مظاهرات في صنعاء وعدن وتعز احتجاجًا على قانون ضريبة المبيعات.....
محافظات «الأيام» خاص :
المتظاهرون يتجمهرون أمام بوابة محافظة تعز
لليوم الثاني على التوالي تتواصل التظاهرات السلمية وإغلاق المحلات والأسواق التجارية في عدد من المدن الكبرى منها صنعاء وعدن وتعز استجابةً لنداء اتحاد الغرف التجارية واحتجاجاً على قانون ضريبة المبيعات، ففي محافظة عدن توجهت صباح أمس جموع كبيرة من التجار والمواطنين إلى مبنى محافظة عدن ملعنين رفضهم لقانون ضريبة المبيعات، حيث التقى عدد منهم الأخ أحمد الضلاعي الوكيل المساعد للمحافظة الذي أفاد «الأيام» بعد لقائه بعدد من المتظاهرين أنه تحاور معهم وطمأنهم بالتواصل مع الجهات المعنية حول مطالبهم، وقال : «من وجهة نظري كان لا بد من معالجة هذه القضية عبر الأطر الدستورية في البلد والتنسيق بذلك مع الاتحاد العام للغرف التجارية حتى لا تصل الأمور إلى ما هي عليه اليوم، عموماً قانون الضريبة العامة للمبيعات أعلن تطبيقه في مطلع يوليو القادم، وهناك مزيد من الوقت وهناك وعود لمعالجة ذلك، لكن في الأخير القوانين لا بد من احترامها» مؤكداً أن قانون ضريبة المبيعات لا ينطبق على أصحاب المحلات التجارية الصغيرة، التي مبيعاتها ما دون 50 مليون ريال.
وقد شوهد رجال الأجهزة الأمنية أمس في حالة حماية للمتظاهرين خلال مسيرتهم السلمية إلى مبنى المحافظة.
واتسعت دائرة الغضب الجماهيري بصورة أكبر في مدينة تعز ضد قانون الضريبة العامة للمبيعات المتمثل بالعشرة بالمائة، الذي من المتوقع تنفيذه مطلع شهر يوليو القادم حيث شهدت المدينة صباح أمس الأربعاء خروج الآلاف من المواطنين اختلط فيهم الكبار والشباب والطلاب وصغار السن حيث جابوا شوارع تعز كلها واجبروا المحلات المفتوحة الصغيرة والكبيرة على الإغلاق بقوة الحجارة التي كانت تهطل على كل مرفق ومحل يصادف طريقهم وهو مفتوح دون مراعاة لمصالح الناس من الأذى الذي قد يلحقها جراء تلك التصرفات الرعناء التي لم يسلم منها حتى رجال المرور الذين وقفوا لتنظيم الطريق، والتي قام بها البعض ممن أخرجوا المسيرة عن هدفها مما أدى إلى استعمال القوة ضدها من قبل الأمن العام الذي فرق المتظاهرين بإطلاق الرصاص في الهواء إلا أن بعضها طاش عن طريقه فأصاب المواطنين عبد الله عبد الكريم أحمد محمد و احمد علي أحمد قائد ، وهو ما قوبل برد فعل سلبي من قبل المتظاهرين الذين قذفوا الجارة ضد رجال الأمن العام فأدى ذلك إلى إصابة أحد أفراده ( محمد علي قائد ) وتعرض احد المتظاهرين (قاسم محمد قاسم ) لإصابة بحجر من احد الجنود وقد تم إسعاف الجميع إلى مستشفى الثورة العام بتعز لتلقي العلاجات .. وكانت المسيرة التي جابت الشوارع الرئيسية وصولاً إلى أمام ديوان محافظة تعز وهي تردد شعارات ضد حكومة باجمال ومنها : ( باجمال يا طرطور أين القانون والدستور .. لا إله إلا الله باجمال عدو الله .. لا حكومة بعد اليوم .. لا ضرائب بعد اليوم .. يسقط ..يسقط.. باجمال ..)، وكانت تعزيزات من النجدة ، والأمن المركزي، والأمن العام ،والشرطة العسكرية ، والدفاع المدني قد تعاونت في تفريق المتظاهرين وملاحقتهم في الشوارع (من قبل الأمن العام) ومنع التجمعات في الشوارع حينها.
