اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مهاجر الى الله
.
الثامن: إخراج الدم بالحجامة، لقول الرسول صلى الله عليه وسلّم: «أفطر الحاجم والمحجوم»، فإذا احتجم الرجل وظهر منه دم فسد صومه، وفسد صوم من حجمه إذا كانت بالطريقة المعروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم، وهي أن الحاجم يمص قارورة الدم، أما إذا حجم بواسطة الآلات المنفصلة عن الحاجم، فإن المحجوم يفطر، والحاجم لا يفطر.
س10: هل سحب الدم بكثرة يؤدي إلى إفطار الصائم؟ ج10: سحب الدم بكثرة إذا كان يؤدي إلى ما تؤدي إليه الحجامة من ضعف البدن واحتياجه للغذاء، حكمه كحكم الحجامة، وأما ما يخرج بغير اختيار الإنسان مثل أن تجرح الرجل فتنزف دماً كثيراً فإن هذا لا يضر؛ لأنه بغير إرادة الإنسان.
س45: هل أخذ شيء من الدم بغرض التحليل أو التبرع في نهار رمضان يفطر الصائم أم لا؟ ج45: إذا أخذ الإنسان شيئاً من الدم قليلاً لا يؤثر في بدنه ضعفاً فإنه لا يفطر بذلك سواء أخذه للتحليل أو لتشخيص المرض، أو أخذه للتبرع به لشخص يحتاج إليه من الدم كمية كبيرة يلحق البدن بها ضعف فإنه يفطر بذلك قياساً على الحجامة التي ثبت بالسنة بأنها مفطرة للصائم.
وبناءً على ذلك فإنه لا يجوز للإنسان أن يتبرع بهذه الكمية من الدم وهو صائم صوماً واجباً كصوم رمضان إلا أن يكون هناك ضرورة، فإنه في هذه الحال يتبرع به لدفع الضرورة، ويكون مفطراً يأكل ويشرب بقية يومه ويقضي بدل هذا اليوم.
|
قال الحنابلة إن الصائم إذا احتجم، فإنه يفطر. واستدلوا بحديث شداد ابن أوس، عند أبي داود وأحمد مرفوعًا: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومََََُ.
وقال الجمهور (الأحناف والمالكية والشافعية)، والحق معهم، إن الصائم إذا احتجم، فإنه لا يفطر. واستدلوا بحديث عبد الله ابن عباس عند البخاري: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ. وقالوا إن حديث ابن عباس، ناسخٌ لحديث شداد بن أوس، وذلك لأن حديث شداد ابن أوس، كان في عام الفتح، بينما حديث ابن عباس كان في حجة الوداع.
والمعلوم من علم أصول الفقه، أنه إذا تعارض دليلان صحيحان، وكان أحدهما سابقًا على الآخر في الزمن، أن يكون المتأخر ناسخًا للمتقدم. فيكون حديث ابن عباس ناسخًا لحديث شداد ابن أوس.
قال الإمام النووي في المجموع شرح المهذب: قال الشافعي: وابن عباس انما صحب النبي صلى الله عليه وسلم محرمًا في حجة الوادع، سنة عشرة من الهجرة، ولم يصحبه محرمًا قبل ذلك، وكان الفتح سنة ثمان بلا شك، فحديث ابن عباس، بعد حديث شداد بسنتين وزيادة، فحديث ابن عباس ناسخ. اهـ. المجموع 6/351.
واستدل الجمهور أيضًا، بما رواه البيهقي والدارقطني، من حديث أبي سعيد الخدري قال: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ، وَالْحِجَامَةِ. والرخصة إنما تكون بعد منع، وعليه فهذا الحديث نصٌ في النسخ.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: وقال ابن حزم: صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم بلا ريب، لكن وجدنا من حديث أبي سعيد: أرخص النبي صلى الله عليه و سلم في الحجامة للصائم، وإسناده صحيح، فوجب الأخذ به، لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدل على نسخ الفطر بالحجامة، سواءً كان حاجمًا أو محجومًا. اهـ. فتح الباري 4/178.
وعليه يتبين مما سبق، أن الحق مع الجمهور في قولهم، أن للصائم أن يحتجم، وأنه إن فعل، فإنه لا يفطر، وذلك خلافًا لما قرره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى.
ويلحق بذلك، تبرع الصائم بالدم في نهار رمضان، فإن صيامه صحيح، وإنما قال الشيخ رحمه الله تعالى إنه يفطر، قياسًا على الحجامة، التي هي مفطرة عنده، وقد بينا بالأدلة عدم صواب ذلك. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .