|
أزلية حب الوطن
أزلية حب الوطن
عندما قرأت مقالة الزميل الصحفي الفلسطيني حسين الجمال في احدى الصحف عن كيس حبات البن الذي أخذه وهو عائد لبلده فلسطين وعندما خضع لتفتيش جنود الاحتلال الإسرائيلي في أحد المعابر استغرب الجندي مشككاً في أمر وأصل هذه الحبات وعندما عرف أنها أتت من اليمن استدعى جندياً يهودياً آخر من اليمن.
وهنا كانت المفارقة الجميلة والإنسانية التي تجاوزت جغرافية المكان لتحلق في سماء الهوية الثقافية فقد حركت تلك الحبات شجون اليهودي اليمني وطلب أن يشتريها من الفلسطيني لضيّف بها أصحابه والحسرة تحتويه وعندما سأل الفلسطيني عن اليمن وعبر له عن حسرته لفراق الوطن وحياة الضنك التي يعيشها في الغربة إلى هنا انتهى الموضوع، أما أنا فقد أغرورقت عيناي بالدموع وشعرت بحق الفرد، المواطن بوطنه ، ذلك الذي حبا ونما على حبات ترابه ونسمات هوائه وإن تقطعت به السبل وغاب مضطراً أو مقتعاً أو مغرراً به فهذا الوطن وطنه كإنسان له من الانتماء لتلك الأرض والتربة والجبال فهناك تداخل بين الجغرافية والانتماء لايدركه إلا من غاب عن وطنه أو افتقد أو فقد مواطنته فالوطن لايعني بالضرورة الدين أو العرق ولكنه يعني بشكل كبير البيئة الجغرافية والهوية والثقافية والتي قد تكون خصوصيته الذاتية في الدين أو اللغة..
ولهذا تتجمع الخصوصيات أياً كانت دينية، اجتماعية، ثقافية لتلتقي في هذا الوطن بمعنى أن الدين قد يجمع جماعات وقد تجمع هذه الجماعات عدة أديان وأجناس ومازال مفهوم الوطن عند البعض يعني الدين ولكن الأوطان التي لديها أديان سواء دين واحد أو أكثر من دين وهي غالبة في العالم تفهم أن الوطن للجميع على أن فترات الصراعات والعنف تصنف دينياً وعرقياً فيترك من يترك هذا الوطن وقد تتوفر سبل مغريات الخروج أو هجرات طوعية أو قسرية ولكن ما إن تسترجع الذاكرة رمزاً للوطن يتذكر الفرد وطنه ويحن حنيناً ينسى بعده ايضاً ماعاناه من عنف وقسر، فالوطن حبة رمل أو نسمه هواء، أو حبة بن مع ذلك اليهودي اليمني الذي التقاه الصحفي الفلسطيني، لقد تألمت لتلك المقالة وقارنت حالات سفري كيف شعرت كإنسانة بهذا الحنين بل إن هذا الشعور يراودني وأنا اتنقل في بلادي وعندما أعود ثانية لتلك المنطقة وأفكر وأنا أغادرها هل سأعود لها ثانية ومتى؟؟!
قد لايكون أخونا اليهودي هذا فكر بذلك ولكن عندما رأى حبات البن جن جنونه وعرف معنى الوطن وعندما سأله الفلسطيني عن فرحته أوضح له اثر حبات البن عليه حتى اضطر الفلسطيني لاعطائه اياها.
لذا فإن علينا كأفراد بقدر مانحب أوطاننا علينا أن نفهم أن كل فرد أياً كان دينه ومعتقده يحب وطنه وعلينا أن ندرك أن محبتنا لوطننا هي بالقدر نفسه محبته لوطنه وهو حق للجميع لذا وكلي أمل أن يكون الوطن خطاً أحمر لاينبغي أن ننال من الآخرين وانتمائهم ونقلل من محبتهم له وفي الوقت نفسه لابد من أن ندرك أن أساليب التغرير وإثارة النعرات والخلافات ومحاولة التقليل من محبة الآخرين لوطنهم أمر ممقوت ومرفوض.
وعلى الجميع أن يفهم أن محبة الوطن هي أزلية عند الإنسان أياً كان فقيراً أو غنياً ومهما كان دينه ومعتقده وله فيه من المتسع والحق ، وإن على الجميع أن يفهم ويعي جيداً أن هذا الوطن لنا جميعاً وأن أي تباين ديني أو خلافات سياسية أو تنوعات ثقافية هي اثراء للوطن وعلى أساسه ننتمي لهذه الهوية.
لذا فالوطن حضن يعود إليه الإنسان وكانت اليمن حضناً لأبنائها مهما تباعدت بهم المسافات فهم عائدون ولعل تجربتنا اليمنية في مختلف المراحل السياسية كانت عودة إلى الوطن جغرافياً وهوية وللأمانة فإن الفترة الحالية شهدت تناسي احقاد وكوارث كثيرة على أساس من الاخاء والتسامح والمحبة وحق الجميع بالوطن ،وقد اثبتنا كيمنيين اننا نقبل بعضنا ونتناقش ونختلف ونتفق ولكننا لانصل إلى حد الإقصاء.
منقووووووووووووول
|