منتديات شبوة نت


عـودة للخلف   منتديات شبوة نت > القسم العام > السيــاسي والأخبــــاري
التسجيل الأسئلة الشائعة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم تعليم الأقسام كمقروءة
للأعضاء فقط
رفع صور
تحميل صور ملفات تواقيع برامج

العاب بنات - العاب - برامج - صور - العاب كاملة - العاب للبنات فقطصور بنات -  صور اطفال

البحث في شبوة نت

    انطلاق حملةشبوة نت حملة مئة الف توقيع لتأسيس جامعة شبوة

قوانين المنتدى الرسمية ( الرجاء الاطلاع قبل المشاركة )

للأعضاء فقط
رفع برامج
رفع تواقيع |رفع ملفات
السيــاسي والأخبــــاري

المواضيع وكل مايكتب في السياسي لا تعبر بضرورة عن راي الموقع وانما عن راي كاتبها فقط


الرد على الموضوع
 
خيارات الموضوع طريقة العرض
قديم 02-23-2008, 09:02 PM   #1 (permalink)
أبو أسامه المدني
قلم تميز بما يكتب
 
الملف الشخصي:




5 (رسالة التمكين) رسالةٌ إلى جيش المجاهدين


بسم الله الرحمن الرحيم
‏(فَمَا لَكُمْ فِي الْـمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَن ‏يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً)‏
‏ [النساء : 88]‏
‏(الجهاد في سبيل الله مقصوده أن يكون الدين كلّه لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا)‏
‏[مجموع فتاوى ابن تيمية 28/23]‏



إلى الإخوان في جيش المجاهدين، قادةً وشرعيين، وإلى عموم المنتسبين إلى هذه الجماعة بارك الله فيهم ‏أجمعين، وثبَّتهم على طريق الجهاد، وأيدهم بالنصر واصطفاهم للاستشهاد، ممن نحسبهم يدخلون في ‏قوله تعالى: (الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) [النساء : 76] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (من ‏قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله) [متفق عليه] ، وقوله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ‏آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ ‏لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ ‏كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [النور : 55] ، أعزَّ اللهُ بهم هذا الدِّين، وعجَّل لهم بالنصر ‏والتمكين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: ‏

فإننا نحمد إليكم الله الذي قد قد اصطفاكم فيمن اصطفى فنوَّر قلوبكم بالتوحيد، ثم اصطفاكم من ‏صفوةِ عباده فأسلككم سبيل السنة والجماعة سبيل سلفنا الصالح، ثم رفع شأنكم واصطفاكم من أهل ‏السنة فأعزَّكم بالجهاد في سبيله ذروةِ سنام الدين، والجهاد هو كمال التوحيد بالبراءة والولاية، وتمام السنة بالاتباع ‏والقيام بالشرائع، فنحسبكم -والله حسيبكم- ممن حسُن قوله؛ فأتبعه عملاً حسنًا.

وقد كنا في نواحينا نتسامع أخباركم، ونتناقل سيركم وأعمالكم، وإن كانت نكايتكم في الصليبيين ‏‏- مع بقية إخوانكم- قد أثلجت صدرونا، فإنَّ ما كنا نسمعه عن صفاء منهجكم وسلفية رايتكم قد ‏جعلنا نحمد الله مرةً تلو المرةِ أن جعل في المجاهدين في العراق أمثالَكم من حملة الراية السلفية قولاً ‏وعملاً، في خضمِّ المتاجرات الكثيرة، والشعارات الجوفاء، من كثيرٍ ممن صَدَقَتْ ظنونُنا فيهم، ‏وظهرت أخيرًا مقاصدهم لعامة الناس، بعد أن كانوا يُقسمون بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم، ففضحهم ‏الله؛ حتى تسامعتْ بفضائحهم حتى العجائز في دورهن، (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) ‏‏[الأنفال : 30].‏

وكما هي سنةُ الله عز وجل في هذه الأمة، فإن الفتنَ إذا وقعتْ أوقعَتْ، فسقط (بها) دُثُرٌ كانت تخفي ‏سوءات من يُظهرون الصلاح والسنة، وسقط (فيها) أناس من أهل الصلاح والسنة، ذلك أنهم في الفتنة: ‏لم يتبينوا من يعبد الله ممن يعبد الطاغوت، لم يتبين بعضُهم فانحاز إلى أهل الباطل تأوُّلاً، ولم يتبين ‏بعضُهم فوقع في أهلِ الحق عملاً وتَقَوُّلاً، فرأينا ما أسفنا له من الصراع بين أهل الحق أنفسهم، ‏بالسنان تارةً، وباللسان تارةً، ضلالاً منهم عن بعضِهم، ولتحريش شياطين الإنس والجن بينهم، وكان ‏في أهلِ الحق سماعون لهم، سمَّاعون لهم في نقلِهم وافترائهم على عباد الله، وسمَّاعون لهم في رأيِهم ‏وافترائهم على الله.‏

