لإثنين 1 نوفمبر 2004
سيف الصانع من دبي: وجهت أسرة آل حميد الدين، التي كانت تحكم اليمن قبل ثورة الضباط في العام 1962، الشكر للقيادة السعودية ممثلة بالملك فهد بن عبد العزيز لمنح أعضائها الجنسية السعودية، ولم يعرف بعد ما إذا كان الشكر الإعلاني للقيادة السعودية من جانب آل حميد الدين في منح الجنسية مرتبطًا بالقرار السعودي الأخير القاضي بمنح الجنسية للوافدين العرب الذين أمضوا فترة عشر سنوات في إقامتهم على أراضي المملكة في شكل قانوني، أو أن قرار منح الجنسية لأفراد الأسرة الملكية اليمنية السابقة يعد استثناء على اعتبار أنهم يقيمون ضيوفًا في المملكة منذ ثورة الضباط في أيلول (سبتمبر) العام 1962 الذي أطاح بالحكم الإمامي ليتحول اليمن من بعد ذلك الى حكم جمهوري.
ويقيم يمنيون كثيرون من ضمن جنسيات كثيرة على الأرض السعودية، ويبدو أن قرار التجنيس السعودي الأخير الذي وضع ضوابط للتجنيس شمل افراد العائلة الملكية اليمنية السابقة الذين كانوا يعيشون هناك منذ إطاحة حكم عائلتهم المتوكلية.
وكانت العائلة المتوكلية أطيح بها من الحكم في ثورة الضباط في أيلول (سبتمبر) من العام 1962 في ظل التوجه القومي، الذي تعهدته ثورة الضباط الأحرار المصرية، وقادها المشير عبد الله السلال الذي انحاز على الفور للقاهرة في حرب ضروس ضد الجار الشمالي المملكة العربية السعودية التي أيدت الحكم الملكي، حتى تم التصالح مع مصر في عهد الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر. وكانت منحت حق اللجوء لأفراد الأسرة الملكية اليمنية على أراضيها، على أن عديدًا منهم اختار عواصم غربية ومنها لندن محطة لجوء أخيرة له.
يشار إلى أن القيادة اليمنية تقدمت في الأسابيع الأخيرة بمذكرة احتجاج رسمية لدى السلطات السعودية، حول تصريحات لأحد أفراد الأسرة الملكية اليمنية السابقة أيد فيها حركة المتشدد الإسلامي حسين بدر الدين الحوثي، على أنها حركة إسلامية تحررية ضد النظام العسكري القائم في اليمن. وبعد الاحتجاج قيل إن السلطات الأمنية السعودية اعتقلت عددا من أنصار الملكية السابقة في اليمن.
وكان بعض أفراد العائلة قد انتقدوا المملكة العربية السعودية التي تستضيفهم على أنها تدعم الرئيس اليمني في كل ممارساته ضد شعبه، وآخرها حركة حسين الحوثي الذي تمكنت القوات اليمنية من قتله وعرض جثته أمام الملأ بعد حرب عصابات امتدت أكثر من شهرين بين ميليشياته والقوات النظامية اليمنية.
وفي الإعلان المنشور اليوم، فإن الأمير المتوكلي اليمني المقيم في السعودية وحصل على جنسيتها بموجب القرارات الملكية الأخيرة، وجه الشكر "لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز والأميرين عبد الله ولي العهد وسلطان النائب الثاني ووزير الدفاع والطيران" لتفضلهم بمنح الجنسية لأسرة الإمام" الذي نعته الإعلان بالشهيد يحيى بن محمد بن يحيى حميد الدين.
ولوحظ أن الإعلان الموقع من الأمير عبد الرحمن سجل "موقفًا وديًّا من الدولة الحاضرة اليمنية" إذ قال " ومع اصدق الأماني والدعاء لليمن بالرخاء والتقدم والازدهار والأمن والاستقرار، وبروابط وثيقة وقوية وعلاقات متينة ومتميزة مع المملكة العربية السعودية الحريصة دائمًا على افضل العلاقات مع أشقائها وإخوانها خاصة ومع دول العالم الصديقة".
ولوحظ أن إعلان الأمير عبد الرحمن بن الإمام يحيى تحدث بلهجة عاطفية نحو المملكة العربية السعودية حين قال "ولا يعوضنا عن اليمن، إلا شرف الانتماء إلى ارض الحرمين الشريفين ومهبط الوحي ومنطلق الرسالة الخاتمة الخالدة، وصادق الاعتزاز بالولاء لخادم الحرمين الشريفين والأسرة المالكة الكريمة والحكومة الرشيدة والشعب السعودي الأبي".
كما تعهد الأمير المنفي الذي يحتفل بجنسيته السعودية أن "أسرته لن تألو جهدا أو تدخر أي مسعى للعمل بكل ما فيه خير ورفعة السعودية"، وختم بالتأكيد على العلاقات المتميزة بين السنة والشيعة بقوله "وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وأصحابه الأبرار"، وهذا الدعاء يتوافق مع مبدأ السنة في النظرة إلى صحابة النبي محمد خلافًا لعقائد الشيعة.
وفي الأخير، رأت مصادر تراقب الوضع في العلاقات اليمنية-السعودية وتداعياتها منذ أربعين عامًا، أن المملكة في منحها الجنسية الكاملة لأفراد الأسرة الملكية المتوكلية اليمينة السابقة إنما تحل مشكلة إنسانية وليست سياسية في الدرجة الأولى.
http://www.elaph.com/Politics/2004/11/19313.htm