حاكم روما الجديد يتعهد بـ"تطهيرها" من المهاجرين
هد جياني أليمانو، العمدة الجديد لمدينة روما بأن يبدأ عهده بـ"تطهيرها" من 20 ألف مهاجر لديهم "سجل إجرامي" عبر ترحيلهم، وتدمير 85 من معاقل الغجر الرومانيين، في خطوة أثارت مخاوف من عودة الأجواء الفاشية إلى العاصمة الإيطالية بقيادة أول عمدة يميني لها منذ الحرب العالمية الثانية.
وبحسب ما نشرته جريدة "ديلي تليجراف" البريطانية الأربعاء 30-4-2008 فإن انتخاب أليمانو (50 عاما) الأسبوع الماضي يعد مؤشرا قويا على التحول الحاد للإيطاليين باتجاه اليمين، الذي حفزه صدمة أهالي روما من عدة جرائم اتُّهم فيها مهاجرون في الشهور الأخيرة، أحدثها جريمتا اغتصاب وقعتا قبل أيام في ميلانو وروما يُلاحق بهما مصري وروماني.
وتأتي وعود عمدة روما الجديد ذي الجذور الفاشية متناغمة مع تصريحات سابقة لحليفه، رئيس الوزراء الإيطالي الجديد سيلفيو بيرلسكوني، الذي أطلق على المهاجرين لقب: "جيش الشر"، متعهدًا بتجهيز الشرطة التي أطلق عليها: "جيش الخير"؛ للوقوف في وجه هؤلاء الذين جاءوا من غير دول الاتحاد الأوروبي.
وخصَّ بالقول "أولئك المهاجرين الذين لا يملكون عملا ولا منزلا، وهو ما يجعلهم يلجئون للجريمة كي يتمكنوا من العيش"، على حد قوله.
وتعد سياسة مكافحة المهاجرين ركيزة أساسية في سياسات اليمين الوسط العائد إلى مقاعد اتخاذ القرار في إيطاليا؛ حيث أعلن بيرلسكوني عقب فوزه في انتخابات الشهر الماضي أنه سيشكل حكومة بالشراكة مع أومبيرتو بوسي زعيم "رابطة الشمال" والمعروف بعدائه الشديد للمهاجرين عامة والمسلمين خاصة.
وأطلق بوسي تصريحات أشد حدة، الأربعاء الماضي، قال فيها إن المهاجرين يجب أن يرحلوا، وإذا لم يفلح هذا بالطرق السياسية، فإن أتباعه سوف يحملون السلاح، "لدينا 300 ألف شهيد جاهزين من أجل النزول من الجبال، وبنادقنا على أتم الاستعداد".
وكان بوسي قد طالب قبل 4 سنوات بإطلاق النار على المهاجرين إلى إيطاليا، وإلقائهم في البحر قبل أن يصلوا إليها.
غير أن أليمانو سعى لتقليل المخاوف من عهده الجديد حين وعد بأنه سيكون "عمدة لكل الرومانيين"، وبعث على الفور بخطابات بهذا الشأن إلى الفاتيكان والمجتمع اليهودي.
ردود المهاجرين
ولكن الإشارة التطمينية لأليمانو بأن يكون "عمدة لكل الرومانيين" لم تهدئ مخاوف الغجر الرومان، المهاجرين من رومانيا، والذين عبروا عن ذلك على لسان المتحدث باسم أكبر مستوطناتهم بروما جرازيانو هاليلوفيك، الذي قال: "نحن خائفون من ضربنا بغارات ليلية تعيد لنا ذكرى ما رواه آباؤنا من معاناتهم مع الفاشية".
ومن وسط هذه الأجواء عبر عدد من قادة الأقلية المسلمة في إيطاليا عن "عدم تخوفهم" من اكتساح اليمين للانتخابات الأخيرة في إيطاليا، ولم يستبعد بعضهم في نفس الوقت اللجوء لخيار التحالف مع المعارضة اليسارية للضغط على حكومة بيرلسكوني بهدف ضمان حقوق الأقلية المسلمة.
فمن جانبه قال الدكتور محمد نوري دشان رئيس اتحاد الهيئات والجاليات الإسلامية بإيطاليا، في تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت": "ليس لدينا تخوف من عودة بيرلسكوني للحكم للمرة الثالثة". مشيرا إلى أن تصريحات بيرلسكوني الأخيرة بشأن "جيش الشر" تشير إلى المهاجرين غير الشرعيين عامة وليس إلى المهاجرين الحاصلين على الجنسية أو إقامات قانونية في البلاد.
وفي المقابل، أشار الدكتور أبو الخير بريغش، رئيس الرابطة الإسلامية بإيطاليا، إلى أنه على الرغم من أن "برنامج بيرلسكوني لم يتضمن أي مساس بالمسلمين، لكن تصريحات زعماء حزب "رابطة الشمال" واضحة وصريحة بشأن المسلمين، وتدل على أنهم لا يألون جهدا في العمل على إغلاق المساجد والتضييق على المسلمين".
ويعيش بإيطاليا مليون و200 ألف مسلم، بينهم حوالي 20 ألفًا من أصل إيطالي، يتركزون في في روما وميلانو.
"دوتشي.. دوتشي"
واستقبل مؤيدو أليمانو نبأ فوزه في 28 من الشهر الماضي مهللين بقولهم: "دوتشي دوتشي" (لقب للزعيم الفاشي موسيليني)، رافعين أيديهم بالتحية التي اشتهر بها موسيليني، الذي رحل قبل 65 عاما.
وفي محاولة للحد من الانتقادات الأوروبية لحـــزب "الحركة الاجتماعـــية الإيطاليـــة" الفاشي الذي كان عضوا فيه، قام أليمانو بتأسيس حزب "التحالف الوطني" -يمين وسط- الذي يتبنى سياسة أكثر قربا من سياسات الاتحاد الأوروبي، وهو ما فتح أمام اليمين الإيطالي أبواب الحكم مجددا في إيطاليا.
ويرتدي أليمانو الصليب المعقوف الذي يرمز إلى اليمين المتطرف، ويبرر ارتداءه بأنه يمثل له "رمزا دينيا"، كما أنه يحيي به ذكرى باولو دي نيلا، الناشط باليمين المتطرف الذي قتله معارضون له رجما في شوارع روما قبل 25 عاما.
|