أثيرت مؤخرا العديد من التساؤلات حول العلاقة اليمنية البريطانية , والموقف البريطاني مما يحدث في المحافظات الجنوبية, وعن المعارضة المتواجدة في لندن الى جانب بعض الشكوك حول تفاهم أمريكي بريطاني لتقاسم ادوار في المنطقة .. هذه قضايا طرحناها على السفير البريطاني بصنعاء تيم تورلو وكانت الحصيلة التالية:
* كيف تقيمون العلاقات اليمنية – البريطانية؟
- وصلت إلى اليمن قبل ستة أشهر حيثُ وجدت العلاقات اليمنية – البريطانية ممتازة وفي أفضل مستوياتها، وسأسعى إلى
تحسين هذه العلاقات ورفعها إلى مستوى أفضل، وفي المجالات التي تدفع التعاون المشترك، وكذلك تقديم مساعدات اقتصادية لدعم الاقتصاد اليمني وقد ارتفع مقدار المساعدات البريطانية لليمن بحيث أصبحت تصل إلى أربعة أضعاف المساعدات في الأعوام السابقة وسوف تصل بحلول 2010م أو 2011م إلى مائة مليون دولار في السنة، وسيساعد هذا في دعم قطاعات مهمة في الاقتصاد اليمني، وهذا من أهم الأشياء الخاصة بالعلاقات اليمنية – البريطانية.
ولدينا مع الحكومة اليمنية حوارات ونقاشات هامة وجادة حول القضايا التي تتعلق بالسياسة الخارجية وبالسياسة والاقتصاد ولدينا علاقات مع اليمن في مجال مكافحة الإرهاب وكذلك برنامج ثقافي وتعليمي ينفذ من خلال المجلس الثقافي البريطاني، الجانب الوحيد الذي لم نأخذ به هو الجانب التجاري وفي مارس القادم سيأتي وفد تجاري بريطاني إلى اليمن ومن خلال هذه الزيارة سوف يتم رفع مستوى العلاقات اليمنية – البريطانية.
* هناك رأي في الشارع اليمني ومن قبل بعض المحللين السياسيين يقول إن العلاقات اليمنية – البريطانية تمر بأزمة أو تعاني من الفتور .. ماصحة هذا الكلام؟
- هذا الكلام ليس له أساس من الصحة والسفارة تتعامل مع جميع قطاعات الحكومة اليمنية، وأنا أستغرب من هذه الإشاعات وأريد أن أسألك ماهي مصادر هذه الأخبار بخصوص العلاقات اليمنية – البريطانية؟
* بعض المحللين السياسيين، وكذلك العديد من الصحف التي تتحدث عن هذا الموضوع.
- ليس لي علم بهذا والعلاقات اليمنية – البريطانية جيدة جداً.
* المساعدات المقدمة لليمن التي تحدثتم عنها لا تزال قليلة مقارنة بحجم ومستوى العلاقات اليمنية – البريطانية التي وصفتها بأنها في أفضل مستوياتها .. ما رأيكم في ذلك؟
- هي صغيرة إلى حد ما، وليس بمقدور بريطانيا أن تقدم مساعدات كبيرة لتغطية لليمن احتياجاتها، لكن من خلال الإحصائيات التي نشرت في الأسبوع الماضي تعتبر المملكة المتحدة من أكبر الداعمين لليمن باستثناء دول الخليج، ولكن لبريطانيا إسهامات أخرى غير مالية لمساعدة اليمن مثل التنسيق لعقد مؤتمر لندن للمانحين.
وجهود أخرى كلها تصب في جعل المجتمع الدولي يساهم في دعم اليمن.