وكان مما سمعناه فأسفناه له، وحارت فيه العقول والألباب، دخولُ جيش المجاهدين في حلفٍ مع ‏الجيش الإسلامي سُمِّيَ بجبهةِ الإصلاح، ثُمَّ دخولهم في حلفٍ مع (حماس العراق) اعتُبِرَ مجلسًا سياسيًّا، ‏فكثُرَتْ فيهم الأقوال، وتعدَّدَتْ بشأنهم المذاهب، فقيل إنهم قد اختُرِقوا، وقيل بأنَّهم قد أظهروا ما ‏أبطنوا، وقيل غير ذلك من مقتصدين في القدح وغالين فيه، ولم نجد فيما قيل جوابًا تطمئنُّ إليه قلوبنا، ‏وتسكن إليه نفوسنا، ويُذهِبَ حيرتنا مما فعله إخواننا في جيش المجاهدين. حتَّى نشرتم تعقيبَكم على ‏مقال بعنوان: (جيش المجاهدين بين سير الخالدين واستدراج الماكرين) للشيخ محمد بن زيد المهاجر، ‏بررتم فيه فعلَكم، وبيَّنتم فيه وجه اجتهادكم بل ما تأولتم به شرعية تحالفكم مع الجيش الإسلامي، ‏فحماس العراق، وبرأتم فيه أنفسكم من بعض مواقف حلفائكم -كاتهام القاعدة بالعمالة لإيران ‏ودخول العملية السياسية- بحجة أنكم لم تباشروا هذه الأعمال ولم ترضوا بها، فكان مما قلتم: (اما ‏عن موضوع التحالف مع بعض الفصائل المتلبسة بما ننكره عليها فنقول وبكل وضوح باننا نختلف ‏في مسائل كثيرة مع الجيش الاسلامي وحتى مع الهيئة الشرعية للانصار وخلافنا مع حماس وجامع ‏اكبر وانضمامنا الى مجلس يظمهم لا يعني رضانا بكل ما يصنعون ونحن نحاول جاهدبن ان نوصل ‏اليهم مانعتقد انه الحق . ‏
والعقلاء يعلمون اننا نعيش في وضع معقد جدا سيطر فيه الرافضة والمرتدون على بلدنا , ونحن ‏لانعيش في عصر الخلافة الراشدة ولا في عصر الرشيد لننتقي حلفاءنا وفق معايير خاصة بل يسعنا ‏اليوم فقه الاستضعاف كما اننا لا نتوهم احلاما وردية او نكذب في تصوير حجم قوتنا كما يفعل ‏البعض زورا وبهتانا نحن نعيش الواقع كما هو ونقدر الضرورة بقدرها ومسألة التحالف مع ‏الفصائل المتلبسة ببعض البدع والاخطاء مسألة اجتهادية القول الفصل فيها لأهل العلم المجاهدين ‏‏.‏
ووالله ما اردنا بذلك الا مصلحة اهل السنة وتوصيل الحق الى هذه الفصائل بالحكمة والموعظة ‏الحسنة فان اصبنا فمن الله وا ن أخطأنا فمن أنفسنا والشيطان
). ‏
فوجبت كتابة هذه النصيحة لساداتنا في جيش المجاهدين إبراءً للذمة، وعملاً بحق الأخوَّة الواجب ‏شرعًا لكل مسلم، وتصحيحًا لمنكرٍ لا يسع السكوت عليه؛ فإمامةُ القائم به في الدين، وسابقته في ‏الجهاد، تزيد النصح وجوبًا، والواجب تأكُّدًا، لأن زلةَ هذه الجماعة، قد يَحتجُّ بها جماعة، ويزيد أهلُ ‏السنة تفرُّقًا مع تقصيرهم في تحقيق الجماعة.‏

وأقدِّمُ للمقصودِ قبل الشروع فيه بمقدمتين:‏

إحداهما:‏
إننا على ثقةٍ من حسن مقصد إخواننا في جيش المجاهدين من (تحالفهم) هذا، ومن تحريهم إصابة ‏السنة وتحقيق المصالح للجهاد والنصر للمسلمين، ولكن الله أبى أن تكون العصمة في أحدٍ من هذه ‏الأمة بعد نبيها -صلى الله عليه وسلم- ، وكما قال مالك: (ما منا إلا راد ومردود عليه، إلا صاحب ‏هذا القبر) يعني محمدًا صلى الله عليه وسلم، فلا يلزم من الرد عليهم، والجزم بخطئهم، أننا ننتقص من ‏قدرهم، أو نجحد فضلهم وسابقتَهم، فضلاً عن أن نخوَِّنَهم وقد ظهر لنا وجه تأويلهم. فالرد عليهم ‏إنما هو من باب إحقاق الحق، وكشفه للخَلْق، والدفاع عن الدين، والنصحَ للمسلمين، فقد أخرج ‏‏[مسلمٌ] عن تميم الداري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الدين النصيحة) ، ‏قلنا: لمن؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) ، وأخرج عن جرير بن عبد الله -‏رضي الله عنهما- قال: (بايعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ‏والنصحَ لكل مسلم) ، فأحتسبها نصيحةً لإخواني في جيش المجاهدين لم يمنعنيها سبقُهم وفضلُهم عليَّ ‏علمًا وعملاً، كما أن المرجو من مثلهم أن لا يمنعهم هذا قبولَها والعملَ بما فيها من الحق، وأحسب ‏مثلهم -ممن شرى الدنيا- حقيقٌ بأن لا تغلبه نفسٌ ولا هوى، فمن اطّرح حظ نفسِه وهواها فنفر إلى ‏الجهاد مبتغيًا رضا رب العباد، هو أولى من غيرِه باطّراح هوى نفسه، والرجوع عن ما بان له خطؤه ‏فيه بلا حرج ولا غضاضة.‏

