|
عن احضاره في الحدا
بني بداء ، خربة شليل ، حيد قنبة :
أ- بنو بداء: من قبائل الحداء وأهلهم من بني بخيت ولهم مصنعة (قرية) عجيبة تعرف بمصنعة بني بداء، لها طريق واحدة منحوتة في عرض الجبل، وباب واحد يدعى باب البلد يرجع تاريخ بنائه إلى مئات السنين، وبها مسجدان أثريان مبنيان بالأحجار والقضاض هما: مسجد الكينعي، ومسجد الحاج علي، وعن صاحب " معجم البلدان والقبائل اليمانية " ذكر مصنعة بني بداء من حصون مشارف ذمار لبني عمران بن منصور البدائي ، وبداء – بنو كتاف في صعدة - منهم " بداء بن الحارث بن معاوية " من بني ثور قبيلة من كندة وفي منطقة جبلة " بداء بن قتبان بن ثعلبة بن معاوية بن الغوث " وفي مراد أيضاً " بداء بن عامر بن عوثبان بن زاهر " .
ب- خربة شليل: تقع جنوب قرية المصنعة في أعلى وادي أذنة وتحتوي على بقايا أبنية مهدمة ارتفاع الجدار فيها ( 1.5 متر ) وفيها مقابر تعرف باسم مقبرة السبلة، ومقبرة الجبل ومقبرة بابل مساحة القبر ( 2.4 متر ) على بعضها كتابات إسلامية تؤرخ تاريخ الوفاة .
ج- حيد قنبة : يقع في الناحية الشرقية من قرية المصنعة ( بني بداء ) ، وهو عبارة عن حصن دفاعي شيد في أعلى ربوة صخرية مرتفعة تطل على وادي حيكان ، وللحصن مدخل واحد فقط في الناحية الشرقية ، ومن المعالم الأثريـة الشـاخـصـة فـي القمـة بـرك مبنيـة بالحـجـارة والقضاض أكـبـرهـا ( 5 م ) طولاً ، ( 4 م ) عرضاً ، ( 3 م ) عمقاً ولها درج تصل إلى باطنها.(إلى هنا ينتهي الاقتباس، وهو من معجم البلدان)
في أعقاب زلزال عام 1982 الذي ضرب بعض المناطق بمحافظة ذمار استحسن سكان قرية المصنعة (بني بداء)، ترك سكناهم في القرية التي تتربع على قمة جبلٍ شاهق كما هو موضح في الصورة، وانتقلوا إلى هضبة مقابلة تقع شرق المصنعة، فمن جانب كانت الزلازل أحد الأسباب التي دفعتهم لتركها لتخوفهم من حدوث تصدعات كبيرة في الجبل قد تؤدي إلى تهاوي بعض المباني إلى الأسفل، ومن جانب آخر شكلت وعورة الطريق التقليدية التي كان يسلكها سكان القرية في الوصول إلى بيوتهم، واستحالة وصول السيارات إلى القمة، وأيضا ضيق مساحة القرية وعدم مقدرتها وصلاحيتها لاستيعاب بعض الخدمات العامة الضرورية للأهالي؛ أهم الأسباب في ترك القرية القديمة وبناء مساكن جديدة في هضبة قريبة منها تدعى حاليا بالصواليل (نسبة إلى اسم الأماكن التي كانت تطلق على أماكن وضع ثمار المحاصيل الزراعية بعد الحصاد لتجفف بفعل حرارة الشمس وكانت مصلولة –أي مرصوفة- بالأحجار ومن هنا سميت بالصواليل).
