|
الأب الشهيد
أفاق يبكي بلا عذر ولا سبب...
والليل أعمى بلا بدر ولا شهب...
رعد وبرق وظلماء وعاصفه ..
والأرض في نشوة من خمرة السحب..
أبوه قبله عصرا وودعه ...
وأوشك الفجر ان يصحو ولم يؤب...
الى الحدود مضى والحرب طاحنة ...
يقود حرب التحدي ضد مغتصب ...
وأمه في جناحيها تهدهده...
تكبو وتصحو من الاعياء والتعب ...
تحكي له عن بطولات يسجلها...
أبوه أعجب من أسطورة العجب ...
يغفو قليلا ويصحو وهو مرتعد ...
كأن في حلمه المذعور سر نبي ...
يقول والدمعه الخرساء تخنقه ...
أماة أماة طال الليل أين أبي ...
أبوك آت حبيبي في الصباح فنم ...
لتستريح من التجوال واللعب ...
آت أبوك على ظهر الحصان وهل...
أشهى على السمع من معزوفة الخبب...
آت اليك وفي أحشاء جعبته...
كل الهدايا التي ترضيك واللعب ...
أبوك يا ولدي للثائرين أب ...
يسطر المجد للتاريخ في الكتب ...
وقائد تعرف الفرسان سطوته ...
يطارد الموت في الوديان والهضب ...
عاد الجنود وقوس النصر يسبقهم...
يهللون بدمع غير منسكب ...
وفوق أذرعهم نعش تجلله ...
أعلام الوطن في ألوانها القشب ...
ويحملون على الأكتاف قائدهم ...
كأنه قمر في جوقة الشهب ...
وجاءت الأم تمشي في جنازته...
فخورة وابنها في حيرة العجب ...
تسلم السيف من فرسان والده ...
والبندقيه منهم وهم بعد صبي ...
بني يكفيك أني كنت خير أب ...
فاحفظ أمانة حب الأرض في الهدب ...
أورثتك المجد نعم الارث يا ولدي ...
تلك العباءة لا تبلى على الحقب ...
للموطن الحر كن ابنا له وأبا ...
واحمل رسالته في الخافق الوجب ...
وكن لأمك نعم الابن يا أبتي ...
فقد غذتك حليب السادة النجب ...
ومت شهيدا تعش حيا بذاكرة ...
الأجيال فوق ضباب الشك والريب ...
|