وقال الأخ فيصل محمد ناصر الوصابي، صاحب محل مفروشات بشارع تعز في صنعاء : «أغلقنا بسبب زيادة الضرائب الحكومية على التاجر بنسبة 10% وهذه الضرائب نحن لا ندفعها بل نأخذها من ظهر المواطن المسكين المغلوب على أمره أما نحن كتجار فنحن نبيع ونشتري والضريبة نضيفها على فاتورة المواطن وهو يدفعها للحكومة، ونحن الآن أغلقنا جميع محلاتنا استجابةً لنداء أو ما شابه ذلك لست أدري، ولكن هناك كما ترى الشارع كله مغلق جميع محلاته بناء على اتفاق بين التجار لمواجهة هذه الأعباء على المواطنين، لأن المواطن لم ولن يستطيع أن يواجه ما يحدث ومسكين ومغلوب على أمره، لذلك كان من واجبنا أن نتحرك ونتفق على شيء واحد وبيد واحدة حتى نحصل على حل من الحكومة».
وحول هذا السياق وابتداءً من باب اليمن صعوداً حتى سوق شميلة التقت «الأيام» بعض المواطنين وسألتهم عن رأيهم، والبعض كان يقول بأنه لا يبحث عن مشاكل والآخر يقول لست أدري عن ماذا تتحدثون وآخر يقول نحن مع المواطنين وسنضرب لأجلهم وفي الأخير نحن مواطنون ويجب أن ندافع عن حقوقنا.
وحول هذا وذاك التقينا أحد المواطنين، صاحب محل وهو الأخ علي عبدالله ناجي، الذي قال «سبب إغلاق المحلات هو ما قامت به وما أعلنت عنه مصلحة الضرائب عن عزمها زيادة الضرائب بنسبة 10%بالإضافة إلى الضرائب السابقة والعمل في السوق تعيس ورديء جداً بسبب غلاء المعيشة، فيكف إذاً الحكومة تنادي بزيادة الضريبة التي ستؤدي إلى رفع الأسعار .. وهذا بحد ذاته ظلم ويسبب الإحباط والاستهجان .. أنا أتحدث كمواطن إذا فرضت علي الضريبة من قبل الحكومة والتاجر من اين له الدخل الكافي، وفكرة الضريبة هذه فكرة مرفوضة بالنسبة لي وللآخرين».
متظاهرون يتجمهرون امام بوابة محافظة عدن
ومن وجهة نظر اقتصادية وعلمية حول إنزال الضريبة للأسواق وإضراب التجار وإغلاق محلاتهم أمام الجمهور كان لنا هذا اللقاء مع السيد ناجي صالح مدير فرع البنك اليمن الدولي الذي أفادنا عن مفهوم الضريبة وسلبياتها وإيجابياتها حيث قال: «أولا أريد أن أقول إن الإضراب لا يؤدي إلى أي نتيجة، إذا كانت الدولة قد فرضت الضريبة التي تعد حقا من حقوقها الرئيسية، ولكن هناك شرط وهو إذا كان مردود الضريبة المفروضة على عامة الشعب سيعود عليهم بالنفع ورقي المجتمع والتنمية الدورية وهذا حق مشروط للدولة بصيغته هذه وتعود هذه الضريبة بعد تحصيلها إلى خزينة الدولة، أما الإضراب فليس له أي مردود سوى اثارة الشارع فقط، ولا يؤدي إلى أي شيء، والضريبة هي ضريبة رسمية قانونية تتعامل بها جميع بلدان العالم وتضاف إلى السلع غير الضرورية والأساسية ويتحملها المواطن، والتي تعود عليه بالنفع أيضاً من خلال المشاريع التنموية له والبنية التحتية للدولة والنمو الاقتصادي للبلاد وهذا موجود في جميع أنحاء العالم ومعمول به، لذلك أؤكد أن المحصلة النهائية إذا أتت بالنفع للمجتمع فمن حق الدولة أن تحصّل هذه الضرائب بحكم القانون لأن الدولة بحاجة إلى موارد للتنمية، وبنفس الوقت لا بد من الدولة أن توازن معيشة المجتمع مع الأسعار في السوق أي المستوى المعيشي ومستوى الرواتب بحيث لا يتعارض ولا تتضرر منها الشرائح الوسطى في المجتمع وما دونها، والإضراب ليس سوى واجهة غير حضارية ولا يؤدي إلى شيء مفيد وبناء».
|