أتذكر حكايات جدتي الجميلة ، وهي تصف زمن الرجال .. وتصفهم بقوة الفولاذ .. وكيف تكرس النساء حياتهن في ارضاء هذا الرجل .. فحين كانت الرجولة سمات الحياة كاملة أصبحت اليوم حياة نبحث عنها بين زوايا المواقف .. العالم تنكر لذات المرأة ، واليوم أثبتت أنها صاحبة قرار وموقف ، وتُسير الأمور في عدة اتجاهات .. بل وتُسير الرجال كيفما رغبت .
عالم حريم يجتاح الأماكن ، ويقلب الأمور وتوازنها .. عالم حريم يتحدث بصوت مسموع ، ويتحدى الصعاب التي وقف الرجال عاجزين أمامها .. عالم حريم يتشعب كخيط العنكبوت مصمم على الافتراس والنيل من الفرص ليبرهن وجوده الدائم .. عالم حريم صرخ حين لوحت المواقف الهزيلة من الرجال ، وتلك ألامبالاة من سيد الأمر الذي تخلى عن دوره معبر عن العجز في استمرارية الحافظ على ألمكانه الدائمة .
هي ظروف ربما ! ولكن أي ظروف هذه التي توارت خلفها الرجولة ، وأصبح عالم الحريم هو القابض على زمام الأمور بذكاء أحيانا .. وببلاده أحيانا .. وتفوق أحيانا ليس كونهن متفوقات ولكن أراد الرجل الانحسار في زوايا ضيقة باحث فيها عن وهم بعيد الأفق .