[
size=7]
السودان والمطرقة الأمريكية
[/size]
هناك تهديد ووعيد، من جانب الولايات المتحدة والأمم المتحدة والعديد من الدول الغربية بفرض عقوبات على السودان بدعوى عدم التعاون لإنهاء الوضع في اقليم دارفور.
بالمقابل، هناك استهتار أمريكي بحرب الابادة التي تشنها “إسرائيل” ضد الفلسطينيين وبقرار الجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية الخاص بإزالة الجدار العنصري الذي تبنيه “إسرائيل” في الأراضي الفلسطينية، وتهديد باستخدام حق النقض (الفيتو) في حال نقل العرب حملتهم الدبلوماسية ضد الجدار إلى مجلس الأمن.
مرة جديدة، يواجه العالم سياسة الكيل بمكيالين والازدواجية القاتلة التي تمارسها الادارة الأمريكية، لمعاقبة العرب وضربهم، وفي الآن نفسه دعم الجرائم “الإسرائيلية” وحمايتها.
قضية دارفور وما نشأ عنها من مآسي تهجير، هي بلا شك قضية تحتاج إلى حل عاجل، وعلى السودان ان يلعب الدور الأساسي في ذلك، باعتبار ان القضية قضيته والشعب شعبه للحؤول دون تدويلها وتحويلها إلى ساحة للصراع الدولي بما يزيد من المشاكل والأزمات والمخاطر التي تستهدفه وتهدد وحدته.
إلا ان تصدّر الولايات المتحدة، للحملة التي تستهدف السودان وتصعيد الضغوط عليه وتهديده بالعقوبات من خلال مجلس الأمن، يثير الكثير من الشكوك حول الأهداف الأمريكية، فبصمات اللوبي اليهودي والمحافظين الجدد واضحة في كل التحركات التي تقوم بها واشنطن على الساحة السودانية، ما ينفي عنها الطابع الانساني الصرف، والدليل مشاريع القوانين المقدمة إلى الكونجرس الأمريكي من أعضاء في مجلسي الشيوخ والنواب الذين لهم ارتباطات واضحة بالمجموعات المعادية للعرب وبالقوى المتطرفة من المحافظين الجدد ومن يتولون عمليات التبشير في جنوب السودان.
بالمقابل فإن الولايات المتحدة تقود حملة سياسية ودبلوماسية في الأمم المتحدة وخارجها ضد قرار الجمعية العامة الذي يدعو “إسرائيل” إلى تنفيذ قرار محكمة العدل الدولية بإزالة الجدار العنصري الذي تقوم ببنائه في الأراضي الفلسطينية المحتلة، رغم ما يمثله هذا التصرف من انتهاك صارخ للقانون الدولي واستهتار بالشرعية الدولية، وتجاوز لأبسط قيم العدالة التي من المفترض ان تشكل القاعدة العامة للعلاقات الدولية.
ان الاصرار على حماية العدوان الصهيوني وابقاء “إسرائيل” فوق القانون والشرعية والحؤول دون محاسبتها أو معاقبتها جراء ذلك، والاصرار من جهة أخرى على معاقبة السودان، يكشفان مدى الانحطاط الذي يحكم السياسة الأمريكية في اتباعها معايير مزدوجة لن تؤدي إلا إلى زيادة الفلتان في هذا العالم، وسيادة شريعة الغاب على حساب كل ما له علاقة بالإنسانية.