* هل هذه المساعدات قروض أو منح؟
- المساعدات عبارة عن مساعدات مباشرة وليست قروضاً وتقوم بدعم العديد من المشاريع في اليمن ومعظم هذه المساعدات تقدم من خلال الصندوق الاجتماعي للتنمية وستستمر هذه المساعدات في الارتفاع خلال السنوات الأربع أو الخمس القادمة، لأننا نرى أن تقديم المساعدات من خلال الصندوق الاجتماعي للتنمية سوف تصل إلى المجتمعات المحلية وبحيث تخلق فرص عمل، وكذلك نقدم مساعدات في مجال التعليم الأساسي الخاص بالفتيات، ونقدم مساعدات في مجال تدريب القضاة ورفع كفاءاتهم الإدارية إضافة إلى المساعدات التي تقدم لوزارة المالية لرفع الكفاءة الإدارية الخاصة بالأموال وكذلك نقوم بدعم وحدة في وزارة التخطيط والتعاون الدولي لتنسيق جهود المانحين في تقديم المساعدات لليمن، وكذلك نقوم بالتعاون مع الهولنديين بدعم مشاريع القطاع الصحي في مجال الأمومة ورعاية الطفولة المبكرة، وسوف نبدأ في دعم قطاع المياه وهناك اتفاقية شراكة أخرى وقعناها مع الحكومة اليمنية وهي الاتفاقية التي وقعتها بريطانيا مع جميع دول الشرق الأوسط.
* ما هي أهم النقاط التي تضمنتها اتفاقية الشراكة الموقعة مع الحكومة اليمنية؟
- هذه الاتفاقية تعكس التزام بريطانيا بدعم اليمن لمدة عشر سنوات متواصلة، ولن يكون هذا الدعم لمجرد عشر سنوات لكنه من الضروري أن يستمر ونحن كذلك نسعى أن نجعل بعض المانحين يقدمون التزاماً بدعم اليمن ونحن نعرف أيضاً أن هناك بعض الجهات تحاول أن تلتزم بالموضوع، وسوف تتغير أولويات هذه الشراكة بحسب الأوضاع، وفي هذه المرحلة سوف نركز على التخطيط والتنسيق في تقديم المساعدات مع المانحين لأنه يلاحظ أنهم يقومون بنفس العمل، وبالتالي فهم يحاولون كسب الوقت.
وبالنسبة للجانب الحكومي فهو يركز على مسألة التخطيط والتنسيق وكذلك الجهود المبذولة من الجانب اليمني في مجال تحسين الأوضاع الاقتصادية.
* قلتم بأن مساعداتكم تقدم من خلال الصندوق الاجتماعي للتنمية، هل هذه هي الآلية الوحيدة أم أن هناك آليات أخرى؟
- صحيح أن معظم المساعدات تقدم من خلال الصندوق الاجتماعي للتنمية ولكن هناك مساعدات أخرى تقدم من خلال منظمات أخرى مثل الأمم المتحدة ومع شركاء آخرين مثل منظمات المجتمع المدني والبنك الدولي ونحن حريصون على العمل معهم لأنهم مدنيون في عملهم.
* الدعم المقدم من قبلكم لليمن لا يقدم بصورة مباشرة للحكومة .. هل السبب في ذلك هو الفساد الحكومي؟
- لا تقدم المساعدات مباشرة للحكومة لأن الحكومة مدركة أن هناك قيوداً تتعلق بالقدرة على التنفيذ وهناك أشخاص أكفاء في وزارة التخطيط (يضحك) وفي كل الوزارات وليس التخطيط، ولكنهم يكلفون بمهام أخرى كثيرة فنلجأ إلى منظمات أخرى لديها الكفاءة والقدرة والموارد والوقت الكافي للقيام بتنفيذ المساعدات، وأما مسألة الفساد فهو موجود في البلاد وهو عائق كبير للاستثمار وهو كالسرطان كما وصفه وزير بريطاني زار اليمن في وقت سابق وهو يعيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلد، ونحن نقدر عالياً الجهود المكثفة التي تبذلها الحكومة اليمنية في مكافحة الفساد والموافقة على قانون خاص بالمشتريات وإنشاء الهيئة العليا لمكافحة الفساد والجهود الحكومية المبذولة للالتحاق بمبادرة الشفافية الخاصة بالمعادن والقطاعات الاستخراجية ونحن نشجع بشكل كبير الجهود التي تبذلها وزارة النفط والمعادن في الالتحاق بالاتفاقية الخاصة بالنفط والغاز وبقية الصناعات التنموية وهي مهمة جداً بحيث إنها تعطي ضمانات للمستثمرين.
