كلمة السر
أعتقد أن الدخول إلى عقل وقلب وجيب أي عربي أو مسلم يبدأ وينتهي بكلمة سر واحدة هى القدس . وللأسف لا تخفى تلك الكلمة على أحد في العالم فمن يريد أن يفقدنا وعينا أو يخلب ألبابنا أو يسرق ثرواتنا يأتي إلينا رافعا شعار القدس.
وعندما ترفع إيران اليوم شعارات تحرير القدس أو الموت لإسرائيل وأمريكا تفعل ذلك لأنها تعرف جيداً أن تلك هي الطريقة المثلى لغواية العرب ويا سلام إذا أضيفت إليها بعض البهارات من عروض عسكرية دعائية أو نشر بعضاً من الإنجازات النووية كل حين وللأسف تعمي كل تلك الشعارات والتصريحات والبهارات الشعوب العربية اليائسة من حكامها وكذا أغلب المفكرين العرب أنصاف الجهلة أنصاف المتعصبين.
لذلك لا نرى اليوم أي تحرك جدي من جانب المفكرين العرب لإيقاظ وعي شعوبهم المغيب عن إدراك حجم المخاطر المحيطة بهم ومعرفة ماهية أعدائهم المتربصين لأن الكثير منهم قد سقط في قدر العسل الإيراني والباقون يترنحون على حافته.
ومما يدعو للسخرية أن كل المحاولات الفردية التي يقوم بها مفكرين أصحاء تقابل أما بالسخرية أو تعمل أجهزة الأمن في نظمنا الحاكمة على وأدها في مهدها لأنها تعتبرها محاولة لقلب نظام الحكم.
والعودة إلى تحديد المصالح والأهداف تدفعنا إلى عدم نسيان أمر هام وهو أن الهدف الإيراني الرئيس هو نشر المذهب الشيعي الجعفري الأثنى عشري والذي أعلنه الخميني عند قيام الثورة وطرد الشاه وكل ما تقوم به إيران اليوم أو قامت به بالأمس كان ولازال من أجل تحقيق هذا الهدف.
أما تركيا فهدفها محدد وهو حماية حدودها وإبعاد شبح تكوين أي كيان كردي مستقل والقصف الأخير لشمال العراق أتى في سياق تحقيق هذا الهدف بعد أن قامت أمريكا كعادتها دائما بالتخلي عن الأكراد حليفهم الثاني في العراق عند أول منعطف وتسليمهم لتركيا تفعل بهم ما تريد.