![]() |
![]() |
![]() |
||
![]() |
|
![]() |
||
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
|
للأعضاء فقط
رفع صور تحميل صور ملفات تواقيع برامج |
العاب بنات - العاب - برامج - صور - العاب كاملة - العاب للبنات فقط - صور بنات - صور اطفال
|
للأعضاء فقط
رفع برامج رفع تواقيع |رفع ملفات |
|
|
|
| المنتدى العام جميع المواضيع العامة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 (permalink) | |
|
قلم مبدع ومراقب عام سابق
|
ااالعلمانية ،،،وما ورائها من طمس الدين ؟
التعريف :
العلمانية وترجمتها الصحيحة : اللادينية أو الدنيوية ، وهي دعوة إلى إقامة الحياة على العلم الوضعي والعقل ومراعاة المصلحة بعيداً عن الدين وتعني في جانبها السياسي بالذات اللا دينية في الحكم ، وهي اصطلاح لا صلة له بكلمه العلم الوضعي والعقل ومراعاة المصلحة بعيدا عن الدين وتعني في جانبها بالذات اللادينية في الحكم ، وهي اصطلاح لا صلة له بكلمه العلم وقد ظهرت في أوربا منذ القرن السابع عشر وانتقلت إلى الشرق في بداية القرن التاسع عشر وانتقلت بشكل أساسي إلى مصر وتركيا وإيران ولبنان وسوريا ثم تونس ولحقتها العراق في نهاية القرن التاسع عشر . أما بقية الدول العربية فقد انتقلت إليها في القرن العشرين ،وقد اختيرت كلمه علمانية لأنها اقل إثارة من كلمه لادينية . ومدلول العلمانية المتفق عليه يعني عزل الدين عن الدولة وحياة المجتمع وإبقاءه حبيساً في ضمير الفرد لا يتجاوز العلاقة الخاصة بينه وبين ربه فان سمح له بالتعبير عن نفسه ففي الشعائر التعبدية والمراسم المتعلقة بالزواج والوفاة ونحوهما. تتفق العلمانية مع الديانة النصرانية في فصل الدين عن الدولة حيث لقيصر سلطة الدولة ولله سلطة الكنيسة وهذا واضح فيما ينسب للسيد المسيح من قوله إعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله ) . أما الاسلام فلا يعرف هذه الثنائية والمسلم كله لله وحياته كلها لله ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) سورة الأنعام : آية 162 مظاهر خبث هؤلاء العلمانيين وانقلها لكم من كتاب [][ الانتفاضه على العلمانيه وظهور الاصوليات الدينيه ][] من تأليف الشيخ / محمد بن حمود الفوزان حفظه الله _____________________________ من مظاهر خبثهم : 1- رفض الحكم بما انزل الله وأقصاء الشريعه عن كافة مجالات الحياة واستبدال ذلك بالقوانين الوضعية . واعتبار الدعوه الى الحكم بما انزل الله وترك القوانين الوضعيه تخلفا ورجعيه .. * * * * 2- تحريف التاريخ الاسلامي وتزييفه وتصوير العصور الذهبيه للأسلام على انها عصور همجية . * * * * 3- أفساد التعليم وجعله خادما للفكر العلماني ببث الافكار العلمانيه في ثنايا المواد وتقليص الفتره الزمنيه المتاحه للمواد الدينيه وجعلها مادة هامشيه وتحريف النصوص الدينيه وابعاد الاساتذه المتمسكين بدينهم . * * * * 4- أذابة الفوارق بين المسلمين وغيرهم من اصحاب الديانات الاخرى . * * * * 5- نشر الاباحية والفوضى الاخلاقية وتهديم بناء الاسر وسن القوانين التى تبيح الرذيله ولا تعاقب عليها ونشر الرذيله في وسائل الاعلام والدعوة أليها تصريحا وتلميحا ومحاربة الحجاب وفرض السفور والاختلاط في المدارس والجامعات والمصالح . * * * * 6- محاربة الدعوة الاسلامية والتضييق عليها وعلى وسائلها كالكتاب والشريط مه الافساح للكتب الضاله والمنحرفة والتمكين للعلمانيين من وسائل الاعلام لنشر فكرهم الضال مع أغلاقه عن علماء الدين ومفكريهم . * * * * 7- مطاردة الدعاة الى الله ومحاربتهم والصاق التهم الباطله بهم ونعتهم بالاوصاف الذميمه من التخلف والتحجر والرجعية والتطرف والارهاب . * * * * 8- التخلص من المسلمين الذين لا يهادنون العلمانيه بالسجن والنفي والقتل * * * * 9- انكار فريضة الجهاد في سبيل الله ومهاجمتها وأعتبارها نوعا من انواع الهمجيه وقطع الطريق . * * * * 10- الدعوة الى القومية الوطنية والاقليميه والتشرذم بل التمكين للعدو عن طريق كشف للعورات والقضاء على كل فكر نير ويدعو للتأصيل والاعتزاز بتراث الامة وقيمها . كيف تعرف العلماني ؟ و ما هي معتقداته ؟ العلماني : تجده يؤمن بوجود إله لكنه يعتقد بعدم وجود علاقة بين الدين وبين حياة الإنسان ( فكر بوذي ) كما يعتقد بأن الحياة تقوم على أساس العلم التجريبي المطلق وهذا ( فكر ماركسي ). والعلماني : تجده يعتبر القيم الروحية التي تنادي بها الأديان والقيم الأخلاقية بأنواعها هي قيم سلبية يجب أن يتم تطويرها أو إلغائها وهذا ( فكر ماركسي ). والعلماني : تجده يطالب بالإباحية كالسفور ، والاختلاط بين الجنسين في الأماكن العامة والخاصة ( أي الخلوة ) ويحبذ عدم الترابط الأسري ( دعوة ماسونية ). والعلماني : تجده يطالب بعدم تدخل الدين في الأمور السياسية وأنه يجب تطبيق الشرائع والأنظمة الوضعية كالقانون الفرنسي في الحكم . وأن الدين للعبادة فقط دون تدخل في شئون الخلق وتنظيمها – كما أراد الله سبحانه وتعالى –. والعلماني : تجده يردد دائماً بأن الإنسان هو الذي ينبغي أن يستشار في الأمور الدنيوية كلها وليس رجال الدين - وكأن رجال الدين هم الذين اخترعوا التعاليم السماوية – ويطالب بأن يكون العقل البشري صاحب القرار وليس الدين . ( مع تحفظنا على رجال الدين لان ليس عندنا رجال دين ولكن عندنا علماء ) والعلماني : تجده يصرح باطلاً بأن الإسلام لا يتلائم مع الحضارة وأنه يدعوا إلى التخلف لأنه لم يقدم للبشرية ما ينفع ويتناسى عن قصد الأمجاد الإسلامية من فتوحات ومخترعات في مجال الهندسة والجبر والكيمياء والفيزياء والطب وأن علم الجبر الذي غير المفاهيم العلمية وكان السبب الرئيسي لكثرة من مخترعات اليوم وربما المستقبل ينسب لمبتدعه العبقري جابر بن حيان وهو مسلم عربي . والعلماني : تجده يعتقد بأن الأخلاق نسبية وليس لها وجود في حياة البشر إنما هي انعكاس للأوضاع المادية والاقتصادية وهي من صنع العقل الجماعي وأنها أي الأخلاق تتغير على الدوام وحسب الظروف ( فكر ماركسي ) . والعلماني : تجده يعتقد بأن التشريع الإسلامي والفقه وكافة تعاليم الأديان السماوية الأخرى ما هي إلا امتداد لشرائع قديمة أمثال القانون الروماني وأنها تعاليم عفى عليها الزمن وأنها تناقض العلم . وأن تعاليم الدين وشعائره لا يستفيد منها المجتمع . ( وهذا فكر ماركسي ) . تنبيه : العلماني تجده يصرح بهذه المقولة ويجعلها شعاراً له دون أن يكون له دراية أو علم أو اطلاع على التعاليم الفقهية الإسلامية أو على الإنجازات الحضارية الإسلامية0 والعلماني : تجده حين يتحدث عن المتدينين فإنه يمزج حديثه بالسخرية منهم ويطالب بأن يقتصر توظيف خريجي المعاهد والكليات الدينية على الوعظ أو المأذونية أو الإمامة أو الأذان وخلافه من أمور الدين فقط . والعلماني : يعتبر أن مجرد ذكر اسم الله في البحث العلمي يعتبر إفساداً للروح العلمية ومبرراً لطرح النتائج العلمية واعتبارها غير ذات قيمة حتى ولو كانت صحيحة علمياً . والعلماني :تجده يعتبر أن قمة الواقعية هي التعامل بين البشر دون قيم أخلاقية أو دينية لأنها في اعتقاده غير ضرورية لبناء الإنسان بل أنها تساهم في تأخيره وأن القيم الإنسانية ما هي إلا مثالية لا حاجة للمجتمع بها . والعلماني : تجده يعترض اعتراضا شديداً على تطبيق حدود الله في الخارجين على شرعه كالرجم للزاني أو قطع اليد للسارق أو القتل للقاتل وغيرها من أحكام الله ويعتبرها قسوة لا مبرر لها . والعلماني : تجده يطالب ويحبذ مساواة المرأة بالرجل ويدعو إلى تحررها وسفورها واختلاطها بالرجال دون تحديد العمل الذي يلائمها ويحفظ كرمتها كأنثى . والعلماني : تجده يحبذ أن لا يكون التعليم الديني في المدارس الحكومية إلزامياً بل إختيارياً . والعلماني : يتمنى تغيير القوانين الإسلامية بقوانين علمانية كالقانون المدني السويسري والقانون الجنائي المعمول به في إيطاليا والقانون التجاري الألماني والقانون الجنائي الفرنسي وهذا القانون يعمل به في بعض الدول العربية . ويعتبر أن تلك القوانين هي الأفيد في حياة الفرد والمجتمع من التنظيم الإسلامي . المصدر كتاب : كيف تعرفهم ؟ لخليفه بن إسماعيل الإسماعيل التأسيس وابرز الشخصيات : انتشرت هذه الدعوة في أوربا وعمت أقطار العالم بحكم النفوذ الغربي والتغلغل الشيوعي . وقد أدت ظروف كثيرة قبل الثورة الفرنسية سنة 1789م وبعدها إلى انتشارها الواسع وتبلور منهجها وأفكارها وقد تطورت الأحداث وفق الترتيب التالي : - تحول رجال الدين إلى طواغيت ومحترفين سياسيين ومستبدين تحت ستار الاكليريوس والرهبانية والعشاء الرباني وبيع صكوك الغفران . - وقوف الكنيسة ضد العلم وهيمنتها على الفكر وتشكيله ا لمحاكم التفتيش واتهام العلماء بالهرطقة ، مثل 1-كوبرنيكوس : نشر عام 1543م كتاب حركات الأجرام السماوية وقد حرمت الكنيسة هذا الكتاب . 2- جرادانو:صنع التلسكوب فعذب عذاباً شديداً وعمره سبعون سنة وتوفي سنة 1642م. 3-سبينوزا : صاحب مدرسة النقد التاريخي وقد كان مصيره الموت مسلولاً . 4- جون لوك : طالب بإخضاع الوحي للعقل عند التعارض . ظهور مبدا العقل والطبيعة : فقد اخذ العلمانيون يدعون الى تحرر العقل وإضفاء صفات الإله على الطبيعة . - الثورة الفرنسية : نتيجة لهذا الصراع بين الكنيسة وبين الحركة الجديدة من جهة اخرى ، كانت ولادة الحكومة الفرنسية سنة 1789م وهي أول حكومة لا دينية تحكم باسم الشعب . وهناك من يرى أن الماسون استغلوا أخطاء الكنيسة والحكومة الفرنسية وركبوا موجة الثورة لتحقيق ما يمكن تحقيقه من أهدافهم . - جان جاك روسو سنة 1778له كتاب العقد الاجتماعي الذي يعد إنجيل أ الثورة ، مونتسكيو له روح القوانين , سبينوزا ( يهودي) يعتبر رائد العلمانية باعتبارها منهجا للحياة والسلوك وله رسالة في اللاهوت والسياسة ، فولتير صاحب القانون الطبيعي كانت له الدين في حدود العقل وحده سنة 1804م ،وليم جودين 1793م له العدالة السياسية ودعوته فيه دعوة علمانية صريحة . - ميرابو : الذي يعد خطيب وزعيم وفيلسوف الثورة الفرنسية . - سارت الجموع الغوغائية لهدم الباستيل وشعارها الخبز ثم تحول شعارها الى ( الحرية والمساواة والإخاء ) وهو شعار ماسوني و ( لتسقط الرجعية ) وهي كلمة ملتوية تعني الدين وقد تغلغل اليهود بهذا الشعار لكسر الحواجز بينهم وبين أجهزة الدولة وإذابة الفوارق الدينية وتحولت الثورة من ثورة على مظالم رجال الدين الى ثورة على الدين نفسه . نظربة التطور : ظهر كتاب أصل الأنواع سنة 1859م لتشارز دارون الذي يركز على قانون الانتقاء الطبيعي وبقاء الأنسب وقد جعلت الجد الحقيقي للإنسان جرثومة صغيرة عاشت في مستنقع راكد قبل ملايين السنين ، والقرد مرحلة من مراحل التطور التي كان الإنسان آخرها . وهذا النظرية التي أدت الى انهيار العقيدة الدينية ونشر الإلحاد وقد استغل اليهود هذه النظرية بدهاء وخبث . - ظهور نيتشه :وفلسفته التي تزعم بأن الإله قد مات وأن الإنسان الأعلى (السوبر مان ) ينبغي أن يحل محله . - دور كايم ( اليهودي ) : جمع بين حيوانية الإنسان وماديته بنظرية العقل الجمعي . - فرويد ( اليهودي ) :اعتمد الدافع الجنسي مفسرا لكل الظواهر .