* هل هناك تعاون يمني – بريطاني لمكافحة الفساد؟
- الحكومة اليمنية مدركة تماماً لوجهة نظر الحكومة البريطانية المتعلقة بأهمية مكافحة الفساد وقد أثير هذا الموضوع على أعلى المستويات في الحكومة اليمنية عندما زار وزير بريطاني اليمن في شهر يوليو الماضي حيث أثار هذا الموضوع مع رئيس الجمهورية وكبار الوزراء، وأنا أثير هذا الموضوع بشكل متكرر.
والمانحون مثل الألمان والأمم المتحدة وأمريكا يقومون بتقديم مساعدات مالية لهيئة مكافحة الفساد وعليه فنحن نركز مساعداتنا على تحسين التعليم وتخفيف الفقر.
* هل ترى أن الجهات المانحة أوفت بالتزاماتها الممنوحة لليمن في مؤتمر لندن؟
- اجتماع المانحين في الأسبوع الماضي كان مشجعاً وفيما يخص برنامج دعم اليمن فهو سيستمر لخمس سنوات ومن الواضح أن 70% من الالتزامات المالية قد تم اعتمادها أما الجانب البريطاني فهو مهتم بالوفاء بالتزاماته وفي السنة السابقة تم تنفيذ 100% من التعهدات التي وعدت بها الحكومة البريطانية وفي هذه السنة سيتم نفس الشيء من قبل الجانب البريطاني.
* هل للحكومة البريطانية سلطات أو صلاحيات لمتابعة الدول المانحة التي وعدت بمساعدة اليمن؟
- ليس لدينا سلطات أو صلاحيات في ذلك، ولكننا نشجع الدول المانحة بالوفاء بالتزامها وحل المشاكل في هذا الإطار.
* قبل أشهر طالب رئيس الوزراء السابق عبدالقادر باجمال بريطانيا بدفع تعويضات لليمن جراء احتلالها للجنوب، هل جاءت زيادة مساعداتكم لليمن نتيجة لهذه المطالبة؟
- لم أسمع عن هذا الشيء منذ وصولي لليمن.
* كيف تنظرون في المملكة المتحدة إلى الأحداث الجارية في معظم المحافظات الجنوبية وكذلك الحراك الشعبي هناك؟
- ما أريد أن أقوله هو أن الحكومة البريطانية تدعم 100% وحدة هذا البلد، ونرى أن الوحدة تصب في المصلحة السياسية والاقتصادية لليمن وتعزيز دورها في المنطقة، أما الاحتجاجات السلمية في المحافظات الجنوبية فهي كما قالت الحكومة جزء لايتجزأ من الديمقراطية السلمية، ونرى أن الحوار هو الوسيلة المثلى لحل المشاكل التي تواجه الناس ونحن نرحب بالخطوات التي تتخذها الحكومة في إشراك الجنوب في العملية السياسية، ونحن ندرك هذه المشاكل حتى الموظفين في السفارة البريطانية يواجهون مشاكل التضخم والفقر، تلك المشاكل تحتاج إلى حل.
* هناك تساؤل حول استضافة بريطانيا لشخصيات معارضة تطالب بالانفصال، فكيف نقول بأنكم تدعمون الوحدة وفي نفس الوقت تستضيفون هذه الشخصيات؟
- حرية التعبير جزء من الديمقراطية في بريطانيا ويحق لأي شخص يعيش في بريطانيا بشكل قانوني ويحترم القانون البريطاني ولم يرتكب جُرماً أن يعيش بحرية ونحن نرحب به، وهذا لا يعني أننا ندعم ما يقول هؤلاء الأشخاص وأهم مبادئ الديمقراطية هي حرية التعبير فإذا كان هؤلاء الأشخاص يحترمون القانون البريطاني فإنهم يستطيعون أن يعيشوا هناك.
* ألا تقدمون لهم مساعدات وتسهيلات أخرى غير حرية التعبير؟
- لا يوجد أي دعم مادي أو معنوي للمعارضة اليمنية في بريطانيا.
