قبلات إبليس

الترحيب العربي الذي قوبل به بوش في المنطقة ما كان له أن يكون لأن بوش لا يستحقه .. هل يمكن الترحيب بقاتل فاجر كاذب مأجور اجتاح منطقتنا وانتهك حرمتها ودمر مكوناتها وقلب المعايير ونشر الفتنة؟ طامع حاقد راعي الحرب الصليبية عنصري وقح اجترأ علي مقدساتنا وعلي شعوبنا فنهبها وقتل منها الكثيرين .. مسكين هذا الدعًٌي بعد أن أدمن الخمر بات ثملا بالدماء..في سبيل الغنائم والصفقات والعطايا تخلي بوش عما
اعتاد عليه الغربي من تقاليد، فالرجل في الغرب لا يقبل الرجل .. أما بوش فتكالب علي التقبيل .. استخدمه كورقة مساومة يؤكد بها حبه وامتنانه لقيادات الخليج .. منح فمه ووجهه لتبادل القبلات .. بيد أنها كانت بلا معني لأنها لا تدل إلا علي النفاق والتزلف، كأنما أراد أن يصل إلي قلب قيادات الخليج ويبدي لهم محبة لا وجود لها أصلا.
قبلاته كانت بمثابة الجسر الذي استخدمه للوصول إلي بغيته، ربما أقنعه العالمون بالأمر بأن هذه هي الخطوة الأولي لتحقيق صفقة سياسية يضمن معها دعم دول الخليج له في احتواء إيران فهو يعاني مرضا عضالا اسمه إيرانوفوبيا، وصفقة مادية تتصل ببيع السلاح بما فيه 900 قنبلة ذكية وصواريخ باتريوت وتصل في مجملها إلي عشرين مليار دولار، هذا فضلا عن أن الرجل عينه علي النفط.
بوش يضع في حساباته أنه مع نهاية العام الحالي سيرحل عن البيت الأبيض وقد يكون له موطئ قدم في الخليج وقد يحظي كوالده بعطايا الملوك والأمراء .. وقد تتم الاستعانة به كمستشار للأمن القومي في الخليج!!
بدت قبلات بوش مصطنعة لا تحمل أي دلالة سوي النفاق، قبلات فاترة باردة مغشوشة، فالرجل أشبه ما يكون بإنسان من البلاستيك بلا روح وبلا دفء .. إنسان ميت بلا مشاعر .. ولكن كيف يمكن أن نبادله التقبيل وهو الذي قتل أبناء العراق وشرد الكثيرين منهم.. وهو الذي رسخ الطائفية ونشر الحروب الأهلية؟ .. وهو الذي اغتال علماء العراق .. وهو الذي لعب دور البهلوان في دراما التسوية الفلسطينية الإسرائيلية فكان أن دعم إسرائيل وبارك ممارساتها في الإبادة والتدمير والاستيطان والمصادرة والإغلاق والحصار ثم ما لبث أن نسف كل المرجعيات التي تعول عليها عملية السلام، نسف قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وخريطة الطريق ليرسي رؤيته الخاصة بالحل علي الطريقة الصهيونية وليعلنها صراحة بأن إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي؟!
كيف لنا أن نصافح من تلطخت يداه بالدم .. ناهيك عن أن نتبادل القبلات معه؟! هل يمكن للمرء أن يستسلم لقبلات إبليس؟ .. تمنيت لو أن القيادات العربية فعلت ما فعله 'كن ليفنجستون' عمدة لندن الذي أحسن صنعا عندما رفض مصافحته حتي .. لا تتلوث يده.