والثانية:‏
أن حكمة الله من خلق خلقه وإرسال رسله إليهم، وتشريعه الشرائع عليهم، هي أن يكفروا ‏بالطواغيت ويعبدوه وحدَه لا شريك له، قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ) ‏‏[الذاريات : 56] ، وقال: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) ‏‏[النحل : 36] ، وهي الغاية الأولى والمقصد الأعظم الذي يُقاتَل الناسُ عليه، ومن أجله شُرِعَ الجهاد، ‏وأُبيحَتْ الدماءُ والأموال؛ إذ احتيجَ إلى ذلك في تحقيق صلاح الخلق كما قال ابن تيمية –رحمه الله-، ‏وهذا الأمر هو ما تكاثرت في الدلالة عليه أدلة الشرع العامة والخاصة، ومن ذلك: قوله تعالى: ‏‏(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) ‏‏[الأنفال : 36] ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية [مجموع الفتاوى 28/469] : (فإذا كان بعض الدين ‏لله وبعضه لغير الله وجب قتالهم حتى يكون الدين كله لله). وجمهور المفسرين في هذه الآية على أن ‏الفتنة هي الشرك، وما قيل -غير ذلك- داخلٌ في هذا المعنى. قال الشيخ [قاعدة في المحبة 158-159] : ‏‏(فأمر بالجهاد حتى لا تكونَ فتنةٌ، وحتى يكونَ الدينُ كلُّه لله، فجعل المقصود: عدم كون الفتنة، ‏ووجود كونِ الدين كله لله، وناقض بينهما؛ فكونُ الفتنةِ ينافي كونَ الدين لله، وكونُ الدين لله ينافي ‏كونَ الفتنة، والفتنة قد فُسِّرَتْ بالشرك، فما حصلت به فتنة القلوب؛ ففيه شرك، وهو ينافي كون ‏الدين كله لله. والفتنة جنس تحته أنواع من الشبهات والشهوات) ، فإن كلَّ ما ينافي كون الدين ‏‏"كله" لله، من استعلانٍ بالشرك، والدعوة إليه، وتنحية شرع الله، والتحاكم إلى غيره، وموالاة ‏الكفار، وانتشار البدع والخنا والفجور بلا نكير، والتضييق على عباد الله وإيذائهم بكفرهم ‏بالطاغوت وبراءتهم من أهله، وصدِّ الناس عن سبيل الله، وغير ذلك، كله داخل في معنى الفتنة التي ‏قصد الشارع إلى إزالتها بتشريع الجهاد، وهو داخلٌ بالتضمُّن في الآية، وبالنصِّ عليه في أدلة أُخَر، ‏كقوله تعالى: (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ) [التوبة : ‏‏9] ، فيه أن منع الكفار من الطعن في الدين مقصودٌ من تشريع الجهاد، وقوله: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ ‏الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ ‏تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) [التوبة : 5] ، فيه أن من مقصوده أن يتوبوا عن ‏كفرهم ويعملوا بالشرائع، وأخرج [الشيخان] وغيرهما من حديث أبي هريرة –وتواتر رفعُه- عن ‏النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً ‏رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا ‏الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق ‏الإسلام وحسابهم على الله) ، فكل هذه الأدلة دلت على أن مقصودَ الجهاد: التوحيدُ، والعملُ ‏بالشرائع، وقال شيخ الإسلام [المجموع 11/308] : (العقوبة على ترك الواجبات، وفعل المحرمات، ‏هي مقصود الجهاد في سبيل الله، وهو واجب على ‏الأمة بالاتفاق، كما دل عليه الكتاب والسنة ) ، ‏ويشهد لهذا المعنى إجماع أهل العلم على قتال الطوائف الممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام، فهذا ‏كله متضمَّن في معنى أن (لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله).‏
‏ ومتتبع نصوص الشرع يجد (اندفاع الفتنة) المقصود من الجهاد يعود إلى أصلين عظيمين هما لب ‏الدين ورأسه، وأساسه وأسِّه، وهما: ‏
*توحيد الله في عبادته والتحاكم إلى شرعه، *والتمايز بين أهل الحق وأهل الباطل وبراءة هؤلاء من ‏أولئك، فهذان الأصلان هما من أعظم مقاصد الجهاد، وقد دلَّ على ذلك دلائل كثيرة، نذكر منها ‏على المقصِد الأول غير ما تقدَّم ذكرُه: قولَه تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ‏لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ‏وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ ‏الْفَاسِقُونَ) [النور : 55] ، وقولَه تعالى: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ ‏وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) [الحج : 41] ، فقد وعد الله أهل الإيمان ‏بأن يستخلفهم في الأرض، ويمكن لهم دينهم، وهذا يكون بتحكيم شريعته، وعبادته وحدَه، وجعل ‏من صفاتهم أن يعملوا بالشرائع -ومن أعظمها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر– عند التمكين، وهو ‏عين كَون الدين كله لله، فإن الدين يكون كله لله بأحد أمرين: أن يدين الكفار بالإسلام، فيدخلوا ‏فيه، أو أن يدينوا للإسلام، فيخضعوا له ويذلوا لأهله، قال تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا ‏بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى ‏يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) [ التوبة : 29] ، فهم إن تابوا فدانوا (بالإسلام) ؛ انتفت علة ‏قتالهم، وإن أعطوا الجزية عن صغار فدانوا (للإسلام) ؛ تحققت غاية قتالهم، ولا يُقبَل من كافرٍ إلا أحد ‏هذين، وإلا السيف، وليس هذا مقام بيان منزلة تحكيم الشريعة من الدين، ومثلكم في غنى عن أن ‏يُبَيَّنَ له هذا.‏


وأما المقصد الثاني الذي يعود مقصود الجهاد (اندفاع الفتنة) إليه، فمما دل على كونه مقصودًا من ‏الجهاد من دلائل الشرع: قوله تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * ‏وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ ‏صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) [العنكبوت : 2-3]، ‏وقوله: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ ‏أَخْبَارَكُمْ) [محمد : 31] ، ‏وقوله: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ‏اللّهِ وَلاَ ‏رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [التوبة : 16] ، فهذه الآيات –وغيرها- تدل ‏على أن التمايز بين أهل الحق وأهل الباطل مقصود لدى الشارع من ابتلائهم بالكفار، وبجهادهم، ‏ليُعرَف من يثبت ممكن يسارع إلى موالاة الكفار دفعًا لشرهم و"خضوعًا" للواقع، بل الجهاد ما هو ‏إلا مدافعة بين أهل الحق والباطل : (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ ‏وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحج ‏‏: 40] ، ومما دل على أن الممايزة والتبرؤ بين أهل الحق وأهل الباطل مقصود من الجهاد، قوله تعالى: ‏‏(وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) [الأنفال : 73] ‏، فموالاة أهل الباطل "فتنة" ، والجهاد في سبيل الله (حتى لا تكون فتنة)، فدل أن من مقصود الجهاد ‏التمايز بين أهل الحق وأهل الباطل. ‏
ومعلومٌ عندكم أن البراءة من أهل الباطل تكون مطلقة، وتكون مقيَّدة، فأما المطلقة فتكون من الكافر ‏أصليًّا أم مرتدًّا، وأما البراءة المقيدة فتكون من المسلم المبتدع والفاجر، فهذان يجتمع لهما حب ‏وبغض، وموالاة ومعاداة، كل واحدٍ له وجهه، فأما الحب والموالاة فلأصل الإيمان عندهما، وأما البغض والمعاداة فلشعب ‏الكفر فيهما، وأما ما شاع من أن العاصي والمبتدع يوالَيان لإيمانهما، ونُبغض ما هما عليه من المعصية ‏والبدعة فليس بشيء، بل إن البغض الحقيقي للمعصية والبدعة يلزم منه بغض صاحبهما ولا بد، ‏فالبراءة المقيَّدة من المسلم لمعصيته أو ابتداعه تكون ببغضه والبراءة منه والإنكار عليه مع ما له من ‏أصل الموالاة، وهذا أصل مهم نفارق به الخوارج والمعتزلة والمرجئة في بدعتهم بعدم تبعُّض الإيمان، ‏وأصل الإشكال في تصوُّر اجتماع الحب والبغض لشخصٍ واحد، يعود إلى إشكال في تصور اجتماع ‏الإيمان والكفر في شخصٍ واحد، ومن فهم الثانية فهم الأولى، فالإيمان والكفر سببان للموالاة ‏والمعاداة.‏

