|
ماذا ننتظر جميعا ؟؟!! فلا مفرّ منه إلاّ إليه .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد :
قال تعالى مخاطبا عباده المؤمنين :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ
عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)
(التحريم:6)
فوالله هذه الآية لوحدها لتكفي القلوب الحيّة أن تتـّقي الله تعالى ولا تعصيه .
ولكن وللأسف الشديد قلوب جلّ المسلمين (( إلاّ ما رحم ربّي))
أصبحت قاسية فأصبح الكثير منـّا ((وَمَا أبرِّئُ نَفسِي ))
لا تردعه الآيات ولا تزجره الزواجر نسأل الله السلامة
فلذا أتابع معكم الموضوع علّ الله تعالى يمنّ علينا بالتـّوبة
والإنابة والخوف والوجل منه الله جلّ في علاه .
عباد الله إنّ ذكر النـّار أقضّ مضاجع الصالحين فأصبحوا كالعصفور المبلول ..
فلقد قرأنا في سـِيـَر ِ وقصص الصالحين قصصا وعبرا
وكيف كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ، وماذا كانوا يقولون ؟
وسأقصّ وأضع لكم بعضا منها ولكن بعد قليل بإذنه تعالى ،
أمـّا الآن فأترككم مع هذا الحديث:
(عن النـّعمان بن بشير رضي الله عنهما قال سمعت
رسول الله صلـّى الله عليه وسلـّم يخطب يقول أنذرتكم النـّار
أنذرتكم النـّار حتى لو أنّ رجلا كان بالسوق لسمعه من مقامي
هذا حتـّى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه)
( صحيح التـّرغيب والتـّرهيب للألباني رحمه الله تعالى)
( الخميصة: مُلاءَة من صُوف أو خّزٍ مُعْلَمة فإن لم تكن مُعْلمَة فليست بخَمِيصة)
نعم إخواني وأخواتي كان صلـّى الله عليه وسلـّم يخاف على أمــّته
من النـّار ويحذرنا كثيرا منها ويدلـّنا على السبل التي تنجينا منها .
النـّار ما النـّار أسأله تعالى أن يصرفها عنـّا بفضله وكرمه ومنـّه .
روى مسلم وأحمد رحمهما الله عن أبي هريرة قال :
كنـّا مع رسول الله صلـّى الله عليه وسلـّم إذ سمع وجبة
فقال : تدرون ما هذا ؟ قال : قلنا : الله ورسوله أعلم
قال : هذا حجر رمي به في النـّار منذ سبعين خريفا فهو يهوي
في النـّار الآن حتى انتهى إلى قعرها .
نسأل الله السلامة ، إخواني وأخواتي إنّ القلوب الحيـّة
(( اللهمّ اجعلنا من أصحابها )) لتتأثـّر بذكر الله وتخاف منها
لمجرّد قراءة آية أو حديث عنها .
أمـّا القلوب الميّتة (( أجارني الله وإيـّاكم منها))
تسمع كثيرا كلام الله تعالى وتتلوه وتقرأ أحاديث
حبيبنا صلـّى الله عليه وسلـّم ومع ذلك فهي غافلة لاهية
قليلا ما تتـّعظ نسأل الله السلامة.
عباد الله كم منـّا يتدبـّر قول الله تعالى
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ
بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً)
(النساء:56)
هل تصوّرتَ نفسك أخي لا قدّر الله من أهل هذه الآية ؟؟!!
هل رأيتَ دجاجة تنضج في النـّـار ورأيتَ منظرها فتخيّلتَ
نفسك مكانها ولكن عياذا بالله تعالى في نار جهنـّم كلـّما
ينضج جلدك يبدلك الله غيره ؟؟!!
أسأله تعالى السلامة منها.