والإنسان في نظره حيوان جنسي - كارل ماركس ( اليهودي ) : صاحب التفسير المادي للتاريخ الذي يؤمن بالتطور الحتمي وهو داعية الشيوعية ومؤسسها والذي اعتبر الدين أفيون الشعوب . - جان بول سارتر : في الوجودية وكولن ولسون في اللامنتمي : يدعوان إلى الوجودية والإلحاد ((( مما سبق تبين أن العلمانيه صناعه يهوديه ....تهدف الى تنحية الدين عن الحياة والسياسية .... ولا حظنا تشابه الشعارات التي يرددها بنو علمان ....)) ************************************ - الاتجهات العلمانية في العالم الإسلامي نذكر نماذج منها : .1- في مصر : دخلت العلمانية مصر مع حملة نابليون بونابرت . وقد اشار اليها الجبرتي الجزء المخصص للحملة الفرنسية على مصر واحداثها – بعبارات تدور حول معنى العلمانية وان لم تذكر الفظة صراحة .أما أول من استخدم هذا المصطلح العلمانية فهو نصراني يدعى اليأس بقطر في معجم عربي فرنسي من تأليفه سنة 1827 م .وادخل الخديوي اسماعيل القانون الفرنسي سنة 1883م،وكان هذا الخديوي مفتونا بالغرب ،وكان أمله أن يجعل من مصر قطعة من أوروبا . 2- الهند: حتى سنة 1791م كانت الاحكام وفق الشريعة الاسلامية ثم بدأ التدرج من هذا التاريخ لإلغاء الشريعة الإسلامية بتدبير الإنجليز وانتهت تماما في أواسط القرن التاسع عشر . 3- الجزائر : إلغاء الشريعة الإسلامية عقب الاحتلال الفرنسي سنة 1830 م . 4- تونس : أدخل القانون الفرنسي فيها سنة 1906 م. 5– المغرب: ادخل القانون الفرنسي فيها سنة 1913م. 6-تركيا لبست ثوب العلمانية عقب إلغاء الخلافة واستقرار الأمور تحت سيطرة مصطفى كمال أتاتورك ، وان كانت قد وجدت هناك إرهاصات ومقدمات سابقة . 7- العراق والشام : الغيت الشريعة أيام إلغاء الخلافة العثمانية وتم تثبيت أقدام الإنجليز والفرنسيين فيها . 8- معظم أفريقيا : فيها حكومات نصرانية امتلكت السلطة بعد رحيل الإستعمار 9- أندونيسيا ومعظم بلاد جنوب شرق اسيا دول علمانية . 10-إنتشار الأحزاب العلمانية والنزاعات القومية : حزب البعث ،الحزب القومي السوري ،النزعة الفرعونية ،النزعة الطورانية ،القومية العربية . 14- من اشهر دعاة العلمانية في العالم العربي الإسلامي : احمد لطفي السيد ، إسماعيل مظهر ، قاسم امين ، طه حسين ، عبد العزيز فهمي ، ميشيل عفلق ،أنطوان سعادة ، سوكارنو ، سوهارتو ، نهرو، مصطفى كمال اتاتورك ،جمال عبد الناصر ، أنور السادات ( صاحب شعار لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين ) ، د. فؤاد زكريا ، د. فرج فودة وقد اغتيل بالقاهرة مؤخرا ، وغيرهم . الافكار والمعتقدات : ¨ بعض العلمانين ينكر وجود الله أصلاً . ¨ وبعضهم يؤمنون بوجود الله لكنهم يعتقدون بعدم وجود آية علاقة بين الله وبين حياة الانسان . ¨ الحياة تقوم على أساس العلم المطلق وتحت سلطان العقل والتجريب . ¨ إقامة حاجز بين عالمي الروح والمادة والقيم الوحية لديهم قيم سلبية . ¨ فصل الدين عن السياسة وإقامة الحياة على أساس مادي . ¨ تطبيق مبدأ النفعية على كل شئ في الحياة . ¨ اعتماد مبدأ الميكافيلية في فلسفة الحكم والسياسية والاخلاق . ¨ نشر الإباحة والفوضى الأخلاقية وتهديم كيان الأسرة باعتبارها النواة الأولى في البنية الاجتماعية . ((( وهذا يمكن ملاحظته بوضوح في كتاباتهم .... وفي بعض الصحف..)) أما معتقدات العلمانية في العالم الاسلامي والعربي التي انتشرت بفضل الاستعمار والتبشير فهي : ¨ الطعن في حقيقة الإسلام والقرآن والنبوة ¨ الزعم بان الإسلام استنفذ أغراضه وهو عبارة عن طقوس وشعائر روحية ¨ الزعم بان الفقه الاسلامي مأخوذ عن القانون الروماني . ¨ الوهم بأن الإسلام لا يتلائم مع الحضارة ويدعو إلى التخلف . ¨ الدعوة إلى تحرير المرأة وفق الأسلوب الغربي . ¨ تشويه الحضارة الإسلامية وتضخيم حجم الحركات الهدامة في التاريخ الاسلامي والزعم بأنها حركات إصلاح . ¨ إحياء الحضارات القديمة . ¨ اقتباس الأنظمة والمناهج اللادينية عن المغرب ومحاكاته فيها . ¨ تربية الأجيال تربية لادينية . · إذا كان هناك عذر لوجود العلمانية في الغرب فليس هناك أي عذر لوجودها في بلاد المسلمين لأن النصراني إذا حكمه قانون مدني وضعي لا ينزعج كثيراً ولا قليلا لأنه لا يعطل قانون فرضه علية دينه وليس في دينه ما يعتبر منهجا للحياة ، أما مع المسلم فالأمر مختلف حيث يوجب عليه إيمانه الاحتكام لشرع الله . ومن ناحية أخرى كما يقول الدكتور يوسف القرضاوي – فإنه إذا انفصلت الدولة عن الدين بقي الدين النصراني قائما في ظل سلطته القوية الفتية المتمكنة وبقيت جيوش من الراهبين والراهبات والمبشرين والمبشرات تعمل في مجالاتها المختلفة دون أن يكون للدولة عليهم سلطان بخلاف ما لو فعلت ذلك دولة إسلامية فأن النتيجة أن يبقى الدين بغير سلطان يؤيده ولا قوة تسنده حيث لا بابوية ولا كهنوت ولا اكلريوس وصدق الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه حين قال ( إن الله يزع بالسلطان ما لايزع بالقرآن ) . الجذور الفكرية والعقائدية : · العداء المطلق للكنيسة أولا وللدين ثانيا أياً كان ، سواء وقف إلى جانب العلم أم عاداه . · لليهود دور بارز في ترسيخ العلمانية من أجل إزالة الحاجز الديني الذي يقف أمام اليهود حائلا بينهم وبين أمم الأرض . · يقول الفرد هوايت هيو : ( ما من مسالة ناقض العلم فيها الدين إلا وكان الصواب بجانب العلم والخطأ حليف الدين ) وهذا القول إن صح بين العلم واللاهوت في اوروبا فهو قول مردود ولا يصح بحال فيما يخص الاسلام حيث لا تعارض إطلاقاً بين الاسلام وبين حقائق العلم ، ولم يقم بينها أي صراع كما حدث في النصرانية . وقد نقل عن أحد الصحابة قوله عن الاسلام : ( ما أمر بشئ ، فقال العقل : ليته نهى عنه ، ولا نهى عن شئ فقال العقل ليته أمر به ) وهذا القول تصدقه الحقائق العلمية والموضوعية وقد أذعن لذلك صفوة من علماء الغرب وفصحوا عن إعجابهم وتصديقهم لتلك الحقيقة في مئات النصوص الصادرة عنهم . · تعميم نظرية (العداء بين العلم من جهة والدين من جهة ) لتشمل الدين الاسلامي على الرغم أن الدين الاسلامي لم يقف موقف الكنيسة ضد الحياة والعلم حتى كان الاسلام سباقاً إلى تطبيق المنهج التجريبي ونشر العلوم . · انكار الاخرة وعدم العمل لها واليقين بان الحياة الدنيا هي المجال الوحيد . لماذا يرفض الاسلام العلمانية ؟ لانها تغفل طبيعة الانسان البشرية باعتبارها مكونة من نفس وروح فتهتم بمطالب جسمة ولاتلقي اعتبارا لاشواق روحة . - لانها نبتت في البيئة الغربية وفقا لظروفها التاريخية والاجتماعية والسياسية وتعتبر فكرا غريبا في بيئتنا الشرقية - لانها تفصل الدين عن الدولة فتفتح المجال للفردية والطبقية والعنصرية والمذهبية والقومية والحزبية والطائفية . - لانها تفسح المجال لانتشار الالحاد وعدم الانتماء والاغتراب والتفسخ والفساد والانحلال. لانها تجعلنا نفكر بعقلية الغرب ، فلا ندين العلاقات الحرة بين الجنسين وندوس على اخلاقيات المجتمع ونفتح الابواب على مصراعيها للممارسات الدنيئة ,وتبيح الربا وتعلي من قدر الفن للفن ,ويسعى كل انسان لاسعاد نفسة ولو على حساب غيرة . - لانها تنقل الينا امراض المجتمع الغربي من انكار الحساب في اليوم الاخر ومن ثم تسعى لان يعيش الانسان حياة متقلبة منطلقة من قيد الوازع الديني ، مهيجة الغرائز الدنيوية كالطمع والمنفع وتنازع البقاء ويصبح صوت الضمير عدما . - مع ظهور العلمنية يتم تكريس التعليم لدراسة ظواهر الحياة الخاضعة للتجريب والمشاهدة وتهمل امور الغيب من ايمان با لله والبعث والثواب والعقاب , وينشا بذلك مجتمع ٍغايته متاع الحياة وكل لهو رخيص . يتضح مما سبق ان العلمانية دعوة الى اقامة الحياة على اسس العلم الوضعي والعقل بعيدا عن الدين الذي يتم فصلة عن الدولة وحياة المجتمع وحبسة في ضمير الفرد ولايصرح بالتعبير عنة الا في اضيق الحدود . وعلى ذلك فأن الذي يؤمن بالعلمانية بديلا عن الدين ولا يقبل تحكيم - الشرعية الاسلامية .في كل جوانب الحياة ولا يحرم ما حرم الله يعتبر مرتدا ولا ينتمي الى الاسلام . والواجب اقامة الحجة علية حتى واستتابتة حتى يدخل في حضيرة الاسلام والا جرت علية احكام المرتدين المارقين في الحياة وبعد الوفاة *********************************** |
|
|
|
||
|
|
|
|
|
#2 (permalink) | |
|
قلم مبدع ومراقب عام سابق
|
بسم الله الرحمن الرحيم أقـنـعـة الـعـلـمـانـيـة قراءة في الطروحات العلمانية الجديدة د. محمـد يحيى يلاحظ المتتبع للطروحات العلمانية الـفـكـريـــة فـي الـبلدان العربية خلال الفترة القريبة، توجهين أساسيين يحكمان هذه الأفكار، أولهما حديث نسبياً من حيث التعبير العلني عنه مؤخراً، وهو يبشر صراحة بالفكر العلماني »الكلاسيكي« في صورته الشرسة من ضرورة الفصل بين الدين (وهو هنا الإسلام) والدولة، أو بين الدين والسـيـاسة، أو بين الدين والحكم، أو بين الدين والاقتصاد والتعليم وسائر شؤون المجتمع، أما الاتجـاه الـثـانـي فهو يواصل ما عهد عن أصحاب هذا الفكر في العقود الماضية من طرح العلمانية وراء أقنعة ومسميات شتى لا تـلـجـــــأ إلى المصادمة المباشرة أو الوضوح الصريح أو الإفصاح عن النوايا والأهـــــداف النهائية، وظهور الاتجاه الأول الذي يمكن أن نسميه بالأتاتوركي نسبة إلى رائد العلمانية في العالم الإســلامــي في شكلها السياسي الشامل يرتبط بتصاعد الحرب من جانب القوى المحلية والأجنبية ضد الحركات الإسلامية، حيث فقدت هذه القوى توازنها أو صبرها في الفترات الأخيرة، وقررت أن تكون الحرب علنية ليس فقط ضد التيارات الإسلامية ولكن ضد الإسلام ذاته، من خلال وجوده الدستوري والقانوني في أنظمة الدول العربية، وأيضاً من خلال وجوده الـمؤسسي في هيئات تعليمية أو ثقافية أو اجتماعية، ولذا جاءت الدعوة إلى العلمانية الأتاتوركـيــة صـريحــة إلى حد أننا سمعنا مثلاً موظفاً رسمياً في وزارة الثقافة بإحدى الدول العربية يتحدث باسم وزارته وهو ما يعني الحديث باسم الحكومة داعياً إلى فصل الدين عن الدولة في دستور البلاد، وتتردد آراء مشابهة من جانب كتاب من المشرق والمغرب العربي في صحف ومجلات تـصـدر هـنــا وهـنــاك، وتديـرهــا وتدعمها الأنظمة والحكومات، وتتراوح أهداف هذا التوجه الجديد المعلن ما بين بـالـونــات اخـتـبار (وفق المصطلح الصحفي الدارج) لآراء الصفوة والجماهير نحو الدعوة العلمانية الصريحـــة، وما بين الـتـهـديــد لـلإسـلامـيـيـن والمؤسسات الإسلامية بأنهم إذا لم يتوقفوا