أخي الحبيب أسير الشوق...
هاأنا أعود إلى مشاركتك الأكثر من رائعة والتي تتناول ظاهرة إجتماعية تتباين الآراء حولها واسمح لي أن استفيض في حديثي وأختمه برأيي الشخصي ...
أخي الكريم ..
لاشك أن الخطوة الأولى واللبنة الأولى في بنيان الزواج تبدأ بحسن الاختيار، أن يحسن الرجل اختيار زوجته، وأن تحسن المرأة وأولياؤها اختيار الزوج المناسب، هذا شيء أساسي، والحكماء من قديم قالوا على الرجل أن يفتح عينيه واسعتين قبل الزواج، وأن يغمضهما نصف إغماضة بعد الزواج، فقبل الزواج يفتح عينيه ويبحث، ما هي الشروط المطلوبة، فكل واحد لديه شروط ومواصفات في الزوجة التي يريدها شريكة لحياته، وأماً لأولاده، فلكل إنسان مواصفات معينة، فقد لا يهتم واحد بالثقافة لدى الزوجة ولكن آخر قد يهمه أن تكون امرأته مثقفة، واحد يهتم بالجمال قبل كل شيء فلابد أن تكون امرأته على قدر من الجمال تشبع نهمه، ولا تجعله تزيغ عينيه إلى هذه أو تلك، فالإنسان لابد أن يتخير، والنبي عليه الصلاة والسلام قال "
تخيروا لنطفكم فإن العرق نزاع" فهذه قضية الوراثة أيضاً.
أخي الكريم ..
الإنسان لا يتزوج المرأة فقط، هو يتزوج المرأة ويصاهر أهلها، والمرأة بنت بيئتها، ولذلك قيل "إياكم وخضراء الدِمن" وفُسِّر "خضراء الدمن" بالمرأة الحسناء في المنبت السوء، شكلها جميل ولكن أخلاقها رديئة فخضراء الدِمن هي الحشائش التي تنبت في أماكن القذارة، فهي خضراء ولكن تحتها قاذورات والعياذ بالله، فالإنسان لا يعجبه مجرد المظهر، فلابد أن يبحث، والشاعر قديماً قال لأولاده ممتنا عليهم:
وأول إحساني إليكم تخيري= لماجدة الأعراق باد عفافها
والرسول عليه الصلاة والسلام قال في الحديث الصحيح "
تنكح المرأة لأربع، لحسبها ولجمالها ولمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك" هذه المرغِّبات فكل واحد يبحث عن شيء معين ولو اجتمعت هذه الأشياء فهذا شيء جيد جداً، فلو استطاع الشخص أن يجدها نسيبة وجميلة وغنية وصالحة فهذا يكون سمن على عسل كما يقولون، إنما إذا كان ولابد من اختيار واحدة من هذه الأربع فعليك بذات الدين، اظفر بذات الدين تربت يداك ولذلك جاء في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم "
الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة" ويقول النبي عليه الصلاة والسلام "
من رزقه الله امرأة صالحه، فقد أعانه على شطر دينه ـ نصف دينه ـ فليتق الله في الشطر الباقي" فيبحث عن المرأة الصالحة..
بعض الفلاسفة يقول: "المرأة الجميلة جوهرة ثمينة، والمرأة الصالحة كنز عظيم"، فهي ليست مجرد جوهرة أو لؤلؤة أو درة ثمينة، بل هي كنز، فالمسلم يبحث عن المرأة الصالحة كما جاء في الحديث الذي رواه ابن ماجه "
ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله تعالى خيراً له من امرأة صالحة، إن نظر إليها سرَّته، وإن أقسم عليها أبرَّته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله" ثم تلا (
فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله) فلابد للإنسان أن يكون واضع مواصفات للمرأة التي يختارها، وكذلك المرأة تضع مواصفات للزوج الذي تختاره، وعلى أوليائها أن يعرفوا رغبتها ولا يجبروها على أن تتزوج بغير ما ترضاه، أحياناً تُجبر الفتاة المثقفة على أن تتزوج رجلاً أمياً، وهذا لا ينبغي، فلابد من حسن الاختيار، والشرع لكي يجعل هذا أمراً معقولاً طلب من الإنسان أن ينظر إلى مخطوبته.
ومادامت ياأخي هذه الأسس واضحة لدينا فلا أظن أن هناك إشكالية في الزواج بين الأقارب ..
الرسول صلى الله عليه وسلم ألم يتزوج قريبته زينب ؟؟
علي بن أبي طالب ابن عم الرسول ... ألم يتزوج فاطمة بنت محمد؟؟
ولكن هناك نظرة طبية تقول أن الزواج بين الأقارب يساهم بشكل كبير في إنتقال الأمراض الوراثية ويبقى للطب نظرته الخاصة لهذه القضية ..
وأخلص إلى القول أنه مادامت الرغبة في الزواج متبادلة لدى الطرفين فلا حرج في زواج الأقارب ..
وبقي أن تعلم أنني خاطب من إحدى قريباتي ...
السلام عليكم
أخوك أبو الحسن