أخي في الله تخيـّل معي هذا المنظر :
خرجتَ من بيتك يوما ما فوجدتَ رجلا وبقربه أولاده ويشعل
نارًا عظيمة فسألته ماذا يفعل فقال لك دعني وشأني
فلم تستطع أن تتركه فلقد أخافك هذا المنظر فأعدتَ السؤال
عليه مرات ومرات فقال لك بعد إلحاحك أريد أن ألقي بأولادي
هؤلاء في هذه النـّار .
فما موقفك حينها ؟؟!!
بالله عليك تخيّل هذا المنظر المرعب
رجل يريد أن يقذف بأولاده في هذه النـّار .
فكيف بنا نلقي بأنفسنا في نار جهنـّم من حيث نشعر أو لا نشعر
وذلك بترك ألسنتنا تنهش بلحوم المسلمين عموما
والمجاهدين والعلماء الأتقياء الأنقياء خصوصا .
نعم نلقي بأنفسنا في نار جهنـّم حسبما أخبر
الحبيب صلـّى الله عليه وسلـّم في هذا الحديث:
وَهَلْ يَكُبّ ُ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهُمْ؟"
( السلسلة الصحيحة)
نعم إخوتاه كم منـّا يلقي بنفسه وأهله في نار جهنـّم عياذا بالله تعالى
بأن يترك الرجل زوجته وبناته يمشين في الشوارع كاسيات
عاريات وهو عـَلـِم وسمع يقينا بقوله صلـّى الله عليه وسلـّم:
صنفان من أهل النـّار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر
يضربون بها النـّاس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهنّ
كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنـّة ولا يجدن ريحها وإنّ ريحها
لتوجد من مسيرة كذا وكذا(السلسلة الصحيحة)
فنرى كثيرا من المسلمين بأنفسهم عياذا بالله تعالى يشترون
لأزواجهم وبناتهم الملابس التي ما أنزل الله بها من سلطان
تتكشـّف فيها عورة المرأة وتظهر مفاتنها نسأل الله العفو والعافية
أخي و أختي في الله
ألسنا مؤمنين بالموت والبعث والنـّشور والحساب والجنـّة والنـّار ؟؟
ألسنا على يقين تامّ أنـّنا محاسبون بين يدي الله تعالى
ثمّ لا بد لنا من إحدى الدارين إمـّا جنـّة وإمـّا نار؟؟
فلم هذا التـّهاون في معصية الله تعالى
والتـّكاسل عن فرائض الله؟؟!!
لماذا الطـّعن اللعن والهمز والسبّ وووو ؟؟!!
ألم نقرأ قول الله تعالى
( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ ) (الصافات:24)
ألم نقرأ قوله صلـّى الله عليه وسلـّم:
أتدرون ما المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع .
فقال : إنّ المفلس من أمـّتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة
ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب
هذا فيـُعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناتـُه
قبل أن يـُقضى ما عليه ؛ أخذ من خطاياهم فطرحت عليه
ثمّ طرح في النـّار(السلسلة الصحيحة)
عباد الله
كان عمر رضي الله عنه يقول أكثروا ذكر النـّار فإنّ حرّها شديد
وإنّ قعرها بعيد وإنّ مقامعها حديد
( صحيح التـّرغيب والتـّرهيب للألباني رحمه الله تعالى)
ألم ترعبنا تلك الآيات:
(خُذُوهُ فَغُلُّوهُ) (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا
سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ) (الحاقة:32)
ألم تقضّ مضاجعنا هذه الآيات:
(إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45)
كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ(47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ
رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) (الدخان:49)
يا إلهي عفوك ورضاك اللهمّ اصرف عذابك عنـّا يا أرحم الراحمين .