عن النشاطات الإيجابية في مجال الدعوة والحــركة فإن الأنظمة الحاكمة قد تضطر في نهاية المطاف إلى اللجوء إلى »الحل الأتاتوركي« أي إلى تبني العلمانية التقليدية بالنص في الدساتير والقوانين على تنحية الإسلام وعزله عن شؤون الدولة والحكم والمجتمع بكل مؤسساته، والوصول إلى الإقصاء الشامل لهذا الدين عن كل شؤون الحياة. خطورة التوجه العلماني الجديد: لكن هذا التوجه الأخير للطرح العـلـمـاني عـلـى خـطــورته المتمثلة في المصادمة الصريحة للإسلام، يبقى محدوداً من الناحية الكمية بالمقارنة مع الـتـوجــه العلماني الأخير الذي يحتل المساحة الكبرى في الكتابات الفكرية والإعلامية العلمانية، وأعني به تسريب هذا الفكر بشتى جوانبه وراء مجموعة من الأقنعة وأدوات التنكر والستائر التي تخفي حقيقة جوهره أو مقاصده وأغراضه البعيدة أو الجهات التي تحركه وتستفيد منه، وفيها جهات دينية غير إسلامية تتمسك بأديانها أشد التمسك، وتتعصب لها إلى الحد الممقوت، لكنها تريد للمسلمين أن يتحللوا من دينهم، وأن تنفصم عرى هذا الدين، ويـبـعـد عــن حـيــاة الشعوب وتوجيه مصائرها، وإذا كان الفكر العلماني الكلاسيكي محدود الطرح في الناحية الكمية حتى الآن، فإن الفكر المقنع منذ فترة طويلة ومازال أكثر انتشاراً لأنه لا يسعى إلى الـصـدام الـمـباشر الواضح مع العقيدة، بل يواصل عدوانه عليها، ويهاجمها بطريق غير مباشرة، فيقوض الطرح الإسلامي بطريق الإجهاض والإضعاف المستمر، دون أن يجازف بإثارة مشاعر الجمـاهـيـر المسلمة أو تحفيز طاقات رد الفعل الفكري الإسلامي، أو تنبيه المسلمين لما يراد بهم، بل ويـكـســـب فوق ذلك التظاهر بأنه تيار فكري محايد أو حتى »إسلامي مستنير«!! صور جديدة للخداع: وأقنعة العلمانية كما عهدناها متعددة وكثيرة ومتغيرة وفق الظروف والمناسبات، وتتيح هذه الأقنعة مزايا أخرى لأصحاب الفكر العلماني غير ما لاحظناه فيما سبق، فهي قبل كل شيء تمكنهم من الرد على دحض الإسلاميين لأفكارهم بمقولة أن الإسلاميين لا يفهمون العلمانية، أو يتعمدون الحط من شأنها بربطها بالفكر في الإسلام، بينما هي »في الحقيقة« (أي في القناع والفكر) لا تعني سوى التفكير الحر، أو الاجتهاد الذهني، أو الاستنارة العقلية، أو الموضوعية العلمية، أو الإصلاح الاجتماعي والديني!!... الخ. ولقد شاهدنا في الفترة الأخيرة إحدى المجلات الشيوعية ترد على سلسلة مقالات لكاتب ومفكر إسلامي موضوعي فند فيها أفكار العلمانيين، باتهام الكاتب أنه »يزيف العلمانية« أي يتهم العلمانية، وينسب إليها ما ليس فيها على حد زعم المجلة وهذه هي فائدة أسلوب الأقنعة والتنكر، لأنه يمكن العلمانيين عند الرد الموضوعي والداحض والمفند لأفكارهم أن يتنصلوا منها بزعم أنهم إنما ليسوا سوى دعاة العقل والفكر والحرية والاستنارة والتقدم وما أشبه ذلك من المصطلحات والألـفـــــاظ العامة التي يطلقونها دونما تحديد اجتلاباً للأذهان، لكنهم يحددونها في الوقت الملائم وبالمعنى والمضمون الذي يختارونه ويكون أكثر المضامين فعالية وأثراً في وضع ومقام معين. مزاعم علماني متفلسف: وفي هذا الصدد مثلاً ونحن نشير إلى أقنعة العلمانية واستخدامها التقنع والتنكر لأغراض مرحلية تتعلق بالرغبة في الانتشار والترويج واستمالة الأذهان وتجنب المواجهة المباشرة، أشير إلى واحد من أحدث هذه الأقنعة وربما كان من أطرفها، فقد عرف أستاذ جامعي مصري للفلسفة وهو غير مسلم اشتهر بهجومه على الإسلاميين منذ عقد الستينات العلمانية بقوله: إنها تعني التفكير في الأمور الـبـشـريــة النسبية والمتغيرة بطبيعتها من خلال فكر نسبي ومتغير، والابتعاد عن »المطلق« عند التفكير في هذه الأمور البشرية وتدبيرها وإدارتها، وهذا التعريف المبتكر للعلمانية يبدو مختلفاً تماماً وبعيداً كل البعد عن تعريفها التقليدي بأنها فصل الدين عن الحكم والدولة والمجتمع، لكنه بعد تحليله يصل إلى نفس الهدف وراء سحابة المصطلحات الفلسفية عن المطلق والمتغير والنسبي. فصاحب هذا التعريف يصف العلمانية بأنها الـتـفـكـيــر في الشؤون البشرية ذات الطابع النسبي والمتغير بأساليب وأفكار مماثلة لها من حيث النسبية والتغير لكنه من المعروف أن المذاهب العلمانية المتنوعة وبالذات في المجالات »المتغيــرة والنسبية« كالسياسة والاقتصاد وقضايا المجتمع، اتسمت بأشد درجات الإطلاق والجمود والصلابة وعدم التغير بحيث كانت تضع نفسها في شكل دساتير وقوانين صارمة ثابتة تهيمن على حركة المجتمعات التي طبقت فيها وتعيد صياغتها بشكل كلي وشامل بحيث تتسق هذه المجتمعات مع تلك الأفكار النظرية المجردة، ولو كلف الأمر ملايين الضحايا البشرية ومحن واضطرابات تستمر عشرات السنين. وليست التجربة الشيوعية فيما كان يعرف بالكتلة الشرقية الأوروبية عنا ببعيد، فالمذاهب العلمانية نفسها، وهي من وضع البشر لم تكن ترى في نفسها أنها أفكار متغيرة ونسبية جاءت لتحكم شؤون بشرية متغيرة ونسبية، بل على العكس فقد انتحلت لنفسها بالضبط ما تدعي العلمانية أن الأديان قد اتصفت به ألا وهو الـطـابـع الـمـطـلـق الشمولي الجامد الـمـسـتـعصي على التغير، وينطبق هذا حتى على تلك المذاهب العلمانية الـتـي ادعــت »الليبرالية« أو التحرر، إذ لم تخلوا هذه المذاهب من مطلقات مقدسة طرحت على أنها ثابتة ثبوت الدهــــور، وغير متغيرة مع تغير الظروف، بل وعلى أنها هي التي تحكم وتضبط وتوجه التغيرات وتهـيـمـن عليها لا تواكبها ولا تسايرها ولا تتغير معها، وهذه المقدسات معروفة حتى الآن في الحــرية الاقتصادية ونظام التمثيل البرلماني، وأفكار المساواة المطلقة والفردية، وأشهر مطلق من مطلقات الليبرالية بل ومن مطلقات الفكر العلماني نفسه هو مطلق فصل الدين عن الدولة. وللماركسية والاشتراكية مـطـلـقـاتها الخاصة كما لسائر المذاهب والفلسفات العلمانية، بل إنهم يتبادلون الهجوم فيما بينهم بالإشارة إلى الطابع المطلق لكل منهم الذي يستعصي على التغيير والنسبية، ويقاومهما ويـصـــر لنفسه على احتكار الحق المطلق حتى في أدق الأمور الاجتماعية والاقتصادية وأكثرها عرضة لمجريات التغير والتبدل. العلمانية والمطلق والنسبي: العلمانية إذن لم تكن أبداً إدارة أو تفكيرفي شؤون البشر المتغيرة والنسبية بأفكار وأساليب تشاكلها، بل على العكس كانت تتمثل في استبدال مطلق جديد (هو العلمانية) لمطلق قديم هو (المسيحية الغربية)، وما رافقها من أفكار ومذاهب سياسية واقتصادية وثقافية، ثم إن المذاهب العلمانية لم تنظر لنفسها على أنـهــــا مجرد تعبيرات ملائمة عن أوضاع نسبية ومتغيرة، تتغير وتتبدل وتمضي مع ذهاب هذه الأوضاع، بل على العكس اعتبرت نفسها مبادئ وخطوط عمل وإرشاد وتوجيه حاكمة وعامة، توجه وتقود وتشكل هذه الأوضاع، بل وتحكم كيفية ومسار تغييرها إلى أبد الآبديــــن، أو إلى الوصول إلى الفردوس الأرضي ونهاية التاريخ كما في الماركسية والليبرالية. العلمانية إذن تحل لنفسها ما تحرمه على غيرها، وإذا نظرنا إلى الجانب الآخر من المسألة فلن نجد داعياً لوصف شؤون البشر بأنها نسبية ومتغيرة مهما كانت درجة التغير والتبدل التي تطـرأ على أحوال الأفراد والمجتمعات والأمم فوراء هذه التغيرات تقف (كما تقول لنا حتى فلسفات العلمانية ذاتها) قوانين كبرى ومبادئ عامة، وملامح مشتركة، تجعل من وجود أفكار وتعاليم مطلقة للتفكير في هذه الشؤون، أمراً مقبولاً، بل وضرورياً، ولا ننسى أن »ماركس« وهو أحد كبار كهنة الفكر العلماني الغربي قد ابتكر نظاماً مطلقاً محكماً ادعى أنه يقف بثبات وصرامة لا تتخلف وراء كل التغيرات التي تطرأ على المجتمعات فالمطلق أياً كان له مجال في التفكير في الشؤون البشرية والـمـطـلــق كذلك له مجال أكبر في مجال توجيه هذه الشؤون كما تدل على ذلك التجربة العلمانية ذاتها في النظرية والممارسة، ذلك لأنه إذا قبلنا بفكرة أن كل الشؤون البشرية متغيرة ونسبية، فإن ذلك لا يعني منطقياً أن تكون المبادئ التي توجه وتحكم هذه الشؤون متغيرة ونسبية مثلها، لأن الحكم والتوجيه والتدبير في حد ذاته يعني وجود درجة كبيرة من الثبات والهـيمـنـة، تتجاوز النسبية والتغير وتتعالى عليهما أو تقود التغيرات في مسار معين، وتبعدها عن مسار آخر. والأكثر أهمية في ذلك هو بحث معنى »المطلق« وفق هذا التعريف الـمـبـتكر للعلمانية، فهل المقصود هنا هو »الإله« الذي تتحدث عنه الأديان التي يواجهها العلمـانـيـون رغم ضرورة الإشارة إلى اختلاف مفاهيم الألوهية بين الأديان وبالأخص بين الإسلام وبين سائر الأديان بما فيها تلك التي تسمى حالياً بالسماوية أم أن »المطلق« هذا هو الأفكار والمذاهب الدينية لاسيما ما يتصل منها بالتشريع والشؤون الاجتماعية المتنوعة، وفي هذه الحالـــة ينبغي الإشارة إلى وجود شريعة في الإسلام تختلف جوهرياً وبالنوع عن أي أفكار أخرى بدائية ومحدودة قد تحتويها الأديان الأخرى في مجال التشريع الاجتماعي، فالشريعة الإسلامية هي نظام كامل له منهاجه الخاص، ولا يمكن أن تختزل هذه الشريعة بوصفها بتلك الكلمة العامة الغامضة ذات الإيحاءات السلبية في دنيا الفلسفة وهي عبارة »المطلق«، فالـشـريـعــة الإسلامية بالذات تحتوي على مستويات من المبادئ والقوانين والأحكام، وفيها من المرونة ومــن الـقـابلـيــــة للاستيعاب وتغطية المتغيرات، والتعامل معها من خلال أنظمتها هي كالاجتهاد وغيره مــــا يحول دون نشوء مشكلة التقابل الثنائي بين المطلق والنسبي التي يثيرها ذلك التعريف العلماني، وهو يحمل في ذهنه الأوضاع المسيحية الغربية. وإياً كان ذلك »المطلق« فلا يعطينا تعريف العلمانية هذا مسوغاً لإبعاده عن شؤون البشر، سواء أكان تفكيراً فيها أو توجيهاً لها، مادام أن الـعـلـمـانية نفسها تقيم بعده مطلقاً أو مطلقات أخرى من صناعتها هي، أي أصـنـــام وثـنـيـة مادية لتحل محل الآلهة الغيبية (حسب تصورهم)، فلا جديد في المسألة. تهافت العلمانية الجديدة: تعريف العلمانية الجديد هنا ينشيء عند تحليله تناقضات ومشكلات عديدة، كما أنه ينبثق عن نفس التعريف القديم، لكنه ليس سوى قناع أو تنكر له، فهو يطلق اسم المطلق على: الدين أو الشريعة أو العقيدة أو »الله«، وهو ذو إيحاءات سلبية كما قلنا ولاسيما في مذاهب الفلسفة الغربية الحديثة وفي مقابلة هذا المطلق توضح شؤون البشر المتغيرة النسبية (هكذا كل شؤون البشر متغيرة ونسبية عندهم بإطلاق!)