تنبيه هام:
إن كنت تريد الحق وتريد أن تستفيد فركز جيدا وتمعن بهذا المقال وقرأته لن تأخذ دقائق معك
ونصيحة أخوية ركز جيدا لكي تستفيد.
نحن نسأل من يريد جدالنا في حقيقة أن الجهاد المسلح اليوم هو الحل الوحيد حقيقة !
إذا لم يكن الحل لمشاكلنا هذه وقد دهمنا العدو بالمقاومة المسلحة , فبم يكون ؟
هل بطقطقة المسابح في أركان الزوايا ؟!
أم بتنقيح الأسانيد وتأليف الأبحاث الشرعية ؟!
أم تراه بالسهر على أزرار الكمبيوتر في معارك الإنترنت ومناقشاتها الحامية - الوطيس؟!
أم تراه بالمداخلات التلفونية الثائرة مع مقابلات الفضائيات؟!
أم تراها بالتصفية والتربية وتزكية النفوس ؟!
وها هو العدو يصفي مقومات وجودنا, ويربي أجيالنا حسبما يريد على مر الساعات والدقائق!
أم تراها بالصياح في المظاهرات , وما تجود به الحكومات من إجازة الاحتجاجات الصامتة
أو الصاخبة في الشوارع؟!
أم تراها بالاختراع العظيم الذي توصلت إليه الصحوة , وما جاءنا به الفقه البرلماني؟
بالاعتراض على الإحتلال وعلى إزهاق الأنفس وعلى نهب الثروات وعلى نهك الأعراض , تحت قبة البرلمان ؟!
أم بـ ( الحملة العالمية لمكافحة العدوان ) . ببيان أجوف يرسل بالفاكس للفضائيات لاستنكار
ما يجري من طامات في بلاد المسلمين !!
هل يظن الطيبون جزاهم الله خيرا على جهودهم في دعوة الفساق إلى الهدى , أنهم قد
سقطت عنهم الفريضة المتعينة بالدفع؟!
أم يظنون أن دعوتهم تلك ستدفع عدوا غاشما ؟
أم هل يظنون بأن الحملات الصليبية إن ضربت بجرانها في بلادنا , وساقت إلى مزيد من محاربة الدين
وإضلال أهله , أنهم سيبقى أمامهم مجال للتبليغ والدعوة وعمارة المساجد ؟!.
وأي عقائد ستبقى لنا بعد أن صارت أمريكا إلها يعبد طوعا وكرها في بلادنا من قبل كثير من المسلمين؟!
أي عقائد ستبقى لأطفالنا وشبابنا بعد أن صارت المنظمات الدولية تفرض على بلادنا
مناهج التدريس في كافة المراحل , بل وتتدخل حتى في نصوص خطب الجمعة في مساجدنا؟!
أي عقائد ستبقى مع برامج ( إعادة صياغة المجتمعات ) الإسلامية كما أعلنها الأمريكان ؟! .
أم هل يظن الصالحون المواظبون على تزكية أنفسهم , أن الدشوش والفضائيات ستترك
من ذريتهم وأبنائهم من يلتفت إلى السلوك والصلاح في ظل هذه الأحوال الفاجرة؟!
أم هل يعتقد (الديمقراطيون الإسلاميون ) , أن في مزيد من التجارب جدوى بعدما حصل
في الجزائر وتركيا وتونس ؟! ..
وهل يظنون أن وجودهم كأقليات إسلامية مسحوقة بين الأحزاب العلمانية في البرلمان ,
سيغير مجرى التاريخ الذي تكتبه حراب الصليبيين اليوم ؟!
أم يعتقدون بعدما انتشرت مكاتب (CIA) و(FBI) وتدفق مئات آلاف الجنود والجيوش الصليبية
في البلاد , وراحت أمريكا تعين من تشاء وتعزل من تشاء , أن بإمكانهم تحقيق الأغلبية
وإقامة حكم الإسلام .. , بعدما رأوه من العاصفة التي تعلن أنها ستعيد رسم الخريطة السياسية
بل والجغرافية في الشرق الأوسط؟!
وصدق الله العظيم:
" أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ
وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ"
سبحان الله ..
نحن نعتقد أن تلك الحلول
جزى الله أصحابها خيرا كلا بنيته لن تحل مشكلنا اليوم .
ونعتقد أن المقاومة الإسلامية هي الحل , وأن بإمكانها بإذن الله دحر العدو.
ونقول بملء أفواهنا نعم إن الأمر كذلك . نعم .. مدعومة بالأدلة الشرعية .
ونعم كما تقتضي أدلة العقل والمنطق والواقع . فإن هناك حقائق واضحة تدعم ما نذهب إليه:
أولاً: إن شعوب الأمة العربية, ومثلها جميع الشعوب الإسلامية , قد غسلت أيديها وانقطع رجاؤها
من كافة المذاهب والتيارات والفلسفات والأفكار الوافدة والمحلية التي لا تنطلق من الإسلام كحل
ممكن لمواجهة هذا الصائل. ومن يتابع ما تكتبه الصحف , وما يكتبه الناس العاديون في زوايا القراء ,
أو ما يقولونه في مداخلاتهم عبر الفضائيات, أو ما يصيحون به في مظاهراتهم.. يجد أن الجميع ,
وحتى الفساق من المسلمين ومن أسرفوا على أنفسهم , ناهيك عن الملتزمين والمتدينين..
الجميع يصرحون بجلاء بأنهم مع الجهاد , وأنهم يعتقدون بأنه لن يقوم لهذا العدو الغازي إلا
رايات الجهاد تحت شعار (لا إله إلا الله محمد رسول الله).
وحتى التنظيمات العلمانية والشخصيات الوطنية والتيارات القومية في فلسطين كما في كل مكان ,
بدأت تتأسلم حقيقة , أو زعما , وصارت تتأقلم في إعلامها وشعاراتها مع الإسلام .
إما بعودة صادقة إلى جذورها, وإما مجاراة للشارع الإسلامي الذي بدأ يشهد عودة نحو الدين
كرد طبيعي على الهجمة الصليبية على أمة الإسلام واستهدافها في عقيدتها ومكوناتها.
وهكذا كان حال أمتنا أيام النوازل عبر تاريخنا كله.
بل هذه طبيعة الإنسان أمام الكوارث الكبرى .. أن يعود إلى ربه ومعتقده راجيا النصر والنجاة .
بل إن الأمل في الإسلام , والجهاد تحت شعارات الإسلام كحل لمواجهة طغيان أمريكا,
قد صار أملا لدى كل أعداء أمريكا من الشعوب المستضعفة, حتى الجماعات اليسارية
وجماعات السلام في العالم الصليبي ذاته.
والمتابع لكتابات بعض الكتاب الغربيين يجد أن بعضهم قد بدأ يصرح في سياق ما يكتب عن
طغيان أمريكا , بأنه لم يعد هناك أمل لمواجهة أمريكا إلا بالمسلحين المسلمين ..
بل وصل الأمر بإحدى المظاهرات المضادة للعولمة والحرب التي خرج فيها مئات الآلاف في إيطاليا
أن ترفع ضمن شعاراتها صورة لـ (ابن لادن ) وقد ألبسوه قبعة ( جيفارا ) ورسموه بطريقة تشبهه ..!
وكتبوا تحت صورته شعارات مضادة لأمريكا!
و عبروا بذلك عن أن رمز الجهاد الإسلامي المسلح اليوم هو الحل في مواجهة أمريكا!.
فالكل يعلم ويؤمن اليوم أن الحل يجب أن يخرج من جعبة الإسلاميين بالجهاد
لمواجهة طغيان النظام العالمي الجديد .
ثانيا: إن جماهير الصحوة الإسلامية وكوادرها و النشطاء فيها , يشكلون اليوم كتلة هائلة على
الصعيد العددي في بلاد المسلمين قاطبة وفي كل منها على حدة . ففي كل مؤتمر للتبليغ يجتمع في
مساجدهم أحيانا ما يربو على عشرات الآلاف في المدينة الواحدة , بل يبلغ حشدهم السنوي من مختلف
دول العالم في باكستان ما يزيد على ما يجتمع في مكة للحج , أكثر من مليوني مسلم .
وأما السلفيون وأتباع مدرسة أهل الحديث وجماعاتهم وتلاميذ مدرستهم , فالمتابع لمواقعم على الإنترنت
وصحفهم ونشاطاتهم في البلاد العربية والإسلامية يجد أنهم اليوم - تبارك الله – يعدون بمئات الآلاف
إن لم يكن بالملايين , ناهيك عن من يرتاد مساجدهم من العامة.
وأما الإخوان المسلمون وفروعهم والجماعات الإسلامية المنبثقة عنهم والحاملة لفكرهم تحت مختلف
المسميات فما تزال الشريحة الأساسية عددا وحضورا في الصحوة في أكثر بلاد العالم العربي والإسلامي ,
فهم يُعدون بالملايين أيضا, فضلا عن عشرات الملايين من أنصارهم والمصوتون لهم في الإنتخابات .
هذا ناهيك عن الجماعات الصوفية وأتباعها ومشايخها ومريديها . فضلا عن مئات الجماعات والأحزاب
والكتل الإسلامية المختلفة التي تدخل بمجموعها تحت مسمى (الصحوة الإسلامية)
والتي تشكل بلا مبالغة أعلى كتلة بشرية ضخمة في العالم الإسلامي.
فإذا ما أضفنا إليهم المتعاطفون معهم ومع عموميات شعار الإسلام لوجدنا أننا أمام جموع غفيرة هائلة
قد نما في قلبها اليوم التطلع إلى مواجهة أمريكا واليهود وحلفائهم الصليبيين تحت شعار
الجهاد والإسلام .
وكل متبصر يدرك اليوم . أن مشكلة هذه الأمة , هي في أن أكثر قيادات الصحوة فيها قد اختاروا
الاستراحة وقد انعقدت غبار الحرب يبحثون عن حلول وسط مع الجاهلية على قارعة منتصف الطريق..
إنه الوهن (حب الدنيا وكراهية الموت). وصدق الصادق الأمين .
