|
الهجرات اليمانيه ,,,,,,,,,,الهجره الهلاليه تحت المجهر
الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى
المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر
المحاضرة الشهرية السابعة عشر للموسم الثقافي 1373و.ر ( 2005 ف )
للمحاضر الأستاذ الشيخ عبد الله عبد الرحمن السقاف
بعنوان
رحلة سد الأجداد إلى نهر الأحفاد
من سد مأرب إلى النهر الصناعي لعظيم
ضمن الموسم الثقافي لسنة 1373 و.ر 2005 للمركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر ، ألقى الشيخ عبد الله عبدالرحمن السقاف ، رئيس مركز مأرب للدراسات والبحوث (اليمن) ، المحاضرة السابعة عشر بعنوان ((رحلة سد الأجداد إلى نهر الأحفاد ، من سد مأرب إلى النهر الصناعي لعظيم)) .
وذلك بقاعة المحاضرات بالمركز ، وكان ذلك وسط حضور أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الجماهيرية العظمى بالإضافة إلى العديد من المهتمين بهذا المجال ولفيف من المثقفين والإعلاميين ، حيث كانت البداية بشرح السيرة الذاتية للأستاذ المحاضر في المجالات المهنية والعلمية منها : -
باحث وكاتب وأديب له عدة مصنفات من أهمها :
- كتاب حكم وأمثال الهلال الخصيب صدر حديثاً في عام 2004 .
- كتاب معجم الكلمات الشعبية تحت الطبع الآن .
- كتاب موسوعة التاريخ للوطن العربي وزعمائه .
- له العديد من الموضوعات السياسية في صحيفة 26 سبتمبر اليمنية.
أما عن سيرته الذاتية من مواليد 1950 ف .
- شيخ عشيرة
- عضو منظمة المناضلين والثوار اليمنيين .
- مدير عام إدارة عامة في مصلحة شؤون القبائل سابقاً
- رئيس مركز للدراسات والبحوث حالياً
نص المحاضرة : -
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبة والاه
(وجئتك من سبأ بنبأ يقين)
الاخوة الحضور بموجب دعوة كريمة تلقيتها من المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر .
يشرفني أن أقدم محاضرتي هذه والتي بعنوان(رحلة من سد الأجداد إلى نهر الأحفاد من سد مأرب العظيم إلى نهر الصناعي العظيم ) .
في هذا المركز العالمي الإشعاعي الفكري والذي نعتز ونفتخر بنشاطه الفكري والإنساني ، ويحسن الإشارة إلى أن عنوان هذه المحاضرة هو نفس عنوان كتاب لي بدأت الإعداد له وحبذت في اللحظة الأخيرة أن تكون المحاضرة في موضوع الكتاب الذي قد تكون هذه المحاضرة والمداخلات أو الأسئلة التي ستشاركون بها هي النواة الأولى أو المادة الأولى للكتاب وتتكون هذه المحاضرة من خمسة محاور كما يلي : -
المحور الأول : الهجرات اليمانية إلى أفريقيا قبل الإسلام وبعده :
أ – الهجرات اليمانية إلى أفريقيا قبل الإسلام :
عبر اليمنيون منذ أقدم العصور إلى الشاطئ الأفريقي وتاجروا واستقرت منهم جاليات حتى وصلوا إلى الشمال الأفريقي ولما كان اليمنيون قد اضطلعوا بمسؤولية النقل البري إلى جانب مسؤولية النقل البحري فقد أسسوا لهم مراكز تجارية كانت تقيم فيها جاليات منهم ، وحاميات على طرق القوافل البرية ، كما استطاع الأوسانيون استيطان السواحل الأفريقية الشرقية في القرن السادس قبل الميلاد وأسسوا لهم فيها مراكز وحكومات مستقلة مع ربطها بالحكومات العربية الجنوبية اليمنية في وطنهم الأصلي اليمن ومنها حكومة (زنجبار) وحكومة (اكسوم) الحبشية وغيرها .
ثم جاءت هجرة انهيار سد مأرب في 440 أو 450 ف فكونت موجات متعاقبة من البشر سلكت الطرق البرية والبحرية حتى وصلت إلى المناطق التي استقروا بها سواء في الشمال الأفريقي أو بادية الشام أو بلاد الرافدين ، وقد حملت معها ألهتها وثقافتها وخطها التي نشأت منه سائر الأقلام .