وفي الجملة: فإن هذه المقاصد كلها ظاهرة من حقيقة (الجهاد) ، فهو – إن كان شرعيًّا- أعلى ‏درجات البراءة من الباطل وأهله.‏
‏ ومن ينظر في تعريف الفقهاء للجهاد يجد أكثرهم لما عرَّفه بالقتال، قيَّده بقيد: أن يكون في سبيل الله، ‏وليس هذا القيد من قبيل المواضعة والاصطلاح، بل هو معنى أصيل في الشريعة دلَّ عليه ما تقدَّم، بل ‏ونصَّت عليه في مواضع كثيرة، فأكثر ذكر الغزو والقتال في الشريعة مقيَّد بهذا القيد، وفي الحديث ‏‏[المتفق عليه] من حديث أبي موسى –رضي الله عنه- قال: سُئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ‏الرجل، يقاتل ‏شجاعة، ‏ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، فأي ذلك في سبيل الله؟ فقال: (من قاتل لتكون ‏كلمة الله هي العليا فهو ‏في سبيل ‏الله) ، فإنما الجهاد الشرعي ما كان مقصوده أن تكون كلمة الله هي ‏العليا، وشرعه هو المهيمن، وأما القتال لوطنٍ وعصبة ونحو ذلك مع انتفاء مقصد رفع كلمة الله فإنما ‏هو قتال جاهلي، رايته عمية، وقتلته جاهلية.‏




ومن هذه المقدمة الثانية أشرع في المقصود، فأقول:‏

مع أن الشريعة جاءت بوجوب البراءة من أهل البدع والفجور، والإنكار عليهم، فإن علماء الشريعة ‏مجمعون –في الجملة- على جواز الجهاد مع الإمام المبتدع والفاجر والظالم، بل قد يكون الجهاد مع ‏هؤلاء متعيِّنًا. ‏
وبيان ذلك: أن القول بجواز الجهاد مع الأئمة المبتدعة والفجار مبني على النص والمصلحة، فأما ‏النص: فقد أخرج [الشيخان] من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه ‏وسلم- قال: (إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) ، ورُوِي –ولا يصح- كما عند [أبي داوود ‏وغيره] من طريق مكحول عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ‏وسلم- : (الجهاد واجب عليكم مع كل أمير، برًّا كان أو فاجرًا) ، وجمعًا بين ما دلَّ على استمرار ‏الجهاد، وأنه سيكون في الأمة أمراء ظلمة شرعًا، ووجودهم واقعًا، ولغير ذلك مما ورد.‏

وأما المصلحة الشرعية: فإن المفاسد إذا تزاحمَتْ ارتُكِبَ الأدنى لدفع الأعلى منها، ولأن الراية السنية ‏الخالصة من البدع والانحرافات هي من مكملات الجهاد، فإذا تعذرت إقامته بها لم تُشتَرط، وجاز ‏التحالف والجهاد مع من عنده انحرافات، فإن المكمِّل إذا عاد اشتراطُه على أصله بالإبطال؛ لم ‏يُشترط، كما عند علماء مقاصد الشريعة [انظر الموافقات للشاطبي 2/13 ط دراز] ، فأجمع أهل ‏العلم على الجهاد مع الأمير الجائر والمبتدع مع مفسدته، دفعًا لمفسدة تعطُّل الجهاد. ‏

وأحسب أن فقه هذه المسألة هو ما بنى عليه إخواننا في جيش المجاهدين تأولَهم بالدخول في جبهةٍ مع ‏الجيش الإسلامي، فمجلسٍ سياسي مع حماس وجامع، مع ما في هذه الجماعات من الانحرافات ‏والأخطاء، ولو لم يتعذر الجهاد بدونهم، لما في ذلك من المصالح للجهاد على الصعيد العسكري، ‏والسياسي، ولما فيه من اجتماع للصف السني لتشكيل تكتل أمام الاحتلالين: الصليبي الغربي، ‏والرافضي الإيراني "الصفوي" .‏
‏ ولكنَّ فعلَهم هذا لا يستقيم قياسُه على تلك المسألة، ولا تخريجه على أقوال أهل العلم فيها، لانتفاء ‏علة جواز الجهاد مع الأئمة المبتدعة والفجار، ولفوارق كثيرةٍ مؤثِّرة بين الأمرين، ولا قياس مع انتفاء ‏العلة، فكيف بوجود نقيضها؟ قال ابن تيمية [مجموع الفتاوى 28/212] : (فإذا تعذر إقامة ‏الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن بدعته مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب كان ‏تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيرًا من العكس، ولهذا كان الكلام في هذه ‏المسائل فيه تفصيل) ، وفي الأمر تفصيل، وليس الجواز على إطلاقه، وكيف به إن كانت المفسدة ‏تتضمَّن حرفًا للمقصِد الشرعي الأعلى من ذلك الواجب؟

وأهمُّ ما يؤخَذ على إخواننا في هذه المسألة، أمور:‏

أحدها: أن جواز الجهاد والتحالف مع من تلبس ببدع وانحرافات هو فيمن كان ما تلبس به دون ‏الكفر. وأما من تحالفتم معهم ففيهم من تلبس بالكفر البواح، ووقع في الردة الصريحة، بمظاهرتهم ‏للكفار وإعانتهم على المسلمين، وهذا ثابتٌ متواترٌ عن حماس العراق، لا يمكن نفيه، ويستحيل عليكم ‏جهلُه، وقد ثبت عند عامة الناس خارج العراق من طرق كثيرة لا يمكن تكذيبها، من أناس غير ‏متهمين فيهم، واحتفَّت به قرائن لا يمكن دفعها، كتصريحات هيئة علماء المسلمين بخصوصهم، ‏وبيانات كتائب العشرين، بل وتصريحات بعض مرجعياتهم – كمحمد عياش الكبيسي- تؤكد ذلك، ‏فمجلس علماء العراق –ونائب رئيسه الكبيسي القائد العام لحماس العراق- يساند الصحوات بقوة، ‏ورأينا كيف رفعت حثالات اللجان الشعبية شعار حماس العراق في تظاهراتهم، والمقصود هو أن ‏مظاهرة وإعانة حماس العراق للكفار على إخوانكم في "دولة العراق" وغيرها بالقتال وسائر الأفعال، وبالكلام ‏والتصريحات، هو أظهر من أن يُظهَر لمثلكم، فكيف بكم وأنتم من قلتم: (الا اننا نرى ان اعانة ‏الامريكان لقتال القاعدة ولو بكلمة كفر بواح وردة وخروج عن الاسلام لاينفع معه صلاة ولاصيام ‏ولا جهاد) ، وأنتم أصحاب (من يغسل العار عن العشيرة) ، وغير ذلك مما تفضلتم به –جزاكم الله ‏خيرًا- في التأصيل لردة وكفر الجهات التي تعين الكفار المحتلين على المسلمين المجاهدين.‏

وإنما خصصت حماس العراق بالكلام لظهور أمرها لكل أحد، وإلا فأنتم عارفون بأفعال غيرهم في ‏هذا الأمر، فانظروا ماذا ترون، والله المستعان.‏


قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا) [آل عمران : 118] ‏، قال القرطبي [الجامع لأحكام القرآن 5/272] : (نهى الله –عز وجل- المؤمنين بهذه الآية أن ‏يتخذوا من الكفار واليهود وأهل الأهواء دخلاء وولجاء، يفاوضونهم في الآراء، ويسندون إليهم ‏أمورهم، ويقال: كل من كان على خلاف م1هبكم ودينك فلا ينبغي لك أن تحادثه، قال الشاعر:‏
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه *** فكل قرين بالمقارن يقتدي
وفي سنن أبي داوود، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (المرء على دين خليله، ‏فلينظر أحدكم من يخالل). وروي عن ابن مسعود أنه قال: اعتبروا الناس بإخوانهم.‏
ثم بين تعالى المعنى الذي لأجله نهى عن المواصلة، فقال: (لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا) يقول: فسادًا. يعني: لا ‏يتركون الجهد في فسادكم، يعني: أنهم وإن لم يقاتلوكم في الظاهر، فإنهم لا يتركون الجهد في المكر ‏والخديعة) ا.هـ ‏

الثاني: أن التحالف مع المبتدع والجهاد معه لم يباحا إطلاقًا وإنما بضوابط، وذلك بالنظر إلى النصوص ‏وإلى مقصِد الشارع من الجواز. ‏

أخرج [مسلم] عن جابر –رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول: (لا ‏تزال طائفة من أمتي "يقاتلون على الحق" ، ظاهرين إلى يوم القيامة) ، وأخرج عن جابر بن سمرة أن ‏النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لن يبرح هذا الدين قائمًا "يقاتل عليه" عصابة من المسلمين حتى ‏تقوم الساعة) ، وتقدَّم في حديث أبي هريرة: (إن الله ليؤيِّد "هذا الدين" بالرجل الفاجر) ، فيُستنبَط ‏من هذه الأحاديث وغيرها أن من شرط التحالف والقتال مع هؤلاء أن لا يخرج عن كونه نصرةً لهذا ‏الدين، كمن كان المأخذ عليه هو في طلبه الرياسة لنفسه، أو ظلمه لبعض المسلمين، أو بدعة في القدر ‏والصفات ونحوها، أو فيه فسق وفجور على نفسه كشرب خمر ونحوه، وقد نصَّ طائفة من أصحاب ‏أحمد والشافعي ومالك، وغيرهم من الفقهاء، على شرط أن يكون فجوره على نفسه، ولا يضيع ‏المسلمين، ومن هذا الباب قولهم بحرمة اصطحاب المخذل والمرجف ونحوهما، قال الإمام أحمد [نقله في ‏المغني 13/14] : (لا يعجبني أن يخرج مع الإمام أو القائد إذا عُرف بالهزيمة، وتضييع المسلمين، وإنما ‏يغزو مع من له شفقة وحيطة على المسلمين، فإن كان الفائد يُعرف بشرب الخمر، والغلول، يُغزى ‏معه، وإنما ذلك في نفسه) ، وفي المدونة [1/498] : عن مالك: (قال ابن القاسم: قلتُ لمالك: يا أبا ‏عبد الله، إنهم يفعلون ويفعلون. فقال: لا بأس على الجيوش، وما يفعل الناس؟ فقال: ما أرى به بأسًا، ‏ويقول: لو تُرك هذا لكان ضرارًا على أهل الإسلام..) وقال الشافعي [الأم 4/166] : (فمن شهر ‏بمثل ما وصف الله تعالى المنافقين [أي: الكذب والإرجاف والتخذيل] لم يحل للإمام أن يدعه يغزو ‏معه، لأنه ممن منع الله –عز وجل- أن يغزو مع المسلمين، لطلبه فتنتهم، وتخذيله إياهم، وأن فيهم من ‏يستمع له بالغفلة والقرابة والصداقة، وأن هذا قد يكون أضر عليهم من كثير من عدوهم) ا.هـ. مختصرًا ، ‏وذلك لقوله تعالى: (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ ‏وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ) [التوبة : 47].‏

ومسألتنا هذه –التحالف مع طائفة عندها انحرافات- أولى بالمنع من المخذلة من وجهين: (مدى الضرر، ونوعه).‏

فأما مدى الضرر: فإن المنع من خروج المخذلة في كلام أهل العلم متوجهٌ أصلاً نحو كونهم من عامة الجيش، وليسوا قياداتٍ فيه، فإن كانوا قيادات كان المنع أولى، فمدى الضرر الذي يمكن أن تلحقه القيادات بالجهاد يتعدى ما يمكن أن يلحقه به آحاد المخذلة، قال ابن قدامة [المغني 13/15] : (وإذا كان الأمير أحد هؤلاء [أي المخذلة] لم يُستحب الخروج معه؛ لأنه إذا مُنِع خروجُه تبعًا، فمتبوعًا أولى، ولأنه لا تؤمَن المضرة على من صحبه).