، ثم تأتي العلمانية لتسمى في هذا التعريف بالأفكار النسبية المتغيرة والتي تصلح بذلك دون »المطلق« لتسيير وتفسير حياة البشر وشؤونهم. إنها مجرد تسميات مختلفة، فبدل القول بأن الدين يجب أن يرفض وينحى من حـيـاة البشر لتحل محـلـه العلمانية، أو بالأصح مذاهبها المختلفة يأتي القول بأن حياة البشر متغيرة نسبية بإطلاق (!) في التغير والنسبية، وأن هناك اتجاهين يتنازعان تفسير وتسيير هذه الحياة، أحدهما »مطلق« لا يصلح لها والآخر مثلها متغير نسبي، فهو الأصلح والأجدر بها، هكذا تترجم العلمانية الكلاسيكية إلى صياغة تحاول أن تتجمل بمصطلحات الفلسفة ذات الإيحاءات والظلال المعينة دون أن يتغير شيء في المضمون. لكن هذا التعريف الجديد أو القناع الجديد يحتوي مـــن التـنـاقـضـات أشد ما يحتويه التعريف الأقدم، لاسيما فيما يتصل بالإسلام، فشريعة الإسلام ليست ذلـك »المطـلق« البعيد عن دنيـا البشر وهمومهم وأوضاعهم بل هي وثيقة الصلة بها لا من حـيـث إنها تعكسها وتبررها وتواكبها بشكل ذيلي في تغيراتها كما يصور التفسير المادي المألوف، بل من حيث إنها تقودها وتوجهها وترقى بها وفق مشيئة وحكمة العزيز العليم الذي أوحــــى بـهــا، وشـــــؤون الـبـشر في هذا التصور الإسلامي ليست متغيرة نسبية بإطلاق، بل تطرأ عليها التغيرات وفق سنن ثابتة، كما تتفاوت التغيرات بين مادي واجتماعي ونفسي وعقدي وأخلاقي... كل له مساره الخاص ودرجته الخاصة في مدى التغير، والتغير فيها يمكن توجيهه والتحكم فيه على الأقل من الناحية المهمة كناحية الإيمان وإرضاء الله بالعمل وفق منهجه، والثبات في محن البلاء والاختبار المتنوعة. وأخيراً فإن الأفكار العلمانية ليست نسبية التطور كما يزعم التعريف، بل هي تزعم لنفسها كما أسلفنا الإطلاق والثبات، أضف إلى ذلك السذاجة الفكرية المتضمنة في مقولة أن النسبي والمتغير لا يصلح للتفـكـيـر فيه سوى النسبي والمتغير فصاحب هذا التعريف وهو ماركسي النزعة يعرف أكثر من غيره أو هذا هو المفترض أن الماركسية وقبلها بدرجة أكثر الهيجلية قد حكّمت فكراً (أو ما أسموه بمنهج علمي) مطلقاً هو الجدل أو الديالكتيك بشقيه المنطقي والمادي في تفسير ما رأوا أنـــــه شؤون الحياة والتاريخ المتغيرة والنسبية، فالمتغير في هذه الفلسفات محكوم بقانون مطلق لا يجعل منه تغيراً بقدر ما يجعل منه ثباتاً يتجلى شيئاً فشيئاً إلى أن يظهر بكامله، كما أن النسبي عندهم لا يصبح نسبياً إلا عندما ينسب إلى إطار مطلق يحتويه ويتعالى عليه. خدعة المجتمع المدني: في نهاية الأمر لسنا نواجه ســــوى قناع آخر من أقنعة العلمانية هذه المرة في ثوب فلسفي النقش، لكن الأقنعة لها ثياب متعددة، فهناك مثلاً الثوب السياسي الذي يفصح عن نفسه هذه الأيام في مصطلح كثر ترديـــده بـصــــورة ببغاوية حتى عد عند بعضهم وكأنه الحل السحري لكل الأزمات والمشاكل وفي مقدمتـهـا أزمة الإسلام، وأعني به مصطلح »المجتمع المدني«، فالدعوة إلى العلمانية هذه الأيام تتخذ شكل الإلحاح على إقامة أو تقوية ما يسمى »بالمجتمع المدني«، وليس المقصود بهذا المجتـمـع كـمـا قد يتبادر إلى الذهن أنه المجتمع الذي لا يسيطر عليه العسكريون بشكل مباشر أو غير مـبـاشــــر كـما هي الحال في معظم المجتمعات العربية، بل على العكس نجد أن أصحاب هذا المصطلح أو التعريف العلماني من أشد أنصار الحكم العسكري، لأنهم يرون في شراسة هذا الحكم وبـعـده عــن الالتزام بالقوانين وحقوق الإنسان، أكبر ضمانة للتصفية الجسدية للحركات الإسلامـيـة الـتـــي يناصبونها العداء والخصومة. المجتمع المدني المقصود في هذا المصطلح الذي نجد له أوسع رواج الآن في بعض الصحف والمجلات والمنابر الناطقة باسم النخبة العلمانية، هو المجتمع اللاديني، ذلك لأن »المدني« عندهم لا يواجه »العسكري« بل يواجه »الديني« وقد اعتمد مطلقو هذا التعبير على ترجمة محرفة للاصطلاح الدنيوي أو غير الكنسي في بعض اللغات الأوروبية، الذي يقابل ويواجه »الكنسي« أو الديني فالدين عندهم يرتبط بما هو متصل بالكنيسة ورجالها (الكهنوت) الذين يشكلون بزيهم وتنظيمهم المستقل المميز سلكاً هو سلك الدين أو الكنيسة المتميز عن سائر المؤسسات الاجتماعية، كسلك الجيش أو ملاك الأراضي... الخ، وعند غيرهم يطلق عليه اسم »الدنيوي« (أي غير الديني) الذي تحور في الترجمة أو في التلاعب عند أصحاب التعريف أو الدعوة الجديدة إلى »المدني«. والخلط هنا ينشأ من أن كلمة »المدني« في استخدامات العربية الحديثة تطلق أساساً للتفرقة بين ما ينتمي إلى السلطة العسكرية وما ينتمي إلى غيره كما قد يطلق على ما ينتمي إلى المدنية أو الحضر، أو ما يتسم بالصفات السائدة في تلك الأماكن، لكن »المدني« لا يعني في العربية »العلماني«، ومن هنا يأتي القناع أو التنكر، فهم يستخدمون تعبير المجتمع المدني لأنه سيجد القبول بإيحاءاته التي تعني مجتمعاً لا يسيطر عليه العسكريون بالدكتاتورية والتسلط وكبت الحريات وفرض الرأي الواحد الخاطئ في معظم الأحيان، كما أن أصحاب المصطلح يساعدون على هذا الترويج بإكسابه إيحاءات أخرى ينظمونها حول لفظة »المدني« كالديموقراطية والحرية وتعدد الآراء والمناقشات والانفتاح السياسي والفكري، لكنهم عندما يتحدثون عن هذا المصطلح فإنما يقصدون كما يتضح من كتاباتهم العلمانـيــة أو اللادينية المجتمع الذي يفصل الدين عن حياته وينحيه بعيداً، وهكذا يظهر الـمـصـطـلـح جذاباً لبعضهم لكنه في نفس الوقت يؤدي نفس ما يؤديه التعريف الكلاسيكي للعلمانية. وكما هو الحال في التحليل الـسـابق للتعريف الجديد للعلمانية، فإننا إذا حـلـلـنــا تعبير »المجتمع المدني« كما يستـخـدمه العلمانيون، فسنجده ينطوي على تناقضات تـهــوي بــه كـمـصـطـلــح جاء حسب استخدامهم أبسطها أن مفهوم »المجتمع المدني« كما يستخدم في الكتابات الاجـتـمــاعية الغربية يعني مجموع المؤسسات والهيئات والمنظمات والجمعيات والروابط المعروفة (الجــيش، الشرطة الجهاز الإداري... الخ)، ومــــن هــذه الناحية فإن المصطلح بمعناه الدقيق أو الـعـلمـي فـي الـكـتابات الأكاديمية يضم ولا يستبعد المؤسسات الدينية، كما يضم ولا يستبعد الأفكار والرؤى الدينية طالما أنها تشكل قسماً من نسيج هذا الشعب الذي يتشكل المجتمع المدني من تنظيماته. وللعلمانية أقنعة أخرى تخفي وراءها طرحها الأساس والصريح الذي ما خرج هذه الأيام إلى طور العلن إلا كحلـقـة من حلقات المواجهة مع الإسلام كما يسمونها، والأقنعة ذات فوائد متعددة للطروحات العلمانية لكنها في المقابل ينبغي أن تكون بمثابة ساحة تدريب ودافع تنشيط للفكر الإسلامي في تتبعها ودراستها ودحضها وكشف ما وراءها، مع إظهار البديل أو بالأصــــح »الأصيل« الإسلامي الذي تحاول هذه الطروحات أن تشوه صورته أو تخفيه. مجلة البيان |
|
|
|
||
|
|
|
|
|
#3 (permalink) | |
|
قلم مبدع ومراقب عام سابق
|
بعض شبهات العلمانيين
بسم الله الرحمن الرحيم العلمانية مذهب من مذاهب الحضارة الغربية يدعو إلي عزل الدين عن الدنيا وقد نشأت في الغرب إبان نهضته الحديثة كرد فعل لحكم الكنيسة وتحكمها الذي ادخل المجتمعات الغربية في عصور التخلف والجمود والظلام حتي جاءت العلماني كرد فعل داعية إلي عزل عن شئون الدنيا ومن هنا كانت نسبتها إلي العالم بمعني الدنيا والواقع في مقابل والمقدس وليس إلي العلم كما يحسب بعض الناس. وفي ضوء هذه الحقيقة حقيقة النشأة الغربية للعلمانية كثمرة غربية لملابسات غربية تأتي مشروعية التساؤل عن احتياجات المجتمعات الإسلامية لهذه العلمانية. إن النصرانية تقول أنها رسالة روحية لذلك كان تطلع كنيستها لشئون الدولة والعمران الدنيوي تجاوزا لمبدئها الداعي إلي أن تدع ما لقيصر لقيصر وما لله لله فإذا جاءت العلمانية لترد النصرانية إلي داخل الكنيسة جاز لها ذلك وأصبح موقفها هذا تصحيحا للخطأ الذي تجاوزت به الكنيسة الغربية حدود نصرانيتها. وليس هكذا الحال مع الإسلام فالإسلام منهاج شامل للدين والدنيا والدعوة إلي فصل الإيلام عن سياسة الدولة وشئون العمران هو قطع لاحدي ساقية وكفران ببعض آيات كتابه ينتقص من كمال واكتمال الإيمان بهذا الإيمان ويبدو شذوذ الدعوة إلي العلمانية في الواقع الإسلامي باعتبارها دعوة إلي حل ليست له مشكلة في عالم الإسلام. لذا يشوه العلمانيون صورة الإسلام والتاريخ الإسلامي حتي يصبح الإسلام مثل النصرانية يدع ما لقيصر لقيصر وما لله لله. ويوردون شبهات يثيرونها في الحوار مع الإسلاميين لا طلبا للحق وإنما بلبلة لإفهام الذين لا يعرفون ومن هذه الشبهات: 1- إننا لا نخشى من الإسلام فهو عزيز علينا و إنما خشيتنا من التطبيق البشري للإسلام و البشر يخطئون ويصيبون ونحن نريد تنزيه الإسلام عن أخطاء التطبيق البشري فدعوتنا للحكم بالقانون الوضعي ليست عداءا للإسلام وإنما هي صيانة للإسلام 2- إننا نخشى من أن يتكرر في واقعنا الإسلامي ما حدث في الواقع المسيحي الغربي من استبداد باسم الدين.. نخشى الاستبداد باسم الدين أكثر مما نخشى الاستبداد باسم القانون الوضعي.. لان الأول يحيط استبداده بقداسة دينية تجعل مقاومته أكثر صعوبة من مقاومة الاستبداد باسم النظم والقوانين الوضعية. 3- جعل الحاكمية في المجتمع للدين الإسلامي سيشق الصف الوطني في مجتمع به أقليات دينية غير إسلامية من النصارى على وجه الخصوص لان تحكيم الدين في أبناء دين آخر هو امتياز لأبناء الدين الحاكم على الآخرين 4- أن الإسلام الدين إسلام العقائد والشعائر وعلاقات المسلم بخالقه واضح كل الوضوح لا غموض فيه ولا إبهام وليس كذلك إسلام الدولة إسلام السياسة والاقتصاد والاجتماع ومختلف شئون العمران وفي عالم العلم والمعلومات فان الناس لا يقبلون أن يقادوا إلى المجهول الغامض أو الغموض المجهول فأين هي البرامج التي يقدمها الإسلاميون للناس ليستجيب من يستجيب عن بينة ويرفض من يرفض عن بينة؟ 5 -تخلف القران عن مستجدات الحياة يزعمون أن القران نصه منته"محدود"وأحداث الحياة ليست منتهية ولا يجوز أن يحكم المنتهي علي غير المنتهي. 6- يطالبون بإلغاء السنة والفقة مدعيين أن الحديث النبوي كله إلا عشرة أحاديث مكذوب علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وهم إنما يريدون من ذلك تحرير الإسلام من الحلال والحرام. 7- نبذ اللغة العربية الفصحى واستبدالها باللغة العامية حتي تكون هي لغة الحديث والكتابة لان الفصحى لغة القران مستوي لغوي لا يقربه احد وأينما وجدت لغة عربية مكتوبة فهي لغة وسطي وهذا يعوق عملية التفكير والإبداع وما يستتبع هذا من إلغاء معاجم اللغة العربية وكتابة معاجم جديدة للعامية. وهم في ذلك يقيمون مانع بين المسلم والقران بتغريب لسانه لتصبح لغة القران لغة أجنبية عن المسلم فيصير القران مهجورا ويختفي أثره من حياة المسلمين. 8- إلغاء التعليم الديني لأنه يصنع الإرهاب ويرعاه. المراجع: الإسلام والسياسة – د/ محمد عمارة |
|
|
|
||
|
|
|
|
|
#4 (permalink) | |
|
قلم مبدع ومراقب عام سابق
|
بداية المواجهة الحديثة بين حضارتها الإسلامية و الحضارة الغربية الغازية ـ إبان الحملة الفرنسية على مصر [1213هـ 1798م] بدأ تخلُّق تيار التغيير و التجديد الإسلامي الذي رأى أعلامه في التغيير طوق النجاة من هذا الخطر القادم، والطامع في احتلال الأرض ونهب الثروة والطامح إلى احتلال العقل ليتأبد الاحتلال في كل الميادين!