* قمتم بزيارة عدد من المحافظات الجنوبية .. فما هو هدفكم من هذه الزيارات؟
- زرت المحافظات الجنوبية أكثر من مرة وقد زرت حضرموت مرة واحدة لغرض السياحة وزرت عدن أربع مرات ومن ضمنها حضور معرض نظمه القنصل البريطاني حول جزيرة سقطرة، وقمت أيضاً بافتتاح مشروع لتعليم اللغة الانجليزية في عدن وقد قمت بالتدريس في مدرسة ابن سينا بعدن لدى افتتاحي لذلك المشروع، وأكيد أن الجنوب جزء مهم من اليمن، وكما أننا نتحدث مع القيادات السياسية في الشمال فنحن أيضاً نهتم بالحديث مع الفاعلين في الجنوب، ونحن ندعم الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة نحو تحقيق اللامركزية وإعطاء صلاحيات للسلطات المحلية والعمل الذي نقوم به مع المجتمعات في هذه المناطق مهم جداً وهو أمر طبيعي أن تتحدث السفارة البريطانية مع الشخصيات الاجتماعية والقيادات في هذه المناطق.
* تحدثتم مع القيادات السياسية والاجتماعية في الجنوب ماهي الحصيلة التي خرجتم بها حول ما يحدث هناك؟
- من خلال اجتماعاتي مع الحكومة والمعارضة وجدت أن تلك المشاكل تتعلق بارتفاع الأسعار وزيادة المتطلبات المالية على المواطنين ومشاكل الأراضي.
* قلت بأنكم تجرون نقاشات صريحة مع الحكومة اليمنية حول السياسة والاقتصاد .. هل قدمتم للحكومة اليمنية نصيحة حول كيفية معالجة قضايا الجنوب؟
- لم يكن من المناسب أن نقول للحكومة كيف تتصرف بمسألة خاصة بها، وكل ما نقوم به هو أننا نعمل على دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمشاركة السياسية والعمل على خلق فرص عمل في كافة أرجاء البلاد حيث نعتقد أن ذلك يمثل الوسيلة المثلى، لحل المشاكل التي تواجه البلد بشكل عام.
* في رأيكم كيف يمكن حل مشاكل المحافظات الجنوبية؟
- الصراحة (يضحك) في رأيي أن المشاكل التي يعاني منها الناس في الجنوب هي نفس المشاكل التي يعاني منها الناس في اليمن بشكل عام. فاليمن أفقر دولة في المنطقة والإيرادات النفطية في البلاد آخذة في التناقص نتيجة لانخفاض إنتاج النفط والتضخم السكاني يزداد وأسعار المواد الغذائية ترتفع، ولذلك فكما تدعم بريطانيا والدول المانحة الحكومة اليمنية لحل المشاكل في اليمن عموماً فنحن ندعم أيضاً حل المشاكل في الجنوب بالطريقة ذاتها.
هناك في الجنوب قضايا خاصة مثل مشكلة المتقاعدين مثلاً، ولكن ليس للحكومة البريطانية أن تقترح حلولاً لحل هذه المشاكل حيث إنها قضايا داخلية.
* الحكومة اليمنية تنحي باللائمة على الدول المانحة في قضية ارتفاع الأسعار بحجة أن هذه الدول تمارس ضغوطاً عليها لترفع الدعم عن المشتقات النفطية وأنتم تتحدثون أن اليمن تعاني من ارتفاع الأسعار والتضخم .. كيف تفسر ذلك؟
- الدعم الذي تقدمه الحكومة للسلع والمشتقات النفطية يمثل تبديداً كبيراً للموارد الحكومية وليس المانحون الذين هم يقولون هذا الكلام فقط، بل أيضاً الحكومة اليمنية مدركة لهذا الشيء، وهذا الدعم الخاص بالسلع لا يذهب للفقراء الذين يحتاجون للعون المالي بل يذهب إلى أولئك الذين هم قادرون على تحمل ارتفاع الأسعار وسوف يكون قرار رفع الدعم صعباً، ويحتاج إلى حكمة وسوف يساعد المجتمع الدولي الحكومة اليمنية على عمل هذا الشيء بشكل معقول والحكومة اليمنية والمجتمع الدولي يدركون أن اليمن لن تستمر في دعم السلع والمشتقات النفطية على النحو الذي تقوم به حالياً حيث يمكن استخدام الأموال التي تسخر في دعم السلع والمشتقات في المشاريع التي تهدف إلى تخفيف الفقر ويكون لها مردود حقيقي، ولكن إنفاق الأموال من قبل الحكومة بهذه الطريقة هو شيء خاطئ بمعنى أنها لا تستخدم بشكل صحيح عندما تذهب لدعم السلع والمشتقات النفطية.