وأما نوع الضرر: أن فتنة المخذلة للمجاهدين إنما هي في التثبيط والتخويف، وأما فتنة أولئك للمجاهدين فهي ‏أكبر، وتتعدى التثبيط إلى صرف الجهاد عن مقصده، وحرفه عن معناه الشرعي، وقلبه إلى "مقاومة" ‏جاهلية ليس فيها من معنى القتال الشرعي ومقصده الأعلى شيء. ‏
وإذا كنا قد تركنا المكمل (صفاء الراية) وارتكبنا المفسدة الدنيا (القتال مع من تلبس بانحرافات) ، من ‏أجل المقصِد الضروري (استمرار الجهاد وإعلاء الدين) ، ودفعًا للمفسدة العليا (توقف الجهاد أو ‏ضعفه) ، فكيف يصح ترك المكملات إلى ما فيه إبطال للضروريات؟ ‏
وإنما جاز التحالف مع من عنده انحرافات (لدفع الأفجرين، وإقامة أكثر شرائع الإسلام) كما قال ابن ‏تيمية [مجموع الفتاوى 28/507] ، وأما من تحالفتم معه فهو يصرح بأهدافه من "جهاده" ، وفيها ما ‏يناقض علو دين الله وتحكيم شريعته، وإقامة شرائع دينه، بل ودفع الأفحرين، من غير الأجانب.‏
وقد ذكرتم في بيانكم المشترك في تأسيس المجلس السياسي، ضمن بنود برنامجكم السياسي، ما يلي: ‏‏(10. تشكيل حكومة من المهنيين ، تدير شؤون البلاد خلال مرحلة‎ ‎انتقالية..) ‏
وحكومة المهنيين، أو حكومة التكنوقراط، هي إحدى أنواع الحكومات "اللا دينية" ، القائمة على نبذ ‏الشريعة، وعزلها عن الحكم، وهي ما كان (الجيش الإسلامي) ينادي بها من قبل، فهل أوصلتُم إليهم ‏الحقَّ أم أوصلوا هم إليكم شيئًا مما عندهم؟ ‏
وقد تقولون إن (المجلس السياسي) لم يُرِد الحكومة "اللا دينية" من حكومة التكنوقراط، وهذا مردود ‏وليس فيه رد للباطل، من وجوه: ‏
أحدها: أن ما تقولونه مخالف لظاهر المصطلح ومعناه الذي تواضع عليه أهل السياسة، والأصل حمله ‏على معناه المعروف، وإذا كنا نحسن الظن فيكم، ونعرف مداخلكم ومخارجكم، فإن ملايينَ من ‏المسلمين لا يعرفونكم، وليس لهم من كلامكم إلا معناه المتبادر إلى أذهانهم، فيجب عليكم أن تبينوا ‏مرادَكم من ذلك المصطلح، بيانًا عامًّا يُشهَر بمثل إشهار ذلك البيان. قال شيخ الإسلام [ مجموع ‏الفتاوى 17/ 347] : (وليس للإنسان أن يطلق لفظًا يدل عند غيره على معنى فاسد، ويفهم ذلك ‏الغير ذلك المعنى الفاسد من غير بيان مراده) ، هذا وأنتم في غنى أصلاً عن هذه المصطلحات ذوات ‏المعاني الفاسدة المخالفة للشرع، فإن كان قصدكم (وضع الرجل المناسب في المكان المناسب) فهذا هو ‏عين ما جاءت به الشريعة، فما حاجتكم إلى لفظٍ يُفهَم منه إقصاء الشريعة؟

الثاني: أن حليفكم (الجيش الإسلامي) قد صرَّح ناطقه في مقابلة مع مجلتهم [ مجلة الفرسان –‏عدد11] أنهم يريدون حكومة التكنوقراط لنفور الناس من الحكومات الدينية، قال: (إن إعطاء ‏أمريكا الحكم لدينيين منحرفين أدى إلى تصاعد العنف الطائفي؛ مما ولد نفورا لدى شرائح واسعة ‏من أي حكومة دينية، و هذا ما خططت له الإدارة الأمريكية ، لذا فطن أمير الجيش الإسلامي في ‏العراق إلى ذلك فقال عن طبيعة الحكومة في هذه المرحلة (ولو كان بالإمكان تكوين حكومة مهنية ‏‏(تكنوقراط) لإدارة شؤون الناس و تسير أعمالهم لحين إخراج المحتل لكان حسنا) ، وهذا أصرح ما ‏يكون بأنهم يريدون التكنوقراط لفظًا ومعنى، وهذا ما نربأ بكم عن إقراره والسكوت عن إنكاره.‏

الثالث: ما ورد في بيان تأسيس المجلس من بنود متعددة للبرنامج السياسي، ليس فيها ذكر لتحكيم ‏الشريعة، بل إن فيها بنودًا مخالفة للشريعة بشكل صريح، كقولكم: (لا شرعية لأي‎ ‎دستور أونظام ‏حكم أو قانون أبرم في‎ ‎ظل الاحتلال) حيث جعلت علة عدم الشريعة الإبرام في ظل الاحتلال! ، ‏وهذا مفهومه ليس بخافٍ عنكم. وأشنع منها، وأشدُّ وضوحًا، ما جاء في الفقرة التاسعة: (‏‎.‎‏9‏‎ ‎‏ عدم ‏الاعتراف بأية معاهدة أو إتفاق أبرم خلال فترة‎ ‎الاحتلال ، يتناقض مع حقوق العراق وسيادته) ، ‏فهل معيار الصحة والبطلان عندكم موافقة (حقوق العراق وسيادته)؟ وأما التي لا أدرك كيف ‏رضيتم بها، فهي قولكم: (وإقامة‎ ‎علاقات حسنة مع دول العالم مبينة على المصالح المشتركة ، ‏والتعامل مع الهيئات‎ ‎الدولية وفق ما يخدم المصالح المعتبرة للعراق وشعبه) ، وليتكم تبينون ما هي ‏المصالح المعتبرة في التعامل مع الهيئات الطاغوتية، أو ما هي العلاقات الحسنة المبنية على المصالح ‏المشتركة مع دول الكفر؟
إن في كلامكم هذا هدمٌ للتوحيد باسم التعامل مع الهيئات الدولية، وإلغاء ‏للجهاد باسم العلاقات الحسنة لو كنتم مدركين! ‏

ثم إن البيان مصوغ بلهجة مداهنة فضفاضة، وقد كُتِبَ بشكلٍ يقره معه الشيوعي والبعثي وسائر أهل ‏الكفر، وفيها استناد ظاهر إلى الوطنية الكفرية، وجعل الانتماء إلى العراق هو معقد الولاء، وأساس ‏قسمة الناس، والصراع هو بين العراقيين والأجانب! فأي جاهلية بعد هذا؟ وأي مصلحةٍ تبيح هذا ‏كتابة هذا الكلام فضلاً عن العمل به؟
أين قائله من قوله تعالى في الآية (المكية) : (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) [الحجر : 94] ، وفي المكية الأخرى، قال تعالى: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) [المدثر : 5] ، وقوله تعالى لنبيه وهو فرد مستضعف: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) [سورة الكافرون] ، وأينكم من سنة الأنبياء ، (إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) [الممتحنة : 4] ، فهل ما أنتم فيه من "الاستضعاف" يبيح لكم ترك سنة أنبياء الله تعالى في أخص خصائص توحيده: الموالاة والمعاداة في الله؟ قارئ كلامكم سيظن ولا شك أن قضيتكم هي قضية وطن، وليست بقضية دين، وأن احتلال العراق هو شأن العراقيين، وحكر عليهم دون غيرهم من المسلمين، والمهاجرون -كما عرَّض بعض حلفائكم- دخلاء! فتعسًا لمنهج يجعل العراقيَّ الرافضي والنصراني صاحبَ حق في العراق، والأمريكيَّ الموحِّد دخيلاً على البلد. وهذا ما لا أشك لحظةً في بطلانه عندكم (جيشِ المجاهدين) ، وإن كان قد جاء في برنامج المجلس السياسي الذي أنتم عضو فيه.

