دور حزب الله سرا في الافراج عن الرهائن البريطانيين في العراق وراء انفتاح لندن على الحزب

تقارب حزب الله وبريطانيا
بدأت تفاصيل القرار المفاجئ الذي اتخذته الحكومة البريطانية بالانفتاح على "الجناح السياسي" لحزب الله، بالخروج إلى العلن. وتربط هذه التفاصيل بين القرار و"دور ذي بعد أمني ــ إنساني" طلبت لندن من الحزب تأديته لإدارة مفاوضات مع التيار الصدري في العراق، بهدف إتمام صفقة تبادل بين البريطانيين الخمسة الذين يُعتقد بأنهم موجودون لدى التيار منذ 2007، في مقابل إطلاق سراح عراقيين تعتقلهم قوات الاحتلال البريطاني، إضافةً إلى اللبناني علي موسوي دقدوق، المعتقل في العراق أيضاً، بتهمة الانتماء إلى حزب الله.
ورغم أنّ الحكومة البريطانية، برّرت قبل أسابيع حصر حوارها مع "الجناح السياسي" للحزب، بالقول إنها تعتبر أن جناحه العسكري "منظمة إرهابية"، فإنّ المفاوضات الفعلية التي جرت بواسطة الحزب أو بدعم منه بشأن الرهائن البريطانيين في العراق، جرت من خلال قنوات في حزب الله، تعرف بريطانيا أنها ترتبط أولاً وأخيراً بجهازه العسكري.
وفي هذا الاطار، نقلت صحيفة "الحياة" اللندنية ان مصدرا رفيع المستوى مطلعاً على ملف المفاوضات بين الحكومة العراقية وتنظيم "عصائب اهل الحق" الذي يحتجز خمسة بريطانيين منذ عام 2007 ان "هذا الملف سيغلق قريباً، بناء على صفقة تقضي بإطلاق عشرة معتقلين من قيادات تيار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر مقابل البريطانيين". واشار المصدر الى ان "تطورات إيجابية حدثت خلال المفاوضات، تمثلت بليونة أبداها الأميركيون الذين يعتقلون الصدريين وعناصر من "العصائب" بعد توقيع الاتفاق الامني مع العراق في كانون الاول (ديسمبر)". وأوضح المصدر أن "الرفض الاميركي احرج البريطانيين الذين كانوا مستعدين للتفاوض خلال العامين الماضيين، بوساطة عدد من السياسيين العراقيين ورجل دين بريطاني".
من جهتها، نقلت صحيفة "الاخبار" اللبنانية اليوم عن صحيفة "ذي غارديان" البريطانية، التي أفردت أمس تقريراً طويلاً عن القضية، جزمت فيه بأنّ إعلان بريطانيا فتح حوار مع حزب الله مطلع الشهر الجاري، يعود بالفعل إلى "صفقة" لإخلاء سراح البريطانيين الخمسة المختطفين منذ 27 أيار 2007 في العراق، مقابل إطلاق الدقدوق وآخرين صدريين معتقلين في بغداد.
وأشارت الصحيفة إلى قرب إتمام صفقة التبادل التي ستجري على مراحل، مستندة إلى بيان صدر عن ناطق باسم الجهة الخاطفة ("عصائب أهل الحق")، أول من أمس، عرّف عن نفسه باسم "أبو علي"، قال فيه إنّ جماعته توصّلت إلى اتفاق مع بريطانيا والولايات المتحدة لإخلاء سبيل البريطانيين الخمسة بالتدرّج، مقابل إطلاق سراح محتجزين من التيار الصدري، من بينهم ناطق سابق باسم السيد مقتدى الصدر، يُدعى ليث الخزعلي، إضافةً إلى الدقدوق.