ب – الهجرة اليمانية إبان الفتح الإسلامي ما بعد الإسلام :
عندما جاء الفتح الإسلامي كان اليمنيون في الطليعة لتلبية نداء الجهاد ولقد كان جيش عمرو بن العاص إلى مصر وشمال أفريقيا معظمه من اليمنيين واستقر الكثير منهم من البلاد التي تم فتحها وكان قبل ذلك لم يستقر أبو بكر الصديق رضي الله عنه في الخلافة إلا ووجه دعوة للجهاد إلى اليمن ، فقبلت القبائل اليمانية دعوته ونفروا إليه من كل صوب ، ولقد وصل منهم في يوم واحد إلى المدينة المنورة واحد وعشرون ألفا حتى ضاقت بهم آكام المدينة وضواحيها .
واستمر حالهم على ذلك في عهد عمر وعثمان وعلي وكذلك في عهد الدولة الأموية الذي شهد عهدها ذروة الهجرة من اليمن .
وقال أحد الباحثين إن اليمن وحده هو الذي يستطيع أن يطالب تاريخيا بلقب (مهد العرب) فمن اليمن المزدحم بالسكان يكمن أصل الهجرات العربية العظيمة التي رحلت لتسكن الأقطار ومع الفتوحات الإسلامية انتشر اليمانيون في كل حوض البحر الأبيض المتوسط ، وقد ذكر المؤرخون العرب أنه لما رسخت أقدام العرب في أفريقيا فكروا في عبور الزقاق الفاصل بين أفريقيا وأوروبا (مضيق جبل طارق) وفي حينها كان أمير أفريقيا موسى بن نصير فجهز جيشا بقيادة طارق بن زياد وكان ما كان من الفتح العظيم في الأندلس وفرنسا انه قد كان مقصد موسى بن نصير رحمه الله العودة إلى دمشق حاضره الخلافة عن طريق ألمانيا ماراً بالقسطنطينية ، وبآسيا الصغرى بحيث يصبح البحر المتوسط كله عبارة عن بحر متوسط للخلافة الإسلامية يخدم مواصلات بعضها مع بعض ولو تم ذلك لدان العالم قاطبة للدين الإسلامي وبالتالي ما كانت لتضيع أسبانيا عن العرب ولكنه قضاء الله ولا راد لقضاءه .
ج – الهجرة الهلالية :
جاءت الهجرة الهلالية وهنا لابد أن ألقي بعض الضوء على القضية الهلالية وهي أن مناطق اليمن الشرقية مثل محافظات مأرب ، الجوف ، شبوة ، حضر موت ، هي الامتداد الطبيعي الجغرافي لمنطقة نجد ونجد هي التي اجمع المؤرخون أن بني هلال نزحوا عنها في القرن الخامس الهجري ، إذ أن المحافظات المذكورة على أطرف الربع الخالي المجاورة لصحراء (النفوذ) النجدية وكان بني هلال يتنقلون في صحراء (النفوذ) وصحراء (الربع الخالي) حسب المراعي والكلأ فهم رحل فحيث ما تسقط الأمطار ينتقلون طلبا للمراعي لمواشيهم الموصوفة بالكثرة ، ودليل ما ذهبت إليه وجود أربع قبائل كبرى من بني هلال في المناطق المذكورة في اليمن وهم : -
1– قبائل النسيين
2 – قبائل خليفة
3– قبائل النمارة
4– قبائل بنو مهدي
وبالتالي تداول مآثرهم وأقوالهم وحكاياتهم في هذه المناطق وإلى اليوم تجدهم لا تخلو مجالسهم وأسمارهم عن ذكر لأبي زيد الهلالي أو ذياب بن غانم أو حسن بن سرحان وغيرهم ، ونجدهم أيضا يتداولون الكثير من الأمثال الشعبية المنسوبة لأبي زيد الهلالي ، ومن هذه الأمثال الشعبية في اليمن بلفظ (برقة وقابس لولا بعدها) (قال برقة وقابس لولا رجالها) ولهذا المثل قصة مؤداها عن أبوزيد الهلالي عندما أتى إلى برقة وقابس لسبر غورها وجس النبض تمهيدا للهجرة الهلالية كان يقول في طريق العودة( برقة وقابس لولا بعدها) قال عبد له يرافقه (برقة وقابس لولا رجالها) أي رجالها شجعان لا يقدر عليهم فقتل العبد حتى لا يثبط همم بني هلال عن الغزو للشمال الأفريقي .