هل تدبـّرنا هذه الآيات؟؟!!:
(هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ
مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ(19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ
وَالْجُلُودُ (20) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا
مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (22)
روى أبو هُرَيْرَةَ في شرح هذه الآيات، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم :
إِنَّ الْحَمِيمَ لَيُصَبُّ عَلَى رُؤوسِهِمْ ، فَيَنْفـُذ ُ الْجُمْجُمَة َ حَتَّى يَخْلـُصَ
إِلَى جَوْفِهِ ، فَيَسْـلـُُتُ((سلت : قطع)) مَا فِي جَوْفِهِ حَتَّى يَمْرُقَ مِنْ قَدَمَيْهِ
وَهُوَ الصَّهْرُ ثُمَّ يُعَادُ كَمَا كَانَ(صحـّحه الألباني رحمه الله)
ألا تخشع قلوبنا وتوجل عندما تقرأ هذا الحديث:
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ خَالِدٍ الْكَاهِلِيِّ
عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ
أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا( رواه مسلم)
يا إلهي هل تخيـّلتَ أخي هذا العدد للملائكة الذين يجرّون نار جهنـّم
70 ألف زمام مع كل زمام 70 ألف ملك
70000×70000=4900000000 ملك
فهل تتخيّل أخي الحبيب كم هي مرعبة وعظيمة جهنـّم
حتـّى يجرّها هذا العدد العظيم من الملائكة ؟؟!
اللهمّ سلـّمنا منها برحمتك يا أرحم الراحمين
وأدخلنا في الفردوس الأعلى بغير حساب ولا سابقة عذاب.
والعذاب الأنكى لأهل النـّار هو الحرمان عياذا بالله تعالى
من رؤيته جلّ في علاه ؟؟!!
قال تعالى :
( كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) (المطففين:15)
لو لم يعذبّ الله تعالى أهل النـّار إلا بحرمانهم من رؤيته لكفى
فكيف بالعذاب فوق العذاب فوق العذاب ؟؟!!
أسأله تعالى السلامة لنا أجمعين..
إخواني وأخواتي
ذكر الجنـّة والنـّار يقرّب العبد من مولاه ويجعله يدعوه خوفا وطمعا
قال تعالى:
( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً
وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (السجدة:16)
ذكر الجنـّة والنـّار يجعل العبد يفكـّر ويفكـّر ويفكـّر مليـّا
قبل أن تخرج الكلمة من فيه(( فمه))
هل ستقربني هذه الكلمة من رضا الله تعالى
أم العكس عياذا بالله تعالى ؟؟!!
قال صلـّى الله عليه وسلـّم إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ
مَا يَظُنُّ أَنَّهَا تَبْلُغُ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ
، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ ،
فَيَكْتُبُ اللَّهُ بِهَا عَلَيْهِ سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ
(السلسلة الصحيحة)
نعم أخي وأختي في الله
ذكر الموت والجنـّة والنـّار جعل العبـّاد والزهـّاد يرقون بأنفسهم
بفضل الله تعالى إلى العلياء .
وإليكم قصص بعض الصالحين علـّنا نتـّعظ بها وترقّ قلوبنا ونسعى
للاقتداء بهم علـّنا نفوز برضوان الله تعالى.
وقبل أن أشرع بذكر بعض القصص إليكم هذه المقدّمة البسيطة
عن فائدة القصص يقول الإمام محمّد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى
في مستهل كتابه
" مختصر سيرة الرّسول صلـّى الله عليه وعلى آله وسلـّم " ..
يقول : ومن أوضح ما يكون لذوي الفهم قَصص الأولين والأخرين
قَصص من أطاع الله وما فعل الله بهم ..
قَصص من عصاه وما فعل الله بهم ..
فمن لم يفهم ذلك ومن لم ينتفع به فلا حيلة فيه ؛
كما قال الله تعالى :
*وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً
فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ }
ثمّ قال رحمه الله : ولمّا ذكر اللهُ القَصص في سورة الشعراء
ختم كلّ قصة بقوله : ** إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ } ..
فلقد قصَّ الله تعالى ما قصَّ لأجلنا كما قال :
(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ
تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)
(يوسف:111)
وقال بعض السلف : " القَصص جنود الله تعالى "
والآن أترككم مع بعض القصص والعبر من كلمات سلفنا
الصالح رحمهم الله تعالى علـّنا نتـّعظ بفضل الله تعالى
|