ولعل كلمات العالم المجدد الشيخ حسن العطار [ 1180ـ 1250هـ 1766ـ 1835م ] التي قال فيها ـ بعد احتكاكه بعلماء الحملة الفرنسية ـ : " إن بلادنا لابد أن تتغير أحوالها، ويتجدد بها من المعارف ما ليس فيها " لعل هذه الكلمات قد مثلت بداية الدعوة إلى المشروع الإسلامي للتغيير. لكن التراجع الحضاري الذي كان كله يخيم على دار الإسلام يومئذٍ قد أفسح مكاناً للنموذج الحضاري الغربي والفلسفة الوضعية الغربية والمنهاج العلماني الأوربي كي يكون له في دار الإسلام، وجود يزاحم المشروع الإسلامي للتغيير والنهضة، فعرفت بلادنا، منذ القرن التاسع عشرالميلادي، مشروعات للتغيير والنهوض : 1- المشروع الإسلامي: بأعلامه ودعواته من الطهطاوي [1216ـ 1290هـ 1801ـ 1873م ] إلى الأفغاني [1254ـ 1314هـ 1838ـ 1897م ] إلى الإمام محمد عبده [1265ـ 1323هـ 18491905م ] .. إلى الكواكبي [1270ـ 1320هـ 1854ـ 1902م ] إلى رشيد رضا [ 1282ـ 1354هـ 1865ـ 1935م ] ومن الوهابية إلى السنوسية إلى المهدية إلى تيار ومدرسة الجامعة الإسلامية وامتدادات هؤلاء الأعلام وهذه الدعوات وهو المشروع الذي دعا إلى "التغيير بالإسلام" و "الإصلاح بالدين" و "النهضة وفق المرجعية الإسلامية"، تجديداً للحضارة وتجاوزاً لحقبة التراجع والجمود والتقليد وفي تحديد هذه المرجعية الإسلامية لمشروع التغيير هذا، قال الطهطاوي: "إنه بحر الشريعة الغراء، على تفرع شارعه، لم يغادر من أمهات المسائل صغيرةً ولا كبيرة إلاّ أحصاها بالسقي والري، ولم تخرج الأحكام السياسية عن المذاهب الشرعية لأنها الأصل، وجميع مذاهب السياسات عنها بمنزلة الفرع"(1). وقال الإفغاني: "إن الدين هو قوام الأمم، وبه علاجها، وفيه سعادتها، وعليه مدارها وفي عقائده عماد لبناء هيئتها الاجتماعية، أساس محكم لمدينتها، فهو السبب المفرد لسعادة الإنسان" (2) . وقال الإمام محمد عبده: "إن سبيل الدين لمريد الإصلاح في المسلمين، سبيل لامندوحة عنها، فإن إتيانهم من طرق الأدب والحكمة العارية عن صبغة الدين، يحوجه إلى إنشاء بناء جديد، ليس عنده من مواده شيء، ولا يسهل عليه أن يجد من عماله أحداً ! "(3) . هذا عن المرجعية الإسلامية للمشروع الإسلامي للتغيير 2- المشروع العلماني: الذي مثل – في واقعنا – "الوافد الغربي" ذا المرجعية الوضعية، والذي يستبعد مرجع الدين من كل شؤون العمران وفي إطار هذا المشروع تبلورت مدارس ومؤسسات وأحزاب ودعوات وأعلام من مدرسة "المقطم" و "المقتطف" – ومن أعلامها: يعقوب صروف [1825ـ 1927م] وفارس نمر [1860ـ 1951] وشاهين مكاريوس [1853ـ 1910م] وشبلي شمبل [1860ـ 1917م] ونقولا حداد [1878ـ 1954م] وفرح أنطوان [1874ـ 1922م] وسلامة موسى [1888ـ 1958م] إلى "حزب الأمة" ولطفي السيد [1289ـ 1383هـ 1872ـ 1963م] إلى الماركسية وأحزابها الشيوعية إلى دعاة "العقل اليوناني" و "الحضارة المتوسطية" وامتدادات هذا المشروع العلماني عبر العديد من الفضائل و الأحزاب والدعوات والأعلام. وعلى امتداد عقود القرنين التاسع عشر و العشرين كان الصراع بين هذين المشروعين، وهاتين المرجعيتين في ميادين التغيير و التجديد و التحديث فالإسلاميون قد رأوا في تقليد النموذج الغربي في التمدن و التحديث: "تبعية حضارية" تحكم على الأمة المتميزة حضارياً، "بالفناء" وقالوا – بلسان الأفغاني ـ : "إن المقلدين لتمدن الأمم الأخرى ليسوا أرباب تلك العلوم التي ينقلونها وإنما هم حَمَلة نقلة ! لايراعون فيها النسبة بينها و بين مشارب الأمة وطباعها. وهم ربما لايقصدون الا خيراً، إن كانوا من المخلصين ! ـ : لكنهم يوسعون بذلك التقليد الخروق حتى تعود أبواباً لتداخل الأجانب فيهم تحت اسم: النصحاء، وعنوان: المصلحين، وطلاب الإصلاح، فيذهبون بأمتهم الى الفناء و الإضمحلال و بئس المصير! (4). ورأوا في هذا النموذج العلماني للتغيير مادية تنفي الروحانية "فالمدينة الأوربية هي مدينة الملك والسلطان، مدينة الذهب و الفضة، مدينة الفخفخة و البهرج، مدينة الختل والنفاق، وحاكمها الأعلى هو "الجنيه" عند قوم، و "الليرا" عند قوم اَخرين، ولادخل للإنجيل في شئ من ذلك!" فكيف نقبل هذا النموذج لنهضتنا، تاركين مرجعية الإسلام، التي تضمن للتغيير و النهضة "الوسطية الإسلامية الجامعة" النابعة من الإسلام، الذي جاء "لاروحياً مجرداً، ولاجسدانياً جامداً، بل أنسان وسطاً بين ذلك، اَخذاً من كل القبيلين بنصيب، فتوفر له من ملاءمة الفطرة البشرية ما لم يتوفر لغيره حتى صار المدرسة الأولى التي يرقى فيها البرابرة على سلم المدينة؟!"(5). ولِمَ الاستعارة والتقليد للنموذج العلماني اللاديني في التغيير، إذا كان النموذج الإسلامي أنفع و أقدر و أسرع و أفعل في التغيير ؟! : "وإن كان الدين كافلاً بتهذيب الأخلاق، و صلاح الأعمال، و حمل النفوس على طلب السعادة من أبوابها، ولأهله من الثقة فيه ما ليس لهم في غيره، وهو حاضرُ لديهم، والعناء في إرجاعهم اليه أخف من إحداث مالا إلمام لهم به، فلم العدول عنه إلى غيره؟!". بهذا المنطق كان رفض الإسلاميين للمشروع العلماني للتغيير وكان تجنيدهم للتغيير بالإسلام! : أما العلمانيون، فإنهم قد اختزلوا الإسلام ومشروعه الحضاري في الصورة البائسة "الواقع" عصر التراجع و الجمود والتقليد، الذي ساد ديار الإسلام في ظل عسكرة الدولة تحت حكم المماليك فرفضوا "الإسلام" ومشروعه في التغيير و التجديد، بحسبانه هذا "الواقع البائس"، الذي لم يكن في الحقيقة إلا ردّة عن حقيقة حضارة الإسلام! ثم هم – بسبب "الصياغة الغربية" لعقولهم! – قد رأوا ديننا: نصرانية غربية! وخلافتنا: كهانة بابوية! فصبوا تطورنا الحضاري في القوالب الغربية، فتماثلت في عقولهم "المشكلات"، حتى استدعوا لنهضتنا ذات المشروع العلماني الذي نهض به الغربيون فكانوا أسرى للنموذج الغربي الذي عرفوا وغرباء عن النموذج الإسلامي الذي جهلوه؟! وفي العقود الأخيرة ومع تراجع و سقوط كثير من الأيديولوجيات الوضعية العلمانية وما صاحب ذلك من صعود جاذبية المشروع الإسلامي للنهضة و التغيير و التجديد احتدم الصراع الفكري بين المشروعين والمرجعيتين بين المشروع الإسلامي، ذي المرجعية الدينية، وبين المشروع العلماني، ذي المرجعية الوضعية وفي خضم هذا الصراع، تبلورت – في حياتنا الفكرية – مجموعة من المطاعن العلمانية و الشبهات التغريبية على المشروع الإسلامي للتغيير وهي المطاعن و الشبهات التي نرصدها، ونرد عليها في هذه الصفحات وفي المقدمة من هذه المطاعن و الشبهات قول العلمانيين: إننا لا نخشى من الإسلام، فهو عزيز علينا؟! وإنما خشينا من "التطبيق البشري" للإسلام والبشر يخطئون و يصيبون، ونحن نريد تنزيه الإسلام عنه أخطاء التطبيق البشري فدعوتنا للحكم بالقانون الوضعي ليست عداء للإسلام، وإنما هي صيانة للإسلام؟! تلك هي أولى شبهات العلمانيين؟! ونحن سنفترض – ولو جدلاًـ حسن نيتهم و صدق طويتهم في هذا الذي يقولون ثم نقول لهم: ( إن كل التطبيقات لجميع النظريات والأنساق الفكرية هي تطبيقات بشرية فالعمران الذي يدور الخلاف حول مرجعيته و فكريته – أيديولوجيتة – هو العمران البشري الذي ينبه البشر فهل تعني الخشية على الأنساق الفكرية و النظريات السياسية و الاجتماعية من أخطاء التطبيقات البشرية لها أن نعدل عنها كمرجعيات لتدابير السياسة و الدولة و العمران، ونحتفظ بها في المتاحف أو بطون الكتب كي لا تتشوه بأخطاء التطبيق؟! إن الجاهلية يطبقها البشر الجاهليون والماركسية يطبقها البشر الماركسيون والليبرالية . .