|
عيد الـ 15ـوحدة " عيد المشاعر المتناقضة " !!
أنهم يقيمون مأتماً ويظنون انه احتفالاً
فيه تحتفل الضحية مع الجاني
فيه يضمدون الجروح ويغطَّون المآسي
فهل سيندمل الجرح بطبول الفرح ؟!!
==========================
العيد الـ 15 للوحدة اليمنية يمكن تسميته بـِ "عيد المشاعر المتناقضة " وذلك لعدة أسباب :
[align=justify]* توحيد المشاعر و اتجاه أنظار الشعب اليمني قاطبة في لحظة واحدة نحو المشرق وتسمُّر النظرات امام شاشات التلفزيون ورؤية تلك اللوحات الابداعية التي يخطها شباب اليمن بالمكلاء ناهيك عن التجهيزات والتحضيرات منقطعة النظير تشعرك بالأمل بل تشعر لحظتها بالانتشاء والفرح ويزداد الحس الوطني ليصل ذروته برغبة عارمة في ضم هذا الوطن ورسم قبلة عريضة على جبينه , لكن ذلك الشعور لم يدم طويلاً .. فعند تلمًّس الواقع والنظر من حولنا ننتكص على أعقابنا , ونشعر ان ذلك ليس الا اقراص مهدئة ومسكنة لجراح والآم لم ولن تندمل الا بتطبيق حقيقي لمواطنة قائمة على العدل والمساواة في المهام والحقوق والواجبات بين أبناء الوطن الواحد .
* المنجزات بين التلميع والتشليح , حيث يجد المواطن نفسه مشدوهاً بين اعلام رسمي يستخدم كافة مستحضرات التجميل والتلميع ليظهر الواقع على غير حقيقته( ولعلي اجد متسع من الوقت عند التفاعل فيما بعد مع هذا الموضوع لاستعرض واقعة حصلت لي في مكتب الاتصالات مع بعثة التليفزيون واشرح نظرتهم الاحادية للأمور , نعود من هذا الاستطراد وهو في محله , نعود للجانب الآخر حيث يجد المواطن نفسه امام اعلاماً معارض يحاول بكل ما أُوتي من قدرات تعرية النظام وان كان اقرب الى الحقيقة لكنه لايملك قوابس التغيير .. لذا فإن على الاعلام الرسمي ان يتخلى عن الدور التقليدي وذلك بالقيام بمهمة مجابهة الفساد وتوضيح جوانب القصور بكل جراءة وحرية ليؤدي دوره على أكمل وجه .
* الاحتفالات التي اقيمت في عتق أتت لتكمل الصورة الناقصة عن ذلك التصوُّر وتثبِّت الشعور المتناقض بين الفرح بوحدة الوطن والتحامه وبين مأساة الأرض التي يقفوا عليها ولتتعدى هذه المرة غلبة المواطن وشعوره بالظلم لتصل لذروتها بممارسات قوية في حق المسوؤلين من ابناء شبوة . وبرغم عدم اتفاقنا مع التعليقات الساخرة واللاذعة من قبل بعض المواطنين حين قالوا : ذوقوا ما يتجرعه المواطن من مرارات , هذا جزاء ما ارتضيتم به لاهلكم , والقادم اسواء بكثير , وبرغم عدم اتفاقنا لكن تبقى تلك رسالة تمرر لكل من انسلخ من جلده وجلد اهله وابناء جلدته , تلك رسالة لكل من لبس عباءة لا تليق به وباصلهُ .. رسالة لكل من ادار ظهره يوماً لأرضه وأهله . رسالة لمن انغمس في الفساد ليصحى يوماً باحثاً عن كرامته المسلوبة ويدفع ما فوقه وما تحته .
* خلال احتفالات الوحدة والعمل يجري على قدم وساق لتحضيرات طلاب الكليات بمحافظة شبوة لبحوث التخرج والأمل يحدوهم للحصول على شهادات الدبلـ ومات والبكالوريوس , فهاهم يسمعوا الوطن يردد بصوت واحد وبالفم المليان " رددي ايتها الدنيا نشيدي " , وفي ظنهم ان هذا الوطن سيحتويهم ويضمهم , لا يعلموا ان منهم من سيُقذف خارج حدود البلد ومنهم من سيركَّن ويهمَّش ومنهم من سينطبق عليه القول : " خليك بالبيت " .. نستثني المحظوظ منهم ممن له نصير من اقارب او معارف في الحكومة شريطة أن تتوفر في النصير روح المبادرة والشعور بحجم المأساة التي يعاني منها الكثير من المؤهلين ..
* عندما أشاهد الفرح مرسوم على وجوه أبناء شبوة بالاحتفالات المزعومة لا استغرب كثيراً فـ عقد ونصف من الزمن كفيل بجعلهم يتأقلموا على الوضع , عقد ونصف من الزمن بما حواه بين طياته من فواجع ونكبات جعلهم ينشغلوا باتقاء الشرور وإبعادها عن أنفسهم بكافة الوسائل المشروعة حيناً والخاضعة مرات كثيرة لخطب ودَّ أسيادهم , عقد ونصف من الزمن منهم من نجا من شروره ومنهم من قضى نحبه , لذا فإن الناجون يحتفلوا بالنجاة دون أن يدركوا السبب الحقيقي لاحتفالهم .[/center]
ألم اقل لكم بانه عيد المشاعر المتناقضة !!
|