أردوغان.. أنت الرجل
بقلم : طه خليفة ..
أؤمن بأن الرجولة لا تباع ولا تشترى. ليس لها محلات ولا دكاكين ولا بقالات ولا أرفف أو أدراج توضع فيها.
هي صفة أو قيمة يولد بها الإنسان وتنمو مع نموه حتى تبدأ في الظهور خلال المواقف التي تتطلبها. هي جين وراثي لا يوجد في الخرائط الجينية لكل البشر إنما للبعض منهم فقط دون النظر للدين أو الجنس أو العرق أو اللون أو المستوى التعليمي والثقافي والفكري.
في مصر نقول عن هذا الصنف من الناس إنهم رجالة ، ونقول عن شخص بعينه إنه راجل أو نقول إنه ابن راجل وهكذا.
وعندما اسأل عن الزعماء في هذا العالم الذي يمكن أن تطلق عليه صفة الرجولة فإن هناك عديدين لكن يبرز على الفور اسم رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا. كل مواقفه منذ بدأ ظهوره على ساحة العمل السياسي في تركيا تقول بأعلى صوت إنه راجل .
هو من طينة مخلوطة بالكرامة والرجولة تختلف عن طينة زعماء أتراك وغير أتراك سبقوه في الحكم أو مازالوا فيه.
إذا ظللت أعدد مواقفه الرجولية الشريفة التي تتسم بالعزة الوطنية والإسلامية فلن انتهي لكن نذهب إلى أكثر تلك المواقف طزاجة وهي غضبته المضرية في منتدى دافوس لأجل دماء وشهداء غزة.
يكفينا ذلك من أردوغان لنقول له أنت الرجل في هذا الزمن الذي يعج بالأقزام. وأنت الزعيم الحقيقي المتوج والقائد فعلاً وقولاً في زمن التابعين والخانعين والخائفين والمرتعدين والمتواطئين.
منذ بدأ العدوان الإسرائيلي الإجرامي ومواقف أردوغان عظيمة ومشرفة لا تعرف المساومة ولا حسابات المصالح الشخصية ولا تقديس الكراسي.
لقد تحرك فوراً وهاجم المعتدي الإسرائيلي بقوة وشهامة مخلصاً لرجولته وكرامته وعزته وشرفه وإسلامه وإنسانيته وتاريخ بلاده.
لذلك كان صائباً عندما قال للإسرائيليين أنا زعيم من أحفاد الامبراطورية العثمانية. أنت نعم الحفيد ونعم الزعيم ونعم الرجل الكبير قولاً وفعلاً.
أنت محمد الفاتح للقرن الواحد والعشرين الذي جاء ليستعيد الدور التاريخي والريادي للدولة التركية كركن ركين في الأمة الإسلامية.
انتصر أردوغان لغزةعندما أعلن غضبته بسبب عدم إعطائه الكلمة ليعقب على أكاذيب مجرم الحرب بيريز رئيس الدولة العبرية.
لما قاطعوه بحجة أن الوقت انتهى لم تكن رجولته لتقبل أن يسلم ويكتم كلمة الحق بل إن تلك الرجولة انتفضت على من يدير الجلسة وعلى الكذاب بيريز وعلى بقية الحضور الذين مرروا كلام هذا المجرم بالرضا أو بالنفاق، ثم غادر القاعة.
لحظة المغادرة تلك جسدت موقفاً أعظم وأبلغ من أي كلام كان سيرد به على الثعلب الملطخة أياديه بدماء العرب لأن مشهد المغادرة فرض نفسه على العالم أجمع وهو عين الانتصار للشهداء وللمحاصرين هناك في غزة.
ايها المحزون
للكاتب/ مصطفى لطفي المنفلوطي
ان كنت تعلم انك اخذت على الدهر عهدا أن يكون لك كما تريد في جميع شؤونك واطوارك .. وألا يعطيك ولا يمنعك الا كما تحب وتشتهي, فجدير بك ان تطلق لنفسك في سبيل الحزن عنانها كلما فاتك مأرب او استعصى عليك مطلب.
