|
إنـّا لله وإنـّا إليه راجعون
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد إخواني الأحبـّة
قال الله تعالى في محكم التـنزيل:
((وَلَنَبْلـُوَنـَّكـُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ
وَالأنفـُسِ وَالثـّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) (155)الذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ
مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنـّا لِلـّهِ وَإِنـّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (البقرة:156)
فجزاء الصبر على المصيبة والاسترجاع عظيم من الله تعالى
وهذه الآية هي تسلية من الله تعالى وجائزة للمؤمنين على
ما ابتلاهم الله به من مصائب ونكبات وهموم .
ولكن المصيبة الكبرى يا عباد الله تعالى ليس بالموت
فأنت يا أخي عندما يموت لك حبيب فتتذكـّر رحمة الله تعالى
وأملك به جلّ في علاه بأنـّك بإذنه تعالى ستلاقي من تحبّ
في جنـّة الله تعالى ، بل وتأمل وتدعو الله أن يجمعك به في
الفردوس الأعلى مع الحبيب صلـّى الله عليه وسلـّم.
ولكن والله إنـّها الطامـّة الكبرى والهمّ العظيم أن تعلم أنّ من
تحبّ خـُتم له عياذا بالله تعالى بخاتمة السوء.
فمن أجل هذا كتبتُ جزءا من عنوان موضوعي إنـّا لله وإنـّا إليه راجعون
فأي مصيبة أعظم من أن ترى أخاك في الله تعالى يلقي بنفسه
في جهنـّم وتنصحه وتكتب له وتذكـّره ومع ذلك فهو مصرّ
معاند يشكرك على نصحك على الخاص والعام ولكن فسرعان
سرعان ما ينسى فيعود مجددا إلى ما كان عليه من
معصية الله تعالى وووووو
وهذا ما أريد أن أصل إليه من موضوعي ألا وهو :
الولوغ بأعراض المجاهدين والعلماء الربـّانيين فتراه يسارع
مبادرا إلى اقتفاء وتتبـّع أخطائهم
(( وهل هم معصمون ؟؟!! لا وربّ الكعبة ))
ولقد نسي أنّ الله تعالى قال في الحديث القدسي :
((من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ))
( السلسلة الصحيحة للألباني رحمه الله تعالى))
والله لو وضع أحدنا نصب عينيه هذا الحديث لكفاه كفاه
كفاه وارتدع واتـّقى الله تعالى .
أخي الحبيب عذرا إن قلتُ:
(( وأسأله تعالى القبول وألاّ يحبط عملي بالنـّفاق ولا الرياء ))
أخي في الله اسأل نفسك هذه الأسئلة :
1: هل تقوى على حرب الله تعالى ؟؟!!
2:هل كشف الله لك علم الغيب عنده وأخبرك بأنّ فلان أو فلان
بل مجاهد ومجاهد هم على ضلال فسلـّطتَ لسانك وقلمك عليه ؟؟!!
3: هل دفعتَ سوء الظنّ بحسن الظنّ ؟؟!!
4: هل ضمنتَ حسن الخاتمة؟؟!!
5: ألم تقرأ تزكية الله تعالى لعباده المجاهدين؟؟!!
((وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)
(العنكبوت:69)
6: هل أطلقتَ ولو لمرّة واحدة رصاصة في سبيل الله ضد أعداء الله تعالى ؟؟!!
7: هل جلستَ ولو لمرّة واحدة مع مجاهد ورأيتَ أخلاقه، بكاءه
خشوعه، صلاته، همـّه لنصر الإسلام والمسلمين وووووو؟؟!!
8:هل عاينتَ بنفسك ورأيتَ شهيدا منهم كيف كان مبتسما مسرورا
ضحكا بعد موته لماذا يا ترى يبتسمون أسألتَ نفسك هذا السؤال؟؟!!
9: هل تقوى أن تقف خصيمهم جميعا بين يدي الله تعالى ؟؟!!
