيادات الجنوبية والجنوب والجنوبيين, ومن المستحيل أن يظل الجنوبيين في مقاعد المتفرجين, لان الكل أدرك الآن, بأنها لا توجد وحدة يمنية على الارض, أكثر مما هي وحدة شكلية خارجية, تقدم أشباعاً كاذباً لمن صاموا كل تلك القرون, وأفطروا على بصلة.
والاحتلال هو الاحتلال سواء كانت عيونه زرقاء أو سوداء.
جلال عبدالله أحمد
أبين – اليمن
27-03 -2007