|
الأقصى في دائرة الخطر
مرة أخرى يحوم الخطر فوق المسجد الأقصى. الفارق مع السوابق ان التهديد الآن أكثر جدية وأقرب مسافة. فهو انتقل من إطار المطالبة بملكية يهودية تاريخية مزعومة لأرض المسجد، الى إطار الاستعداد والتأهب للانقضاض العدواني عليه. عام 2000 قام شارون بزيارة استفزازية لباحته إيذاناً بفتح معركة تهويد الحرم. انقلبت المحاولة انتفاضة مكلفة وخاب مسعاه. الآن تتكرر المحاولة، لكن بصيغة حشد وتحضير لهجمة شرسة.
قطعان المتطرفين المتعصبين ترفع من وتيرة خطابها التهديدي وأوساطهم تتحدث عن خطط اقتحامية ميدانية للمسجد. تبعاً لذلك تم تشديد الحراسة ـ وهي بكل حال كحراسة القط للجبنة ـ وذكرت الأنباء انه تم نصب أجهزة استشعار حول الأسوار. وفي القدس دق جرس الإنذار. وكذلك أوساط فلسطينية عديدة. مما يعني ان الاستشعار بالخطر ارتفع منسوبه بدرجة مقلقة. وما يزيد الاحساس به هو ان استهداف الأقصى يجري بالتزامن مع انفلات استيطاني خطير.
شارون قرر توسيع معاليه ادوميم بزيادة 3500 وحدة سكنية؛ بغرض قطع التواصل بين القدس الشرقية والضفة. بيريز هو الآخر أعلن عن خطة تكثيف الاستيطان في الجليل الأعلى والنقب بهدف طمس الهوية العربية لهذه المناطق. الجدار العنصري يواصل قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية التي بات جزء منها مكباً للنفايات الكيماوية الإسرائيلية السامة.
وكأن هناك خطة متكاملة لتدفيع الفلسطينيين فاتورة باهظة ثمناً لإخلاء مستوطنات غزة. أو كأن إسرائيل أرادت في ذلك ابلاغ رسالة مفادها ان ما قد يبقى بعد الانسحاب من الأراضي الفلسطينية لن يزيد على القطاع مضافاً اليه واحات متناثرة في الضفة؛ بالكاد ينطبق عليها اسم الكانتونات!
ومن الواضح ان إسرائيل تغتنم اللحظة الراهنة من «التهدئة» لتمرير هذه المشاريع والاعتداءات؛ وبالوقت نفسه لمراكمة استفزازها للشارع الفلسطيني، عشية مغادرتها للقطاع؛ بحيث تكون الأجواء قد باتت جاهزة للتفجير بعد انتهاء هذه المغادرة؛ ومعه يعود الوضع الى الدوامة ذاتها. صرخة الأقصى مدويّة. هل هناك من يتحرك ام ان الخطوط الحمر، حتى الأعز والأقدس منها، ما عاد لها وجود في هذه المنطقة؟
|