|
المتحدث الرسمي بأسم هيئه علماء المسلمين في العراق
موقع المسلم/ 5-3-1428هـ
من الصعب أن نتحدث عن جردة حساب للسنوات الأربع التي قضتها المقاومة العراقية في مناهضة المحتل من دون أن نطلع على وجهة نظر هيئة علماء المسلمين في العراق، التي تحظى بتقدير بالغ في الوسط السني في العراق وعند كثير من المسلمين خارجه، لذا التقينا بالشيخ الدكتور د.محمد بشار الفيضي الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين وعضو الأمانة العامة للهيئة، لاستجلاء الحالة العراقية عن كثب، ورؤية الواقع العراقي والإقليمي والدولي من خلال عدسته هو، والتي أوضحت بدورها، أن المقاومة العراقية لم تزل بعد فتية وقادرة بعون الله وتوفيقه على إلحاق الهزائم تترا بالغزاة وأعوانهم، حيث عملياتها في الأخير تدل على اختراقات استخبارية فائقة وجهوزية عالية وقدرة نوعية على الفعل والتأثير، مستفيدة من خبرات وفرها عملها القتالي المتنوع. وهذه المقاومة إذن قد بلغت نقطة تتوجب عندها أن تفكر بتوحيد فصائلها، مبدياً تفاؤلاً كبيراً بهذا الخصوص ـ فيما عدا بعض الفصائل التي ارتأت اتخاذ منحى منفرداً ـ، وأن هذه المقاومة لا يخشى عليها من تضاعف القوات الموالية للاحتلال وهي تقاتلها إلى جوار دولتي الاحتلال الكبريين: الولايات المتحدة وإيران ـ اللتين اعتبر حلفهما هناك مقدسا وأبديا لا تعكره إلا المشكلة النووية التي اعتبر د.الفيضي أن السماح الأمريكي لإيران بامتلاك السلاح النووي "دونه خرط القتاد".
وفي ذهنية الهيئة تستقر قناعة حول دور جديد تؤديه الهيئة في المرحلة الحالية، كشف عنه خلال هذا اللقاء، فإلى نص الحوار:
* بعد أربع سنوات من المقاومة، كيف تقومون عملها؟
من دون شك، المقاومة اليوم أكثر قوة، وأكثر تنظيما، وهذا ما يفسر عجز قوات الاحتلال عن إضعافها، وقد ذكر قادة أمريكيون أن العمليات لها زادت بنسبة كبيرة في الأشهر الأخيرة.
كما غدت المقاومة أكثر خبرة في التعاطي مع التحركات العسكرية لقوات الاحتلال، والتعامل مع آلياتها الحربية.
إن إسقاط تسع طائرات في ثلاثة أسابيع، وإحداث تفجير يحيل المدرعات الأمريكية إلى ما يشبه قطع الورق، وتفجير مخازن عتاد لأكبر قاعدة في بغداد، كل ذلك وغيره مؤشر على أن المقاومة غدت اليوم أكثر قدرة على مواجهة العدو، وإلحاق مزيد من الخسائر به.
كما أن استهداف مؤتمر بغداد، الذي نقل موقع الاجتماع له بسرية كاملة إلى وزارة الخارجية، بصواريخ أرض أرض، وصدور بيان من قبل الجهة المنفذة يقول إن منصتنا كانت لها القدرة على توجيه 28صاروخا إلى المنطقة بما يجعل الموقع بمن فيه قاعا صفصفا، لكننا لم نفعل حفاظا على جهات حضرت بنية إصلاح الأوضاع ـ وربما عنت وفد الجامعة العربية ـ وقيام جهة أخرى بالهجوم على أكبر سجن في مدينة الموصل، وإطلاق سراح 200سجين تقريبا، من دون حدوث أي اشتباكات تذكر، في كل ذلك دلائل على أن المقاومة على الصعيد الاستخباراتي غدت متفوقة أيضا.
* هل تعتقدون بأن المقاومة العراقية هي أفضل حالا الآن على الرغم من الخطط الأمنية المتوالية ضدها، وآخرها خطة أمن بغداد؟
نعم ..إنها اليوم أفضل حالا، والخطط الأمنية لم تنل منها شيئا، لأنها سرعان ما غيرت تكتيكها، وقد قال أحد القادة الأمريكيين معلقا على موقف المقاومة من خطة أمن بغداد: إن المسلحين أوقفوا عملياتهم، وهم يرقبون الأحداث عن كثب، ليتعاملوا معها بما يناسبها.
* تتناثر الأخبار بشأن توحيد فصائل المقاومة العراقية الرئيسية بخلاف ما يسمى "دولة العراق الإسلامية" في الأنبار، فهل تتوقعون نجاح المقاومة في توحيد أجندتها السياسية والعسكرية معا؟
على الرغم من أن "شبحية" المقاومة كانت أحد العوامل المهمة التي ساعدت على مضيها قدما في الأداء، والحيلولة دون اختراقها، وتطويقها من قبل العدو، فإن كثيرا من المخلصين لهذا البلد يرون أن الوقت قد حان لتوحيد الفصائل الكبرى للمقاومة، لأسباب ليس هنا محل بسطها.
