إف 35 لإسرائيل
إف 35 لإسرائيل (بقلم:عبد الستار قاسم)
شحنات الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل لا تنقطع منذ أن بدأت حرب تموز 2006. قدمت أمريكا أثناء الحرب كميات كبيرة من الأسلحة بخاصة من القنابل الذكية والعنقودية والصواريخ الخارقة، والقنابل التدميرية لإسرائيل في سعي منها لترجيح كفة الحرب لصالح إسرائيل وإلحاق الهزيمة بحزب الله.
لكن نتيجة الحرب أقنعت أمريكا أن ما أمدت به إسرائيل ليس فعالا بالدرجة المطلوبة، وفاعليته ظهرت بصورة بشعة ضد المدنيين، وكان عليها أن تقدم لإسرائيل ما تظن أنه يمكن أن يكون أكثر فاعلية في مواجهة أساليب ووسائل حزب الله القتالية.
قدمت أمريكا بعد الحرب أسلحة وذخائر تعوضها عن النقص الذي حصل في المخزون الاستراتيجي لديها، وبدأت تقدم أنواعا جديدة من الذخائر أكثر فتكا من تلك التي استعملت في تموز.
وعلى إثر التوجسات الإسرائيلية والأمريكية القائمة من تقنيات عسكرية إيرانية جديدة أمدت بها إيران حزب الله، ومن ضمنها صواريخ بر-بر، وبر بحر، وبر جو أكثر دقة وأبعد مدى وأكثر حمولة من تلك التي كانت متوفرة أثناء حرب تموز، قررت أمريكا مد إسرائيل بأسلحة إستراتيجية دفاعية وهجومية جديدة، من ضمنها صواريخ مضادة للصواريخ، وطائرات إف 35.
ما هي طائرة إف 35؟
هذه طائرة من ثلاثة أنواع: F-35a, F-35b, F-35c، وكل نوع له مهماته العسكرية الخاصة، ومن المتوقع أن تكون طائرة المستقبل حتى عام 2040. الطائرة من صناعة شركتي لوكهيد ونورثروب الأمريكيتين، وتشترك بتمويلها عدة دول مثل أمريكا وبريطانيا وكندا وأستراليا والنرويج والدنمرك وتركيا وإسرائيل. ومن أهم ما في إنتاجها أنها تُنتج كما تنتج السيارات على خط التجميع. هذا يمكن الشركات من إنتاج طائرة واحدة كل يوم. أركز هنا على النوع الأول F-35a، والذي تمت تجربته.
طلبت إسرائيل الحصول على الطائرة، وتمت الموفقة على تزويدها بها عام 2014، وتراجعت وزارة الدفاع الأمريكية وجعلت التاريخ 2012. ويبدو أن الرئيس الأمريكي تعجل الأمر وقرر تزويد إسرائيل بها على عجل،على الرغم من إنتاجها العسكري الكمي سيبدأ مع بداية العقد القادم.
الطائرة قادرة على تجنب الرادار، وهي تحمل مجسات إليكترونية متطورة جدا خاصة بتحديد الأهداف والمخاطر والتصويب، وهي تحتاج إلى مدرج طوله 180 مترا فقط. (في الأنواع الأخرى، لا ضرورة لمدرج) تحمل الطائرة صاروخين جو-جو، وقذيفتين زنة كل منهما حوالي 1000 كغم، ومدفع رشاش عيار 25 ملم مع 180 مخزن، وذلك للتصويب الأرضي. يتم توجيه الصواريخ بواسطة الأقمار الصناعية، ولهذا تستطيع ضرب الأهداف على ارتفاع متوسط بدل المغامرة بالقصف على ارتفاع منخفض.
يقود الطائرة طيار واحد فقط، وتسليحها وخزان وقودها داخلي. سرعتها 1.6 ماك، أو حوالى 2000 كم/ساعة. ترتفع الطائرة إلى 48000 قدم، ومداها 2200 كم.
إسرائيل وأمريكا لا تعرفان بالضبط ماذا لدى حزب الله من أسلحة جديدة، وهما تناقشان دائما هذه المسألة، وتحاولان بمختلف الطرق الاستخبارية للحصول على معلومات بهذا الخصوص. هناك مشكلة كبيرة لدى كلا الدولتين وهي أنهما تنظران إلى تزايد قوة حزب الله وإيران، في ذات الوقت الذي لا تعرفان فيه مدى فاعلية الأسلحة المعلن عنها، ولا تعرفان عن الأسلحة التي لا يُعلن عنها؛
وهما تريان أن التلكؤ في الهجوم يؤدي على زيادة المخاطر المستقبلية. إنهما على غير وضوح إن هاجمتا العدو، وفي ورطة إن لم تهاجما. وفي كل الأحوال، لا مفر من الاستمرار في الاستعداد للمعركة القادمة.
عجلة أمريكا في تزويد إسرائيل بالأسلحة ليست عفوية ولا احتياطية، بل أن العدوانية هي التفسير الصحيح لهذا السلوك.
|