|
«موطن العشاق»:لحسن عبدالحق مع قراءة نقدية...!
«موطن العشاق»:
hassn.jpg
يا ساكنة عالبحر ماشي لك نظير
فوق السواحل بين صيرة والغدير
يا ساحرة زايد على كل المدن
يا موطن العشاق يا أحلى وطن
قولي لنا ما سر سحرك يا عدن
يا موطن العشاق يا أحلى وطن
>>>
ياعامرة بالود والحب الكبير
للناس محبوبة من المولى القدير
كم غازلوك أجيال من عبر الزمن
يا موطن العشاق يا أحلى وطن
قولي لنا ما سر سحرك يا عدن
يا موطن العشاق يا أحلى وطن
>>>
ياخالدة في القلب من عاده صغير
يا حبي الأول ويا حبي الأخير
يا غالية في النفس ما شي لك ثمن
يا موطن العشاق يا أحلى وطن
قولي لنا ما سر سحرك يا عدن
يا موطن العشاق يا أحلى وطن
أشتاق لأطيافك ونسمات العبير
والشك والأوهام تلعب بي كثير
وأنا في أحضانك .. وعيّ الشجن
يا موطن العشاق يا أحلى وطن
قولي لنا ما سر سحرك يا عدن
يا موطن العشاق يا أحلى وطن
>>>
رغم المشقة والمتاعب لك أسير
هواك يجذبني ونسمات الأثير
وعيونك الكحلة تطير بالحزن
يا موطن العشاق يا أحلى وطن
عبدالرحمن إبراهيم
> قبل عشر سنوات تقريباً قرأت بعض النصوص الشعرية، ثم استمعتُ إلى بعضها بعد أن لحنها الشاعر نفسه، إنه الشاعر حسن عبدالحق الذي يجمع بين ممارسة كتابة الشعر الغنائي، وممارسة عملية التلحين، فهو إذن يمتلك موهبتين على أن ما يهمنا هنا هي مهمة الوقوف أمام عدد من النصوص الشعرية في محاولة منا لقراءتها نقديا وتبيان جوانبها، وأبعادها الفنية والموضوعية إذا أمكن ذلك .. ولا أخفي على القارئ أنني شعرت، في أثناء التحليق في فضاء النصوص، بمتعة مستفزة للرغبة النقدية، ومعلوم أن العمل الأدبي أو الفني الجيد هو الذي يبعث أو يفتح شهية القارئ الناقد.
ولعله من المفيد الإشارة إلى أن النصوص كلها ملحنة، وقد قام بتوزيعها الشاعر حسن عبدالحق على مجموعة من المطربين المختلفين سواء على المستوى الأدائي أم على مستوى الشهرة والخبرة والمكانة التي يحتلى بها عدد منهم في ساحة الغناء في اليمن، وأخص هنا على وجه التحديد المطربين أمل كعدل، جما داوود، ورامي نبيه .. وإن كان ثمة لحن سيؤدي من قبل فرقة الإنشاد للأستاذ الفنان أحمد بن غودل، يقول الشاعر حسن عبدالحق في هذا النص الذي ستؤديه فرقة الإنشاد وعنوانه «موطن العشاق»:
يا ساكنة عالبحر ماشي لك نظير
فوق السواحل بين صيرة والغدير
يا ساحرة زايد على كل المدن
يا موطن العشاق يا أحلى وطن
قولي لنا ما سر سحرك يا عدن
يا موطن العشاق يا أحلى وطن
>>>
ياعامرة بالود والحب الكبير
للناس محبوبة من المولى القدير
كم غازلوك أجيال من عبر الزمن
يا موطن العشاق يا أحلى وطن
قولي لنا ما سر سحرك يا عدن
يا موطن العشاق يا أحلى وطن
>>>
ياخالدة في القلب من عاده صغير
يا حبي الأول ويا حبي الأخير
يا غالية في النفس ما شي لك ثمن
يا موطن العشاق يا أحلى وطن
قولي لنا ما سر سحرك يا عدن
يا موطن العشاق يا أحلى وطن
عندما نمعن النظر في كيفية بنائية هذا النص الذي يتكون من خمسة مقاطع، وكل مقطع يتكون بدوره من ثلاثة أبيات شعرية، نجد أن كل مقطع يبدأ ببيت (مصرع)، أي بتقفية الصدر والعجز، استخدام قافية واحدة تختلف وتتنوع من مقطع إلى آخر، والتصريع عنصر مهم في القصيدة منذ الجاهلية، وكان الشعراء يهدفون إلى جذب السامع وشده لمتابعة أبيات القصيدة، هذا إضافة إلى عنصر التكرار في الحروف والألفاظ والعبارات أو الجمل الشعرية، مما يزيد من تدفق نغمية القصيدة.