يطبقها البشر الليبراليون! . ( وإذا قلتم: إن هذا وضع خاص بـ "الدين" لأنه تنزيل الَهي، تعلو مكانته عن مكانت الأنساق الفكرية و النظريات البشرية ونحن – العلمانيين – لايضيرنا تشويه النظريات الوضعية بأخطاء التطبيق البشري لها وإنما الذي نخشاه هو حدوث ذلك للدين الإلَهي! إذا قلتم ذلك فنحن نقول لكم: إن الله، سبحانه وتعالى، هو الذي وضع الدين لكن البشر هم الذين يقيمون الدين كل فرائض و مبادئ و أركان و أصول و فروع الدين فالله، سبحانه، قد وضع الدين ثم قال لنا – نحن البشر ـ :(أقيموا الدين "6). فلو كانت الخشية من لحاق أخطاء التطبيق البشري والإ قامة البشرية للدين الإلهي، مبرراً للعدول عنه إلى غيره فلم لا تدعون الناس إلىالتدين بالديانات الوضعية – كالبوذية – و الزرادشتية – والكنفشيوسية – بدلاً من الدين اللإلهي، حفاظاً عليه من أخطاء الممارسة والتطبيق البشري؟؟!! لأن الخطأ في إقامة البشر للدين الوضعي أهون –بمنطقكم – من الخطأ في إقامة الدين الإلهي!! هل نعدل عن الصلاة، كي لا تتشوه صورتها بالسهو و النسيان؟! هل نعدل عن الحج كي لاتتشوه صورته بالرفث والجدال؟! . إن دعوتكم إلى مرجعية القانون الوضعي، بدلا من مرجعية الشريعة الإلهية، بحجة صيانة الدين الإلهي عن أخطاء التطبيق البشري لابد و أن يقودكم " منطقها " إلى الدعوة للتدين بديانات وضعية بدلاً من التدين بالدين الإلهي لأن الخطأ بحق بوذا، أو زرادشت، أو كنفوشيوس أخف من الخطأ في حق الله، سبحانه و تعالى؟! . . (ثم إن هذه الخشية من التطبيق البشري على الدين الإلهي ودعوى عدم مناسبة "التطبيق البشري "لـ " الوضع الإلهي " هي دعوى سبقكم إليها أهل الجاهلية الأولى ولقد عرضها القرآن، وفندها و ضمدها لقد زعموا أن " الدين الإلهي " إنما يناسبه أن يأتي به " ملك " لا " بشر "؟؟ كما تقولون أنتم اليوم أن " الحاكمية الإلهية " لا " يطبقها ملائكة " حتى يصونوها عن " أخطاء البشر "! ولقد سخر القرآن من هذا " المنطق " الجاهلي، الذي منع أصحابه من إقامة الدين الإلهي، على النحو الذي يمنعكم اليوم من إقامة الشريعة و الحاكمية الإلهية في السياسة و الدولة و العمران! ( وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل عليه ملك فيكون معه نذيراً ) (7)! ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشراً رسولاً. قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولا) (8). فهل ترضون لأنفسكم بـ "المنطق " الذي يضعكم مع أهل الجاهلية الأولى؟! ( إننا نسألكم: هل قال عاقل بضرورة رفض "الديمقراطية – الليبرالية" – في الغرب –لأن تطبيقها قد أثمرت الحروب الكونية، التي لم تعرفها الإنسانية في طفولتها؟ وأثمرت الإمبريالية التي شقيت بها معظم الأمم و الحضارات؟ و أثمرت التمييز العنصري؟ و الفاشية؟ و النازية؟ و تدمير مقومات التوازن في البيئة و الطبيعة؟ و الأنحلال – و أمراضه – على النحو الذي يمسخ إنسانية الإنسان؟؟!! . هل قال عاقل – في الغرب – الذي أنتم به معجبون – برفض الديمقراطية الليبرالية، لأن هذه بعض من ثمرات التطبيقات البشرية لها؟؟!! ( ثم نقول لكم: أن الإسلام –كدين إلهي ووضع إلهي –هو " مثال " وإن " إقامة البشر " و " تطبيقاتهم " للدين هي " واقع " وستظل مسافة ما، دائماً و أبداً، بين " الواقع " وبين " المثال " وفي وجود هذه المسافة يكمن ويتجسد " الحافز " الذي يستحث الإنسان دائماً و أبداً على محاولة تجاوز " الواقع " ليقترب، أكثر فأكثر، من "المثال ولولا هذا لفرغ جدول أعمال الحياة، و أصيب الأحياء بالقنوط و الأحباط؟! فوجود المسافة بين " التطبيق البشري " للدين و بين " المثال الديني " ضرورة حياتية طبيعية اقتضاها و تقتضيها حكمة الله في استمرار و تجدد الآمال في التقدم دائماً و أبداً فهي ليست مبرراً للعدول عن التطبيق " البشر " لـ " الدين " وإنما هي حكمة من حكم الله في تكليف "البشر " إقامة هذا " الدين " ! هذا عن " الشبهة " الأولى: الخشية من لحاق سلبيات " التطبيق البشري " لـ " الدين الإلهي " ! . والشبهة الثانية للعلمانيين – في حواراتهم مع الإسلاميين – هي قولهم: أننا نخشى من أن يتكرر في واقعنا الإسلامي ما حدث في الواقع المسيحي الغربي من استبداد باسم الدين نخشى الاستبداد باسم الدين أكثر مما نخشى الاستبداد باسم القانون الوضعي لأن الأول يحيط استبداده بقداسة دينية تجعل مقاومته أكثر صعوبة من مقاوومة الاستبداد باسم النظم و القوانين الوضعية! ونحن سنفترض، أيضاً، حسن النية و صدق الطوية في الذين يسوقون هذه الشبهة في مواجهة الدعوة إلى إسلامية السياسة و القانون و الدولة و العمران ومن ثم ندعوهم إلى " منطق العقل " عله يقودنا جميعاً إلى كلمة سواء ( وفي البداية نسألهم: هل كانت معانات الغرب من " الاستبداد – الوضعي " حقاً أخف من معاناته من " الاستبداد – باسم الدين "؟؟! اسألوا الإحصاءات عن ضحايا المعاناة البشرية من النازية والفاشية والديكتاتورية وحدها وعن ضحايا المعاناة من استبداد الكنيسة عندما حكمت بالحق الإلهي؟؟! (ثم إذا كانت " الكهانة " – وهي من لوازم المسيحية الكاثوليكية – التي حكمت في التاريخ الأوربي – قد أفرزت نظام الحكم بالحق الإلهي لأنها جعلت وتجعل من الكهنة والبابوية نيابة عن الله، لايسأل صاحبها عما يفعل، لأنه فعال لما يريد دون رقيب بشري ولا حسيب شعبي، لأنه الراد عليه كافر بالله إدا كانت هذه " الكهانة "، التي أفرزت " الاستبداد –باسم االدين "، وهي – باعترافكم وباعتراف كل الدنيا خاصية مسيحية يرفضها الإسلام، ويعني على أهلها( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ) (9) فلم التنكب لكل منطق، بالإصرار على تصوير الإسلام دينا ًكهنوتيا تخشى كهانته إن نحن طبقنا شريعته في سياسة الدولة والعمران؟! ( ثم إن تاريخ امتنا مع حاكمية القانون الوضعي لا تتعدى قرنا ًوبعض القرن أي أن هذه الأمة قد حكمت بالشريعة الإلهية نحواً من ثلاثة عشر قرناً فأين هي الكهانة التي قامت في تاريخ دولتنا الإسلامية، حتى تخشونها على حاضرها ومستقبلها؟! أين هي " حكومة الفقهاء " في تاريخنا الطويل والعريض؟! إن أئمة ديننا والفقهاء فيه كانوا في صفوف المعارضة – غالباً – ولم يقيموا، في يوم من الأيام، " حكومة فقهاء " ؟! ألم تقرأوا تاريخ بناة مذاهب الفقه في حضارتنا مالك بن أنس [93ـ 179هـ 712ـ 795م ] وأبو حنيفة النعمان [80ـ 150هـ 699ـ 767م ] وأحمد بن حنبل [164ـ 241هـ 780ـ 855م ] وأبن تيمية [661ـ 728هـ 1263ـ 1328م ] الذي مات في السجن؟! ومن قبلهم الحسن البصري [21ـ 110هـ 642ـ 728م ] وغيرهم جمهور الأئمة والفقهاء، الذين صنعوا الحضارة وقادوا الأمة، دون أن يقيموا – أو حتى يطلبوا – " حكومة فقهاء " اليست لهذه الحقيقة، التي يطرد صدقها في طول تاريخنا وعرضه دلالة على تمييز الإسلام عن المسيحية تطمئن الذين يخشون استبداد الكهانة إذا نحن عدنا إلى حاكمية الشريعة الإلهية؟! يا قوم! إننا لا ندعو إلى شئ " جديد " حتى تخشو من عواقبه وإنما نحن ندعو إلى " العودة " لما عاشته الأمة و طبقته نحواً من ثلاثة عشر قرناً و من هنا فإن لشهادة التاريخ وزنها الحاسم في هذا الموضوع: * إن الكهانة التي تتوهمون إنما تعني أول ما تعني نيابة الحاكم عن الله وحكمه بهذا الحق الإلهي. و من ثم فإن الخروج عليه لا يمكن إلآ أن يكون كفراً بالله و محادة له وهذا هو الذي عرفته أوروبا فهل لمحتم شيئاً من ذلك في تاريخنا الذي سادت فيه حاكمية الشرعية الإسلامية؟! لقد استشهد عمر بن الخطاب فهل قرأتم أو سمعتم أحداً أتهم قاتله بالكفر؟!.و عمر هو من تعرفون في الإسلام؟! و ثار الخوارج على علي بن أبي طالب (ع) فهل كفرهم أحد؟! لقد طلب علي من أصحابه أن يصلوا خلف الخوارج الثائرين عليه لأنهم مؤمنون و قال: " ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه " (10). و يشق معاوية بن أبي سفيان عصا الطاعة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب، و يجيش الجيوش لقتاله و مع ذلك فعندما يسأل علي عن طبيعة هذا الصراع و عن القتلى فيه يقول: " إني أرجو ألا يقتل أحد نقى قلبه منا و منهم، إلا أدخله الله الجنة (11) لقد التقينا و ربنا واحد، ونبينا واحد، و دعوتنا في الإسلام واحدة، و لا نستزيدهم في الإيمان بالله و التصديق برسوله و لا يستزيدوننا (12) ! إنهم إخواننا في الدين، قبلتنا واحدة إننا و الله، ما قاتلناهم على التكفير و الفراق في الدين، و ما قاتلناهم الا لنردهم إلى الجماعة " (13) . |
|
|
|
||
|
|
|
|
|
#5 (permalink) | |
|
قلم مبدع ومراقب عام سابق
|
نعم هو صراع يبلغ حد الحرب الضروس لكنه لا يعني أي لون من ألوان الكفر، ولا أي نقص أو زيادة في إيمان أي من فرقاء هذا الصراع!