ثالثا: لقد أثبتت تجارب الشعوب الإسلامية وغير الإسلامية منذ مرحلة الإستعمار, وخاصة بعد الحرب
العالمية الثانية وإلى اليوم , قدرة الشعوب التي أخذت بمنهج المقاومة الشعبية على إرهاق المستعمرين
وإجبارهم على الرحيل.
هذا في وقت كان الزخم الحضاري لذلك الإستعمار الأوروبي و الأمريكي والروسي هائلا , وفي
أوج عنفوانه . وكان بمقدوره الاستمرار وتحمل ضربات المقاومة.
ومع ذلك أسفرت كل تلك المقاومات عن دحر المستعمرين وهزيمتهم.. في كل مكان .
وفي عالمنا العربي والإسلامي من ذلك الملف تجارب رائدة , في المغرب , والجزائر واليمن
والعراق , ومصر , والشام , وأفغانستان و القفقاس والهند وإندونيسيا وغيرها...
وفي تجاربنا المعاصرة كذلك , نجد في ملفنا انتصارات الجهاد المجيدة في البوسنة و الشيشان
وأفغانستان.. ما يثبت القدرة على الانتصار ودحر العدو.
وأما اليوم ونحن نخوض الحرب ضد أمريكا , فيكفي للمتابع أن يلمس بوادر التصدع والإنهيار
والسقوط فيها من جراء عملية واحدة فقط في أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
وقد أثبتت المواجهات مع الأمريكان في العراق وأفغانستان أخيرا .
ومن قبلها في الصومال وفي حرب عاصفة الصحراء ,
أن الأمريكان عاجزون عن الحضور والمواجهة على الأرض , إلا باستخدام عملائهم من أبناء جلدتنا.
وأن أمجادهم محصورة في نشر الخراب والموت والدمار فوق رؤوس المدنيين من الجو فقط .
وأما عن حلفائها الأوروبيين في الناتو فهم أضعف منها وأهزل عسكريا واقتصاديا واجتماعيا.
والحلف بينهم متصدع أصلا .
فالحضارة الغربية عامة والأمريكية خاصة, حضارة هشة عجوز, تعصف بها الأمراض السياسية
والاجتماعية والاقتصادية والنفسية, إلى حد يعجب معه المرء كيف استطاعت أن تحيط بنا
وتسعى لإعادة استعمارنا.
وما ذلك إلا لأن أمتنا قد بلغت بسبب بعدها عن شريعة الله , حدا من الوهن جعلها قصعة
لأولئك الطامعين رغم هزالهم !.
ومن خلال الطرق المطروحة اليوم في سوق الصحوة , عبر مدارسها كلها, من أقصى الصوفية
إلى أقصى السلفية مرروا بتجارب الأحزاب السياسية الإسلامية وبطروحات الإصلاح والتربية..
فيكفي في استعراض نتيجة تجاربها, وحصاد عطائها عبر أكثر من سبعين سنة حتى الآن أن نستنتج أنها
طرق وحلول قد بلغت حد الإفلاس.
ولم تقدم حلا لما نحن فيه.
بل لم تصل إلى نتائجها وأهدافها الذاتية.
فلا مدارس التربية والتصفية والإصلاح والسلوك , لا الصوفية منها ولا السلفية ولا التبليغية, تمكنت
من إصلاح أفراد المجتمعات .
والفساد اليوم عارم, والفسوق منتشر, والعقائد مهزوزة , والأحوال أسوأ اليوم من حالها
يوم انطلقت تلك المدارس بكثير.
ولم تستطع الأحزاب الإسلامية السياسية التي قصدت الوصول إلى السلطة من أجل إقامة حكم الشريعة
أن تصل إلا إلى السجون والمعتقلات , ثم إلى نقض المناهج التي أرساها المؤسسون الأوائل رحمهم الله .
ثم وصلت إلى الارتماء على أعتاب السلطات الغاشمة في أدوار سياسية هامشية مخجلة.
هذا ناهيك عن المتاهة التي أضاعت فيها أسس عقيدة التوحيد بدعوى المصلحة والتدرج .
ولم يقم في تاريخ البشرية حكم , ولم تؤسس دولة, ولا نهضت حضارة قديمة ولا حديثة
إلا على أسنة الحراب, وتحت ظلال السيوف.
وفي تجارب المؤمنين والكافرين على حد سواء عبر التاريخ أكبر برهان.
ومن هالته هذه الحقيقة فليقرأ التاريخ , فإن لم يبصرها ويفهمها فليراجع عقله.
وهذه دولة إسرائيل وحضارة أوروبا الغربية المعاصرة وأمجاد أمريكا اليوم آخر الأدلة على قيام
الدول ونشوء الحضارات.
والخلاصة:
أن حكم الشريعة ومقتضى أحكام دين الله في واقع المسلمين اليوم وأزماته الشرعية والدنيوية
تفيد أن الجهاد هو الحل .
وعندها تقام الصلاة ويحكم العدل ويؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر, وتصح العقائد ويتهذب السلوك.
لأن أولياء الله قد مكنوا في الأرض وأقاموا شرعه كما قال تعالى:
"الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ
وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ"
منقول بتصرف