وهذه القصيدة تتسم بالموسيقى الصارخة المتولدة من اللغة وأساليبها البلاغية المستخدمة في بنائية وتشكيل النص/ القصيدة، إضافة إلى ما يضخه الوزن/ البحر الشعري، وتعتمد هذه القصيدة في موسيقاها الخارجية على بحر (الرجز)، وهو من البحور الصافية، (موحد التفعيلة - مستفعلن تتكرر في شطري البيت وزحافاته وعلله كثيرة)، وكثير الاستخدام منذ القدم في الشعر العربي - قديمه وحديثه، وقد أطلق عليه النقاد (حمار الشعر)، ولما كان النص مشحوناً بعناصر الموسيقى (الداخلية والخارجية) على نحو جلي، الأمر الذي يساعد من يقوم بتلحينها: وإذا كان ثمة من ملاحظة على هذا النص الجيد، فإنها تتعلق بتكرار شطر الأبيات (يا موطن العشاق يا أحلى وطن)، وهو الشطر الذي استخدمه الشاعر مرتين لأزمة في نهاية كل مقطع من مقاطع القصيدة الثلاثية، ذلك أن القارئ يحس أن مثل هذه الأزمة مقحمة على أبيات القصيدة، ولما كان التكرار عنصراً مهماً من عناصر الموسيقى في الشعر، فإنه سيف ذو حدين إذا جاء توظيفه مثقلاً للقصيدة.
وفي المقطعين الأخيرين من القصيدة، ينأى الشاعر عن استخدام ياء النداء التي يستهل بها كل مقطع من مقاطع القصيدة الثلاثة (يا ساكنة، ياعامرة، ياخالدة) حتى لكأنه أحس بأن تكرار أداة النداء -وهو إحساس فطري بديع- سيصيب القصيدة بالرتابة والملل، كما سيعرضها للمأخذ الذي يرى فيه الناقد أن سيطرة هذه الأداة على المناخ العام على معظم، أو كل، أو مقاطع القصيدة، أمرٌ غير مستحب، ويعكس عجز الشاعر، وشحة امكاناته اللغوية.
أشتاق لأطيافك ونسمات العبير
والشك والأوهام تلعب بي كثير
وأنا في أحضانك .. وعيّ الشجن
يا موطن العشاق يا أحلى وطن
قولي لنا ما سر سحرك يا عدن
يا موطن العشاق يا أحلى وطن
>>>
رغم المشقة والمتاعب لك أسير
هواك يجذبني ونسمات الأثير
وعيونك الكحلة تطير بالحزن
يا موطن العشاق يا أحلى وطن
تتحرك القصيدة في إطار حقل لغوي، يتسم ببساطة المفردات وسهولة الجمل والتعابير الشفافة، إنها مفردات نصيحة، لا يجذبها إلى العامية إلا التسكين بوصفه ضرورة من ضرورات النص/ القصيدة الغنائي أو عملية نحت المفردة اللغوية الفصحى التي تقتضيه موسيقى اللحن.
وهذه المسألة البديهية لا يمكن أن يغيب التفكير فيها، أو يغفلها شعراء النص الغنائي الحقيقيون أو صانعو الموسيقى المجربون، ولعلها صدفة طيبة أن يكون الحديث أو هذه القراءة عن حسن عبدالحق الذي تجتمع فيه موهبتا الشعر والتلحين معاً.
إن مفردات النص جاءت تجسيداً للموقف الشعوري إزاء عدن و(موطن العشاق)، وعدن، بحق، بطبيعتها المتنوعة (البحر، الجبل ...)، جذابة وساحرة، ومن نعم الله -جلّت قدرته- أن حباها عشق الجميع.
فهل ثمة أخير وأسمى من هذه النعمة لعدن ثغر اليمن الباسم!!
|