وبغض النظر عما نسج من أساطير حول شخصية أبي زيد الهلالي ، إلا أنه كما قيل أن (الأثر يدل على المسير والبعرة تدل على البعير)
بمعنى أن لبني هلال جذوراً في مناطق اليمن الشرقية ، كما أسلفنا إذ لا شيء يأتي من فراغ ، واسمحوا لي أن أقتطف نبذة من حكم وأمثال بني هلال وأشعارهم السائرة ، على سبيل المثال وليس الحصر (طبعاً)
1 – أبوزيد ما زايد إلا وقاصر ، وما طال من ليام وافا قصارها
ومعنى هذه الحكمة أن كل شيء مهما طال لابد أن يصير قصيراً
2 – (أبوزيد عدله والسراحين عدله ، وعاد أبوزيد يرجح بهم ويميل)
وبمعنى هذا المثل بأن أبا زيد لو وضع في كفه والسراحين وهي قبيلة كاملة في كفة أخرى لرجح بهم أبوزيد ، ويضرب للرجل الذي لا يعدل به رجل آخر
3 – (أبوزيد ولو في شمله)
ومعنى هذا المثل بأن أبوزيد المعروف لو كان لابساً شمله أي ملابس رثه فإنها لا تضيره ، ويضرب للرجل بالجوهر وليس بالمظهر .
4 – (أبوزيد ما يغني المحب لا بدأ والبغض يابوزيد قدله دلايل)
وبمعنى هذه الحكمة بأن المحبة والبغضاء لها دلائل واضحة .
ومن الأشعر المنسوبة لبني هلال وعلى سبيل المثال (لا الحصر طبعاً)
قال حسن بن سرحان عند مغادرتهم البلاد :
رحنا عصير الليل من قرية الهجر من قرية عيطا تلالا قصورها
رحنا ولاكن عمرنا مدينة ولا الشقة المريا رعينا قفورها
أن هبت العليا فغيث ورحمة وغن هبت السفلى فقطبنا حدورها
وحطيت وقية ورأس في حيدنا يهر وذبت ثمان سنين وهي في قرورها
وهذه الأبيات من قصيدة طويلة كان مطلعاه :
أنا حسن التقا وأنا حسن النقا وأنا حسن مقدام ربعي ونورها
وأنا حسن ما أنا بولد حضرية ولا زولت بي بين بيبان دورها
المحور الثاني : الحكم والأمثال الشعبية :
وهما أروع ما خلفه العقل العربي من تراث إلى جانب الشعر فمن أسرار بقائها تغلغلها في الأزمنة والأمكنة المتفرقة وهي بذلك ستميط اللثام لإيضاح الصورة لانتساب الأحفاد إلى قبائل ومناطق محددة بعينها في بلد الأجداد ، وبالمناسبة فأنا قرت كتاب الأستاذ علي مصطفى المصراتي الموسم بالتعابير الشعبية الليبية ، فوجدت به (أكثر من مائة وثلاثين مثلا وتعبيراً متطابقة ومتوافقة مع ما هو عندنا في اليمن بل وفي مناطق محددة بعينها وهي محافظات (مأرب ، الجوف ، شبوة ، حضر موت ) علما بأن هذه الأمثال المائة والثلاثين لا يتداولها في اليمن إلا أبناء هذه المحافظات ولو تعرض على مواطن يمني بمنطقة بعيدة عن المحافظات المذكورة لما فقه منها شيئا ، إذا ماذا بعد هذا إذا كانت هناك أمثال وتعابير شعبية لا توجد إلا في مناطق محددة من بلد الأجداد وفي نفس الوقت تجد في بلد الأحفاد فقط ألا يعني هذا قطعيا أن أبناء هذه المناطق من تلك ؟ !!
أليس البرهنة العلمية والمنطقية هي البرهنة على وجود البين بذاته ؟
قال المتنبي
وليس يصح في الأفهام شيء إذا احتاج النهار إلى دليل
وفي هذه العجالة لا يتسع المقام لتناول نصوص وشرح الـ 130 المثل والتعبير الشعبي كلها الذي وجدت في كتاب الأخ الأستاذ / علي مصطفى المصراتي ، ولكن دعونا نتناول عدداً يسيرا منها فقط الأول وهو مرتبط بتاريخ اليمن ، وبتعبير أصح مرتبط بأحد ملوك حمير ألا وهو الملك الحميري "ذو نواس" والذي أسماه اليونان "دميانوس" كان ملكاً من عام 515 إلى 525 ف وهو آخر ملوك الدولة الحميرية وهو الذي حارب النصرانية وحاول توحيد اليمن وإعادة مركزها التجاري والعسكري وكان يرى أن النصرانية قنطرة للاستعمار الروماني فحاول التخلص منها فأخمدها بأن حفر الأخدود لنصارى نجران وأحرق النصارى في قصة شهيرة ومثيرة ، أما المثل فيقول (زمن دقيانونس) ويضرب لتقادم الزمن الماضي عند الحديث عن حدث في الماضي فيقول المتحدث (زمن دقيانونس)هذا المثل بهذا اللفظ عندنا في اليمن ووجدته في كتاب الأستاذ/ علي المصراتي بنفس اللفظ في كتابه التعابير الشعبية الليبية ص(248) (الطبعة الثانية) .
