خمس سنين, المكان ذات المكان, لم أرحل أنا يوما,
ولم ترحل هي, أعني.. تلك الأشياء.!
كأن بيني وبين هذا المكان بأشيائه علاقة حب عجيبة, خمس سنين لم أرحل يوما, ولم يرحل أي شيء فيه..لا أدري ما الذي يجمع بين عدم رحيلي وعدم رحيلها؟! إلا أنني لطالما تمنت الرحيل, أدعو به, وألح بالدعاء.وهي, لا أظن أنها فكرت بالرحيل, وتلك الأشياء, تعد الآن حقائب السفر..
خمس سنين ل أرحل أنا.. والجوامد لا تتغير! لا تتبخر.. لا تتكثف!
قد تذوب لكن في درجة مناسبة وهذه الدرجة لا توجد!
لذلك محاولاتي البائسة في تغير هذا المكان تفشل..
عجيب هذا المكان! كل جزء.. كل ركن.. كل شيء فيه ثابت.. في كل مكان
كل شيء يتحرك! وهنا.. كل شيء ثابت.. ثابت.. ثابت! لا افهم كيف يرى بعض الناس أن للثوابت قيمة!! أنا لا أرى في الثبوت إلا بؤسا ومللا وبكاء..
خمس سنين و أنا أحلم كل يوم بالرحيل كل يوم أسطر أغنيات رحيل جديدة
أدور في هذا المكان.. أقبّل كل الأشياء التي رافقتني مذ عرفته أغني لها أغنية الرحيل
التي الفتها ذاك المساء أوضب حقائب الرحيل
وأقول لها إنني سأرحل.. يمضي النهار وعندما أصل إلى المطارات تخنقني
تركلني بأقدام مسافريها ترميني بخيبتي و أعواد بائسة.. وتقهقه الأشياء.. كلها تقهقه!
هه!
أتدرون لن أتمنى الرحيل بعد اليوم.. لن أتمناه ربما.. ربما لن يزورني لو تناسيت دعوته ربما لا ينساني من رحلاته القادمة لو تغافلت عن حجز مقعد فيها ربما يأتيني راكبا حصانا! حصانا أسود! حصانا أسود ذا شعر أشقر!! يأتي.. وينتشلني بيديه يديه الرقيقتين.. و أتشبث بذراعيه كطفلة و أنظر لكل الأشياء الثابتة تحتي غير مصدقة!
وهي تنظر إلي بتعجب! أضحك لها وألوح لها بيدي..
عندها لن يكون هناك وقت لجمع الحقائب لن يكون هناك وقت لترتيب الأشياء المبعثرة سأرحل بلا حقائب بلا صوت بلا موكب وداع..
سأرحل خالية اليد حافية القدمين.. سأرحل.. سأرحل بعيدا إلى مكان يغرق بالمطر!
وكل الأشياء فيه رغم البلل تتحرك!