|
رسالة الى من كان سبب وجودي
أراك صبوت للعليا احتسابا
وما أوليت لذا دنيا حسابا
رمقت الجوهر الأسمى فطارت
بك الأشواق تستجلي الرحابا
جناح مد نحو الشمس ظلا
وآخر راح يفترش السحابا
وخضت البحر لم تحفل بشط
حوى الأصداف تفترع العبابا
نفضت الكف من دنيا تساوت
بها النزوات تستخذي الرقابا
هجرت العالم السفلي لما
خبرت الناس أكثرهم ذئابا
ورحت ولم يدنس منك عرض
وتأبى أن تلوث أو تعابا
تركت الفئ تقضمه سوام
طغت في الكيل واخترت اللبابا
كأهل الصفة الفقراء أضحوا
تشيد المكرمات لهم قبابا
وأطبقت الجفون على خيال
شفيف الظل بل أنقى اهابا
أجلك عن دهاة قيل ساسوا
أمور الناس ما عرفوا صوابا
أعيذك من جباه عفرتها
يد الشهوات تحتضن التراب
أعيذك من شفاه أخرستها
أداة التبر أن تزن الجوابا
أعيذك من عيون أغمضتها
رؤى الأطماع أن ترنو غضابا
أعيذك من أياد أوثقتها
قيود الذل أن تغدو حرابا
أراك كقمة شمخت اباء
وتأنف أن تسامى وأن تحابى
أراك على الضلوع وجيب قلب
يزيل الطامحون بك الصعابا
أراك في قوافي الشعر نبضا
توقد في جنايانا عذابا
أراك بدوحة الضعفاء جذعا
مديد الظل ترتجل الخطابا
أراك على الثغور كطيف حلم
يشف كما تلون أو تصابى
أراك على الجفون وميض فخر
كأن دم الصباح غدا مذابا
أراك فلا أرى الا يراعا
رهيفا حدة وأرى كتابا
تلوتك فانبرى وتر مدمى
يرجع في أنغاما عذابا
هي الدنيا تزيد المرء بعدا
عن العلياء ما زاد اقترابا
بكيتك بالقوافي شاحبات
وبالعبرات أبكيك انتحابا
أحدق لا أرى الا فراغا
وأمعن لا أرى الا يبابا
أنا المجروح والوتر المدمى
زرعت الورد جائتني حرابا
|