ان تعقد الدول الكبرى دائمة العضوية اجتماعاً في مجلس الامن الدولي بحضور وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي (باستثناء سلطنة عمان وقطر) اضافة الى مصر والأردن والعراق، لمناقشة 'ملف ايران' فهذا يعني ان حلفاً امنياً جديداً يتبلور للتعامل مع قضايا المنطقة، والبرنامج النووي الايراني على وجه الخصوص.
فاللافت ان اعادة احياء محور دول الاعتدال العربي، وتوسيع دائرته بحيث يشمل 'العراق الجديد' ودمجه مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن خطوة بالغة الخطورة يمكن ان تغرق منطقة الشرق الاوسط برمتها في مواجهات عسكرية وحصارات اقتصادية هي في غنى عنها.
وما يؤكد هذا الطابع المريب لمثل هذا التكتل الجديد، والنوايا العدوانية التي يمكن ان تكون على قمة جدول اعماله المستقبلية، ان سلطنة عمان ودولة قطر قررتا مقاطعته، وعدم المشاركة، على أي مستوى، في اجتماعه الأول الذي انعقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك يوم أمس الأول.
فسلطنة عمان تقع على الجانب الآخر من مضيق هرمز، ودولة قطر تتشارك مع ايران في استغلال اكبر حقل للغاز في منطقة الخليج وربما العالم بأسره، والدولتان تقيمان علاقات متوازنة مع الجار الايراني، ومقاطعتهما تعني عدم التورط في أجندات عسكرية وسياسية ربما تعرض امن مواطنيهما للخطر في المستقبل.
وربما لن يكون غريباً ان نشاهد اسرائيل، وفي المستقبل القريب، تنضم الى هذا التكتل الجديد، خاصة ان اجتماع نيويورك هو بمثابة اجتماع تأسيسي، وتقرر خلاله عقد اجتماعات دولية للدول الاعضاء فيه، فاسرائيل من اكثر الدول قرعاً لطبول الحرب ضد ايران، وتعتبر برنامجها النووي خطراً مباشراً عليها، وهددت اكثر من مرة بتدميره، ولو استدعى الامر ان تقوم بهذا الهجوم بمفردها.
ديفيد ميليبان وزير الخارجية البريطاني الذي حضر اجتماع نيويورك جنباً الى جنب مع نظيرته الامريكية كوندوليزا رايس، زار دول الخليج العربية قبل ثلاثة اسابيع، وفاجأنا بحديثه عن قلق هذه الدول، والمملكة العربية السعودية بالذات، من الدور الاقليمي الايراني المتنامي، والبرنامج النووي الذي أوشك على اعطاء ثماره اسلحة نووية في غضون عامين او ثلاثة على الاكثر، فهل هذا الاجتماع الذي عقد في نيويورك وشارك فيه الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي ممثلاً لبلاده هو ترجمة عملية لهذا القلق الخليجي؟
ان الكثير من التقارير الاخبارية الغربية تشير الى وجود قاسم مشترك بين السعودية ومصر وبعض دول الخليج من ناحية واسرائيل من ناحية اخرى هو 'الخوف' من الدور الايراني المتصاعد في المنطقة، حتى ان السيد احمد ابو الغيط وزير الخارجية المصري لم يتورع عن شن هجوم شرس على ايران وتحركاتها في المنطقة العربية، ومحاولاتها الاستيلاء على دور مصر الاقليمي، الامر الذي لن تسمح به مصر مثلما قال.
ومن غير المستبعد ان نرى تحالفاً عربياً اسرائيلياً في هذا الصدد في مواجهة 'محور الشر' العربي الايراني الذي يضم ايران وسورية وحزب الله وحركة 'حماس' وتيار عون اللبناني الذي انضم اليه اخيراً. فعمليات التطبيع العربية مع اسرائيل في تصاعد، وقرأنا بالأمس انباء عن لقاءات سرية بين عاهل البحرين والرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس على هامش حوار الاديان في نيويورك، وهي انباء لم تنفها المنامة حتى الآن. مثلما شاهدنا شيخ الأزهر يصافح الرئيس الاسرائيلي امام عدسات التلفزة. ويعلم الله من صافح بيريس في الغرف المغلقة على هامش الحوار المذكور.
العام الجديد، ربما يكون 'عام ايران' ودول محور الاعتدال العربي قد تكون الممول ورأس الحربة في تكتل جديد يعلن الحرب عليها اذا فشلت الضغوط السياسية والاقتصادية في ايقاف تخصيبها لليورانيوم. بمعنى آخر سنكون نحن العرب الاداة والضحية في الحرب الجديدة، مثلما حصل في الحرب الأخيرة ضد العراق.
منقول