* قلت سابقاً إن الحكومة ليس لها قدرة على استخدام المساعدات التي تقدمونها في تنفيذ المشاريع فكيف ستستخدم هذه الحكومة الأموال الناتجة عن رفع الدعم؟
- لم أقل أن الحكومة ليس لها القدرة على ذلك ولكن قلت إن الحكومة لديها قدرة محدودة، والشيء المهم الذي ينبغي على الأشخاص الجيدين في الحكومة القيام به هو أن يحسنوا إدارة الأموال الحكومية والمشاريع الصغيرة التي نقوم بتمويلها حيث يمكن أن تقوم المنظمات الخارجية بإدارتها بشكل أفضل.
* هل اتفقتم مع الحكومة اليمنية كمانحين حول موعد محدد لرفع الدعم عن السلع والمشتقات النفطية؟
- هذا قرار يخص الحكومة اليمنية، ولكن دور الدول المانحة سيتمثل في تقديم مقترحات وشرح الخيارات ودراسة النتائج المترتبة عن رفع الدعم، وكذلك إرشاد الحكومة اليمنية إلى الوسائل التي يمكن من خلالها تخفيف الآثار المترتبة على رفع الدعم، ولكن القرار قرار سياسي راجع للحكومة اليمنية.
* لكن الحكومة اليمنية التزمت للمانحين بأنها سوف ترفع الدعم؟
- النقاش مستمر حول هذا الموضوع ومن المهم جداً أن تنفق الحكومة الأموال التي تسخر لدعم السلع في أمور أخرى تعود عليها بالفائدة.
* يلاحظ حدوث تراجع في المسيرة الديمقراطية وتضييق هامش الحريات الصحفية من خلال التعديلات التي أدخلت على قانون الصحافة .. كيف تنظرون إلى مسألة تراجع الديمقراطية في اليمن؟
- لم أكن موجوداً هنا أثناء الانتخابات الرئاسية، ولكن يمكن أن أعلق على التقرير الخاص بالاتحاد الأوروبي وكان تقريراً إيجابياً حول الطريقة التي أجريت بها الانتخابات وألحظ هنا وجود العديد من الأحزاب السياسية منها ماهو منضوي في إطار الحزب الحاكم، ومنها ما هو معارض وأحزاب المعارضة لديها حرية في الاعتراض على ما تقوم به الحكومة ولها الحق في التعبير عن رأيها من خلال الصحف الخاصة، وفي أي بلد هناك طرق لتحسين وضع الديمقراطية، ونحن نعمل على دعم دور البرلمان، ونقدم الدعم للأحزاب السياسية سواء للأحزاب الحكومية أو لأحزاب المعارضة التي نعتقد أنها جزء من العملية الديمقراطية.
ونحن نعتقد أن الأحزاب السياسية مهمة جداً للعملية الديمقراطية، وذلك من خلال سياسات تلك الأحزاب وطريقة إعدادها للبرامج الانتخابية وطريقة عرض أفكارها ورؤاها على الناخبين بحيث يدرك الناخب أثناء الانتخابات ماهو الشيء الذي تريد الأحزاب السياسية أن تقوم بتحقيقه، وعلى هذا تقوم الديمقراطية ونحن نعمل على تحسين الديمقراطية، وحرية الصحافة مهمة جداً وأساسية لأي ديمقراطية قوية وكموظف حكومي في الحكومة البريطانية أرى الصحافة فعلاً تعتبر مزعجة، فالصحافة تنظر بشكل دقيق كيف نصنع السياسات وتراقب بشكل كبير كيف نتصرف في جميع النواحي الشخصية والمالية والأخلاقية، ويمكن للصحافة أن تجعل الحياة صعبة، ولكني متأكد أن هذا هو الشيء الصحيح الذي تقوم به الصحافة؛ لأن هذا من شأنه أن يجعل الحكومة تتصرف في سياساتها بشكل أفضل.