ووفق ما جاء في بيان "ابو علي"، فإن تسليم أحد النواب العراقيين شريطاً مصوراً إلى السفارة البريطانية في بغداد الأسبوع الماضي، ظهر فيه البريطاني، بيتر مور، حيّاً وبحالة جيدة، "كان المرحلة الأولى من الاتفاق الذي أُبرم مع بريطانيا وسيجري بموجبه إخلاء سبيل أحد المختطفين البريطانيين الخمسة خلال فترة قصيرة، وهو مور نفسه، في مقابل الإفراج عن ثمانية رجال من التيار الصدري تحتجزهم القوات الأميركية في العراق".
وبحسب الصحيفة البريطانية، فإنّ الخزعلي سيكون أول المفرج عنهم من عناصر التيار الصدري المعتقلين، على أن يكون إطلاق سراح الدقدوق، وقيس الخزعلي، وهو شقيق ليث وقد شغل منصب الناطق باسم السيد مقتدى الصدر، ترجمة للمرحلة النهائية من الاتفاق. والشقيقان الخزعلي إضافةً إلى الدقدوق، اعتُقلوا في 20 أذار 2007 في جنوب العراق. وحينها، تنوّعت التهم التي برّرت اعتقال أفراد هذا الثلاثي. ففيما اتُّهم قيس الخزعلي بتدبير عملية كربلاء في كانون الثاني 2007، التي انتهت بمقتل 5 من جنود الاحتلال الأميركي "بالتعاون مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني"، فإنّ اعتقال الدقدوق بُرّر بأنه عنصر في الجهاز العسكري لحزب الله، ومرتبط بالحرس الثوري الإيراني ومطلوب من سلطات الاحتلال الإسرائيلي لمشاركته في أعمال عسكرية ضد القوات الإسرائيلية في لبنان عام 1990، كما في عدوان تموز 2006.
ولفتت الصحيفة، إلى أنّ الصفقة "سلّطت الأضواء على المفاوضات السرية التي تجريها الحكومة البريطانية منذ نحو عامين مع الخاطفين، وعزّزت الشكوك في أن المختطَفين البريطانيين استُخدموا رهائن في صراع نفوذ على مصالح الجماعات الشيعية المسلحة في العراق ولبنان وإيران". وفي هذا السياق، جزمت بأنّ "جهود إتمام الصفقة كانت عنصراً دفع ببريطانيا إلى إعادة الالتزام العلني بفتح حوار مع الجناح السياسي للحزب في وقت سابق من هذا الشهر".
يذكر ان قيس الخزعلي كان في وقت من الاوقات عضوا في الدائرة الضيقة لمقتدى الصدر لكنه انفصل عنه عندما دعا الصدر انصاره الى وقف لاطلاق النار في اوائل 2007، بحسب ما ذكرت صحيفة "هيرالد تريبيون".
وعن تفاصيل المفاوضات، كشفت " ذي غارديان" أنّ جهاز الأمن الخارجي البريطاني، "إم آي 6"، والسفارة البريطانية في بغداد، أجريا اتصالات مع سياسيين عراقيين سعياً الى إقناع الخاطفين بإخلاء سبيل المختطفين البريطانيين.
غير أنّ الصحيفة البريطانية نفسها، نقلت عن أحد النواب الصدريين في البرلمان العراقي إن مستشارَين لرئيس الحكومة العراقية، نوري المالكي، أدّيا جهوداً كبيرة لإفشال الصفقة.
وفيما رفض حزب الله التعليق على هذه الأنباء، فإنّ ناطقاً باسم وزارة الخارجية البريطانية قال في ردّه على تقرير "ذي غارديان": "سبق أن قرأنا تقارير مشابهة. إنها قضية حساسة ولن نعلّق على تقرير إعلامي عن ملاحظات يدلي بها أناس يدّعون أنهم خاطفو رهائن". وتابع المسؤول البريطاني، الذي لم يفصح عن هويته،ً: "سنفعل كل شيء لإنجاز تحرير رهائننا بطريقة آمنة، ونناشد مجدداً خاطفي الرهائن إطلاقهم فوراً ومن دون شروط".