فيا أحبتنا في جيش المجاهدين: أيُّ الفريقين قد جر الآخر إلى ‏شأنه؟ أنتم جررتم حلفاءكم إلى الحق؟ أم هم جروكم إلى ما يرون، واستغلوا اسم جيشكم للترويج لما ‏يريدون؟ انظروا أمركم، وراجعوا آثار فعلكم، ولا تقروا باطلاً.

ولا يخفى عليكم في هذا الباب ما قيل كثيرًا عن دخول بعض حلفائكم في العملية السياسية سِرًّا، وهذا وإن كان منتشرًا من جهات كثيرة، إلا أنه قد جاء في بيانات رسمية لمن كان في جماعتهم، ولا أظنه خافيًا عنكم، فضلاً عن مشاركة حلفاء آخرين في مؤتمر بمصر، لا باسم جماعتهم فحسب، وإنما باسم مجلسكم السياسي، والله المستعان.

يقول إمام الحرمين الجويني [غياث الأمم 171-172 ت مصطفى حلمي وفؤاد عبد المنعم] : ‏‏(فالقول الكلي: أن الغرض استبقاء قواعد الإسلام طوعًا أو كرهًا، والمقصِد: الدين ، ولكنه لما ‏استمد استمراره من الدنيا كانت هذه القضية مرضية مرعية) ، فالمقصِد الأصل للشريعة حفظ الدين، ‏ومن ضروريات هذا المقصِد: إقامة الشريعة وإعلاء كلمة الله، فلا يجوز معارضة هذا المقصد بمقاصد ‏ترومونها أخرى، فكيف لو كانت ملغاة شرعًا؟ وقد أوذي النبي –صلى الله عليه وسلم- وأصحابه في مكة أشد ‏الأذى، وكانوا مستضعفين حقًّا، ولم يبح لهم الله تعالى أن يوالوا الكفار، أو يداهنوهم بقول الباطل ‏وتزيينه للناس، وإنما شرع لهم الهجرة، فالجهاد، كما في الآيات المتقدمة. قال إمام الحرمين [ غياث الأمم 313-314] : (لا ‏يخفى على من شدا طرفًا من التحقيق، أن مآخذ الشريعة مضبوطة محصورة، وقواعدها معدودة ‏محدودة؛ فإن مرجعها إلى كتاب الله تعالى، وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم-، والآي المشتملة ‏على الأحكام، وبيان الحلال والحرام معلومة، والأخبار المتعلقة بالتكاليف في الشريعة متناهية.‏
ونحن نعلم أنه لم يفوض إلى ذوي الرأي والأحلام أن يفعلوا ما يستصوبون، فكم من أمر تقضي ‏العقول بأنه صواب في حكم الإيالة والسياسة والشارع وارد بتحريمه، فلسنا ننكر تعلق مسائل الشرع ‏بوجوه من المصالح، لكنها مقصورة على الأصول المحصورة، وليست ثابتة على الاسترسال في جميع ‏وجوه الاستصلاح ومسالك الاستصواب). فانظروا في دلائل الشرع: أي الأمرين فيه أعظم وأولى ‏بتحصيله: حفظ جهادكم من انحراف وجهته، وثباته على مقصده بتحكيم الشريعة وإعلاء كلمة الله، ‏أم حصولكم على مكاسب سياسية وقوة نسبية بدخولكم في ذلك المجلس مع ما يتضمنه من منكرات ‏تضرب أصلَ جهادكم! قال شيخ الإسلام [منهاج السنة 4/321] : (إذا لم يزل المنكر إلا بما هو ‏أنكر منه؛ صار إزالته على هذا الوجه منكرًا، وإذا لم يحصل المعروف إلا بمنكر مفسدته أعظم من ‏مصلحة ذلك المعروف؛ كان تحصيل ذلك المعروف على هذا الوجه منكرًا).‏

فإياكم أن تدخلوا متاهة أصحاب المناهج المخالفة، الذين فعلوا الموبقات، وفرطوا في المهمات، ‏وتوسعوا في اعتبار المصالح المتوهَّمات، حتى عارضوا النصوص بما يستصوبون، وتركوا لأواء طريق ‏الجهاد والابتلاء إلى ما يستسهلون، فتخلوا عن أهم ما شرع الله من أجله الجهاد: وهو إعلاء كلمة الله، والتمكين للدين، والدفع عن الموحدين، وزيَّن لهم الشيطان مذاهبهم، فجعلوا تحرير العراق من الأجنبي ‏مقصدهم، ولو أن يحتله بعد ذلك كافر وطني، فالعراق لكل العراقيين: المسلم والصابئ والنصراني ‏والرافضي الوثني. وهل يستقيم جهادٌ يُمكِّن لِنظام حكمٍ تمكُّنه موجِبٍ للجهاد؟
قال شيخ الإسلام: [مجموع الفتاوى 28/508] : (الطريقة الوسطى التي هي دين الإسلام المحض ‏جهاد من يستحق ‏الجهاد، كهؤلاء القوم المسئول عنهم، مع كل أمير وطائفة وهي أولى بالإسلام ‏منهم، إذا لم يمكن جهادهم إلا ‏كذلك، واجتناب إعانة الطائفة التي يغزو معها على شيء من معاصي ‏الله، بل يطيعهم في طاعة الله، ولا يطيعهم ‏في معصية الله، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.) ، ‏فتأملوا ما ذكر في ضوابط الجهاد مع أولئك: أن لا يمكن الجهاد إلا كذلك، وأن لا يعانوا على ‏معصية، وأن تكون هذه الطائفة أولى بالإسلام، فإن المقصود من القتال معها إقامة الشرائع ونصرة ‏أهل الإسلام.‏


وثالث ما يؤخذ عليكم في تحالفكم هذا: أنكم تريدون أن لا تؤاخَذوا بمواقف حلفائكم وأفعال ‏حلفائكم، ولا أن تُنسب إليكم، بحجة عدم مباشرتكم لها، وعدم رضاكم عنها.‏
ومجرد قولكم إنكم لستم براضين عنها، ولم تتولوا كبرها هو أمر طيب يحسب لكم، وتُحمدون به، ‏إلا أنه ليس بكافٍ لكي لا تؤاخذوا بها إطلاقًا، ولا تتحملوا نتائجها بالكلية.