* بل إن حضارتنا الإسلامية، التي جسدت حاكمية الشرعية الإسلامية، و إسلامية السياسة و العمران لم تعرف وظيفة " رجل الدين " وإنما عرفت " عالم الدين " الذي " لم يجعل الإسلام له أدنى سلطة على العقائد و تحرير الأحكام ولا حق السيطرة على إيمان أحد، أو عبادته لربه، أو ينازعه في طريقة نظره " (14) –كما يقول الإمام محمد عبده ـ ! و الإمام مالك إمام دار الهجرة " الذي لايفتى و هو في المدينة؟! هو الذي رفض ما طلبه منه الخليفة أبو جعفر المنصور [95ـ 158هـ 714ـ 775م ] من جعل [ الموطأ ] قانون الدولة وقال: الموطأ اجتهاد مالك و في الأمة مجتهدون آخرون؟! وهو، أيضاً، القائل: كل واحد يؤخذ من قوله و يرد، إلآ صاحب هذا القبر (ص) وكل مذاهب الأمة التي جسدت حرية الاجتهاد في إطار مبادئ الشريعة، قد كان شعار كل إمام من أئمتها : " رأي صواب يحتمل الخطأ، ورأى غيري خطأ يحتمل الصواب "! فأين هي – يا قوم – " الكهانة " و " الاستبداد – باسم الدين " الذي تخشون إن كنتم –حقاً – صادقين في طرح هذه " الشبهات "؟؟! * هذا هو تاريخ أمتنا و حضارتنا مع حاكمية الشريعة الإلهية تجاورت فيه حاكمية الشرعية –التي هي وضع إلهي – مع التطبيق البشري لها –بواسطة " سلطة الأمة " فالسيادة لشرع الله والسلطة و الأمة، في أطار هذه السيادة – وفق مفهوم و حدود الخلافة الإنسانية عن الله في أقامة الدين و سياسة الدنيا به ـ وهو التاريخ الذي استمر – دون كهانة – من ظهور الإسلام و حتى عمر مكرم [1168ـ 1237هـ 175ـ 1822م ] الذ يقنن سلطة الأمة على الولاة – الذين هم – شرعاًـ نواب عن الأمة، وليسوا نواباً عن الله – فيقول: " إن أولى الأمر هم: العلماء، وحملة الشريعة، والسلطان العادل. جرت العادة من قديم الزمان، أن أهل البلد يعزلون الولاة، حتى الخليفة و السلطان، إذا ساروا فيها بالجور، فأن أهل البلد يعزلونه و يخلعونه " (15) . أفلا ترون ـ معنا – أن الإسلام ذاته هو أول ضمان ضد الكهانة و من ثم ضد الاستبداد باسم الدين؟! وألا ترون – معنا أيضاً – أنه لاضمان ضد استبداد – باسم الدين أو باسم المرجعيات الوضعية –إلا برقابة الأمة وهيمنتها على سلطات التنفيذ؟! وألا ترون في قداسة المرجعية الدينية قيداً على انحراف الحاكم و حافزاً أكبر يحفز المحكوم إلى مقاومة الانحراف لأن الأمر، مع المرجعية الدينية، إمر دنيا يتوقف على صلاحها صلاح الآخرة التي هي خير و أبقى و ليس فقط أمر دنيا يعيشها الحيوان و الإنسان؟! * و إذا كانت الثقافات المغربية، قد جعلت البعض منكم ينظر إلى ديننا الإسلامي فيراه كهانة المسيحية الغربية وإلى شريعتنا الإسلامية فيراها اللاهوت الذي جمد دنيا الغرب عندما تحكم فيها فأننا ندعوكم إلى الاحتكام إلى دراسات غربية سبرت غور حضارتنا و شريعتنا فقالت بتميز شريعتنا الإسلامية عن القانون الروماني لأنها إلهية و دينية، ترسم الأخلاق و الآداب حدود قانونها ومع ذلك فإنها – الشريعة – قد أقامت " دولة " تعاقدية بين الحاكم والمحكوم، وفق رابطة تعاونية، لا أثر فيها لشئ من الكهانة إو الاستبداد باسم الدين إن المستشرق الإيطالي دافيد دي سانتيلانا David de santillana [1845ـ 1931م ] هو الذي يقول عن تميز شريعتنا بـ " الإلهية " :" عبثاً نحاول أن نجد أصولاً واحدة تلتقي فيها الشريعتان الشرقية و الغربية ( الإسلامية و الرومانية ) كما استقر الرأي على ذلك. إن الشريعة الإسلامية، ذات الحدود الموسومة و المبادئ الثابتة، لايمكن إرجاعها، و نسبتها إلى شرائعنا و قوانيننا، لأنها شريعة دينية تغاير أفكارنا أصلاً و فيها ترسم الأخلاق و الآداب، في كل مسألة، حدود القانون. ثم ينبه على أن " الهية " الشريعة، و الوضع الإلهي لها، لا يعني جمود البناء القانوني الذي يتأسس علىمبادئها فهذا البناء متطور دائما فيقول: " ولما كان الشرع الإسلامي يستهدف منفعة المجموع، فهو بجوهره شريعة تطورته غير جامدة و مدارسها الفقهية العظيمة تتفق كلها على هذا الرأي " (16) . ثم هو – سانتيلانا – الذي يقول عن " دولة " هذه " الشريعة الدينية " إنها رابطة تعاونية لا تعرف الكهانة و الاستبداد " إن الرابطة التعاونية الموجودة بين الخليقة و الشعب تبقى متينة وثيقة العرى ما دام الخليفة صالحاً للقيام بواجبه في حماية المجتمع الإسلامي، فإذا لم يعد أهلاً لمنح شعبه ما يريد منه، بطل سلطانه، و فسخ العقد شرعاً بين المتعاقدين " (17) . أرأيتم يا قوم، كيف أدرك هذا المستشرق ما لا تريدون أن تروه لقد أدرك أن " دولة " الإسلام – الخلافة – و هي " دولة الشريعة الدينية " – إنما جسدت، في علاقة الحاكم بالمحكومين كلمة الصديق أبي بكر: " أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فأن عصيت الله و رسوله فلا طاعة لي عليكم " فأين هو " الاستبداد باسم الإسلام " الذي تخشون أو تتوهمون فتثيرون الشبهات حاول حاكمية شريعة الإسلام؟! ألا يكفي " الفكر " المعادي للاستبداد و الذي يقطع عليه كل طريق و التطبيق الذي لم يعرف الكهانة و لا حكومة الفقهاء بل ولا " رجل الدين " منذ عهد الصديق إلى عهد عمر مكرم شاهداً على أن إسلامنا ليس كهانة المسيحية الغربية و أن خلافتنا الإسلامية ليست بابوية الحكم بالحق الإلهي و أن شريعتنا هي سيادة الحاكمية الإلهية و سلطان الأمة – الخليفة عبد الله – معاً؟! إذا لم يكف ذلك في تبديد " شبهتكم " فهلاً بددتها كلمات المستشرق " سانتيلانا )؟؟!! وهلا آمنتم معنا بأن " النصوص " – أية نصوص – لاتحمل ضماناً – مانعاً و جامداً – ضد الاستبداد وإنما هي – في حالة الإسلام – عون على العدل و مساعد ضد الاستبداد أما الضمان الحقيقي فهو في سلطان الأمة و رقابتها و محاسبتها لولاة الأمور و هو ما يجعته الأسلام فريضة دينيةو تكليفاً إلهياً و واجباً شرعياً وليس مجرد " حق " من " حقوق " الإنسان، له أن يتنازل عنه، طواعية، إن هو أراد؟ هذا عن شبهة الخشية من الإستبداد باسم الدين!.. والشبهة الثالثة، التي يثيرها العلمانيون في وجه الدعوة إلى إسلامية السياسة والدولة و العمران هي الزعم: بأن جعل الحاكمية في المجتمع للدين الإسلامي سيشق الصف الوطني في مجتمع به أقليات دينية غير إسلامية – من النصارى على وجه الخصوص – لأن تحكيم دين في أبناء دين آخر هو امتياز لأبناء الدين الحاكم على الآخرين وفي البداية نود أن نقول: إن العلمانيين منافقون في الاحتجاج بقضية الأقليات لمواجهة الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية و مثلهم في ذلك مثل قوى الاستعمار و الهيمنة الخارجية التي تستخدم – أو هي تريد – استخدام الاقليمات – عموماً – ثغرات وأوراق ضغط و عوامل نقص – " فيتو " – ضد مشرع النهضة الذي يمثل هوية الأمة و عقيدتها و شريعتها و الدليل على ذلك هو أن غلواء المعارضة العلمانية لحاكمية الشريعة الإسلامية لا تخف قيد انملة في المجتمعات التي ليست بها اقليات دينية غير إسلامية مثل الجزائر و ليبيا و تونس و المغرب و باكستان وعشرات من البلاد الإسلامية التي تكاد نسبة المسلمين بين سكانها أن تكون مائة في المائة؟! والدليل الثاني على النفاق العلماني، في استخدام " ورقة الإقليات الدينية " هو أن العلمانيين جميعاً يزعمون أنهم من أنصار المواثيق و الاتفاقات والمعاهدات التي تقنن مبادئ حقوق الإنسان و أذا كان من حق الإنسان المسيحي أن يتحكم إلى عقيدته و شريعته – وهذا ما يصونه له النظام الإسلامي كفريضة على الأمة الإسلامية – أفلا يكون من حق الإنسان المسلم أن يحتكم إلى عقيدته و شريعته – و منها فريضة: إسلامية السياسة و العمران؟! أليس من حقوق الإنسان أن يحكم بالقانون الذي يريد؟! وأن يؤدي ما فرضه الله عليه من إقامة شريعته؟؟! و الدليل الثالث على النفاق العلماني، في هذه القضية، وهو أن تطبيق الشريعة الإسلامية في المجتمعات ذات الأغلبيات المسلمة هو – أيضاً – تطبيق و أعمال لمبدأ يزعم العلمانيون أنهم من أشد أنصاره حماساً وهو " الديمقراطية الليبرالية " و أذا كانت " الديمقراطية " هي حكم الشعب للشعب بالشعب. فإن إرادة الإغلبية أن تحكم بلادها بشريعتها الإسلامية معناها الاعمال لمبدأ تنفيذ. إرادة الإغلبية في النظام الديمقراطي فهل يرى العلمانيون أن الديمقراطية تعني حق الأقلية في تعطيل وإلغاء إرادة الإغلبية؟؟!! وهب هذه " ديمقراطية جديدة " ابتدعوها لمواجهة الإسلام و المسلمين؟! أم أن القضية برمتها، لاتعدو نفاق العلمانيين الذين مردوا على النفاق؟! و الدليل الرابع على تهافت " منطق " العلمانيين، و تهاوي " حججهم " ، في هذه القضية هو أن احتكام المجتمع ذي الإغلبية الإسلامية إلى المنهاج الإسلامي في شؤونه الحياتية – فضلاً عن أنه إعمال لحقوق الإنسان و " المبادئ الديمقراطية " – فإنه ليس على حساب الإقليات غير المسلمة، وليس فيه استعباد ولا انتقاص لعقائدها و شرائعها الدينية إن الذي يوجد في المجتمعات ذات الإغلبيات المسلمة هي أقليات نصرانية و النصرانية ليس فيها شريعة للدولة و لا قانوني مدني لأنها رسالة روحية لخلاص الروح وهمها هو مملكة السماء ودعوتها: إن دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله وكل العلمانيين – في الشرق و الغرب و في الشمال و الجنوب – يدينون الكنيسة الغربية ويلعنونها عندما خرجت عن هذه القاعدة و هذا المنهاج فحكمت الدولة و تدخلت في شؤون الاجتماع بل إنهم يريدون أن يجعلوا الإسلام مسيحية ليدع ما لقيصر لقيصر و ما لله لله فإذا ثبت لهم أن الإسلام دين و دولة عقيدة و شريعة و أن إسلامية السياسة و العمران فريضة من فرائضه الإلهية ذهب بهم النفاق إلى تصوير حاكمية الشريعة الإسلامية و كأنها عدوان علىالنصرانية – التي يعلمون و يعلنون بل و يفاخرون بأنها دين لا دولة – و يريدون من الإسلام الاقتداء بها في هذا حتى ولو على حساب طبيعته ـ إن " دولة " الإسلام ليست بديلاً لـ " دولة " النصرانية و القانون الإسلامي ليس بديلاً لـ " قانون " نصراني و إنما هما البديل للعلمانية والعلمانية التي نريد اقتلاعها من بلادنا ليست عقيدة نصرانية من عقائد كنائسنا الشرقية، حتى يكون هذا الاقتلاع عدوان على الأقليات غير المسلمة في بلادنا أو انتقاص من حقوقها في الاحتكام إلى عقيدتها و شريعتها فالعلمانية وافد غربي، في ركاب الغزوة الإستعمارية – التي جاءت لقهرنا جميعاً أقلية و أغلبية – فهي أثر من آثار الاستعمار واقلاعها، و تحرير مؤسساتنا الحقوقية و القانونية و التشريعية و القضائية منها هو مهمة من مهام ثورتنا الوطنية و واجب من واجبات حركة تحررنا الوطني ! أي أنه واجب وطني على الجميع، الأقلية و الأغلبية على حد سواء ! بل أن هذه العلمانية – التي هي الخصم لإسلامية القانون – ليست فقط عدواناً استعمارياًًعلى وطنية الأقليات المسيحية في بلادنا وإنما هي، أيضاً، خصم تاريخي للمسيحية الغربية؟! فهل في اقلاعها، و إحلال شريعة الشرق الممثلة لعقيدة الأغلبية والممثلة لعادات و أعراف و تقاليد و مثل. و قيم الأمة كلها – أقليات و أغلبيات –هل في ذلك أي انتقاص من حقوق الأقلية؟! وهل يمثل التحرر – الفكري " عدواناً على " الوطني المسيحي "؟! أم أنه نفاق العلمانيين الذين مردوا على النفاق؟! أنا أسأل الإنسان المسيحي المصري: أي القوانين أليق بأن تحكم بها و تحتكم إليها – و ليست في مسيحيتك قوانين للدولة – ولا بد لك من أن تختار للاجتماع قانوناً – أي القوانين أليق بك و بوطنك: قانون الأغلبية من مواطنيك؟ . .أم قانون نابليون بونابرت [ 1769ـ 1821م ] المستعمر الذي جاء ليقهر و يذل الأغلبية والأقلية جميعاً؟؟! . . فقه الإمام الشافعي [ 150ـ 204هـ 767ـ 820م ] – المصري مثلك ـ ؟! . .و فقه الليث بن سعد [ 94ـ 175 هـ 713ـ 791م ] إمام الوحدة الوطنية – الذي أفتى بأن " بناء الكنائس هو آية من آيات عمران البلاد" ؟! أم فقه الرومان الذين أذلوا أجدادنا الأقباط فاستعمروا مصر و أجبروا أهلها على الفرار بدينهم إلى الصحراء حتى لنؤرخ بعصر شهدائنا الذين ذهبوا ضحايا قهرهم و إذلالهم لبلادنا ؟! . .فقه الشافعي و الليث بن سعد؟! أم فقه الرومان قتلة الشهداء الأقباط؟؟! كما أسأل العلمانيين: إذا كان فرض الأقلية رأيها على الأغلبية، هو – بمنطق الديمقراطية التي ترفعون رايتها – قمة العدوان على الديمقراطية بل هو – في الأخلاق – لون من " الوقاحة "!! فبماذا تسمون فرض الأقلية لرأي غيرها – كالعلمانية – التي هي غربية – وليست من عقائد المسيحية ـ فرض الأقلية لرأي غيرها على أغلبية وطنها و مواطنيها. بماذا تسمون هذا؟! أجيبوا إن لم تكونوا من الذين مردوا على النفاق! ثم تعالوا نحتكم إلى التاريخ عندما جاء الفتح الإسلامي إلى المجتمعات المسيحية الشرقية، لم تكن جيوشه محاربة للمسيحيين الشرقيين و إنما كانت محاربة للروم البيزنطيين لقد كانت حرب تحرير للشرق من السيطرة الغربية التي بدأها الاسكندر الأكبر [ 356ـ 223 ق. م ] قبل الميلاد و لذلك وقفت الشعوب المسيحية مع الفتح الإسلامي ضد الروم البيزنطيين فـ " الدولة " في هذه المجتمع التي فتحها الإسلام، لم تكن مسيحية شرقية وطنية و مصر، على سبيل المثال، لم يحكمها قبطي في يوم من الأيام؟! فمنذ أن تدين أهلها بالنصرانية و النصرانية فيها ديانة مضطهدة، حتى جاء الإسلام فأمن أقباطها، و أعاد لهم كنائسهم التي التي كلن قد اغتصبها البيزنطيون " فالدولة الإسلامية " لم تقم، بعد الفتح، كبديل للدولة القبطية أو الدولة المسيحية الوطنية وإنما قامت الدولة الإسلامية بديلاً " للدولة البيزنطية " الاستعمارية و الشريعة الإسلامية لم تقم في مصر بديلا ًلشريعة مسيحية، و إنما قامت – منذ الفتح – الإسلامي بديلاً عن القانون الروماني فإذا أضفنا إلى هذه الحقيقة التاريخية – التي يتعافا عنها الكثيرون، وإن المسيحية لا تجعل الدولة شأناً من شؤونها الإعتقادية و من ثم فلم تجعلها بنداً في جدول أعمال كنيستها على مر تاريخها الشرقي، فإين هو التناقض – الذي تزعمون و تتوهمون – بين " دولة " الإسلام و بين " المسيحية الشرقية "؟! |