وان كنت تعلم اخلاق الايام في اخذها وردها وعطائها ومنعها وأنها لاتنام عن منحة تمنحها, حتى تكر عليها راجعة فتستردها .. وأن هذه سنتها وتلك خلتها في جميع ابناء آدم .. سواء في ذلك ساكن القصر وساكن الكوخ .. ومن يطأ بنعله هام الجوزاء .. ومن ينام على بساط الغبراء, فخفض من حزنك وكفكف من دمعك .. فما انت بأول غرض أصابه سهم الزمان, وما مصابك بأول بدعه طريفة في جريدة المصائب والاحزان .
انت حزين لأن نجما زاهرا من الامل كان يتراءى لك في سماء حياتك فيملأ عينيك نورا .. وقلبك سرورا, وما هى الا كرة الطرف ان افتقدته .. فما وجدته.
ولو انك أجملت في أملك لما غلوت في حزنك .. ولو انت أنعمت نظرك فيما تراءى لك لرأيت برقا خاطفا .. ما تظنه نجما زاهرا, وهنالك لا يبهرك طلوعه, فلا يفجعك أفوله.
اسعد الناس في هذه الحياة من اذا وافته النعمة تنكر لها ونظر اليها نظرة المستريب بها .. وترقب في كل ساعة زوالها وفناءها .. فان بقيت في يده فذاك, والا فقد اعد لفراقها عدته من قبل.
لولا السرور في ساعة الميلاد ما كان البكاء في ساعة الموت, ولولا الوثوق بدوام الغنى ما كان الجزع من الفقر.
ولولا فرحة التلاقي ما كانت ترحة الفراق.
قصيدة" ابتسم" لإيليا أبو ماضي
قال : " السماء كئيبة ! " وتجهما
*** قلت : ابتسم يكفي التجهم في السما !
قال : الصبا ولى ! فقلت له : ابتسم
*** لن يُرجع الأسفُ الصبا المتصرما !
قال : التي كانت سمائي في الهوى
*** صارت لنفسي في الغرام جهنما
خانت عهودي بعدما ملكتُها
*** قلبي ، فكيف أُطيقُ أن أتبسما !
قلتُ : ابتسم و اطرب فلو قارنتها
*** قضيت عمرك كله متألما !
قال : التجارة في صراع هائل
*** مثل المسافر كاد يقتلهُ الظمَا
أو غادةٍ مسلولةٍ محتاجةٍ
*** لدم ، وتنفث كلما لهثت دما !
قلت : ابتسم ما أنت جالب دائها
*** وشفائها ، فإذا ابتسمت فربما ...
أيكونُ غيركَ مجرماً ، و تبتُ في
*** وجَلٍ كأنك أنتَ صرتَ المُجرما ؟
قال : العِدى حولي عَلَت صيحاتُهُم
*** أَأُسَرُّ و الأعداءُ حولي في الحِمى ؟
قلتُ : ابتسم ، لم يطلبوك بذمهم
*** لو لم تَكُن منهم أجلَّ و أعظما !
قال : المواسمُ قد بَدَت أعلامُها
*** وتعرَّضت لي في الملابس و الدُّمي
وعليَّ للأحباب فرضُ لازمُ
*** لكنّ كفِّي ليس تملكٌ درهما
قلتٌ : ابتسم ، يكفيكَ أنك لم تزل
*** حيًّ ، و لست من الأحبَّةِ مُعدما !
قال : الليالي جرَّعتني علقماً
*** قلتٌ : ابتسم و لئن جرعتَ العلقما
فلعلَّ غيرَكَ إن رآكَ مرنِّماً
*** طَرَحَ الكآبةَ جانباً و ترنَّما
أَتُراكَ تغنمُ بالتبُّرم درهماً
*** أم أنتَ تخسرٌ بالبشاشةِ مغنما ؟
يا صاح ، لا خَطَرُ على شَفتيك أن
*** تتثلَّما ، و الوجهِ أن يتحطَّما
فاضحك فإن الشّهبَ تضحكُ و الدُّجَى
*** متلاطَمُ ، ولذا نحبُّ الأنجُما !
قال : البشاشةُ ليس تُسعِدُ كائناً
*** يأتي إلى الدنيا و يذهبُ مُرغَما
قلت : ابتسم ما دامَ بينكَ و الردى
*** شبرُ ، فإنَّكَ بعدُ لن تتبسَّما
