الإسرائيليون يعلنون الحرب المفتوحة في المدينة المقدسة
القدس ...تستغيث
أعلن الإسرائيليون حرباً مفتوحة على كافة الجبهات وعلى مختلف المستويات الرسمية والدينية في مدينة القدس وأحيائها ومنازلها ومسجدها المبارك وقطاعاتها الاقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية والاجتماعية.
وفي ظل بلدية يمينية وحكومة إسرائيلية وُصفت بالأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية، وتجمع في مكوناتها كل أطراف اليمين الإسرائيلي على اختلافها، تستعد الجماعات والجمعيات اليهودية المتطرفة، وخاصة التي تنشط في الاستيلاء على منازل المواطنين المقدسيين في البلدة القديمة ومحيطها وبلدة سلوان المجاورة، بتنفيذ العديد من مخططاتها الخطيرة، فيما بدأ المواطن الفلسطيني يشعر في مدينته المقدسة بتقاسم الأدوار بين الجهات الاحتلالية 'الرسمية' والجمعيات اليهودية المتطرفة والتناغم فيما بينها لاستهداف كل ما هو فلسطيني في مدينة القدس، وخاصة المسجد الأقصى المبارك، الذي رغم كل محاولات التهويد والاسرلة للمدينة، يبقى هو عنوان القدس وهويتها وهوية سكانها، وأبرز معالمها، وبالتالي فهو الشوكة في حلق الاحتلال وجماعاته وتكويناته.
ولفت مراقبون إلى الدور التنسيقي وتقاسم الأدوار بين الحكومة الاسرائيلية والجماعات والجمعيات اليهودية المتطرفة في قضايا كثيرة كانت أبرزها في الآونة الأخيرة ما يتعلق بحي الشيخ جراح والتهديد بإخلاء منازله الـ27 بعد إخلاء عائلة الكرد منه لصالح اليهود المتطرفين؛ فعلى الرغم من جلب وثائق ومستندات رسمية من تركيا وأخرى من الأردن بالإضافة إلى إبراز وثائق ومستندات إسرائيلية وتقديمها جميعاً لمحاكم الاحتلال، ومنها العليا، إلاّ أن القضاء الإسرائيلي أراد أن يؤكد دوره في تنفيذ سياسات الاحتلال وانحيازه المطلق له ضد الفلسطينيين، وردّ كل الأوراق ولم يستجب للمستندات والوثائق المختلفة التي تؤكد ملكية الفلسطينيين للأرض المُقامة عليها المنازل الـ28 في الحي، وأعطت المحكمة العليا بذلك الضوء الأخضر بلشرطة الاسرائيلية لتنفيذ عملية إخلاء عائلتي الغاوي وحنون من الحي بعد ردّها للمستندات والوثائق التي تؤكد تزوير الجماعات اليهودية المتطرفة للأوراق التي أبرزتها للمحكمة.
منزلا الغاوي وحنون وقبلهما منزل عائلة الكرد، لن يكونوا سوى المقدمة التي ستنسحب عليها قرارات الاحتلال وتكون سابقة قضائية تستهدف باقي منازل الحي، وإذا نجحت السلطات الاسرائيلية في تنفيذ قرارات الإخلاء والطرد للعائلتين المذكورتين فانه لن تمر سوى فترة قصيرة لتمتد عملية الإخلاء لسائر المنازل التي تنطبق عليها جميعا نفس الظروف.
وفي جانب آخر، هو الأهم في نظر الجميع، فان حملات الاستهداف المُبرمجة للمسجد الأقصى المبارك آخذة في الازدياد والتفاقم، وما عملية الاقتحامات اليومية لمجموعات كبيرة لليهود المتطرفين وبحماية الشرطة الاسرائيلية ومحاولات إقامة العديد من الطقوس والشعائر التلمودية في باحاته وساحات الطاهرة إلا مقدمة، كما باتوا يفصحون عن ذلك علانية، إلى إعادة يهودية المكان إلى المسجد الأقصى حسب مزاعمهم، وهناك دعوات في مختلف وسائل الإعلام العبرية لتنفيذ عملية اقتحام واجتياح هي الأوسع للجماعات اليمينة المتطرفة للمسجد الأقصى اليوم الخميس في عملية أطلقت عليها الجماعات اليهودية المتطرفة تسمية 'شدّ الظهر' والتي تحمل الكثير من المعاني.
واستشعرت القيادة الفلسطينية والهيئات والقيادات الدينية والوطنية الخطر المُحدق بالمسجد الأقصى، وسارعت إلى إجراء اتصالاتها المكثفة على مختلف المستويات الدولية والإقليمية والعربية وحتى مع الإسرائيليين لوقف هذه التعديات وعمليات التصعيد والاستهداف، بل راحت قيادة منظمة التحرير إلى ما هو أبعد من ذلك بدعوة الجماهير الفلسطينية في كل مكان لاعتبار اليوم الخميس يوم نُصرة للمسجد الأقصى وطالبتهم بالزحف إلى المسجد للتصدي للمتطرفين اليهود، فيما تسربت أنباء تفيد بأن الشرطة الاسرائيلية تدرس بجدية اتخاذ قرار في غضون الساعات القليلة القادمة لمنع تظاهرة ومسيرة الجماعات اليهودية المتطرفة إلى الأقصى المبارك لتفادي مواجهات حتمية ستقع داخل المسجد وفي محيطه وفي البلدة القديمة والتي من المؤكد أنها ستمتد لتشمل سائر الأراضي الفلسطينية.
وقد أبدت الشرطة الاسرائيلية انزعاجها الشديد من نداءات ودعوات القيادات الوطنية والدينية في مدينة القدس المحتلة للمواطنين الفلسطينيين إلى النفير العام اليوم الخميس إلى المسجد الأقصى للدفاع عنه والتصدي للجماعات اليهودية المتطرفة التي أعلنت أنها ستجتاح الأقصى بأعداد وصفتها هي الأكبر منذ بداية الاحتلال في العام 1967م.
بؤر التوتر لا تتوقف عند المسجد الأقصى المبارك وحي الشيخ جراح وحسب؛ بل تمتد إلى مختلف أحياء المدينة، وخاصة إلى حي البستان ببلدة سلوان التي يتهدد منازلها التسعين خطر الهدم وتشريد سكانها الذين يزيد عددهم عن ألف وخمسمائة مواطن لصالح إقامة حدائق توراتية تخدم خُرافة الهيكل المزعوم مكان المسجد الأقصى المبارك، فضلاً عن التهديد بهدم أكثر من 125 شقة سكنية في أحياء العباسية بسلوان وراس خميس بالقرب من مخيم شعفاط وجبل الزيتون الطور بحجة البناء بدون ترخيص، بالإضافة إلى مئات الإخطارات لهدم منازل المواطنين في أحياء بيت حنينا والأشقرية وشعفاط وصور باهر وجبل المكبر والثوري وغيرها.
ويؤكد مراقبون أن الأيام القادمة ستشهد تطورات دراماتيكية في إطار الحرب التي تشنها السلطات الاسرائيلية بالتناغم وتقاسم الأدوار مع الجماعات اليهودية المتطرفة ومع القضاء المنحاز ، مما يستدعي التحرك العاجل والجدي نحو القضاء الدولي والإقليمي، كما يستدعي الأمر تحركاً عربياً إسلامياً جاداً لممارسة الدور الحقيقي في الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى المبارك وتجاوز مرحلة البيانات الاستنكارية والخطابات الرنانة لفعلٍ جدي يوقف الحملة ضد القدس والأقصى.