ولذلك فإن وجود صحافة قوية ومسئولة تعتبر مهمة وحيوية لوجود ديمقراطية قوية وهذه الرسالة التي يجب الآن أن نوصلها للحكومة اليمنية وللجميع هنا.
* هناك تعديلات على قانون الصحافة عرضت على مجلس الشورى، وهناك إجماع في الأوساط الصحافية والمنظمات الأجنبية ومعظمها بريطانية بأن هذه التعديلات لا تضييق أكثر على حرية الصحافة هل اطلعتم على هذه التعديلات أو ناقشتموها مع الحكومة اليمنية، وهل لكم رأي فيها؟
- لست متأكداً تماماً ماالذي حدث بالضبط لمشروع قانون الصحافة، أنا أعرف أن هذا الموضوع قد نوقش ولكن الجميع قد سكت عن هذا الموضوع منذ وصولي، ولذلك لست بحاجة لكي أناقش هذا الموضوع مع الحكومة لأنه لم يناقش منذ وصولي إلى هنا ورغم مناقشة الموضوع مع الاتحاد الأوروبي في وقت سابق إلا أن موضوع التعديلات لم يتم إثارته أو تحريكه.
* أثناء الانتخابات كُشفت كثير من الاختلالات مثل استخدام الدولة للجيش والموارد الحكومية .. ما تعليقكم على ذلك؟
- لا يوجد لديّ خلفية حول الموضوع ولكن المهم أن يقوم المجتمع الدولي ويسهم في دعم عملية إجراء انتخابات حرة ونزيهة في اليمن، والمشاكل التي تواجه اليمن تقتضي بأن يعمل الجميع على حماية وحدته وينبغي أن تراعي مصالح جميع اليمنيين أثناء تقديم حلول لهذه المشاكل ووجود عملية سياسية شاملة يشارك فيها جميع اليمنيين تعتبر مهمة جداً وإجراء انتخابات قوية شيء مهم أيضاً وأنا متأكد أن المجتمع الدولي له دور في ضمان إجراء حملة انتخابية فعالة وفي ضمان حصول الأحزاب على فرصة إيصال أفكارها وبرامجها إلى الناخبين وكذلك ضمان أن يتم إجراء الانتخابات بطريقة شفافة وحرة ونزيهة، والمجتمع الدولي والحكومة البريطانية يدعمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
* هل لكم نشاط معين في ضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة؟
- نحن ننتظر تشكيل اللجنة العليا للانتخابات لأنها الجهة التي تستقبل الدعم الخارجي والمهم هو أن يحسم الخلاف بين الحزب الحاكم والمعارضة حول تشكيلة اللجنة، حيث لا نستطيع عمل أي شيء قبل حسم هذا الخلاف.
* هل أبلغتم الحكومة بموقفكم بضرورة إجراء انتخابات حرة ونزيهة؟
- قلت ذلك لكل شخص، وتشكيل اللجنة العليا للانتخابات شيء مهم جداً لإجراء الانتخابات ومهم جداً تشكيلها بشكل أسرع.
* هناك تحليلات تقول إن انسحاب القوات البريطانية من البصرة تم بالاتفاق مع الجانب الأمريكي بحيث تترك العراق كاملة للأمريكيين مقابل أن تعطى بريطانيا حرية التدخل والنفوذ في أماكن أخرى مثل القرن الأفريقي وجنوب اليمن؟
- هذا هراء وقد عملت في العراق كنائب للسفير البريطاني منذ عام 2005-2006م ومسألة الانسحاب هو بالاتفاق مع الحكومة العراقية، وكذلك كان نتيجة لإدراك بريطانيا للتقدم الذي أحرزته الحكومة العراقية في السنتين الأخيرتين، وكذلك قيام الحكومة العراقية بتولي المهام الأمنية في المحافظات الثلاث الأخرى، إضافة إلى البصرة إلى جانب تحسن قدرات القوات العراقية في ضبط الأمن في تلك المحافظات.