|
|
|
||
|
|
|
|
|
#6 (permalink) | |
|
قلم مبدع ومراقب عام سابق
|
شبهة الخشية على الوحدة الوطنية من الحكم الاسلامي
بسم الله الرحمن الرحيم جعل الحاكمية في المجتمع للدين الإسلامي سيشق الصف الوطني في مجتمع به أقليات دينية غير إسلامية من النصارى على وجه الخصوص لان تحكيم الدين في أبناء دين آخر هو امتياز لأبناء الدين الحاكم على الآخرين ************************************************** ************* وفي البداية نود أن نقول: أن العلمانيين منافقون في الاحتجاج بقضية الأقليات في مواجهة الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية ومثلهم في ذلك مثل قوى الاستعمار والهيمنة الخارجية التي تستخدم أو هي تريد استخدام الأقليات عموما ثغرات وأوراق ضغط وعوامل نقض ضد مشروع النهضة الذي يمثل هوية الأمة وعقيدتها وشريعتها والدليل على ذلك هو 1- أن غلواء المعارضة العلمانية لحاكمية الشريعة الإسلامية لا تخف قيد أنملة في المجتمعات التي ليست بها أقليات دينية غير إسلامية مثل الجزائر وليبيا وتونس والمغرب وباكستان وعشرات من البلاد الإسلامية التي تكاد نسبة المسلمين بين سكانها أن تكون مائة في المائة 2- أن العلمانيين جميعا يزعمون إنهم من أنصار المواثيق والاتفاقات والمعاهدات التي تقنن مبادئ حقوق الإنسان وإذا كان من حق المسيحي أن يحتكم إلى عقيدته وشريعته – وهذا ما يصونه له النظام الإسلامي كفريضة على الأمة الإسلامية- أفلا يكون من حق الإنسان المسلم أن يحتكم إلى فريضته وشريعته ومنها فريضة إسلامية السياسة والدولة والعمران؟ أليس من حقوق الإنسان أن يحكم بالقانون الذي يريد؟ وان يؤدي ما فرضه الله عليه من إقامة شريعته؟ 3- أن تطبيق الشريعة الإسلامية في المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة هو- أيضا- تطبيق وإعمال لمبدأ يزعم العلمانيين إنهم من اشد أنصاره حماسا وهو الديموقراطية الليبرالية وإذا كانت الديمقراطية هي حكم الشعب للشعب بالشعب فان إرادة الأغلبية أن تحكم بلادها بشريعتها الإسلامية معناها الأعمال لمبدأ تنفيذ إرادة الأغلبية في النظام الديمقراطي..... فهل يرى العلمانيون أن الديمقراطية تعني الأقلية في تعطيل وإلغاء إرادة الأغلبية ؟؟؟ وهل هذه ديمقراطية جديدة ابتدعوها لمواجهة الإسلام والمسلمين؟ أم أن القضية برمتها لا تعدو نفاق العلمانيين الذين مردوا على النفاق؟ 4- أن احتكام المجتمع ذي الأغلبية المسلمة إلى المنهاج الإسلامي في شئونه الحياتية فضلا عن انه إعمال لحقوق الإنسان ولمبادئ الديمقراطية فانه ليس على حساب الأقليات غير المسلمة ليس فيه استبعاد أو انتقاص لشرائعها الدينية أن الذي يوجد في المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة هي أقليات نصرانية والنصرانية ليست فيها شريعة للدولة ولا قانون مدني لأنها رسالة روحية لخلاص الروح وهمها هو مملكة السماء ودعوتها أن دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله وكل العلمانيين في الشرق والغرب وفي الشمال والجنوب يدينون الكنيسة الغربية ويلعنونها عندما خرجت عن هذه القاعدة وهذا المنهاج فحكمت الدولة وتدخلت في شئونها الاجتماعية بل إنهم يريدون أن يجعلوا الإسلام مسيحية ليدع ما لقيصر لقيصر وما لله لله فإذا ثبت لهم أن الإسلام دين ودولة عقيدة وشريعة وان إسلامية السياسة والدولة والعمران فريضة من فرائضه الإلهية ذهب بهم النفاق إلي تصوير حاكمية الشريعة الإسلامية وكأنها عدوان على النصرانية التي يعلمون ويعلنون ويفاخرون أنها دين لا دولة ويريدون من الإسلام الإقتداء بها في هذا حتى ولو على حساب طبيعته أن دولة الإسلام ليست بديلا لدولة النصرانية والقانون الإسلامي ليس بديلا لقانون نصراني وإنما هما البديل للعلمانية والعلمانية التي نريد اقتلاعها من بلادنا ليست عقيدة نصرانية من عقائد كنائسنا الشرقية حتى يكون في هذا الاقتلاع عدوان على الأقليات غير المسلمة في بلادنا وانتقاص من حقوقها في الاحتكام إلى عقيدتها و شريعتها فالعلمانية وافد غربي في ركاب الغزوة الاستعمارية التي جاءت لقهرنا جميعا أقلية وأغلبية فهي اثر من آثار الاستعمار واقتلاعها وتحرير مؤسساتنا الحقوقية والقانونية والتشريعية والقضائية منها هو مهمة من مهام ثورتنا الوطنية وواجب من واجبات حركة تحررنا الوطني أي انه واجب وطني على الجميع الأقلية والأغلبية على حد السواء بل أن هذه العلمانية التي هي الخصم لإسلامية القانون ليست فقط عدوانا استعماريا على وطنية الأقليات المسيحية في بلادنا وإنما هي أيضا خصم تاريخي للمسيحية الغربية فهل في اقتلاعها وإحلال شريعة الشرق الممثلة لعقيدة الأغلبية و الممثلة لعادات وأعراف وتقاليد ومثل وقيم الأمة كلها أقليتها وأغلبيتها هل في ذلك أي انتقاص من حقوق الأقلية ؟ 5- أنا اسأل الإنسان المسيحي المصري أي القوانين أليق بان تحكم وتحتكم إليها –وليست في مسيحيتك قوانين للدولة ولابد لك أن تختار للاجتماع قانونا- أي القوانين أليق بك وبوطنك: قانون الأغلبية من مواطنيك أم قانون نابليون بونابرت المستعمر الذي جاء ليقهر ويذل الأغلبية والأقلية جميعا؟ فقه الإمام الشافعي وفقه الليث بن سعد الذي أفتى بان الكنائس هي آية من آيات عمران البلاد؟ أم فقة الرومان الذين أذلوا أجدادنا الأقباط فاستعمروا مصر واجبروا أهلها على الفرار بدينهم إلى الصحراء حتى لنؤرخ بعصر شهدائنا الذين ذهبوا ضحايا قهرهم وإذلالهم لبلادنا؟ كما اسأل العلمانيين إذا كان فرض الأقلية رأيها على الأغلبية هو بمنطق الديمقراطية التي ترفعون رايتها قمة العدوان على الديمقراطية بل هو في الأخلاق لون من الوقاحة فبماذا تسمون فرض الأقلية لرأي غيرها كالعلمانية التي هي غريبة على أغلبية وطنها ومواطنيها بماذا تسمون ذلك؟ 6- تعالوا نحتكم إلى التاريخ عندما جاء الفتح الإسلامي إلى المجتمعات المسيحية الشرقية لم تكن جيوشه محاربة للمسيحيين الشرقيين وإنما كانت محاربة للروم البيزنطيين لقد كانت حرب تحرير للشرق من السيطرة الغربية التي بدأها الاسكندر الأكبر قبل الميلاد ولذلك وقفت الشعوب المسيحية مع الفتح الإسلامي ضد الرومان البيزنطيين فالدولة في هذه المجتمعات التي فتحها الإسلام لم تكن مسيحية شرقية وطنية ومصر على سبيل المثال لم يحكمها قبطي في يوم من الأيام فمنذ أن تدين أهلها بالنصرانية و النصرانية فيها ديانة مضطهدة حتى جاء الإسلام فامن أقباطها وأعاد لهم كنائسهم التي كان قد اغتصبها منهم البيزنطيون فالدولة الإسلامية لم تقم في مصر بديلا عن الدولة المسيحية الوطنية وإنما قامت بديلا للدولة البيزنطية الاستعمارية والشريعة الإسلامية في مصر لم تقم بديلا عن شريعة مسيحية وإنما قامت منذ الفتح الإسلامي بديلا عن القانون الروماني فإذا أضفنا هذه الحقيقة التاريخية التي يتعامى عنها الكثيرون أن المسيحية لا تجعل الدولة شانا من شئونها الاعتقادية ومن ثم فلم تجعلها بندا في جدول إعمال كنيستها على مر تاريخها الشرقي فأين هو التناقض الذي تزعمون وتتوهمون بين دولة الإسلام وبين المسيحية الشرقية؟ لقد كانت إسلامية الدولة قديما معركة بين الفتح الاسلامى ومعه المسيحيون الشرقيون وبين الدولة الغربية البيزنطية الغازية كما أن معركة الدولة الإسلامية اليوم هي ضد العلمانية الغربية الوافدة فهل يقف المسيحيون الوطنيون اليوم مع الإسلام في صراعه مع الغرب كما وقف أسلافهم القدامى أم يضللهم العلمانيون وهم امتداد سرطان غربي فيخونون أسلافهم وشهداءهم بسماحهم للغرب و امتداداته العلمانية أن يجعل منهم ورقة الضغط على توجه الأغلبية ومشروعها؟ 7- أن الإسلام ليست له آية مشكلة مع الشرائع السماوية التي سبقت شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو الدين الذي لا يكتمل الإيمان به إلا بالإيمان بهذه الشرائع "ءامن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل ءامن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله" سورة البقرة آية 285 "قولوا ءامنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون" سورة البقرة اية136 وموقف الإسلام من هذه الشرائع السابقة تجسد في موقف المسلمين من أتباع تلك الشرائع (أهل الكتاب) وهو موقف جاوز الإيمان النظري بالتعددية الدينية في المجتمع الإسلامي إلى حيث قننت هذه التعددية منذ أول دستور لأول دولة إسلامية – (الصحيفة – الكتاب- دستور دولة المدينة)- الذي نص على أن "اليهود من – عرب المدينة- امة مع المؤمنين لليهود دينهم وللمسلمين دينهم وان بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة وان بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم"ثم تجسد هذا المبدأ القرآني والفكر الدستوري في التعددية الدينية التي رعاها المجتمع المسلم المتحاكم إلى الشريعة الإسلامية على امتداد تاريخه الطويل على حين كانت الحروب الدينية في الغرب قائمة على قدم وساق ليس فقط ضد التعددية في الدين بل وضد التعددية في المذهب داخل الدين المسيحي الواحد 8- تعالوا نفكر بالمنطق الذي يثمر أكثر الحلول جدوى لمشاكل الأقليات أن تعداد الأقليات القومية المسلمة غير العربية في وطننا العربي أكثر من تعداد الأقليات الدينية غير المسلمة فالأولى وفق إحصاءات منتصف الثمانينات من القرن العشرين واحد وعشرون مليونا بينما الثانية 12.500.000 أي أن المسلمين غير العرب يقتربون من ضعف العرب غير المسلمين وبالإسلام يكون حل مشكلة الأقليات القومية المسلمة في الوقت الذي لا توجد فيه مشكلة بين الإسلام وبين الأقليات غير المسلمة فلم العدول عن إسلامية السياسة والدولة والعمران إلى علمنتها؟ طالما أن في الإسلام الحل لمشكلة الأقليات 9- شهادة البابا شنودة البابا الحالي للكنيسة القبطية في موقفه المعلن في صحيفة الأهرام في 6 مارس سنة 1985م يقول " أن الأقباط في ظل حكم الشريعة يكونون اسعد حالا وأكثر أمنا ولقد كانوا كذلك في الماضي حينما كان حكم الشريعة هو السائد نحن نتوق إلى أن نعيش في ظل لهم ما لنا وعليهم ما علينا أن مصر تجلب القوانين من الخارج حتى الآن وتطبقها علينا ونحن ليس عندنا ما في الإسلام من قوانين مفصلة فكيف نرضى بالقوانين المجلوبة ولا نرضى بقوانين الإسلام؟" منقول من كتاب الإسلام والسياسة – الرد على شبهات العلمانيين- د/ محمد عمارة |
|
|
|
||
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| بين الحين والحين | ثرية | أرشيف همسات وخواطر | 2 | 07-29-2007 04:44 PM |
| زين الدين زيدان | رونا9لدو | المنتدى الرياضي | 1 | 02-13-2007 08:27 AM |
| من شعر صفي الدين الحلي | نور الحسين | منتدى الشعر والتراث الادبي | 2 | 10-06-2003 10:59 PM |
العاب شمس - العاب وصلات - العاب بنات برامج - ماسنجر - العاب - فيديو - منتديات- ترجمة مواقع - برنامج - العاب للبنات فقط - تحميل - بلوتوث - جوال - افلام عربي - أفلام - برامج - القران الكريم
LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0










العرض العادي