ونتوقع أن تكتسب هذه الخطوة نجاحا، لأن الفصائل العراقية ـ باستثناء من ذكرتم ـ متقاربة في أهدافها السياسية، والتباين الملحوظ بين أجندتها، حله ليس صعبا.
* كلما تطلع بعض الساسة من السنة إلى تغيير الولايات المتحدة الأمريكية سياستها تجاه الإيرانيين وحلفائهم في العراق خاب ظنهم مرة أخرى مع استراتيجية جديدة لا تخالف القديمة، في هذا الصدد، هل تعتقدون بأن التحالف الأمريكي- الإيراني صار أبديا في العراق؟
التحالف الأمريكي -الإيراني تحالف استراتيجي، وتغيير الاستراتيجيات لا يحدث بين عشية وضحاها ..وأمريكا تجل هذا التحالف وتقدسه، وتتمنى أن يكون أبديا لأسباب يطول شرحها، لكن الملف النووي لإيران عكر صفو هذا التحالف، ومن الممكن أن يفسده في هذه المرحلة، ولو أن إيران مستعدة للتخلي عن ملفها النووي، فإن أمريكا مستعدة لإصلاح الأمور.
أذكّر بما قالته مؤخرا كوندوليزا رايس: إن إيران إذا أوقفت تخصيب اليورانيوم فإننا مستعدون للتحاور معها في أي شيء يخطر ببالها ..لنتأمل: أي شيء يخطر في بالها.
إن أمريكا ما دامت في موقعها كقوة عظمى فلن تتخلى عن هذا التحالف، ولن تفرط به، نعم ..قد تضطر في هذه المرحلة إلى تجميده، لكنها قطعا ستعود له في أقرب فرصة تتاح لها ..وعلى العرب أن يفهموا هذا ..ولا يحسبوا أن مزيدا من الخضوع لأمريكا سيمنحهم الأولوية في التحالف معها.
* هل الوقت لا يسير في مصلحة المقاومة مع ازدياد قوة القوات الموالية لكل من الولايات المتحدة وإيران، واستمرارها في التسلح والتجنيد؟
حتى اللحظة الوقت يسير في مصلحة المقاومة، وازدياد القوات الموالية لمن ذكرتم غير مقلقة، لأنها زيادة كمية وليست نوعية، بمعنى أننا نشهد قوات يصدق فيها وصف النبي صلى الله عليه وسلم :"غثاء كغثاء السيل"، ونحن على يقين أنه يوم أن تخرج قوات الاحتلال من العراق، فإننا لن نجد صمودا لهذه القوات أمام ضربات المقاومة.
* بعد أربع سنوات من الغزو تتحدث الولايات المتحدة عن 3232 تقريبا قتلوا من جنودها، كم تتوقعون أن يكون وصل إليه العدد الحقيقي لقتلى الأمريكيين في العراق؟
هذا العدد المعلن لقتلى الجنود الأمريكيين عندنا يثير السخرية، ولدينا طرفة معبرة يتندر بها الناس، يقولون: إن طيارا أمريكيا جاء لينقل جثث موتى إلى حيث ترسل إلى الخارج في يوم شديد البأس على الأمريكيين، وكانت الجثث تزيد على 50 جثة، وهو في الطريق صدر بيان أمريكي أن الخسائر الأمريكية هي خمسة جنود فقط، فذهل الرجل وهو يرى أن طائرته وحدها تحتوي على خمسين جثة، فقصد مكان الجثث، وخاطبهم: رجاء، الزائد على العدد ينزل من الطائرة !!
وراء إخفاء العدد الحقيقي أسباب، منها، أن في الجيش الأمريكي أعدادا كبيرة دخلوا فيه على أمل أن يحصلوا على الجنسية الأمريكية، وهؤلاء يطلق عليهم فئة الـ (جرين كارد)، هؤلاء تبرم معهم اتفاقات: إن عادوا سالمين يمنحون الجنسية، وإن قتلوا فلا تسلم جثثهم إلى أهليهم، وليس لذويهم الحق في المطالبة بجثثهم .
هذه حقوق الإنسان !!
وهل ثمة أكثر امتهانا للإنسان من هذا التعامل؟!.
أما حقيقة الخسائر الأمريكية، فيصعب إعطاء الرقم الحقيقي لها، لكن لدينا اعتبارات تمكننا من إعطاء أرقام قريبة من الواقع حسب توقعاتنا.
نحن نقدر عدد الذين قتلوا من قوات الاحتلال خلال السنوات الأربع بما يربو على خمسة وثلاثين ألفا، ويبلغ عدد الجرحى ضعفي هذا العدد..والله أعلم.
|