يا الله ما أفظع هذا الموقف تخيّل نفسك عبد الله في يوم المحشر
والعرق يتصبب من الرؤوس والخوف والرهبة والخشية من
غضب الجبـّار جلّ جلاله سيّد الموقف ، فإذا بك تسمع صوتا
يناديك باسمك فلان ابن فلان هلـّم إلى العرض بين يدي الله تعالى
فترتعد فرائصك ويرجف قلبك ، كيف لا والجبـّار الحكم
والمجاهدون الخصوم فإذا بك يا حسرتى عليك
تساق ذليلا حسيرا أسفا (( ولات ساعة مندم ))
فلا تستطيع أن تنطق بكلمة من الهول والخوف وإذا بك
تسمع أطرافك وجلودك تتكلـّم وتشهد عليك بطعنك وهمزك
ولمزك وسبـّك لهؤلاء الأبطال الذين بذلوا أرواحهم رخيصة
في سبيل الله تعالى وماتوا شهداء في سبيل الله تعالى
فخصمك ليس مجاهد ولا اثنان ولا ثلاثة بل طائفة عظيمة
من المجاهدين فتقول بلسان الحال والمقال حينها
( يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تـُرَاباً ) (النبأ:40)
أخي في الله أقسم بالله تعالى أكتب لك هذه الكلمات
ويداي ترتجف خوفا من هذه الكلمات فكيف بي وبك
وبنا جميعا إن عاينـّا ذلك لا قدّر الله تعالى .
أخي في الله
والله لإن آتي ربّي يوم القيامة محسنا ظنـّي بفلان وفلان
وهو ليس أهل لهذا الإحسان فيقول لي ربّي عبدي ما الذي
دفعك إلى إحسان ظنـّك بفلان وهو كذا وكذا
فأقول له خشيتك ربّي
خير لي ألف بل مليون مرّة أن آتي مسيئا ظنـّي بهم
وهم من أهل التـّقى والصلاح والإيمان والجهاد .
نعم حسبنا الله ، ناصرنا الله ، معيننا الله ، معنا الله .
فلن تضرّنا شيئا بإذنه تعالى فللمجاهدين ربّ يحميهم
ينصرهم ، يسدد خطاهم .
هل تظنّ يا من أغواك الشيطان وسلـّطتَ لسانك وقلمك
عليهم أنـّك ستضرّهم ؟؟!!
هيهات هيهات .
والله ما خرجوا من ديارهم إلاّ لنصر دين الله تعالى ثمّ للذبّ
عن أعراض إخوانهم وأخواتهم وبعد ذلك ترميهم بما ترميهم به
من افتراءات وإشاعات واتـّهامات ما أنزل الله بها من سلطان .
هل تظنّ من خرج بنفسه ووضع روحه على كفـّه وقدّمها
رخيصة في سبيل الله تعالى
يقتل كافرا نعم كافرا نعم كافرا بغير حق؟؟!!
لا والله لا والله لا والله فكيف بمؤمن موحـّد يعلم المجاهد
قول الله تعالى:
(وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ
عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) (النساء:93)
هل تظنّ يا عبد الله
أنّ المجاهدين لم يقرؤوا هذه الآية كلا والله بل هم أعلم
منـّي ومنك ومن مئات الآلاف من المسلمين بها .
فيا أخي اتـّق الله
واعلم أنـّك موقوف بين يديه إن عاجلا أو آجل
فاحرص ألاّ تكون عدوّا لأولياء الله تعالى .
اللهمّ هل بلـّغتُ اللهمّ فاشهد.
اللهمّ برحمتك التي وسعت كلّ شيء اهد بموضوعي هذا
كلّ من سلـّط لسانه أو قلمه أو يده أو جوارحه أو ماله
للطعن بالمجاهدين خصوصا وبالمسلمين عموما.
اللهمّ اجعل أعمالنا حجة لنا لا علينا .
اللهمّ وفـّقنا لكفّ ألسنتنا عن الطعن بكل مجاهد مخلص تقيّ
نقيّ خرج بنفسه وماله مجاهدا في سبيلك يا أرحم الراحمين.
اللهمّ لا تجعلنا خصوما للمجاهدين الأطهار .
اللهمّ لا تجعلنا خصوما للعلماء الأبرار
اللهمّ لا تجعل الشيطان يوسوس لنا بأنـّنا إنـّما نطعن
بالمجاهدين لظنـّنا بهم أنـّهم من الخوارج.
اللهمّ إنـّهم ما خرجوا من ديارهم وأوطانهم وأهليهم
إلاّ لنصرة دينك وكتابك ثمّ الذبّ عن إخوانهم وأخواتهم ،
اللهمّ فاجعلنا نحفظ غيـْبتهم ونرحم أهلهم
ونكفّ ألسنتنا عن الطعن بهم أو التـّجريح بهم
برحمتك يا أرحم الراحمين برحمتك يا أرحم الراحمين..
اللهمّ ردّنا جميعا إليك ردّا جميلا .
وآخر دعوانا أن الحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
منقول بتصرف
|