|
الديك الفرنسي صار صياحه خافتاً
تفهم الناس موقف زين الدين زيدان عندما قرر اعتزال اللعب مع المنتخب الفرنسي والتركيز على التزاماته مع ناديه العتيد ريال مدريد. فالكثيرون يقدمون على خطوته
بعدما يتخطون سن الثلاثين لقناعة منهم بأن الاعتزال في القمة شجاعة لا بد منها، أي انهم يخرجون من المنتخب بعد فقدان الحافز الكافي ولذة اللعب بدل أن يأتي يوم يهتف لهم المسؤولون والجمهور: تفهم الناس موقف زين الدين زيدان عندما قرر اعتزال اللعب مع المنتخب الفرنسي والتركيز على التزاماته مع ناديه العتيد ريال مدريد. فالكثيرون يقدمون على خطوته بعدما يتخطون سن الثلاثين لقناعة منهم بأن الاعتزال في القمة شجاعة لا بد منها، أي انهم يخرجون من المنتخب بعد فقدان الحافز الكافي ولذة اللعب بدل أن يأتي يوم يهتف لهم المسؤولون والجمهور: “اطلعوا بره”.. لكن، لأن من الصعب تعويض زيدان، لم يلق قرار الأخير قبولا من بعض محبيه الكبار أمثال مدربه السابق في المنتخب ايميه جاكيه ومدرب فريق اوكسير المخضرم جي روو اللذين ارتأيا انه كان من واجب النجم الكبير البقاء أكثر مع التشكيلة الشابة الجديدة ليمد يد العون للمدرب الجديد ريمون دومينيك.
وبالتأكيد، لا يمكن إرغام أي لاعب في العالم على أن يدافع عن ألوان أي منتخب أو أي ناد رغم أنفه (وإلا لما كانت هناك مثلاً انتقالات بين الأندية)، وفرض عقوبات عليه أمر يضر أكثر مما ينفع.. وبالنسبة الى من تمنى لو بقي زيدان مع المنتخب فإن حنقه يترجم من خلال قناعته بأن هذا المنتخب سيدخل نفقا مظلما وقد يغط في سبات عميق لسنوات طويلة... فحتى عندما كان الفرنسيون في القمة، كان غياب زيدان يترك أثرا سلبيا واضحا، وقد صار واضحا أكثر مع اعتزال ديدييه ديشان ولوران بلان اللذين بقيا يلعبان في صفوف الأندية (تشلسي وفالنسيا وانترميلان ومانشستر يونايتد) من دون أن يعترض أحد لأن ثقلهما ليس في مستوى ثقل النجم الجزائري الأصل.. هذا الأثر استفحل واقترب من حد الكارثة مع اعتزال دوسايي وتورام وليزارازو والمجيء بمجموعة شابة غير مجربة ضمت لاعبين من الصف الثاني أمثال روثن وبدريتي وجيفيه وسكيلاتشي وإيفرا ومندي، فضلا عن احتياطيي الفترة الأخيرة أمثال جالاس وساها.. ونقول “حد الكارثة” لأنه التعبير الذي لجأ إليه الكثيرون بعد التعادل مع “إسرائيل” صفر/صفر في باريس بالذات في افتتاح تصفيات كأس العالم للمجموعة الأوروبية التي تضم أيضا سويسرا وجمهورية ايرلندا وقبرص وجزر فارو (أو جزر الخراف بحسب الترجمة الحرفية).. هتف الجمهور الفرنسي لمنتخبه في البداية لتشجيعه ثم راح يصرخ “زيدان.. زيدان” في الدقائق الأخيرة مع علمه التام بأن زيدان لن يعود.
ويعتقد الكثيرون بأنه لا يزال في يد الفرنسيين أوراق رابحة كثيرة. ولاعبون من أمثال تييري هنري وبيريس وفييرا (القائد الجديد للمنتخب) وتريزيجيه وماكيليلي وجولي يحتاجون فقط الى فترة ليتأقلموا مع الوجوه الجديدة... لكن ما يخشاه الكثيرون هؤلاء هو أن تطول الفترة الانتقالية فيصبح المنتخب “الأزرق والأبيض والأحمر” منتخبا عاديا لا أكثر ولا أقل.. فالموضوع ليس فقط موضوع مواهب فردية وجماعية، بل هو موضوع جيل برز بعد العام 1994 فسقط في اختبار أمم أوروبا 1996 لكن الثقة بقيت موضوعة فيه لاقتناع المسؤولين بأنه قادر على التطور فلم تطرأ على صفوفه إلا تغييرات طفيفة، ومع الوقت التحمت هذه الصفوف أكثر وأكثر وتناغمت وصارت وكأنها فريق ناد وليس فريق منتخب فتنامت روح الفوز بل القهر لديها، ما أثمر انجازين كبيرين هما كأس العالم 1998 وأمم أوروبا 2000.
مما تقدم كله، نخلص الى الاعتقاد بأن الفراغ قد يضرب الفرنسيين، وربما يصبحون أثرا بعد عين على مدى عقد كامل من الزمن، وهذا ما حصل بين جيلي بلاتيني وزيدان.
ويتحول الفرنسيون بحياء الى فرق أنديتهم لأن عقولهم وقلوبهم لا تزال مع المنتخب الذي انقلب من عملاق الى منتخب عادي خلال فترة قصيرة جدا ومن دون فترة تمهيدية. فرق الأندية هذه أعطتهم قبل أمم أوروبا انطباعا يتلخص بأن “الخير لقدام” بعدما بلغ موناكو ومرسيليا نهائي دوري أبطال أوروبا وكأس الاتحاد الأوروبي (خسرا أمام بورتو وفالنسيا)... وسُرَّ الجمهور الفرنسي لأن ما مكّن الفريقين من تحقيق النتائج المميزة هو الأداء الجماعي وليس كثرة المواهب الفردية والأسماء الرنانة.
وفي مطلع الموسم الجديد استفحلت هجرة لاعبي الأندية الفرنسية (من محليين وأجانب) الى اسبانيا وانجلترا وايطاليا: ليون مثلا وهو بطل الدوري تركه ادميلسون (الى برشلونة) والسويسري مولر والبلجيكي دوفلاندر كما تركه المحلي دوراسو الى ميلان وانتقل لويندولا الى مرسيليا، وتخلى مرسيليا عن هدافه العاجي الممتاز دروجبا وتبعه المصري ميدو في اليومين الأخيرين الى روما، وغادر مورينتيس وجولي نادي موناكو الى ريال مدريد وبرشلونة كما تركه الكرواتي برشو.. وكل ذلك لأن الضرائب في الداخل مرتفعة والرواتب في الخارج أعلى. أما القادمون من الخارج فمعظمهم من المغمورين أو من الذين يلقون في فرنسا مدخلا للتوجه لاحقا الى انجلترا وايطاليا وإسبانيا ومن الذين لفظتهم أنديتهم الخارجية.
ومن هؤلاء نذكر لاعبي ليون الجدد البرازيليين كريسي (دولي) ونيلمار القادمين من كروزيرو وانترناسيونال بورتو اليفري وكذلك ويلتورد الآتي من أرسنال.. أما أشهر من جاؤوا الى فرنسا في الأيام الأخيرة، ولو عن طريق الإعارة لموسم واحد، فهو الأرجنتيني الشهير خافيير سافيولا، الذي انضم الى موناكو.
منقول
__________________
|