‏روى[مسلم] من حديث عمران بن الحصين –رضي الله عنه- أن ثقيفًا أسرتْ رجلين من المسلمين، ‏وكانت ثقيف حِلفًا مع عقيل، فأسر المسلمون رجلا عقيليًّا، فقال للنبي –صلى الله عليه وسلم- : بم ‏أخذتني؟ فقال –صلى الله عليه وسلم- : (أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف) ، قال بعض أهل العلم: إن ‏الحليف لو لم ينكر على حليفه فعلَه فهو كمن فعله [انظر: غريب الحديث للبستي 1/380] ، وهو ‏معنى صحيح ولا شك، انظروا قولَه تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ ‏يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ ‏جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) [النساء : 140] ، وإذا كان المجالِس -مجرد المجالسة- ‏يأخذ حكم الفاعل ويؤاخَذ بما لم يفعل لعدم إنكاره، فالحليف كذلك يؤاخذ بفعل حليفه بقياس ‏الأولى، ولا يخفى عليكم أن النكير سِرًّا لا أثر له، فمثل ذلك المنكَر الذائع المعلَن، يُنكَر بإذاعةٍ وإعلان، لإبطاله، ‏وتنبيه الناس إلى بطلانه، ثم إن بيان تأسيس جبهتكم فيه تأكيد لاتفاقكم في البيانات والمواقف ‏السياسية! ‏

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا ‏تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [المائدة : 9] ، فاشهدوا ‏بالقسط والعدل هو أقرب للتقوى، اشهدوا بهما فيما افترى حلفاؤكم على شرع الله ولبسوا على ‏الناس فيه، وفيما افتروا على إخوانكم في دولة العراق بأنهم عملاء لإيران، وغير ذلك مما هو زور ‏قطعًا، شهادةً تُدفَع بها تهمة [عند من ألقيتْ بمحضره]، لا شهادةً عند من يعرف أن قولهم باطل!‏
‏ فدونكم وسائل الإعلام التي ألقيت فيها التهم على إخوانكم من حلفائكم!‏


واعلموا: أن الناس لهم الظاهر، فكثير من الناس ينسب أباطيل حلفائكم ومخالفتهم للشريعة إليكم ‏أنتم؛ لما علمه من تحالفكم، وهل التحالف إلا ذلك؟ ‏
وهذا له اتجاهان: فمن الناس من يسوغ الباطل باسمكم. ومنهم من يشتد عليكم تسويةً منه لكم ‏بحلفائكم، فأنصفوا أنفسكم منهم، وأنصفوا منهم إخوانكم في دولة العراق، ونزهوا الشريعة عن أن ‏يعبث بها المقتاتون بدماء الشهداء! ‏

يا إخواننا في (جيش المجاهدين) ، حفظكم الله: إن تحالفكم مع أولئك القوم ليس من جنس ما أجازه ‏أهل العلم، فإن ما جوزوه هو التحالف مع المتلبس بما دون الردة، وإنما جوزوا ما كان فيه حفظُ ‏الجهاد وإعلاء كلمة الله، لا ما كان فيه تفريغٌ للجهاد من حقيقته الشرعية وحرف له عن مقاصد ‏الشريعة، كيف وقد قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا ‏اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [المائدة : 2] ، فإياكم أن يستغَلَّ اسمكم، أو يكون وجودكم في حلف فيه عون لأحد على ‏قتال إخوانكم مظاهرةً للصليبيين، وإياكم أن تُستَغلَّ سمعتُكم، ويكون فيها عون لأحد على تحقيق ‏مكاسبه السياسية بمخالفة الشريعة والتغزل بالكافرين بأنْ سنعزل الشريعة عن حكم البلاد! وتجنبوا ‏آراء ونصائح أهل السياسة في لبوس أهل العلم، ممن قضوا سني عمرهم في التنظير ولم يعملوا في ساحةٍ ‏ساعةً! فإن مِن حكمة مَن ظاهره الحكمة وليس له تجربة، أن يحيل على أهل التجارب، ممن جمعوا ‏العلم الشرعي والتجارب الجهادية، وأخصُّ إخواننا في خراسان، فإنهم واللهِ لذوو علم وحكمة وتجربةٍ ‏طويلة في العمل، فإن نصحوكم فعن تجارب فيها وتعلُّم واستفادة، لا عن تنظيرات مطلقة محلها ‏الذهن وتطبيقها في الخيال، وصاحبها لم يفارق كرسيَّه يوما! احذروا هؤلاء فإن نصحَهم الردى وإن ‏زينوه بالزخرف، وزخرفوه بالعبارات، كيف وإن كان بينهم وبين الجهاد فصام، وبينهم وبين أهله ‏خصام، فالهوى منهم يسبق الرأي، علموا ذلك أو جهلوه، قال شيخ الإسلام [المستدرك على مجموع ‏الفتاوى 3/220] : (والواجب أن يُعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما ‏عليه أهل الدنيا، دون أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين؛ فلا يؤخذ برأيهم، ولا ‏برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا) ، تأملوا هذا، وأنتم أهل كياسة.‏

‏ فأناشدكم بالله يا إخواننا في جيش المجاهدين، أن تتقوا الله في أنفسكم وفي جهادكم وفي دماء ‏شهدائكم، فلم يُعقَد لكم لواء بقصد الوطن أصالةً، ولم تسل منكم دماء إلا لتحكموا بدين الله، ‏هكذا أحسبكم والله حسيبكم.
فإياكم أن يكون اسمكم (جيش المجاهدين) ثم تسيروا حثيثًا في لحاق ‏القوم، فإنما الجهاد: ما كان في سبيل الله، ولإعلاء كلمته، وحفظ دين أهله. ‏
فالله الله في تنقية رايتكم، وجعلها خالصةً في سبيل الله، واعتزال أهل الرايات العمية الجاهلية، وترك عونهم على إخوانكم بشيء، ولو كان كلمةً.

واعلموا أن الرجوع عن الخطأ فضلٌ ومكرمة، وخصلة قل أصحابها في هذا الزمان، أسأل الله أن ‏يجردنا وإياكم من تسلط الأهواء، وأن يحفظ لنا ديننا، ويعجل لنا النصر والتمكين.
هذا، والسلام.‏
من أخيكم ومحبكم عبد العزيز بن شاكر الرافعي.

 

أبو أسامه المدني غير متصل   الرد باقتباس
الرد على الموضوع


خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة موضوع جديد
لا يمكنك الرد على المواضيع
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

كود vB متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML مغلق
Trackbacks are مغلق
Pingbacks are مغلق
Refbacks are مغلق


الساعة الآن +1: 11:59 PM.

برامج - ماسنجر - العاب - فيديو - منتديات- ترجمة مواقع - برنامج - العاب للبنات فقط - تحميل - بلوتوث - جوال - افلام عربي - أفلام - برامج - ابراج – حظك اليوم

 

Powered by vBulletin® Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd
تركيب وتطوير : شبوة نت
LinkBacks Enabled by vBSEO 3.0.0 RC8