لاشك أن موضوع استقلال كوسوفو مؤخرا وخروجها من تحت أذرع الصرب, موضوع خطير جدا ومهم , كون الدولة التي اعلنت استقلالها أحاديا هي دولة مسلمة .
وقد كان لتأييد الولايات المتحدة الامريكية لإستقلال كوسوفو الدور الأكبر في اعلان ذلك الاستقلال وبدون حتى انتظار رأي المجتمع الدولي المتمثل في " الأمم المتحدة".
فما الذي جعل دولة مارست أبشع أنواع الجرائم والحروب ضد المسلمين , تقوم بما قامت به تجاه كوسوفو وتقاتل من أجلها , بل وتطيح بحاكم إرهابي آخر هو النافق " ميلوسوفيتش؟
لاشك أن أول تلك الأسباب التي جعلت الولايات المتحده تؤيد استقلال كوسوفو , هو موقعها. فهي إقليم يقع في قلب "أوروبا" , وهو ماجعل الولايات المتحدة تشن حربا بالوكالة ضد صربيا.
نيابة عن الدول الأوروبية التي رأت أفضليةً لعدم تدخلها لإيقاف مجازر الصرب ضد المسلمين تفاديا لقيام حرب ربما قد تمتد آثارها لكافة القارة الأوروبية.
فلم يكن بمقدرة دولة أوربية كألمانيا مثلا أو بريطانيا من القيام بشن حرب ضد دولة اوروبية أخرى دفاعا عن المسلمين. فهناك وبلا شك ستتكون ردود فعل شعبية واسعه, بسبب الانتماء الديني بلاشك.
استغلت اوروبا السمعة السيئة للولايات المتحدة عند المسلمين قاطبة ورأت أن ترمي عصفورين بحجر واحد, وهو اختيار الولايات المتحده الامريكية لشن حرب محدودة ضد نظام ميلوسوفيتش , الذي بسبب تصرفاته الارهابية والاجرامية ,و الذي أحرج الاوروبيين كثيراً, وخوفهم أيضا من تداعيات تلك السياسات التي ربما تهدد " استقرار اوروبا".
من قرأ كتاب " القوة الناعمة " الذي قام بتأليفه " جوزيف ناي" وهو مساعد سابق لوزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد, أقول من قرأ ذلك الكتاب لابد وأن يجد أسبابا أخرى تجعل من الولايات المتحده تغامر بشن تلك الحرب على صربيا.
فالولايات المتحده لم تغامر بحرب من أجل المسلمين الا ولها أهدافها الخاصة بها هي أيضاً. فمحاولة تطويق روسيا من جهة كان هدفا من ضمن الاهداف الامريكية لتأييد الاستقلال .ولكن بطريقة أخرى غير تلك التي اعتادت عليها وهي القوة الحربية.
فالولايات المتحده لديها القناعة التامة بأن " قوتها الناعمة " ستساعدها في احتواء دولة مسلمةمثل كوسوفو ,والذي سيساعدها في ذلك موقع كوسوفو الاوروبي.
فالقوة الناعمة في نظر الكاتب هي الطريقة المثلى في الوقت الراهن بدلا من القوة العسكرية التي لها من السلبيات مايجعل نسبة عدم نجاحها أكبر بكثير من المتوقع.
فالقوة الناعمة كما عرفها الكاتب هي " جذب الآخرين إلى ماتريد من خلال الإعجاب بالثقافة والتطلع الى مستواه من الازدهار من والانفتاح".
إذن فخطوة الولايات المتحده القادمة هي استخدام ذلك الأسلوب لاحتواء ذلك الإقليم وجعله منصهراً مولعاً بالثقافة الامريكية الاوروبية.
مايعني أن استقلال الإقليم كان استقلالاً عن صربيا سياسيا ,والدخول لواقع جديد ربما تكشفه السنين المقبلة.
ربما أكون مخطئ في هذه الرؤوية , ولكن لأهمية الموضوع رأيت أن من الأهمية بمكان أن تتم مناقشة مثل هذا الموضوع الذي يهم الكثير من المسلمين.
وبالعربي الفصيح ((الولايات المتحده ماتهرول عبث))