يتراوح عدد سكان القرية في الوقت الحالي بين 2500-3000 نسمة، وقدمت القرية العديد من أبنائها شهداء في سبيل الثورة والوحدة، وبها الآن مدرستين ومستشفى قادر في حال تشغيل كامل طاقته الاستيعابية، على تغطية احتياجات أكثر من نصف سكان مديرية الحداء، ويتميز أهالي بني بداء كبقية أبناء اليمن بالمروءة، وكرم الضيافة، وإبداء روح التعاون فيما بينهم، ويتميز جل أبنائها بمستوى جيد من التعليم مكن العديد منهم بالالتحاق بوظائف مرموقة في القطاع الحكومي والقطاع الخاص، ويشتغل بقية سكان القرية من غير الموظفين في الزراعة والمقاولات والتجارة، وتوجد بالقرية لجنة مشكلة بتوافق الأهالي لإدارة وتنظيم المصالح الخدمية بالقرية، وتعمل بالتعاون مع أعيان القرية في الإشراف على ترشيد استخدام المصالح الخدمية والاجتماعية بالقرية كمشاريع مياه الشرب، وتحسين مستوى خدمات المستشفى، والرقابة على أداء المدرسين بمدارس القرية، وإدارة المكتبة العامة بالمسجد الكبير بالقرية، والإشراف على تنفيذ القواعد العرفية التي تعد بمثابة قوانين تشريعية داخلية، اتفق الأهالي على الاحتكام إليها كتابتاً في تسيير كثير من أمورهم الحياتية ومنها قواعد الزواج والمهور، والتي تهدف إلى وضع حد للمغالاة في المهور، وكذا قواعد الاعتداءات، كالمشاجرات التي قد تنشأ بين بعض الأهالي وما في حكمها، وغيرها من القواعد العرفية الأخرى، ذلك إلى جانب إسهامات اللجنة بالاشتراك مع أعيان القرية في حل الكثير من النزاعات والمشكلات التي تنشأ بين الأهالي في بعض الأوقات.
وكبقية أهالي قبائل الحداء فإن أهالي القرية ما يزالون محتفظين بالعادات والتقاليد الأصيلة التي تشتهر بها تلك القبائل، وتظهر بعض تلك العادات والتقاليد في بعض المناسبات كالأعياد والأعراس، ففي الأعياد على سبيل المثال يحرص الناس على التواصل والتزاور، والسلام (المصافحة بالأيدي) في أعقاب صلاة العيد مباشرة، ويُعد ذلك من العادات التي يحرص عليها الجميع مهما كانت الخصومات بين بعض أبناء القرية، كما تشهد الأعراس أروع أنواع الرقصات والزوامل الشعبية الرائعة، بالإضافة إلى أنها توفر ساحة واسعة للمنافسات الشعرية بين شعراء القرية وبعضهم أو بينهم وبين أبناء القرى المجاورة الذين يحلو ضيوفاً أعزاء على القرية.
ومن أهم ما تشتهر به القرية واديها الجميل والفريد من نوعه في المنطقة، والذي تُحيط به سلسلة جبلية من جميع الجهات، بها مناطق أثرية قديمة كحصن "الأهجر" المطل على وادي "مدهق"، كما تُعد تلك الجبال العالية المطلة على الوادي، بمثابة أبراج طبيعية تجعل الواقف في سفحها يتمتع بالمناظر الطبيعية الخلابة المليئة بالخُضرة خصوصا في فصول الربيع والصيف والخريف، ومن أهم المحاصيل التي تشتهر بزراعتها القرية الرمان الذي لا تضاهيه من حيث الجودة أية منتجات أخرى من الرمان في البلاد حتى هذه اللحظة على حد علم كاتب هذه الصدور، كذلك تشتهر القرية بزراعة الفرسك (الخوخ) لكن مع الأسف قبل نحو سبعة أعوام أصيب بالعسال الذي أدى إلى تلف الكثير من أشجار الخوخ، أما وادي حيكان الشهير فقد استحوذت شجرة القات على جزء كبير من الأماكن الصالحة للزارعة فيه وبنسبة تقارب 30 % تقريبا، والنسبة الباقية للحبوب والخضار.
على أن ما يؤسف له أن القرية القديمة التي كانت تُدعى المصنعة قد تُركت بعد أن هجرها الأهالي عرضة لعوامل الطبيعة، وعبث بعض أبناء الأهالي بمعالمها المعمارية الفريدة، الأمر الذي أصبح يهدد بقائها كمعلم ثقافي وأثري يستحق اهتمام الجهات الرسمية بها، وحرص أكبر من الأهالي لترميمها وصيانتها كونها جزء من تراثهم وثقافتهم التي يعتزوا بها.
|