واسمحوا لي أيضاً ان أورد هنا بعضا من الأمثال دون شرح لعدم اتساع هذا الحيز .
في ليبيا في اليمن
1 - ترك الداعي والمدعي بنفس اللفظ
2 - يحلفوا برأسه بنفس اللفظ
3 - على قوله قالوا بنفس اللفظ
4 - له شنه وحنه بلفظ (حنه ورنه)
5 - تلقاه نهار وحنه بنفس اللفظ
6 - ثور قال أحلبوه بنفس اللفظ
7 - لا ريتك لا ريتني بنفس اللفظ
8 - فيها خيره بنفس اللفظ
9 - صايبه بنفس اللفظ
10 - مش مالي عينه بلفظ (ما مليت عينه)
11 – لا يحيي ولا يقتل بلفظ (لا يحيي ولا يموت)
12 - لعبة باديس بنفس اللفظ
13 - القهوة شاذلية بنفس اللفظ
ومن المفارقة التي تستحق البحث (لعبة باديس) ولقد دهشت عندما وقعت عيني عليها في كتاب الأستاذ / علي المصراتي ، لأن لعبة باديس نسبة إلى المعز بن باديس الذي عاش في شمال أفريقيا في القرن الخامس الهجري وكان مبعث دهشتي أن هذا التعبير وصل إلى اليمن من المغرب العربي ، وهذا يلفت إلى أنه لابد أنهم عادوا ناس إلى اليمن ممن هاجر إلى شمال أفريقيا .
المحور الثالث : وهو حول أسماء الأعلام والقبائل والبطون والمناطق والأمكنة في ليبيا وكذلك الأشعار :
إذا أنه من المعروف ومن بديهيات الحياة تشبث الإنسان بذكر وطنه الم فيطلق الأسماء للمناطق الجديدة على أسماء مناطقه أو أمكنته الأم لما يشعر به من الحنين إلى بلده ، فعند توافق هذه الأسماء مع غيرها في اليمن سوف تميط اللثام عن بعض الغموض الذي يكتنف هذا الجانب وسنتعّرف على الأماكن الأصلية في اليمن في تحديد مناطق بعينها في أرض الأجداد لانتساب الأحفاد إلى هذه المناطق.
أما الشعر فلا غرو بأنه (ديوان العرب) وهو سجل دقيق لحياتهم في جميع صورها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وهو وعاء لمفردات اللهجات وتراكيب اللغة ومرجع يفزع إليه في معاني هذه المفردات والتراكيب وبذلك لابد من توافق شيء من ذلك الشعر مع ما هو في اليمن وفي مناطق محددة بعينها في بلد الأجداد مما سوف يوضح الصورة للباحث عن مناطق محددة بعينها في بلد الأجداد تمت الهجرة عنها .
مع دراسة اللهجات المحلية والعمل على مقارنة ما يتوافق منها مع غيرها من مناطق اليمن ، وحتى لا نعتمد على المراجع الأجنبية المغرضة والتي توهتنا كثيراً وشوهت تاريخنا وفرقتنا ولا شك بأنه آن الأوان أن يتصدى العلماء القوميون لكشف الحقائق التاريخية ، ودراسة مكونات المجتمع العربي حتى تتضح الصورة للأجيال القادمة .
وهذا موضوع سيكون محل اهتمام وبحث في كتابي الجديد ( من سد الأجداد إلى نهر الأحفاد) .
نسأل الله تعالى أن يوفقنا ، ولتسهيل ذلك سنناقش هذا الموضوع مع المركز إضافة إلى مواضيع الكتب الأخرى ( رحلة من سد الأجداد إلى نهر الأحفاد) إن شاء الله تعالي .
المحور الرابع : أول شورى في التاريخ :
ذكرها القرآن الكريم عند الكلام عن ملكة (بلقيس) ولو انه لم يذكرها بالاسم فقط (ملكة سبأ) قال تعالي ((يأيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون)) صدق الله العظيم .
|