جريمة تهريب الأموال الى قطاع غزة
القدس العربي
أقدمت السلطات المصرية على احتجاز السيد أيمن طه، أحد قادة حركة 'حماس' أمام معبر رفح، ومنعته من ادخال 12 مليون دولار كانت في حوزته، بينما وافقت السلطات الاسرائيلية على السماح بنقل 43 مليون دولار إلى القطاع لتمكين حكومة السيد محمود عباس من تسديد الرواتب للموظفين التابعين لها، وهي مفارقة تعكس التواطؤ المصري - الاسرائيلي ضد حركات المقاومة، و'حماس' منها على وجه التحديد، وممارسة ضغوط عليها من خلال العمل على تجفيف مواردها المالية على أمل أن تعجز عن القيام بواجباتها، مما يدفع بالناس إلى الثورة ضدها والانقلاب عليها.
السيد طه الذي كان ضمن وفد 'حماس' الرسمي المشارك في مفاوضات التهدئة بدعوة من الحكومة المصرية، لم يقدم على أي مخالفة قانونية، فقد كان عائداً إلى قطاع غزة، ولم يكن يهرب أسلحة أو عتاداً حربياً، وانما يحمل أموالاً لدفع مرتبات، أو دفع مساعدات مالية للمتضررين من جراء العدوان الاسرائيلي، وهم الغالبية الساحقة من سكان القطاع.
الرئيس حسني مبارك، قال في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الاسرائيلي أيهود أولمرت في شرم الشيخ، بأن القانون المصري يحظر تهريب السلاح، ولكنه لا يحظر تهريب الأموال، في رد على طلب الأخير منع مسؤولي حركة 'حماس' من ادخال أسلحة إلى القطاع.
وطالما ان القانون المصري لا يمنع تهريب الاموال، فما هي المخالفة، او الجريمة، التي ارتكبها السيد طه حتى يوقف بطريقة مهينة، وهو مسؤول كبير في حركته، امام معبر رفح، وتصادر منه الاموال التي كان يحملها؟
لا نستطيع ان نجادل الحكومة المصرية بالمنطق والقانون، لان معظم ممارساتها تجاه ابناء قطاع غزة هذه الايام لا تستقيم مع اي منهما، وخاصة اغلاق المعبر، ومنع البضائع والسكان من العبور، وتدمير انفاق تشكل شريان حياة ضيق للمحاصرين في الوقت نفسه.
ملايين السلطة التي سمحت السلطات الاسرائيلية بدخولها الى القطاع دون عوائق هي لدفع رواتب لموظفين لا يقومون باي عمل، ومكافأة لهم على اضرابهم، وعدم الالتحاق باعمالهم بهدف افشال حكومة 'حماس'، حتى لو جاء ذلك على حساب مليون ونصف المليون فلسطيني يحتاجون الى خبرات هؤلاء، خاصة في مجالات الطبابة والتدريس.
اللهم لا اعتراض على دخول اموال السلطة الى القطاع، فهذا امر جيد يوفر لقمة العيش لآلاف الاسر في ظل ظروف معيشية صعبة بسبب الحصار اولا، والعدوان ثانيا الذي لم يفرق بين فلسطيني تابع الى سلطة رام الله او آخر ينتمي او يعتاش من اموال ما يسمى بالسلطة المقالة. لكن الاعتراض ان لا يسمح للطرف الآخر في المعادلة الفلسطينية، ومن قبل دولة عربية ومسلمة بادخال اموال للمحتاجين المجوعين.
كنا نتمنى لو ان الحكومة المصرية، المسؤولة قانونيا واخلاقيا ودينيا عن قطاع غزة وابنائه هي التي ارسلت هذه الاموال، التي هي اموال الشعب المصري، او سهلت دخول اموال تبرعت بها الشعوب العربية، الى من هم في حاجة ماسة إليها، ولكنها لم تفعل، اي انها لم ترحم ولم تترك رحمة الله تهبط على عباده.
بقي ان نقول ان الشعب المصري وحكومته هما المستفيد الاكبر من اي اموال تدخل الى القطاع سواء عبر سلطة رام الله او سلطة 'حماس' لأن هذه الاموال تنفق على شراء بضائع مصرية الصنع، يستفيد منها عمال وتجار مصريون، ولكن على من تقرأ مزاميرك يا داوود.